أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / فورين افيرز: خطة تحرير الموصل استندت لتقديرات عراقية وأميركية خاطئة

فورين افيرز: خطة تحرير الموصل استندت لتقديرات عراقية وأميركية خاطئة

ترجمة صحيفة المدى العراقية
مع دخول معركة الموصل شهرها الرابع، يحظى الجيش العراقي بإعجاب العالم. وقال العميد ريك يوريب من الجيش الأميركي إن القوات العراقية في ذروتها وستتحسن أكثر لأنها تتعلم الدروس كل يوم. مع ذلك فمن المتوقع ان تستغرق المعركة عدة أشهر أخرى.
وفي حزيران 2014 إستولت مجموعة داعش على مدينة الموصل ما سبّب صدمةً في أنحاء العالم. فخلال أيام إنهارت أربع فرق من الجيش العراقي وقوات الشرطة في أربع محافظات، ما ترك داعش يسيطر على ثلث مساحة العراق ونزح ملايين المدنيين من مناطقهم.
وخلال شهر سيطرت داعش على ثلث مساحة سوريا أيضاً وأعلنت “خلافةً إسلامية” تمثّل حلم كل متطرف إسلامي. وسرعان ما بدأت داعش بتهديد مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، ما حفّز الولايات المتحدة على شنّ غارات جوية لحماية المدينة.
وفي أعقاب نجاحاتها المبكرة المذهلة، توجّه نحو 40 ألف إرهابي من أكثر من 100 بلـد الى سوريا والعراق للإنضمام الى داعش.

وكانت الآلة الدعائية للمجموعة تنتج ما لا يقل عن 100 شريط فيديو في الشهر الواحد تبث من آلاف الحسابات في وسائل الإعلام الإجتماعية.
وجمع تنظيم داعش ملايين الدولارات في سوريا والعراق وتوسعت عملياتها البريّة الى أفغانستان والكاميرون وتشاد ومصر وليبيا والنيجر ونيجيريا وتونس، ولكن بقيت الموصل أكبر مركز سكاني يسيطر عليه التنظيم.
الموصل قريبة من سوريا وتركيا واقليم كردستان، يقطنها نصف ضباط الجيش العراقي السابق، وتنتج الحبوب والمواشي أكثر من أية محافظة عراقية أخرى. ومن هذه الموارد السلعية إستمدت داعش قوتها.
واليوم، ان لم تتم إستعادة الموصل فان داعش لن تندحر أبداً، واذا تمت إستعادتها فان المجموعة ستنتهي لا محالة.
خطة مضللة
وفي رسالة الكترونية أثنى جنرال أميركي رفض ذكر اسمه – كان يقود القوات الأميركية في العراق – على قوات مكافحة الإرهاب العراقية عن أدائها في الموصل. وقال “أعتقد ان العملية كانت مذهلة، رغم صعوبة القتال، كما هي حال كل المعارك في المدن الكبرى حيث تهتم القوات بإجتناب قتل المدنيين وتدمير البنى التحتية”.
ولكن تحت الصورة البرّاقة تكمن حقيقة مؤلمة؛ حيث إستندت معركة الموصل التي طال إنتظارها على خطة ستراتيجية متصدعة إعتمدت على فرضية خاطئة هي ان داعش ستضعف بعد سلسلة من الهزائم في العراق وسوريا على مدى العام الماضي وأنها لذلك لن تقاتل لفترة طويلة من أجل التمسك بالمدينة.
وفي هذه الخطة كان المعتقد ان من الأفضل عدم عزل المدينة بالكامل حيث ان هذا يحفظ حياة المدنيين والموارد العسكرية من خلال ترك المسلحين يتراجعون و يهربون من الموصل عبر مسالك الهرب. كانت هذه الخطة نتيجة تعاون عسكري عراقي – أميركي ، حسب كاظم الوائلي، المستشار الخاص للتحالف الدولي لغاية تشرين الثاني 2016، حيث إبتكرها الفريق عبد الأمير يارالله، القائد العام للقوات العراقية المشاركة في المعركة والجنرال سين مكفرلاند قائد التحالف الدولي ضد داعش.
وأمر رئيس الوزراء حيدر العبادي بإعادة تقييم الخطة بعد مقتل وإصابة نحو 100 جندي عراقي في معركة مستشفى الموصل بداية كانون الأول.
وخلال زيارته لبغداد في نفس الشهر، ناقش وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر التغيير في الخطة العسكرية مع السيد العبادي.
قبل المعركة قدّر هشام الهاشمي، الخبير بشؤون داعش في مجلس الأمن الوطني العراقي، قوات داعش في الموصل بنحو 5500 مقاتل.
وقال ريان الحديدي، الناشط السياسي من الموصل، ان المجموعة الإرهابية قدّمت ثلاثة أفواج خاصة مسلحة بأسلحة صغيرة ومدربة لأكثر من سنة من أجل صد القوات العراقية التي تقتحم المدينة. وعلاوةً على أفواج الشارع “كان هناك أيضاً لواء الفاروق المدرع والمؤلف من ضباط الجيش العراقي السابق الذين يستخدمون الدبابات المصادرة من الجيشين العراقي والسوري”.
كما حذّر الحديدي ان مجموعة داعش وزّعت 120 قناصاً على أسطح المدينة، ونشرت 400 من المقاتلين الأجانب – يُطلق عليهم الإنغماسيين – في المدينة. هذه القوة التي كان يقودها غلمرود حليموف العقيد السابق في القوات الخاصة الطاجكستانية وأكبر قائد عسكري في داعش، تدربت لأكثر من ثلاثة أشهر في منطقة الغابات في الموصل.
وذكرت مصادر الحديدي ان سرية أخرى ساهمت بنحو 300 صاروخ قصير المدى بينها 200 صنع محلي. إضافةً الى ذلك إنضمت 300 سيارة مفخخة و150 إنتحاريا أجنبيا الى قوة داعش الإنتحارية، وأبدى 700 مقاتل آخرون إستعدادهم لإستخدام الأحزمة الناسفة. وقال الناشط الموصلي “علاوةً على كل هذه المجاميع هناك خمسة تشكيلات أخرى لداعش في الموصل؛ جيش العسرة، و سرية الإقتحام، والقوة الساندة، وقوة الإشتباك، وسرية الهاونات، تتألف هذه الوحدات من نحو ألفي مقاتل”.
لسبب ما إعتقد الجيشان العراقي والأميركي أن هذه القوات – البالغ عددها 5500 – سوف تهرب ولن تقاتل بجدّية.
بداية مهزوزة
بدأت معركة إستعادة الموصل في 17 تشرين الأول 2016، وخلال الأسبوعين الأولين من الحملة تحركت القوات الحكومية بسرعة للوصول الى المدينة وحررت مئات القرى والعديد من البلدات في طريقها.
لكن الأمور تباطأت عندما وصل الجيش الى الموصل. فهناك تمكنت القوات المهاجمة من تطهير منطقة واحدة فقط في اليوم الواحد من بين عشرات المناطق، حيث تعقدت مهمة التحرير بسبب تكتيكات داعش التي شملت الأنفاق، المباني المفخخة، الكازولين المشتعل في الخنادق، العبوات المزروعة، المهاجمين الإنتحاريين، والسيارات المفخخة.
وفي الأيام الأولى للحملة طلبت الحكومة العراقية من أهالي الموصل البقاء في منازلهم وعدم إخلاء المدينة. وكانت تلك محاولة لتجنّب نزوح مليون شخص لا قدرة للحكومة ولا لمنظمات الإغاثة الدولية على مساعدتهم، الّا ان داعش إستخدم المدنيين كدروع بشرية قتل منهم حتى الآن ألف شخص معظمهم على يد داعش.
ولكون بغداد كانت تتوقع هرب مقاتلي داعش، فلم تقم القوات العراقية بمحاصرة المدينة قبل بدء المعركة كي تقطع خط إمداد المجموعة من تلعفر. وفي الواقع ان الموصل لا زالت مرتبطة بتلعفر. مع هذا فان ضباطاً عراقيين آخرين لا يرون فرقاً كبيراً.
ويقول سعد العبيدي، ضابط إستخبارات سابق، “ليس من السهل تطويق أي مدينة ينتشر العدو في ضواحيها”. وبنفس الشكل لم يقطع الجيش الطرق التي تربط تلعفر بسوريا قبل بدء الحملة، حيث لم تغلق الطرق حتى نهاية الأسبوع الخامس للمعركة.
ويقول الفريق وليد محمد جاسم، الذي أوكلت اليه مهمة تشكيل الفرقة الآلية التاسعة بعد الإجتياح الأميركي للبلاد، إن “عدم قطع خط إمداد داعش عبر الأراضي السورية الى مدينة الرقّة كان سوء تقدير للموقف من قبل القيادة العسكرية العراقية”.
من جانبه، أكد كريم الطليباوي من القوات الخاصة العراقية الذي يعمل الآن في قيادة الحشد الشعبي، ان “إبقاء بعض القوات في بغداد والأنبار خوفاً من سقوطها بينما كانت قوات أخرى تتهيأ لمهاجمة الحويجة وحماية كركوك، علاوةً على طول خطوط الإمداد من بغداد، كلها ساهمت في عدم التقدم في شمال غرب العراق”.
ولأن الموصل لم تحاصر قبل المعركة، فلم تتمكن القوات العراقية من إيقاف إمداد داعش كما لم تتمكن من مهاجمتها من الأجزاء الغربية للمدينة حيث لازال الهجوم يشن من الشرق فقط. كما ان جسور الموصل الخمسة لم يتم مسكها ولا تدميرها في الأيام الأولى للمعركة.
وبعد ان أدرك الجيشان العراقي والأميركي ان داعش لم تنسحب وأنها كانت مستمرة بإستخدام الجسور لنقل الإمدادات، قامت القوات بتدميرها في نهاية كانون الأول.
ويعتقد أثيل النجيفي، محافظ الموصل السابق الذي يقود الآن قوة مدعومة من تركيا شمال شرق المدينة، ان إهمال الجسور كان له علاقة بالإتجاه الذي هاجمت منه القوات العراقية المدينة. وقال “لقد إختاروا إتجاه المناطق المكتظة للدخول الى مركز المدينة، وأهملوا الجبهة الشمالية التي تقود الى الجسور دون المرور عبر المناطق المكتظة”.
لكن هناك من يعتقد ان الستراتيجية الأميركية – العراقية كانت صحيحة، حيث كتب أحد أهالي الموصل في مدونة يقول “قصف الجسور من البداية كان يمكن ان يؤذي المدنيين الذين يعيشون تحت الحصار”.
مشاكل فـي القيادة
وعلى مدى 18 شهراً – من نيسان 2015 الى تشرين الأول 2016 – كان القائد المسؤول عن حملة الموصل هو اللواء نجم الجبوري، الضابط العسكري الذي لم يتخرج من كلية الأركان وحتى لم يسبق له ان قاد فوجاً. وكان تحت امرة القائد العام لحملة الموصل أكثر من 100 ألف من قوات الجيش العراقي منها نسبة صغيرة فقط تدربت على حرب المدن.
علاوةً على ذلك فان نصف هؤلاء تم إستخدامهم في الشهرين الأولين وان 400 منهم قتلوا خلال أول خمسين يوماً من المعركة. مع هذا وقبل المعركة قال الجبوري مراراً ان جنوده مستعدون للإستيلاء على الموصل. حيث قال متحدثاً لإحدى الصحف العراقية، في كانون الثاني 2016، إن “القوات المستخدمة في مخمور مستعدة تماماً لبدء معركة الموصل بعد خضوعها للتدريب اللازم وأنهم مجهزون بالسلاح والمعدات”.
ورغم عدم تحقيقها أيَّ تقدم، فقد أصرّ الجبوري بعد بدء المعركة ان قواته كانت على أُهبة الإستعداد. كما انه في عدة مناسبات توقّع إندلاع إنتفاضة في الموصل عند بدء المعركة، لكن ذلك لم يحصل كحال مقترحه بأن قوات داعش في الموصل ستنهار.
ربما لهذا السبب وبعد 18 شهراً على قيادة الجبوري، إختارت القيادة العراقية الفريق عبدالأمير ياالله، معاون رئيس أركان الجيش العراقي للعمليات، لتولّي القيادة.
ورغم عدم التشكيك بمؤهلات القائد الجديد للحملة، فقد تحدّث البعض من داخل الجيش العراقي عن عيوب أسلوبه في القيادة. حيث قال خالد كركور – المدير العام السابق لدائرة الإعلام في وزارة الدفاع “إنه ضابط كفوء ويقظ وحريص وشجاع من ضباط القوات الخاصة، لكنه يتسرّع في إتخاذ القرارات الحاسمة”.
جدول زمني مُثير للتساؤل
وقال مؤيد الونداوي، اللواء السابق في مديرية الأمن العامة “توقيت المعركة كان أميركياً، وأعتقد انه كان مرتبطاً بتوقيت الإنتخابات الأميركية”.
بينما نفى آخرون مطلعون على المسألة، بما فيهم المستشار الخاص كاظم الوائلي، نظرية المؤامرة تلك، حيث قال “طلب العراقيون رأي التحالف الدولي، لكنه لا يتخذ القرارات. التوقيت إختارته الحكومة العراقية وقيادة العمليات المشتركة. ربما إقترح الأميركيون تأجيل المعركة لمدة 18 يوماً لأنهم كانوا بإنتظار وصول مروحيات الأباتشي وكذلك لتهيئة المدفعية الأميركية”.
على أية حال، كانت المعركة متوقعة قبل بدئها؛ حيث وعد رئيس الوزراء حيدر العبادي بإستعادة الموصل بحلول نهاية عام 2016. وقال بيتر منصور، العقيد المتقاعد في الجيش الأميركي الذي قاد لواءً في العراق وعمل رئيساً لأركان الجنرال ديفيد بترايوس قائد قوات التحالف في العراق، إن “أي تحذير سبق تاريخ بدء المعركة لم يكن له تأثير كبير على مجرى القتال. داعش كانت تعلم ان الجيش العراقي سيقاتل من أجل الموصل قبل نهاية 2016 وأخذت إستعداداتها لذلك”.
ومع ذلك لم يكن الجيش العراقي مستعداً تماماً حيث لم يتوقع ان تستمر المعركة حتى الشتاء، كما ان القوة الجوية والمروحيات كانت أقل فاعلية مما توقّع المخططون نتيجة الأمطار غير المتوقعة وقلة المسيطرين الجويين وتعليمات الإشتباك المشددة بسبب تواجد الأعداد الكبيرة من المدنيين.
نهاية اللعبة
منذ أشهر حذّرت تقارير الصحافة وشركات البحوث من عدم وجود خطة لحكم الموصل بعد التحرير. ومع بداية عام 2017 لم يكن هناك جدول زمني فعلي لإنهاء أصعب معركة ضد داعش.
وتقدّر مصادر الإستخبارات العراقية مقتل وإصابة ألفين من مقاتلي داعش شرق الموصل مع بقاء نحو 500 منهم هناك، و4 آلاف في غرب المدينة.
رغم ان إستعادة الموصل من داعش ستكون أهم ضربة ستراتيجية للمجموعة الإرهابية حتى الآن، فان القتال من المرجح ان يستمر لبضع سنوات أخرى. واذا حصل ذلك فعلاً فانه سيستمر في إستنزاف موارد العراق ويحدّ من فرص البلاد لإعادة الإعمار والمصالحة.
‏https://www.almadapaper.net/…/%D9%81%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8…
‏https://www.foreignaffairs.com/

شاهد أيضاً

أدونيس: الإسلام كرسالة انتهى مع وفاة الرسول وبات سلاحا فقط للاستحواذ على السلطة

الإسلام كرسالة انتهى مع وفاة الرسول وتحول بعده إلى وسيلة وسلاح فقط للاستحواذ على السلطة …

اكتب تعليقا وسينشر فورا..فهدفنا هو كل التعليقات