أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / مقالات / #خزعل_الماجدي يفجر مفاجأة تاريخية: #الساميّون لم يخرجوا من الجزيرة العربية!

#خزعل_الماجدي يفجر مفاجأة تاريخية: #الساميّون لم يخرجوا من الجزيرة العربية!

#خزعل_الماجدي يفجر مفاجأة تاريخية: #الساميّون لم يخرجوا من الجزيرة العربية! ويشرح 10 نظريات تبحث عن أصلهم ويناقشها واحدة بعد الأخرى

تاريخ النشر في الاتحاد : الخميس 25 فبراير 2016
خزعل الماجدي

الساميون مصطلح أطلقه العالم اللغوي النمساوي (أوغست لودويك شلوتزر August Ludwig Schloetzer) عام 1781 على شعوب نشأت في منطقة غرب آسيا وتجمعها علاقات لغوية وعرقية محددة، ثم قام (آيشهورن Joh. Cotte. Eichhorn) بإشاعة وتعميم هذا المصطلح، وقد اعتمد شلوتزر في هذه التسمية على التوراة وقصة نوح التوراتية، والتي تقضي بأن نوح الذي أنقذ البشرية من الطوفان كان له ثلاثة أبناء انحدرت منهم شعوب العالم بعد الطوفان وهم (سام، حام، يافث). وقد اختار شلوتزر اسم (سام) ليشير إلى أقوام غرب آسيا، وقد سكن هؤلاء المشرق العربي مع جزء من آسيا الغربية فيما سكن أبناء حام في مصر وشرق أفريقيا، أما أبناء يافث فقد سكنوا وسط وغرب وشمال آسيا وأوروبا.

يقول العالم الفرنسي هنري فليش: «إنه ينبغي ألاّ نفهم من استعمال كلمة (السامية) أي شيء أكثر من اصطلاح، المقصود به تيسير الأمر على الباحثين، دون أن نعتقد أن له دلالة عنصرية، والذي يريده الباحث الفرنسي بهذا القول هو الإشارة إلى أن أية عصبية للسامية، أو ضدها بالمعنى الديني (ضد اليهود مثلاً) أو الاجتماعي والسياسي (ضد العرب مثلاً) لا تقوم على أساسٍ من علم السلالات البشرية» (ظاظا: 1990: 9).

ولكي نجد مبرراً لهذا المصطلح فعلينا أن نعتبره مصطلحاً أنثروبولوجيا لأن بين الشعوب السامية علاقة أو قرابة أنثروبولوجية تلعب اللغة الدور المركزي فيها، ولكننا يجب أن نتحفظ عليه عرقياً، وكذلك نتحفظ على المرجعية التوراتية للبشر في ثلاثة آباء، هم سام وحام ويافث، فهذا أمر مستحيل لأي ملمٍّ بتاريخ الإنسان اليوم، ونعدها من باب الأساطير التاريخية التي عفَّى عليها الزمن.

فالسامية إذن، «بهذا المعنى هي مجرد اصطلاح، قصد به التعبير عن هذه الروابط أو الظواهر التي نراها بين الشعوب المذكورة، أما البحث في أن الساميين جنس من الأجناس بالتعبير الذي يعنيه أهل العلوم من لفظة جنس، فإن ذلك في نظري موضوع لا يسع علماء الساميات أو علماء التاريخ أن يبتّوا فيه ويصدروا حكماً في شأنه، لأنه بحث يجب أن يستند إلى تجارب وبحوث مختبرية، وإلى دراسات للشعوب الباقية من الساميين، بأن ندرس جماجم قدماء الساميين وعظامهم في جزيرة العرب وفي المواطن الأخرى التي انتشر فيها الساميون، وعند اكتمال مثل هذه الدراسات ووصولها إلى درجات كافية ناضجة يمكن للعلماء حينئذ أن يتحدثوا عن السامية من حيث أنها جنس بالمعنى العلمي، أو جنس بالمعنى الاصطلاحي». (علي 1993 ج1: 226).

يمكننا قبول مصطلح السامية في حدوده اللغوية التي ذهب إليها شلوتزر وقصد به الأقوام التي تكلمت بإحدى اللغات أو اللهجات للعائلة السامية اللغوية كالأكدية (البابلية والآشورية) والأمورية والآرامية والكنعانية والعبرية والعربية والنبطية وغيرها، لكننا لا يجوز أن نأخذ بمعاييره الجغرافية والعرقية، ولا يجوز أن نسمي هذه اللغات بـ(العربية) لأن اللغة السامية تشبه العربية، فهذا يولّد الخلط والتعميم وعدم الصواب.

النظرية الأولى: جزيرة العرب

وهي النظرية الأكثر شيوعاً، والتي يأخذ بها أغلب الباحثين والدارسين دون عناية وتمحيص دقيقين، وتستند حججهم إلى أسانيد عقلية ولغوية ضعيفة، أما الذين وضعوا هذه النظرية فهم:

 

1- ألويس شبرنجر:( Aloys Sprenger -1893- 1813)، وهو مستشرق نمساوي عرف بكتابه (حياة وتعاليم محمد) رأى فيه أن وسط جزيرة العرب وبشكل خاص نجد كانت هي الوطن السامي الأول ومنها هاجروا إلى الهلال الخصيب، ومنه إلى أماكن أخرى.

والذين وقفوا مع هذه النظرية هم (سايس وأيرهرد شرادر ودي كويه وهربرت كرمه وكارل بروكلمان وكينغ وجول ماير وكوك وديتف نيلسون وهوكر وفنكلر والأب فنسان وجاك دي مورجان وكيتاني وروبرت سميث وساباتينو موسكاتي وإسرائيل ولفنسون). وعدّل بعضهم في الموقع ورأى أن البحرين والسواحل المقابلة له هي الموطن الأول للساميين ويعتمدون على التاريخ الفينيقي الذي يرون بدايته من هذه السواحل.

2 – ليون كايتاني (1869-1935)، وتعتبر نظرية الإيطالي كايتاني.. أكثر النظريات رواجاً؛ فقد بناها على الآثار الموجودة في الجزيرة العربية، والتي دلت على وجود آثار للمياه والنباتات. يقول بعض الجيولوجيين إن مناخ الجزيرة كان يشبه مناخ الهند اليوم مما ساعد على وجود البشر، لذلك فهو يرجح الجزيرة موطناً للساميين ثم انتقلوا إلى بلاد الرافدين والشام ووادي النيل على شكل موجات تقسم إلى خمس هي: (الأكديون، الأموريون والكنعانيون والفينيقيون، الآراميون، الأنباط والتدمريون، العرب المسلمون). وحين وصل الساميون إلى الهلال الخصيب تركوا حياة البداوة واستقروا تدريجياً.. وظهرت بوادر الحضارة وبدأت مفردات الترف والنعيم والثقافة والعلم حيث برز الشعراء والأدباء.

لكن الحجج التي استندت عليها هذه النظرية ومعها نظرية الأصل اليماني ذات طبيعة عقلية أكثر من كونها عملية أركيولوجية، ولننظر في أهم نقاط هذه النظرية والرد عليها:

أولاً: لا يعقل أن ينتقل سكان الجبال والمزارعون من حياة الحضارة والاستقرار إلى البداوة، بل يحدث العكس. ولما كانت الشعوب السامية قد قضت في أطوارها الأولى حياة بدوية، فلا بد إن يكون وطنها الأول وطناً صحراوياً، وجزيرة العرب تصلح أن تكون ذلك الوطن أكثر من أي مكان آخر (علي 1993 ج1: 234).

وللرد على هذا نقول إن أوائل الساميين ليسوا بالضرورة بدواً ورعاة، ومن الممكن أن يكونوا سكان سهولِ وبناة ثقافات مدينية، وهذا ما يثبته تاريخهم في وادي الرافدين والشام. ولنأخذ حضارة إبلا السامية في بلاد الشام مثالاً ساطعاً ومبكراً لحضارة مدينية تجارية مذهلة.

ثانياً: ثبت أن معظم المدن والقرى التي تكونت في العراق أو الشام إنما كونتها عناصر بدوية استقرت فيَ مواضعها، واشتغلت بإصلاح أراضيها وعمرانها، واشتغلت بالتجارة، فنشأت من ذلك تلك المدن والقرى. ولما كانت أكبر هذه العناصر البدوية قد جاءت من جزيرة العرب، فتكون الجزيرة قياساً على ذلك الموطن الذي غذّى العراق وبادية الشام وبلاد الشام بالساميين، وأرسل عليها موجات متوالية منها. (علي 1993 ج1: 234).

وللرد على هذا نقول إن حضارة العُبيد في وادي الرافدين هي حضارة سامية أسست للحضارة السومرية وسبقتها ولم تكن حضارة بدوية، بل كانت حضارة مدنية وهي التي اخترعت العجلة والسفينة الشراعية وغيرها، وهناك حضارات وثقافات سامية كثيرة سنتحدث عنها كانت مستقرة وغير بدوية أسست للحضارات الرافدية في سوريا ووادي الرافدين.

ثالثاً: هناك أدلة دينية ولغوية، وتاريخية وجغرافية، تشير بوضوح إلى أن جزيرة العرب هي مهد السامية ووطن الساميين (علي 1993 ج1: 234).

وللرد على هذا نقول ليست هناك أي نصوص مكتوبة في جزيرة العرب قبل بضعة قرون من الميلاد، وهي نقوش قصيرة متفرقة في صخور الصحراء، وهو ما ينفي وجود الأدلة اللغوية والدينية وحتى التاريخية والجغرافية.

رابعاً: إننا نرى أن جزيرة العرب قد أمدَّت العراق وبلاد الشام بالسكان، وأن القبائل الضاربة في الهلال الخصيب قد جاءت من جزيرة العرب، فليس يستبعد إذن أن يكون الساميون قد هاجروا منها إلى الهلال الخصيب». (علي 1993 ج1: 234).

وهي فرضية لا أساس لها من الصحة ولا تؤيدها أية كثافة بشرية، بل ربما العكس هو الصحيح، حيث ظهر الساميون، بكثافة، أولاً في بلاد الرافدين وسوريا ومنها انتشروا.

النظرية الثانية: اليمن

وهي النظرية التي أسس لها جون فلبّي (Harry St John Bridger Philby CIE (1885 –1960 ،(Jack Philby، والذي عرف أيضاً بجاك فلبّي أو (الشيخ عبد الله) وقد وضع آراءه في كتابه (خلفية الإسلام: وضع مخطط لتاريخ العرب قبل الإسلام)، فهو يرى أن اليمن هي أرض الساميين الأولى التي تعرضت في العصر الحجري القديم (باليوليت) إلى الجفاف فاضطر أهلها إلى الهجرة خارجها شمالاً حتى وصلوا إلى الرافدين والشام حاملين معهم الخط الفينيقي والإله القمر كما يقول.

فاليمن في رأي «فلبي» وجماعة آخرين من المستشرقين، هي «مهد العرب» ومهد الساميين، منها انطلقت الموجات البشرية إلى سائر الأنحاء، وهي في نظر بعض المستشرقين أيضاً «مصنع العرب»، وذلك لأن بقعتها أمدّت الجزيرة بعدد كبير من القبائل، قبل الإسلام بأمد طويل وفي الإسلام، ومن اليمن كان «نمرود»، وكذلك جميع الساميين». (علي 1993 ج1: 233)

ومعروف أن فلبّي كان بعيداً عن العلم قريباً من السياسة وعمل المخابرات فهو مستعرب، مستكشف، كاتب، وعميل مخابرات بمكتب المستعمرات البريطاني. لعب دوراً محورياً في إزاحة العثمانيين عن المشرق العربي وخاصة عن السعودية والعراق والأردن وفلسطين. يبدو أنه غير ولاءه من بريطانيا إلى الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن العشرين، مما دفع المخابرات البريطانية والروسية للتجسس عليه لدوره المحوري في المشرق العربي بتجنيد ابنه كيم فيلبي وغيره. ارتقى ابنه سلم المناصب في المخابرات البريطانية حتى رشح رسمياً لرئاستها العام 1963، وعندها انكشف أنه عميل للاتحاد السوفييتي وكانت فضيحة مدوية. (http:/‏‏/‏‏en.wikipedia.org/‏‏wiki/‏‏St_John_Philby).

وهناك آخرون أيّدوا نظرية الأصل اليماني للساميين وخلطوها، أحياناً، مع الأصل الجزيري لهم وهم: إيراهارد شرادر، وأيّده من بعد، فنكلر، وتيله، والأب فنسان، والأثري الفرنسي جاك دي مورجان ومرجليوث. أما مرجليوث (دافيد صمويل مرجليوث) فهو إنجليزي يهودي، من كبار المستشرقين، متعصب ضد الإسلام، وله آراء متطرفة في ذلك، عين أستاذاً للعربية في جامعة أكسفورد له كتب عن الإسلام والمسلمين، لم يكن مخلصاً فيها للعلم مات سنة 1940م، من مؤلفاته: «التطورات المبكرة في الإسلام»، و«محمد ومطلع الإسلام»، و«الجامعة الإسلامية» وغير ذلك.

يرى مرجليوث أن هناك سمات مشتركة بين العبرية والسبئية، وهو يرى، على ضوء ذلك، أن الوطن الأصلي لبني إسرائيل هو بلاد اليمن، وقد اعتمد في رأيه هذا على بعض الخصائص اللغوية المشتركة بين السبئيّة والعبرية، إلى جانب اعتماده على تشابه العادات والتقاليد والأخلاق الدينية عند السبئيين وبني إسرائيل.

وللرد على هذه الآراء نقول: إن الشعوب التي ظهرت في اليمن لم تكن قديمةً جداً، وهناك دلائل على أنها أتت من بلاد الشام ووادي الرافدين عن طريق البحار التي كان يجوبها ساميون أوائل كثر مثل الآموريين والكنعانيين وغيرهم، لدرجة أن أقدم الحضارات المميزة في اليمن لا ترقى إلى نهاية العصر البرونزي.

النظرية الثالثة: وادي الرافدين

قال بهذه النظرية (إرنست رينان، وفرانز هومل، وبيترز، وأغناطيوس جويدي). أما الأول إرنست رينان: (1823 – 1892) فهو مستشرق فرنسي له آراء سلبية عن الإسلام حيث كان يرى فيه الاستخفاف بالعلم، والتضاد إزالة المجتمع المدني، وهو يمثل بساطة العقل الساميّ، يؤكد رينان صاحب كتاب (ديانات الساميين) أن الساميين جنس من أصل واحد يتميز أفراده بتشابه لغتهم وتركيبة عقليتهم ونظرتهم الجزئية للعالم ونزعتهم للبساطة في كل شيء ومنها الدين حيث الوحدانية تبسيط سهل لرؤية العالم.

لكن علماء في الأنثروبولوجيا وقفوا بوجه نظرية رينان وبرهنوا أنه لا يمكن لشعب أن يحافظ على نقاء دمه، لأن تمازج الشعوب كان قائماً منذ أقدم العصور بسبب الهجرات والتزاوج الخارجي، الأمر الذي نشأ عنه اختلاط دماء الشعوب المختلفة بعضها ببعض، ورأوا أن اختلاف الشعوب في فكرهم ونظرهم إلى الأمور لا ينتج عن صفات عرقية، بل يرجع إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية من مناخٍ وغيرها.

وأما الثاني أغناطيوس جويدي (1844-1935)، فهو مستشرق إيطالي اعتمد على اللغة باعتبارها دالة على الأصل.. وجد أن أغلب الكلمات تدل على السهول والمياه والنباتات مشتركة بين هذه اللغات.. وخلص إلى أن هذه اللغات لأقوام سكنوا مناطق سهلية كثيرة المياه والنباتات.. خلص إلى أن العراق الأقرب لهذا الوصف ويدعم نظريته بالتوراة التي تذكر أن سفينة نوح عليه السلام رست بعد الطوفان على الجودي شمال العراق، حيث أعاد الناس انتشارهم من هناك.

وأما الثالث فرانز هومل، فهو مستشرق ألماني (1854 – 1936 م) وهو أستاذ في جامعة منشن ومن أساتذة اللغات السامية، من كتبه (منتخبات من العربية الجنوبية) و(التاريخ العام لبلاد العرب الجنوبية) و (فصل في كتاب التاريخ العربي القديم) تعريب فؤاد حسنين علي.

وتستند أفكار هذه النظرية على الأمور الآتية:

أولاً: أن أول ظهور واضحِ في التاريخ لهذه الشعوب ولغتها وحضارتها، حدث في منطقة المشرق في العراق والشام حيث أسس الساميون أولى الحضارات في الألف الثالث قبل الميلاد، ففي العراق ظهر الأموريون والأكديون مبكراً وفي سوريا ظهرت إبلا وكانت لغتها هي السامية الآمورية.

ثانياً: ليس هناك أية إشارة أو دليل على قدومهم من الجزيرة العربية، ولا حتى من أية منطقة أخرى في العالم فهم أبناء المشرق العراقي السوري وتحديداً أبناء وسط العراق (السوبريون والأكديون) وأعالي الفرات في وادي الرافدين (الآموريون).

ثالثاً: ظهور علاقة بين (اللغة السامية) و(اللغة الحامية)، في مصر وبربر شمال أفريقيا، بحيث أطلق عليها تسمية (عائلة اللغات السامية الحامية)، هذا بسبب العلاقات العرقية القديمة التي مزجت بين الساميين والحاميين عن طريق هجرات متبادلة بينهم، وخصوصاً تلك الهجرات السامية المبكرة التي جعلتهم يختلطون بسكان الأرض الأصليين في شمال أفريقيا.

النظرية الرابعة: بلاد الشام

قال بها المستشرق الأميركي كلاي وجورج كونتينو ومورييه حيث افترضوا أن بلاد الشام هي (أرض أمورو) معتمدين على مقارنات فكرية في الأساطير وليس على آثار ميدانية، وبسبب الصحارى الكبيرة التي يجب أن تقطع في الهجرات اقترحوا أن الجمال، في الألف الرابع قبل الميلاد، يجب أن تكون وسيلة لذلك لكن من رد عليهم أوضح أن الجمال ظهرت في غرب آسيا في أواخر الألف الثالث قبل الميلاد وهو ما أضعف حججهم.

وبمناقشتنا لنظرية الأصلين العراقي والسوري لابد من مناقشة عميقة لتلك العبارة المكررة التي نقرؤها عن (نزوح الساميين إلى العراق والشام) وعدم قبولها في تعميماتها الخالية من الأدلة المقنعة، فالساميون هم أبناء الهلال الخصيب، ولم ينزحوا لا من الجزيرة العربية ولا من أي مكان آخر، لكن هذه المنطقة مثل مصهرٍ كبيرٍ للشعوب ذابت فيه أقوام كثيرة كانت سمته العامة سامية، وهي بسبب موقعها الفريد في تلاقي ثلاث قارات كبرى هي آسيا وأفريقيا وأوروبا احتضنت شعوباً غير سامية (كالسومريين والحوريين مثلاً ) تعايشت في الماضي والحاضر، لغوياً وحضارياً، مع الساميين لكنها احتفظت بخصوصيتها القومية وما زالت مثل الأكراد والتركمان والأرمن والشركس والبربر وغيرها، ولم تكن هناك هجرات كبرى بين شعوب هذه المنطقة، بل كان هناك ما يمكن تسميته بالظهورات المتعاقبة وبتبادل الأدوار الحضارية للشعوب السامية المرتبطة مع بعضها لغوياً وجغرافياً، ولسنا ممن يؤيدون وجود علاقة عرقية خالصة لها، فقد اختلطت بكثير من الأقوام غير السامية المحلية والوافدة.

النظرية الخامسة: وسط آسيا

يقول بهذه النظرية فون كريمر، Alfred von Kremer وهو مستشرق نمساوي اهتم بقضايا الإسلام كان قنصلاً في مصر وبيروت، نشر نحو عشرين كتاباً عربياً وله كتابات كثيرة بالألمانية عن الإسلام والثقافة الإسلامية، ووضع نظرية عن الأصل الوسط آسيوي للساميين، وقال إن الوطن الأول للساميين هو هضبة آسيا الوسطى عند نهري سيحون وجيحون، وقد استنتج ذلك من مفردة واحدة في لغتهم وهي (الجمل)، والتي رأى أنها موجودة في كل اللغات السامية ورأى أن الجمل ظهر أولاً في هضاب آسيا الوسطى، فقرر أنهم من هناك لكنهم رحلوا بعد ذلك إلى بابل واغتنت لغاتهم بالمفردات الزراعية والحيوية، وقد أيد هذا الافتراض العالم الألماني الحاذق في تفسير اللغويات (هومل)، ولكنه رجح أنهم من جنوب بحر قزوين، وتابعه في ذلك (كويدي) الذي رأى أن المكان الأول في أواسط آسيا هو جنوب وجنوب شرق بحر قزوين ثم هاجروا إلى بابل.

ومعروف أن هذه الطريقة فيها الكثير من الأخطاء لأنها نظرية وتعتمد على فرضيات لغوية بسيطة فقط.

النظرية السادسة: أرمينيا

ومن القائلين إن المهد الأصلي للساميين هو أرض أرمينية «جون بيترس»، وهو يتبنى رواية التوراة في الطوفان، حيث يرى أنها المكان الأنسب لوجود أبناء نوح (سام ويافث) حيث لعن حام وأبعد منها، وهي المكان الأصلي للأمم السامية والآرية. ثم رحل يافث وبقي سام وأنجب فيها أولاده ومنهم أرفخشد الذي قد تكون منطقة (أربختس) في أرمينيا مكاناً له، ويدلل على ذلك بأن الأنف الحوثي يشبه الأنف العبراني، لكنه لم ينتبه أن بقية الساميين لم يملكوا مثل هذا الأنف، وهذا بسبب نظرته التوارتية الضيقة لمفهوم السامية، وهي تفتقر للجانب العلمي وتعتمد على رواية دينية.

النظرية السابعة: قفقاسيا

نظرية دافعت عنها سونيا كولي التي رأت ومن ساند رأيها، أن الوطن الأول الأصل للساميين هو أرض «قفقاسيا» وهي بلاد القوقاز (المحصورة بين البحرين الأسود وقزوين شرقاً وغرباً، وبين روسيا وتركيا شمالاً وجنوباً، إذ كان البشر من ثلاثة أجناس أساسية، هي: الجنس القفقاسي «Caucassids» والجنس المنغولي «Mongoloids» «الآسيويين»، والجنس الزنجي «Negroids». وقد قصدوا بالجنس القفقاسي أصحاب البشرتين البيضاء والسمراء، أي الآريين والساميين، فوطن هذين الجنسين الأول هو «قفقاسيا» ومنها انتقل الساميون إلى أوطانهم الجديدة، بهجرتهم إلى الجنوب واستقرارهم فيما يقال له «الهلال الخصيب»، ثم فيما وراءه إلى السواحل الجنوبية لجزيرة العرب، ومنه انتقل الآريون إلى الجنوب الشرقي لقفقاسيا وإلى الغرب والشمال، أي إلى آسيا وأوروبا ثم إلى أماكن أخرى فيما بعد.

وهجرات على هذا النحو، لا بد أن تكون لها أسباب ومسببات، إذ لا يعقل ترك إنسان لوطنه من غير سبب. وقد بحث القائلون بهذا الرأي عن الأسباب التي أدت إلى وقوع تلك الهجرات، فوضعوا لهم جملة فرضيات.

وتبدو لنا هذه النظرية بعيدة الاحتمال بسبب من طبيعة اللغات القوقازية منذ أبعد نقطة في التاريخ وحتى الآن فهي لغات مقطعية (تشبه السومرية) وليست هجائية بحيث تشبه اللغات السامية، وهو ما يجعل الأمر معقداً بعض الشيء.

النظرية الثامنة: شمال أفريقيا

نظرية الأصل الأفريقي للساميين دافع عنها كل من (جيرلاند، بلكريف، بارتون، نولدكه، موريس جسترو، كيسن، ربلي) واستندت على أسس لغوية بالدرجة الأساس. وتقول إن أصل الساميين من شمال أفريقيا، وأخذ بهذا الرأي كل من جيرلاند وبرنتون وبارتون (Barton Brinton، Gerland). واستندت نظرياتهم، إجمالاً، إلى الدراسات الفسيولوجية مثل تكوين الجماجم، والدراسات اللغوية. وقد زعموا أن شمال إفريقية هو الموطن الأصلي للساميين، وادعوا أن الساميين والحاميين من سلالة واحدة تفرعت لفروع ثانوية، ومنها ساميو الشرق الأدنى.

وقال جيرلند بأن شمال غربي أفريقيا، ولا سيما منطقة جبال الأطلس، هي الموطن الأصلي للساميين.

النظرية التاسعة: شرق أفريقيا

العالم المعروف (ثيودور نولدكه) رأى بأن أصل الساميين جاء من أفريقيا الشرقية بسبب العلاقات «الأثنولوجية» الظاهرة التي تلاحظ على سكان هذه المنطقة والساميين من ناحية التشابه الجسماني وخصوصاً ساميو جنوب جزيرة العرب من اليمانيين، وكذلك ترابط اللغتين السامية والحامية في أصل وعائلة واحدة. وزعم، هو ومناصروه، أن الساميين سلكوا في عبورهم إلى آسيا أحد طريقين: إما طريق سيناء حيث هبطوا في العربية الحجرية (البتراء) وبقوا فيها زمناً ثم انتشروا منها، وإما طريق باب المندب حيث دخلوا العربية السعيدة (اليمن) من مواضع مختلفة من الحبشة ومن أرض «بونط Punt». وهي الصومال الحديثة، وقد أكسبتهم إقامتهم في بلاد العرب خصائص جديدة، ووسمتهم بسمات اقتضتها طبيعة الوطن الجديد، ولكنها لم تتمكن من القضاء على الخصائص الأولى التي تشير إلى الوطن الأول قضاء تاماً، ولا على الصلة بين اللغات الحامية والسامية التي تشير إلى الأصل المشترك كذلك.

وهذه النظرية، على الرغم من دفاع بعض كبار علماء اللغات والأجناس عنها لا تخلو من ضعف، ومن مواطن ضعفها بعض أوجه التشابه بين اللغات السامية والمصرية والتي يمكن إرجاعها إلى ما لاحظه علماء اللغات السامية واللغة المصرية القديمة من الهجرات السامية نحو سيناء وإلى مصر وشمال أفريقيا، مثل هجرة «الهكسوس» وهم من أصل سامي جاؤوا مصر من مواطن سامية، وهو ما يسبب العلاقة بين اللغات السامية والمصرية.

النظرية العاشرة: أوروبا

وقد قال مناصروها، إن أصل الساميين من أوروبا، حيث تركوها وهاجروا منها إلى آسيا الصغرى ومنها إلى أرض أمورو، وذهب قسم منهم أن هذا حصل في الألف الرابعة قبل الميلاد حيث انتشروا بعده إلى بابل وأنحاء وادي الرافدين. وهذه النظرية دافع عنها آرثور أونجناد ( 1945- 1879 – Arthur Ungnad) الذي عرف بكتابه عن القواعد الأكدية، ونظريته ضعيفة الأسانيد والحجج.

……………………………………

المراجع

  1. ظاظا، حسن: الساميون ولغاتهم، ط2 دار القلم، الدار الشامية، دمشق (1990).
  2. علي، جواد: المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج1، ط2، جامعة بغداد، بغداد (1993).

3.A. SPRENGER، Das Leben und die Lehre des Mohammad، 3 vols.، Berlin، 1861-65.

  1. Phlilby، H.St.J.B. The Background of Islam، ‹1/‏‏m. Eorris and Company،.Al exandri a (1947).

5.http:/‏‏/‏‏en.wikipedia.org/‏‏wiki/‏‏St_John_Philby

تعددت فيهم الأقوال

هناك عشر نظريات حول أصل الساميين: الأولى تقول إنهم من الجزيرة العربية، والثانية من اليمن، والثالثة من وادي الرافدين، والرابعة من بلاد الشام، والخامسة من وسط آسيا، والسادسة من أرمينيا، والسابعة من قفقاسيا، والثامنة من شمال أفريقيا، والتاسعة من شرق أفريقيا، والعاشرة من أوروبا.

لا يجوز

يمكننا قبول مصطلح السامية في حدوده اللغوية التي ذهب إليها شلوتزر، وقصد به الأقوام التي تكلمت بإحدى اللغات أو اللهجات للعائلة السامية اللغوية كالأكدية (البابلية والآشورية) والأمورية والآرامية والكنعانية والعبرية والعربية والنبطية وغيرها. لكننا لا يجوز أن نأخذ بمعاييره الجغرافية والعرقية، ولا يجوز أن نسمي هذه اللغات بـ(العربية) لأن اللغة السامية تشبه العربية، فهذا يولّد الخلط والتعميم وعدم الصواب.

فلبي.. الجاسوس

كان فلبّي بعيداً عن العلم قريباً من السياسة وعمل المخابرات فهو مستعرب، مستكشف، كاتب، وعميل مخابرات في مكتب المستعمرات البريطاني. لعب دوراً محورياً في إزاحة العثمانيين عن المشرق العربي وخاصة عن السعودية والعراق والأردن وفلسطين. ويبدو أنه غير ولاءه من بريطانيا إلى الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن العشرين، مما دفع المخابرات البريطانية والروسية للتجسس عليه لدوره المحوري في المشرق العربي بتجنيد ابنه كيم فيلبي وغيره. ارتقى ابنه سلم المناصب في المخابرات البريطانية حتى رشح رسمياً لرئاستها العام 1963، وعندها انكشف أنه عميل للاتحاد السوفييتي، وكانت الفضيحة المدوية.

شاهد أيضاً

كيف يرى الإنسان الغربي العرب.. ثقافيا؟

كيف يرى الغرب العرب.. ثقافيا؟ كتاب رابع من سلسلة «معارف» الصادرة عن «مؤسسة الفكر العربي» …

اكتب تعليقا وسينشر فورا..فهدفنا هو كل التعليقات