أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / العرب / أعطوا مالله لله وما لقيصر لقيصر

أعطوا مالله لله وما لقيصر لقيصر

الأديان التوحيدية جميعها قادرة على جعل المؤمنين بها يقومون بارتكاب أسفل وأحقر الأعمال بضمير راض وقلب مطمئن على أنه ينفذ مشيئة الله…
ولئن أصبح الإسلام حالياً مرادفاً للارهاب والقتل وتقطيع الرؤوس والأعضاء وسبي واغتصاب النساء، إلا أننا يجب أن لا ننسى مسيحية القوات اللبنانية الذين قتلوا وفجروا واغتصبوا باسم الدفاع عن المسيحية، أو جيش الرب في افريقيا الذي يرتكب أفعالا داعشية باسم المسيح.
ولا ننسى أن كل مجازر الصهاينة مشرعنة من قبل رجال الدين وتجري باسم الاله وشعبه المختار…
الاسلام قد يبدو الأكثر توحشاً لسبب بسيط، أنه منذ نشأته تم الاعتماد عليه كنواة لتأسيس دولة وبالتالي ظل يتردد على أن الاسلام هو “دين ودنيا”، جوهر تعاليمه هي لمجتمعات صحراوية رعوية…
ولئن تم كسر حدته في مراكز الحضارة، ليظهر الاسلام المتحضر بارهاصات عديدة كالصوفية والفرق الباطنية التي رفضت حرفية النص وتمسكت بالروح على عكس أبناء الصحراء، الا أن العودة للاصل الصحراوي سهلة جدا بسبب عدم وجود دراسات نقدية قرآنية تحاول القاء الضوء على البدايات، وكذلك لوجود تناقض حاد بين الدين الملقن في حصص الدين وفي المسلسلات عن رفض مفاهيم الوطن أو الدولة، او مفهوم المواطنة والقومية، او المساواة مع المسيحي في الوطن، فيتكرس في نفس المؤمن ان المسيحي ذمي، حتى ولو كانت قوانين الدولة اقرب للقوانين المدنية..
المؤمن يتم تلقينه منذ طفولته ان الاسلام دين ودولة، ويتم أسطرة الفتوحات وافهام النشأ أن الاسلام صنع حضارة عظيمة، فيتوق هذا النشأ عاى اعادة ذاك الماضي…
مع طفرة البترول وسيطرة الوهابيين على منابر المسلمين؛شرقاً وغرباً بالاضافة السيطرة على الفضاء الاعلامي، كان سهلاً جداً تحويل ملايين الشباب العاطلين عن العمل الى الوهابية على انها صورة الاسلام النقي.
قد ينزعج المسلمون على ربط الاسلام بكل هذا القتل والارهاب، لكنهم يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية، فهم يرفضون فكرة وجود عدة اسلامات، ويرفضون الاعلان على ان الوهابية والسلفية ليسوا مسلمين. بدليل أن الأزهر يرفض تكفير الدواعش والقاعديين بل يصفهم بالمغالين..
نعود الى أصل مشكلة الاديان التوحيدية، أن جميعها تدعي احتكارها للحقيقة، وكما قال احد الحكماء يوما: “لا تخش ممن يبحث عن الحقيقة، لكن عليك الخوف ممن يقول بأنه وجدها” …
اليوم فرصة سانحة في عصر التغاء الحدود أمام الافكار والكتب والمعلومات لنشوء تيارات نقدية اصلاحية سواء في الاسلام او في المسيحية الشرقية، يعيد لنصف المجتمع المسلوب الحقوق حقوقه، وأقصد النساء، وتكريس مساواتها مع الرجل سواء لصلاحيتها في أن تتبوأ مركزا دينيا أو بانهاء اختزالها كوعاء لشرف العائلة…
والأهم تكريس مفهوم بديهي نادى به المسيح منذ ألفي عام:
“أعطوا مالله لله وما لقيصر لقيصر”

شاهد أيضاً

العلم والدين: تصادم أم تكامل؟ ولماذا يؤثر التأمل في الموت على تفكيرنا؟

قد تغير قراءة هذا المقال مؤقتاً من قناعاتك السياسية، وميولك، وطريقة اتخاذك للقرارات. وقد تجعلك …

اكتب تعليقا وسينشر فورا..فهدفنا هو كل التعليقات