أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / العرب / هل العرب عنصريون؟ باتجاه الآخرين فقط أم فيما بينهم أيضا؟

هل العرب عنصريون؟ باتجاه الآخرين فقط أم فيما بينهم أيضا؟

عنصرية العرب… السرطان الذي يسوق الجسد العربي إلى الهلاك – تقرير

محمد حمزة ،في:اخبار منوعات
إذا تأملت حال العرب اليوم فبالتأكيد لن تجد ما يسرك نهائيًا ولذلك أجبرنا أنفسنا أن نرضى لمجرد مضي اليوم فقط! لا ننظر للمستقبل، كل ما يهمنا أن يقضى اليوم بسلام بدون أية مشاكل على الصعيدين النفسي أو البدني، تعودنا أن نغض بصرنا عن كل مساوئنا… لماذا؟ لأن ببساطة مجرد معرفتها توجع ضمائرنا على الرغم من إنني أشك إذا ما ظلت هناك ضمائر لتتوجع من الأساس.

أوهمنا أنفسنا بأننا شعب الله المختار! ولكن إذا تأملت في حالك أحقًا تعتقد في نفسك أنك المختار؟ بل لم يتوقف بنا الأمر إلى شعب الله المختار فحسب ولكن تعداه فأطلقنا على دولنا الأوصاف والتسميات التي تدل على سيادتها للعالم وهي إن كانت توجد مرتبة بعد الأخير لأحتلتها! لا تقل “أم الدنيا بل اعرف مساوئك لتعدلها وحين يجيء الوقت المناسب ستصبح أم الدنيا فعلًا ليس اسمًا“!

من المظاهر التي كبرت على كرهها في العرب هي العنصرية، وعندما نأتي بذكر عنصرية العرب فلا نقصد بها العنصرية تجاه السود فقط… لا لا عنصرية العرب تخطت هذه المرحلة بمئات الأميال ووصلنا إلى مستوى آخر من العنصرية لم يصله غيرنا، فاليوم ترى العنصرية لا فقط بين ابن البلد والأجنبي، بل حتى العنصرية بين أبناء البلد الواحد ذوي اللون الواحد واللغة والدين الواحد! كيف وصل بنا الحال إلى هنا بعد أن كنا خير أمة ولكن بأخلاقنا؟!

“هل العرب حقًا عنصريون؟” لطالما سألت نفسي هذا السؤال ومازلت حتى الآن أبحث وأتوغل في أنحاء عقلي لأجد له إجابة ترضيني، كمثل الكثير من البشر فأنا شخص عشت أغلب عمري في وطن “عربي” آخر غير وطني، كبرت وترعرت، تعلمت ولعبت في مدارس كنت أحيانًا الوحيد من جنسيتي فيها، نضجت ونضج عقلي بجانب عائلتي بدون تدخل من الأهل والأقارب، بدون تدخل بعض العادات العقيمة المنتشرة في أوطاننا الآن.

أتممت الآن من العمر العشرين ربيعًا، رُبما أكون في نظر الكثيرين مازلت صغيرًا ولكن أحقًا يجوز الحكم علينا بعدد الأيام والسنين التي عشناها؟ في مرحلة طفولتي شهدت الكثير من مظاهر العنصرية ولكن في ذات الوقت شاهدت أيضًا الكثير من المساواة!

بالطبع كونك صغيرًا وفي وطن غير وطنك فهذا يربكك، فتقوم بتجميع كل المعلومات التي تعلمتها يومًا في المدرسة عن كيف أن العرب وحدة واحدة وتجمعهم العادات والتقاليد واللغة والدين وغيرها من هذيان الكتب الذي لا يغني ولا يثمن ومن ثم تبدأ الأسئلة بالتهافت إلى عقلك.. لما التَّمْيِيز؟ أليس جميعنا بشر من خلق خالق واحد؟ ما الفارق الذي تسببه لهجتي، لوني، شكلي؟

استمرت تلك الأسئلة معي عمر طويل حتى ضاعت بين أشغال الحياة، ولكن في لحظة واحدة وموقف واحد قد يمر شريط عمرك أمام عينك وتعود إليك الكثير من الأسئلة التي شغلتك وددت لو عرفت إجابتها وقتها وكان من تلك الأسئلة السؤال الأعظم الذي لطالما شغلني وهو “هل العرب حقًا عُنصريون؟“.
هل الأمريكان عٌنصريون؟
للعنصرية تاريخ كبير مع البشر، فمن المعروف أن قديمًا كانت التفرقة العنصرية منتشرة بشكل فاجع ليس فقط في الأقاليم العربية بل في الأجنبية أيضًا، فعندما ننظر إلى أمريكا، تلك الدولة التي يضرب بها الأمثال بالحريات والمساواة والبلا بلا بلا.. من الصفات التي تبعد عن الصحة مئات الأميال…

فقد انتشرت التفرقة العنصرية في أمريكا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين حيث انتشرت جميع صور الذُل والعبودية للسود من البشر ومن المفترض أن التفرقة العنصرية هناك قد انتهت بعد الحرب الأهلية في عام 1865، ولكن إذا كانت انتهت حقًا لما دائمًا ما نسمع اليوم في عام 2016 عن عنف الشرطة الأمريكية الزائد تجاه السود؟ لما نسمع عن انتشار جماعات كارهة للسود أمثال “The Klan” وغيرهم في كل ولاية من الولايات المتحدة؟ لما تقل معدلات الدخل السنوي للسود عن البيض؟

ولكن أتعرف ما هو المُحير في الأمر؟ أننا نستمع ونشاهد هذه الأحداث كل يوم ولكننا مازلنا نرى الكثير من المساواة في أمريكا أيضًا! بل يكفي أن نقول أن رئيس أمريكا أسود! إذن إذا سألنا سؤالنا الرئيسي بطريقة أخرى وهي “هل الأمريكان عنصريون؟” ماذا ستكون إجابتنا وقتها؟

العنصرية في حالة أمريكا كانت بين السود والبيض فقط ولكن في حالتنا فهي تتعدى ذلك بمراحل. عنصرية العرب تنبع من كره كل منهم للآخر بدون أية أسباب.. فقط الكره لمجرد الكره، عنصرية العرب تختلف باختلاف الدولة أو إن صح القول تختلف بمقدار ما تمتلكه الدولة من مال.

عنصرية دول الذهب الأسود
المال، تلك القطع من الورق التي قصصناها وصنعنا لها قيمة تتخطى قيمتنا نحن بني آدم، بسببه أفسدت البيئة، قامت الثورات، شنت الحروب، مات البشر ومن لم يمت منهم تلجأ.

بسبب المال والقوة الوهمية التي تأتي معه تجد في الدول العربية الغنية أشخاص عنصريون تجاه كل عامل أجنبي عربيًا كان أو غربيًا، فتكثر في تلك الدول مظاهر إساءة التعامل مع العمالة البسيطة وبالطبع لا تقف العنصرية هنا عند الإيذاء النفسي فقط بل تتعداها إلى الإيذاء الجسدي والحرمان من أقل الحقوق، فتجدهم يضربون خدمهم، يهينونهم ويحرمونهم من طعامهم وهَلُمَّ جَرّا، وكأنهم عبيد لا بشر مثلهم يمتلكون حقوق وعليهم واجبات.

العنصرية هنا لا تقتصر على ذلك وحسب بل تصل إلى فرص التوظيف ورواتب الموظفين، فتجد شركات معينة تتشرط أثناء التوظيف جنسيات بعينها بدلًا من خبرات معينة وكأن الجنسية هي التي ستقوم بأداء العمل لا مهارات الموظف نفسه، أما أفظع الممارسات العنصرية هنا هو اختلاف رواتب العاملين تبعًا لاختلاف جنسياتهم لا كفاءتهم، وهذه لو تعلم فهي كارثة بحد ذاتها، فتجد راتب ابن البلد أضعاف أضعاف راتب الأجنبي على الرغم من اجتهاد الأجنبي واتقانه لعمله وأدائه لكل ما يُطلب منه على خلاف ابن البلد!

العنصرية ضد المرأة
أما من ناحية العنصرية ضد المرأة التي ظننا أنها انتهت بانتهاء عصر عنترة وعبلة، ولكنها مازالت تطفح من المجتمع العربي وخاصة في دول الخليج، فترى الأزواج والآباء الذين يحرمون ويمنعون منعًا باتًا عمل زوجاتهم وبناتهم بالإضافة إلى شركات تمنع عمل المرأة لديها لا بل المثير للضحك هو منع السيدات من قيادة السيارات عند البعض، في أي عصر تعيشون أنتم! صدقوني قيادتهم المتهورة لا تبرر لكم منعهم الكامل من منها…

لا تنحصر العنصرية ضد المرأة في مجالات العمل فقط بل تتعداها إلى المجالات الإجتماعية، فمجرد فكرة اختزال شرف العائلة وتعليقه في رقبة المرأة وفي ذات الوقت تحرير الرجل من كل عيب ونقص وإتاحة كل سبل الحرية له لهي فكرة مقززة في حد ذاتها، فالخطيئة هي الخطيئة بغض النظر عن مصدرها رجلًا كان أم امرأة!

العنصرية في بلاد العُرب

أحقًا بلاد العُرب أوطاني؟ أم أن هذا كان ومازال كلام أناشيد لا يمكن أن نصله بالواقع بأي شكل من الأشكال؟ اقتصرت فقرتي السابقة عن العنصرية في دول الخليج فقط لأنها تعد قطرة صغيرة جدًا من نهر عنصرية العرب كافة، فإذا نظرت للعرب من بعيد كنظرة الأجنبي الذي لا يعرف عن العرب إلا اسمهم فستجد من العنصرية ما لا تكفي تدوينة واحدة لكتابتها، العنصرية عندنا تطول كل جانب من جوانب حياتنا وتعد شائبة لا يمكننا أن نغفل عنها تلوث كل يوم مازالنا نتنفس فيه.

أحيانًا أظننا أصبحنا بلا قلب، بلا ذرة ضمير لتحزن على لاجئينا بدلًا من التقليل منهم، لاجئينا يُعامَلون في بلادنا معاملة لا يمكننا أن نشبها بالمعاملة الإنسانية بأي شكل كان بالسوء أو الحسن، يعاملون من أبناء بلاد الغرب معاملة أفضل من معاملة أخوتهم لهم.

بل لك أن تتخيل عزيزي العربي أن معظم الدول العربية رفضت استقبال اللاجئين وتركتهم على حدودهم ينزفون من قلوبهم قبل أجسادهم على عروبتهم واكتفوا بإرسال بعض الأموال لمساعدتهم فقط لكف الأعين عنها لا أكثر، أحقنا على أخواننا في الأزمات أن نلقي لهم حُفنة من الأموال كما نفعل مع المتسولين في الشوارع!! لم يقف الأمر عند منعهم من اللجوء إلى البلاد وحسب بل هنالك دول منعتهم منعًا تامًا من دخول البلاد…

نخرج من مأساة اللاجئين إلى التفرقة القبلية والدينية المتفشية في أوطاننا الآن والتي بسببها قتل الكثيرين وسحل آخرين وعذب وذبح الناس وكل هذا لماذا؟ لاختلافهم في الرأي!

منذ متى كان اختلاف الدين مدعاة للقتل؟ بل في بعض الحالات لا نقدر أن نقول الاختلاف في الدين لأن الاختلاف قد ينتج في نفس الدين كخلاف السنة مع الشيعة والذي بسببه أريقت الدماء وفجرت المساجد ويتمت الأطفال.

الرياضة أخلاق… ولكنها لم تخلو بتاتًا من العنصرية
لنبتعد قليلًا عن القضايا العالمية ولندخل إلى أمر أبسط قليلًا لترى عنصرية العرب في أبهى صورها… وكأنهم رجال عقولهم عبارة عن حبة فول سوداني، أتعرف “رياضة” كرة القدم؟ بالطبع هذا سؤال سخيف فمن اليوم لا يعرف تلك “الرياضة“، لكن أتعرف أن تلك الرياضة سببت خلافات ليست بين أشخاص وحسب بل خلافات سياسية بين دول وراح من ورائها الكثير من الضحايا البشرية؟

سب وقذف، كره وبغض هذه الكلمات هي عناوين كل مباراة لفريقين مشهورين، فما يحدث بين الجماهير لا يمكن السكوت عليه أكثر، ماذا سيحدث إن فاز الفريق س على منافسه الفريق ص؟ هل سيزيد مالك مثلًا؟ ياليتنا أكتفينا بالسباب ولم يتطور الأمر ولكن هيهيات… فكل يوم نرى المصابين والضحايا خارج الملاعب نتيجة للاشتباكات بين الجماهير!

أما على صعيد الدولي فلن ننسى ما حدث من اعتداءات واشتباكات ومصابين في السودان نوفمبر 2009 في مباراة التأهل إلى كأس العالم بين مصر والجزائر. أحقًا يستحق التأهل إلى كأس العالم إراقة دم أخيك؟!

تبين لك الآن عنصرية العرب وأنها واضحة كوضوح الضوء في الليلة الدهماء، ولكنها رغم ذلك ليست مطلقة بمعنى أن هناك الكثير من العنصرية ولكنها مكتسبة نتيجة عوامل معينة أي لا يصح أن نعمم ونقول أن العرب عنصريون.
العنصرية خلق ذميم فينا كبشر مثلها مثل الكذب أو الرشوة، فهي تخص أشخاصًا بأعينهم لا دولة ما أو شعب معين، هذه هي فكرتي التي أحببب زرعها فيك بواسطة هذا المقال ومن ثم أعتمد عليك لأداء الباقي. يجب عليك كفرد سليم التعديل من سلوكك عند ملاحظة إعوجاجه وهذا للأسف ما لا يحدث في بلادنا… أتدري لماذا؟ لأننا ببساطة نتجاهل اعوجاجه.

العنصرية يمكن أن توجد فيك كقارئ وفي نفسي ككاتب لكننا لم نلاحظها بعد أو لم نعلم القناع الذي تتنكر به، لكن بمجرد ملاحظتها في أي فعل افتعلناه يجب علينا وقتها نزع قناعها لكشف حقيقتها ومن ثم معالجتها والوقوف ضدها. فلعلاج لدغة الثعبان، عليك أن تدرك بأنه قد تم لدغك أولًا.
.
منقول من موقع أراجيك

شاهد أيضاً

الصدر لـ”الشرق الأوسط”: السعودية اكتوت بنار الإرهاب وزيارتي لإنهاء النفس الطائفي وتطلعاتها جميلة وجيدة

السيد مقتدى الصدر في حوار موسع مع صحيفة الشرق الأوسط.. اجاب على اسئلة تتعلق بقضايا …

تعليق واحد

  1. العنصرية موجودة ولكنها عنصرية الكرد والأمازيغ ضد العرب وعنصرية المسيحيين ضد المسلمين وعنصرية العراقيين ضد باقي العرب. لو دخلت على كل الصفحات الإسرائيلية العنصرية ستجد معظم روادها من العراقيين والكرد والأمازيغ والمسيحيين ولو دخلت على كل الصفحات العنصرية ضد الدين الإسلامي والمسلمين ستجد أن أغلب روادها وأدامنها عراقيين ومسيحيين وكرد وأمازيغ.

اكتب تعليقا وسينشر فورا..فهدفنا هو كل التعليقات