أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / العنف ضد المرأة: لا مقارنة للعنف ضد المرأة العربية بنظيرتها الغربية

العنف ضد المرأة: لا مقارنة للعنف ضد المرأة العربية بنظيرتها الغربية

تتعرض المرأة ومنذ قديم الايام الى الاضطهاد الرجولي، واذا اردنا ان نكتشف وجهاً من المعاناة التي تعرضت اليه المرأة على مدد الأزمان؛ علينا ان نلقي نظرة على مقولات الحضارات السابقة بشأن المرأة، فحضارة الإغريق كانت تشبه المرأة بالشجرة المسمومة التي تسمم بثمرها حياة الرجل وكانوا يسلبونها حقوقها ويحرمونها من حق الميراث ولايمنحونها حق التصرف بالأموال.

ولم يكن حال المرأة في حضارة الرومان بأحسن حالاً من الاغريق فكان الرومان يعتبرونها متاعاً مملوكاً للرجل وهي سلعة له الحق في ان يبيعها ويفعل بها مايشاء، ولم تكن تملك حق التملك فهي ومالها من حق الرجل، وقد وصل الحال بهم انهم منحوا الزوج والاب حق حياتها ومماتها.

ونقلوا رواة التاريخ ان الرومان وضعوا قفلاً من حديد على فم نسائهم ليحرمونهن من حق الكلام واطلقوا على ذلك القفل اسم ( الموزلير) وقد وصل مستوى الاذى والعذاب الذي تعرضت اليه المرأة الرومانية الى درجة انهم كانوا يسكبون الزيت الحار على جسدها ويربطونها بذيول الخيول ويسحبونها بالطرقات حتى ينسلخ جلدها.

وشهدت بلاد العرب قبل الاسلام ظلماً فاحشاً للمرأة الى درجة انهم كانوا يسلبونها حياتها ويدسونها في التراب مباشرة بعد ولادتها وكان من بينهم من يفتخر بوأد بناته حتى اتى الاسلام وقضى على هذه الظاهرة الغريبة ونشر الرحمة بين الناس كافة، وتحولت المرأة التي كانت مصدرا للشؤم في الثقافة الجاهلية الى مصدر للنعمة والبركة في الثقافة الاسلامية.

وبالرغم من محاولة الغرب اظهار ان العنف ضد المرأة يحصل عادة في بلاد الشرق الا ان الاحصاءات والارقام تشير الى ان العنف ضد المرأة الغربية اصبحت ظاهرة متنامية وقد اورد تقرير امريكي ان 240 امرأة امريكية تتعرض للضرب في كل ساعة ويتحدث التقرير بشكل مرعب عن العنف الاسري ويشير الى انه في كل خمس سنوات يقتل العنف الاسري ما يعادل مجموع ماقتل من الامريكيين في حرب فيتنام ويقول التقرير ان مائة الف امرأة ترقد في المستشفيات كل عام نتيجة العنف الاسري ويضيف ان 35% من النساء اللاتي يراجعن قسم الطوارئ في المستشفيات الامريكية بسبب الضرب المبرح، ويتحدث التقرير عن تخصيص اكثر من 6,1 مليارات دولار في اطار تطبيق قانون مكافحة العنف المنزلي الذي صدر خلال الولاية الاولى للرئيس الاسبق بيل كلينتون وذلك بهدف تعويض النسوة اللاتي يتعرضن للضرب من قبل ازواجهن، وللصرف على البيوتات والملاجئ التي تستخدم لحماية النساء من العنف الممارس ضدهن.

وورد في احصائية امريكية لعام 1997 ان ستة ملايين امرأة امريكية تعرضت للضرب المبرح بينما قتلت اربعة آلاف امرأة في العام نفسه، وتشير تلك الاحصائية الى ان امرأة واحدة من كل اربع نساء يطالبن العناية الصحية من قبل طبيب العائلة نتيجة تعرضهن للاعتداء الجسدي من قبل شركائهن.

وليس وضع النساء في البلدان الغربية الاخرى بأحسن حال من وضع الامريكيات وتقول الاحصائيات ان 45 الف ألمانية تلجأ سنويا الى بيوت النساء الخاصة لحمايتهن من عنف الازواج وتضيف الاحصائية ان 25% من الألمانيات يتعرضن للعنف المصحوب بالتحرش الجنسي خلال فترة نضوجهن وهو مايترك آثارا وخيمة على نفسياتهن مدى الحياة.

وكشفت الاحصائيات الرسمية في بريطانيا ان 25% من مجموع الجرائم التي تقع في البلد هي من جراء العنف المنزلي والتي تفضي بالعادة الى وفاة امرأتين كل اسبوع وتقول الدراسات ان 50% من القتيلات هن ضحايا الزوج او الشريك، وتتلقى الشرطة البريطانية مائة الف مكالمة سنويا تبلغ عن شكاوى اعتداء على زوجات او شريكات ولايبلغن الا بعد الاعتداء عليهن عشرات المرات.



وفي دراسة اجريت في فرنسا بطلب من الحكومة الفرنسية في عام 2002م كشفت الارقام ان امرأة واحدة من كل عشر فرنسيات يتعرضن للضرب في البيت وان كل خمسة ايام تموت امرأة بالضرب من قبل شريكها.
واعلنت ماري دوفينيك رئيسة الاتحاد الوطني للتضامن مع المرأة ان مليون ونصف المليون امرأة في فرنسا يتعرضن لسوء المعاملة جسمياً وجنسياً ونفسياً على ايدي أزواجهن او شركائهن.(1)
ولاننكر ان ظاهرة العنف ضد المرأة هي الاخرى تغلغلت الى البلاد العربية والاسلامية وذلك بسبب ابتعاد الناس عن الاخلاق الحميدة التي دعا اليها الاسلام الحنيف والتعامل اللطيف مع المرأة باعتبارها تمثل النصف المكمل للحياة الاسرية.

فقد أكد تقرير للمرصد المغربي للعنف ضد النساء، وقوع 26 ألف حالة عنف مورست ضد النساء في العام 2010م، وتم تسجيل هذا الرقم في عشرة مراكز استماع تشرف عليها الجمعيات المنخرطة في المرصد بمدن مغربية مختلفة وكشف التقرير أن ظاهرة العنف ضد النساء يمارس بنسبة أعلى من 70 بالمائة لدى فئة الشابات اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 18 و40 سنة، ويمارس العنف بنسبة أقل لدى النساء في سن الـ50 سنة،

ويوضح التقرير أن المتزوجات هن الأكثر عرضة للعنف حيث تصل نسبتهن إلى 55,32 بالمائة، كاشفا أن التعنيف لا يطال النساء المتزوجات فحسب، بل أيضا المطلقات بـ7 بالمائة، والفتيات العازبات بـ5 بالمائة، والأرامل بـ 2 بالمائة. (2)

ووفقا لدراسة قام بها المجلس القومي للمرأة واجریت على 13500 سيدة في 27 محافظة مصرية کشفت ان معدلات العنف الممارس ضد المرأة في تزايد مستمر عن الأعوام السابقة وأن 28% من السيدات المصريات يتعرضن للعنف الجسدي أو اللفظي سنویا(3)

لامقارنة بين مستوى وحجم العنف الذي تتعرض اليه المرأة الغربية والمرأة في البلاد العربية والاسلامية، لكن هذا الامر لايعفينا من نشر الثقافة الاسلامية الاصيلة التي تدعو الى احترام المرأة وتقدير جهودها في الاسرة وايصال درجة العنف ضد المرأة الى مستوى الصفر.
*طاهر القزويني
————————————————————————————————
(1) حسين التاج – عبد الملك – المرأة الغربية .. أرقام ناطقة .. وحقائق شاهدة – المكتبة العربية
http://arablib.com/harf?view=book&lid=6&rand1=MjdhdyZINERvcjh2&rand2=aGFBJHlPSWdSbHJC 7/3/2016م
(2) ثقافة الصمت العنف ضد المرأة المغربية يتواصل .. والزوجات الأكثر معاناة )مغرس) 2010/12/27 http://www.maghress.com/hibapress/11150 7/3/2016م

(3) أحمد – محمد – العنف ضد المرأة بمصر.. موروث أم قصور قانون؟ الجزيرة
http://www.aljazeera.net/news/humanrights/2013/12/1 7/3/

لا تتبنى “ازاميل” بالضرورة كل ما جاء في التقرير

شاهد أيضاً

هل العرب عنصريون؟ باتجاه الآخرين فقط أم فيما بينهم أيضا؟

عنصرية العرب… السرطان الذي يسوق الجسد العربي إلى الهلاك – تقرير محمد حمزة ،في:اخبار منوعات …

اكتب تعليقا وسينشر فورا..فهدفنا هو كل التعليقات