الرئيسية / الرئيسية / اقرأ حكاية مؤلمة لشاب عراقيّ يرتدي حزاما غير ناسف..ولا أحد يصدقه

اقرأ حكاية مؤلمة لشاب عراقيّ يرتدي حزاما غير ناسف..ولا أحد يصدقه

أزاميل/ متابعة: نشرت المدى برس عن مراسلها في الديوانية حكايو دراماتيكية بامتياز لشاب عراقي كان من حسن حظه انه لم يرتدي يوما حظاما ناسفا، او لم يتواجد في مكان انفجر في حزام ناسف.

لكنه مع هذا لم سعفه الحظ واضطر لارتداء حزام في كل مكان يذهب إليه، ولكنه ليس بحزام ناسف.

ولكي تعرف المزيد لنطلع على حكاية الشاب، ربيع مجهول (30 سنة)، الذي قرر العزلة والبقاء حبيس منزله خشية ردود أفعال المواطنين من “حزام الحياة”، الذي يرتديه عوضاً عن قلبه، ليبقى حياً بغير نبض ببطاريات وأسلاك ملأت جسده لتعوضه عن ثلاثة قلوب.

المواقف التي تعرض لها ربيع، ونظرة الناس المتوجسة، دعت أسرته لعدم السماح له بالخروج إلا مع اخوته أو أصدقائه كمرافقين لو أراد الذهاب إلى طبيبه أو شراء ما يحتاجه كما يفعل أقرانه الأصحاء.عراقي بحزام ولكن غير ناسف

ويروي ربيع، قصته في حديث إلى (المدى برس)، قائلاً، لقد “أصبت قبل أشهر بانفلونزا اعتيادية، فراجعت أحد الأطباء وكتب لي أدوية ومضادات، لكنها لم تأت بنتيجة، وبدأت أشعر بآلام في الصدر، أعزوها مرة إلى المعدة، وأخرى إلى القولون، من دون التفكير بأن يكون السبب علة في قلبي”.

ويوضح الشاب، أن “الفحوصات والتحاليل المختبرية التي أجريتها في المحافظة، دلت على وجود مشكلة في عضلة القلب، فلم أقتنع أنا وأسرتي، وذهبت إلى أربيل وأجريت فحوصات فيها، لكن الطبيب أكد لي صحة التشخيص الأول، ولزيادة التأكد من ذلك باع أهلي جميع مقتنياتهم وسافرت مع والدي وأخي الى أحد المستشفيات الأردنية، التي جاءت نتائجها مطابقة لوجود مشكلة في الجهة اليسرى من عضلة القلب، وعدنا الى الديوانية وبدأنا رحلة البحث عن أجهزة ومستشفيات أجنبية تكون قادرة على انقاذي”.

ويضيف ربيع، أن “مراسلات مع أحد المستشفيات الهندية بعد أن اطلع على الفحوصات والتقارير الطبية، أكد فيها إمكانية علاجي بطريقتين الأولى زراعة قلب متبرع، أو الذهاب إلى زراعة قلب اصطناعي فيما لو تعذر ذلك، لكن عامل الوقت كان فيصلاً بين الحياة والموت”.

ويذكر الشاب، أن “المستشفى أوضح لنا بأن تكاليف القلب الاصطناعي وأجور العملية تبلغ نحو 160 ألف دولار، فقام اخوتي ببيع سياراتهم والذهاب الى الأقارب والأصدقاء لتأمين المبلغ كونه كبيراً وخارج إمكانياتنا المادية، واستغرق جمع المال نحو شهر، سافرنا بعده الى الهند وبقيت انتظر نحو ثمانية أشهر حصلت خلالها على ثلاثة قلوب لكنها لم تتطابق مع أعضائي وفصيلة دمي، حتى قرر الأطباء ضرورة الذهاب إلى خيار زراعة قلب اصطناعي لتردي حالتي الصحية وعجز قلبي عن أداء وظائفه”.

حزام ناسف

ويستدرك ربيع، أن “عملية زرع القلب الاصطناعي تمت بنجاح، وعدت الى مدينتي فرحاً مستبشراً، لكن هذا القلب يحتاج الى ارتداء حزام فيه بطاريات عدة مرتبطة بالقلب بصورة دائمة، وشكله يشبه شكل الحزام الناسف”، وسرعان ما صار الفرح وبالاً ونقمة، ففي أحد الأيام خرجت مع أخي وصديقي الى شارع الأطباء لإجراء بعض الفحوصات التي طلبها المستشفى الهندي، وعند نزولي من السيارة كانا قد سبقاني بخطوات، فمرت امرأة على مقربة مني وحين شاهدت الجهاز والبطاريات مربوطة في جسمي، صرخت بأعلى صوتها “مفخخ”، فهرب من هرب وطوقني آخرون بينهم رجال الشرطة، الذين لم يتفهموا وضعي إلا بشق الأنفس”.

ويتابع الشاب، أن “المرة الثانية كانت في الحي الصناعي، حيث خرجت مع أحد أخوتي لضجري من المنزل، وما أن نزلت من السيارة بعد أن توقفنا أمام أحد محال التصليح، وإذا برجل يركض مسرعاً صوبي، فحضنني والقى بي على الأرض وهو يصرخ “مفخخ”، وكان يهم بنزع الأسلاك المربوطة بين قلبي والجهاز وبطارياته، ولو تمكن من ذلك لقتلني على الفور، ولم يتركني حتى تجمهر الناس من حولي وأخي يصرخ محاولاً إخبارهم ماذا أضع وما هو الحزام الذي ارتديه”.

الحكم بالسجن أفضل من الموت

ويبيّن ربيع، أن “نظرة الناس لي المصحوبة بالخوف والقلق، وقد يكون من حقهم لما يمر به العراق من ظروف، جعلتني أقرر العيش بعزلة عنهم وعدم الخروج من غرفتي، حتى يعرفوا من أنا؟، وكيف أحيا؟، ويميزوا بين الحزام الناسف وجهاز القلب الصناعي ومعداته، لخشيتي من الوقوع يوماً بين يدي شخص قوي ينزع الأسلاك من البطاريات ويقتلني بغير قصد”.

ويدعو الشاب، قيادة الشرطة والعمليات المشتركة إلى “تعميم اسمي وأوصافي بين السيطرات ومفارز الشرطة والدوريات، وسألتزم بجميع الإجراءات الأمنية التي تقرها هذه الجهات، فمن حقي أن أحيا وأمارس حياتي بشكل طبيعي خاصة وأنني ثاني عراقي يعيش اليوم بحزام الحياة غير الناسف”.

نظام صحي متطور ولكن!

ويبدو أن تخلف النظام الصحي في العراق وصل الى درجة يعجز الطبيب قبل رجل الأمن من التعرف على جهاز طبي كما يقول المواطن قاسم مجهول شقيق ربيع.

ويقول مجهول، في حديث إلى (المدى برس)، إن “المستشفى الهندي طلب منا قبل أيام إجراء تحليل لدم ربيع، فأخذته الى أحد مستشفيات الديوانية الحكومية، وعندما وصلنا الى مفرزة الشرطة التي تحرس المبنى، فتشنا أحدهم وطلب من ربيع أن ينزع الحزام الذي يرتديه، بعد أن أدخلنا في دوامة استجواب لنحو نصف ساعة وسط زملائه فطلبنا منه الاتصال بأحد أطباء المستشفى ليتأكد، وبالفعل نادى الشرطي بجهازه طالباً حضور طبيب الى باب الاستعلامات”.

ويتابع المواطن، أن “الكارثة حلت عندما وصل الطبيب وأخذ يمعن النظر بالجهاز وبطارياته، ليطلب من ربيع نزعه ليدخل من أجل التحليل، فأذهلنا ذلك وسألته، هل أنت طبيب؟، فأجاب بنعم، فقلت أمتأكد من ذلك، فاستهجن سؤالي وأجابني بأنه لم يسمع أو ير مثل هذا الجهاز، ولم يتسن له الإطلاع على إن كان الطب قد وصل الى هذه المرحلة!”.

ثمن باهظ

ثمن باهظ تكبدته أسرة ربيع من دون أن تكترث أو تهتم لما خسرته من أموال من أجل شفاء ربيع ليعيش حياته معافى، لكن الخسارة الأكبر تمثلت برؤيته حبيس غرفته، خوفاً من الناس، كما يصف خاله داخل كاظم مهدي.

ويقول مهدي في حديث إلى (المدى برس)، إن “الثمن الذي دفعناه من أجل أن يعيش ربيع حياته وينعم بزهرة شبابه كان باهظاً، لكنه لا يساوي شيئاً مقارنة بابتسامة نراها في وجهه، وخسارتنا الأكبر هي اليوم حين نراه حبيس غرفته خوفاً من الناس”.

ويوضح مهدي، أن “الأطباء في الهند أكدوا على ضرورة استمرار التيار الكهربائي لجهاز ربيع الصناعي، وزودوه بعدة بطاريات وجهاز بديل خوفاً من أي طارئ، لذلك أبننا مضطر للبس الحزام الذي يضم الجهاز وأربع بطاريات ملحقة، تمنحه كل واحدة نصف ساعة، ولو قطعت الأسلاك المربوطة بين قلبه والجهاز أو إحدى بطارياته، لمات من فوره، الأمر الذي أجبرنا على إرغامه للبقاء في بيته مالم يخرج معه أحد أخوته أو أصدقائه للطبيب أو صالون الحلاقة أو شراء غرض كباقي الشباب”.

والقلب الاصطناعي جهاز يحل مكان القلب الطبيعي عند تعطله، والقلوب الاصطناعية تستخدم عادة كوسيلة مؤقتة لكسب الوقت أثناء زراعة القلب، أو كوسيلة دائمة لتحل مكان القلب الطبيعي في الحالات التي يستعصي فيها زراعة القلب، إضافة لاستخدامات عدة أخرى.

وكانت شركة “كارما مارسيلو كونفيتي”، أعلنت عن نجاحها بزراعة قلب اصطناعي مستقل بذاته، لمريض يعاني قصوراً في القلب، من قبل فريق متخصص في مستشفى جورج بومبيدو بباريس، واصفة العملية بأنها سابقة عالمية.

شاهد أيضاً

هل نحن أحفاد القردة؟ تعرف على معلومات خاطئة عن نظرية التطور

كم مرة سمعت مَن يسخر من النظرية التي تقول إن الإنسان أصله قرد؟ كم خطبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.