أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / ثقافة / خزعل الماجدي ينشر آرائه الجريئة حول الدين والتاريخ والثورات العربية في سلسلة منشورات باسم “سؤال وجواب”

خزعل الماجدي ينشر آرائه الجريئة حول الدين والتاريخ والثورات العربية في سلسلة منشورات باسم “سؤال وجواب”

بدا الشاعر والباحث في التاريخ والأديان خزعل الماجدي نشر مقتطفات من حوارات أجراها سابقا في وسائل الاعلام العربية، وتضمنت آرائه الجريئة حول الدين والتاريخ والثورات العربية في سلسلة منشورات باسم “سؤال وجواب”، قام بنشرها في صفحته الخاصة على الفيسبوك.
وكشف الشاعر لموقع أزاميل أنه سيواصل نشر هذه الآراء، مبديا ارتياحه الكبير لردود الأفعال الممتازة والاهتمام الذي حظيت به هذه الآراء من قبل الرأي العام فضلا عن أصدقاء الشاعر والمختصين.
.
وأدناه بعض هذه الأراء، وسنواصل نشرها تباعا.

نظرة للتاريخ:ثورة العلم الغربية ما زالت وبعد مرورو خمسة قرون، عصية على الفهم لدى شعوبنا!

 الإنسان كائن مغفّل وعنيد يحتاج لملايين التجارب ليفهم حقيقة واحدة!

سؤال وجواب :
عدنان الهلالي : ماذا استخلصت من تنقيبك في التاريخ عن معالم مهمة أفادت البشرية بأشياء كثيرة ؟ وأين وصلت هذه الرحلة؟
خزعل الماجدي : استخلصت أن الإنسان كائن مغفّل وعنيد ، فهو يحتاج الى ملايين التجارب لكي يصل الى فهم حقيقة واحدة ، عندما تقرأ التاريخ جيداً تكتشف أن الحياة تولد مقلوبة في كل عصر ويتم تعديلها بصعوبة ، ولاينتفع بهذا الجهد الجيل القادم بل يعيد الأخطاء ذاتها ليصل بصعوبة الى ماوصل اليه أسلافه .
خذ مثلاً الثورة العلمية التي قام بها الغربيون منذ عصر النهضة وإلى يومنا هذا مازالت عصيّة على الفهم عند الكثير من الشعوب الأخرى ، ومنها شعوبنا العربية والإسلامية ، رغم أنها بدأت منذ خمسة قرون ، وترى هناك من يعتقد بالخرافات الدينية التي تفسر العالم والوجود بل والتاريخ أيضاً الى الآن ، لاأحد يستعمل عقله .
وخذ مثلاً السعادة ، فالكثيرون يبحثون عن السعادة في رحلات وطموحات عجيبة وغريبة ، والسعادة بين أيدينا يمكننا العثور عليها ببساطة في الأشياء التي نحبها مباشرة ، بمجرد أن نرخي العنان لرغباتنا وحاجاتنا الأساسية سنكون سعداء ، السعادة في غنى الجسد والروح وليس في السلطة والمال و المظاهر الشكلية الزائفة لكن اللهاث لاينتهي وراء هذه الأمور وهكذا.
هل يشك اليوم أحد بالتعليم وجدواه لكن نصف شعوب الأرض لاتراه مجدياً وربعها تمارسه بشكل محدود ، رغم أن الجميع يحمل بين يديه ثمار العلم والتعليم .

البشرية انتقلت بصعوبة بالغة من عصور ماقبل التاريخ الى العصور التاريخية وكانت وسيلة الإنتقال هي اختراعها للكتابة ، وانتقلت من التاريخ القديم الى التاريخ الوسيط ، في خطوة ارتدادية شاملة ، عندما ظهرت الأديان التوحيدية الشمولية ، وانتقل الغرب لوحده الى العصر الحديث عن طريق العلم فهجر الفهم الديني للعالم وطبق الفهم العلمي ونجح في امتلاك العالم والفضاء والزمن ، وبقينا نحن مازلنا سجناء في التاريخ الوسيط.. ولن يحررنا شيئ سوى العلم .
التاريخ المعاصر الذي نحن فيه يمشي بقوة نحو تحويل الحضارة الغربية الى حضارة عالمية تساهم فيها شعوب الأرض كلها وليس الغربيون فقط (كما كان في التاريخ الحديث) ، ولكني محبط تماماً من وضع شعوبنا العربية والإسلامية التي تحب استهلاك منجزات العلم دون أن تساهم فيه أو دون أن تحترمه وتحترم منجزيه ، هذا يسبب لي الألم ويجعلني أشعر بحصول كارثة كبرى قادمة.

 

سؤال وجواب
حكمت الحاج : حسب دراساتك في تاريخ الدين في منطقتنا العربية، هل ستكون هناك هيمنة حقيقية للدين كمفهوم وكممارسة، بعد ما حصل الآن على مستوى الحاكمية ومستوى النظام الاجتماعي؟
خزعل الماجدي : للأسف: نعم.. ولزمنٍ طويلٍ قادمٍ.. لأن التركيبة الأصولية الدينية في تاريخنا وفي تربيتنا لا تشبهها تركيبة مناظرة في بقية الأديان.

فقد ختم الإسلام التاريخ بالشمع الأحمر حين أعلن إنه آخر وأفضل الأديان. وقد ألجم على مدى ألف وخمسمائة عام كل من يحاول مناقشته. وهكذا أقفلت الأفواه من خوفها. أعتقد إن أصعب شئ في هذا الزمان هو أن تناقش العقائد والأصول الإسلامية الراسخة. والأصعب في الأمر ان الناس لا تريد ذلك، لأن بقاء السلطة الذكورية وبقاء السلطات السياسية المختلفة رهين بتشدد الإسلام وانغلاقه.

الإسلام في وجداننا كدين محبة وسلام أشبه بالحلم، وحين نقول إنه يتعايش مع الأديان الأخرى فإن هناك ما يتحرك في دواخلنا ويمنعنا من الاقتناع بهذا. إن الأمر في غاية التعقيد وفي غاية الأهمية أيضاً. كيف يمكننا أن نواجه هذا العصر الشديد التركيب في حضارته وعلومه واقتصاده بأفكار ساذجة عن الحضارة يحملها السلفيون الجدد والذين يدعون العلم في الدين؟

لقد استطاع الإسلام الوسيط (في القرون الوسطى) أن يستوعب العصرآنذاك ويستجيب بقوة لمعطياته ويقدم للحضارة البشرية إضافات نوعية. أما الإسلام السياسي المعاصر ففقير جدا ولا يفقه شيئا عن طبيعة هذا العصر وتحولاته الكبرى.وهو لايملك سوى الشعارات الدينية السطحية ولا يرتجف خجلاً من انه يستخدم أحدث أدوات العصر في الاتصال والعيش الكريم دون أن يشعر بأنه لم يساهم فيها ولم يدفع باتجاه المساهمة في انتاجها.

كل الشعوب تساهم اليوم في المدنية الإنسانية بكل قطاعاتها وخصوصا في العلم، ما عدا العرب. هم يعتبرون ذلك طبيعياً، وأنا أراهُ مُخجلاً. يوغلون في(علوم) الدين، ولاينتبهون إلى أنهم على أرض الواقع ويحتاجون علوم الأرض في كل خطوة يخطونها.

مافائدة التوغل في الأوهام وتركِ الحاضرِ أجردَ وأصمَّ ولا فعلَ فيهِ؟ أنا حزين جدا على مايجري، وأخشى أن تكون هذه المرحلة تصفية حقيقية لحاضرنا ومستقبلنا بمعاول الماضي.

ومن التعليقات على الجواب

قال شعلان شريف Shaalan Sharif Shaalan Sharif

هناك مبالغة كبيرة جداً -في رأيي- في تصوير الإسلام وكأنه متفرد في أصوليته وفي هيمنته على الحياة اليومية وفي قمعه للمعارضين. بل إني أذهب إلى العكس من ذلك وأرى أن الإسلام أقل من الأديان الأخرى هيمنة وأصولية وقمعاً للمخالفين. مشكلتنا هي “التأخر”. الأديان الأخرى تجاوزت ماضيها ونحن لم نخرج من ماضينا بعد. وهذا له أسباب نابعة من حاضرنا لا من ماضينا، نابعة من أوضاعنا السياسية والاقتصادية والثقافية الحالية، لا من خصوصية متوهمة للإسلام تجعله من بين كل أديان البشر مستعصياً على الإصلاح والتجدد.

 

فقال خزعل Khazal Al Maijdi Khazal Al Maijdi
ليس هناك مبالغة في الموضوع .. كل الأديان أصولية أتفق معك في هذا ، لكن الاسلام ابتلى بأمور لم تشهدها الأديان الأخرى فأصبح الأكثر أصولية والأكثر تشدداً وهي ( كونه خاتم الأديان ، ارتباطه بالسلطة منذ ظهوره ، طغيان البداوة والتصحر على مبادئة وقادته الأوائل ، حجم الشريعة والفقه فيه لايضاهيه فيها دين آخر ، تاريخ القهر المباشر وغير المباشر للعلماء والفلاسفة والمفكرين فيه ماضياً وحاضراً … الخ
أي مستقبل ينتظرنا؟
سؤال وجواب : حكمت الحاج : أَيُّ مستقبل ينتظرنا إذن، بحسب الرؤية هذهِ؟ ما مستقبلنا وفق ثوراتنا الأخيرة يا تُرى؟
خزعل الماجدي : مستقبل الثورات العربية غامض ومريب. لقد دمرت النزعات الدينية المتطرفة مجتماعتنا وستكمل الشوط التيارات المعتدلة بإشاعتها للتخلف وحب السلطة وستفوت الفرصة علينا في النهوض. هذا هو قدر شعوبٍ تقدِّسُ الماضي ولا تحب الحاضر. شعوب تحب الموت ولا تحب الحياة. يخبرني تاريخ الأديان إن زمنها في الإصلاح والبناء قد انتهى ولابد من قيام حضارة مدنية تحترم العلم وتقبل بالآخر المختلف وتحترم حقوق الإنسان. لقد تركت الأديان لنا إرثاً روحيا يجب أن ننزع فتيله الأديولوجي حتى يتواءم مع العصر. أما إذا عادت الأديان بأديولوجياتها المغلقة فستحل الكارثة. انظر يا صديقي، لقد كافح الغرب لخمسة قرون حتى وصل الى هذه النتيجة وهو الآن ينعم بالسلام والبناء الإجتماعي والعلمي الدنيوي ويقطف ثمار جهوده.
ما مستقبل الثورات العربية؟

سؤال وجواب :
حكمت الحاج : إذنْ ما مستقبل ثورات العرب في ربيعهم القصير هذا، منظورا اليه من زاوية الماضي البعيد، خاصة وانك باحث في تاريخ الأديان والحضارات التي نمت في منطقتنا؟

خزعل الماجدي : الماضي العربي ثقيل جداُ ويعجّ بالمناخ السلفي الممسوك بالأصوليات التي لم تفتح وتناقش في عصرنا الحديث بشكل جديّ، ولولا هذا الثقل ما طفحت اليوم الاصولية الدينية الساسية لتكوّن المركز الجديد. الخوف والمجاملات وأنصاف الحلول وخيانات المثقف العربي هي التي منعت من المواجهة الصريحة للأصولية الدينية أولاً ثم للأصوليات السياسية التي انتجت الدكتاتوريات. ومازلت أرى إن الدين كان حاضنة الدكتاتوريات العربية الحديثة وإن إدعت انها ثورية وعلمانية. هذه الحاضنة مازالت الى اليوم حيوية وهي التي انتجت الاسلام السياسي كرد فعل على فشل الحركات القومية واليسارية. وفي رأيي ان القومية واليسار والإسلام السياسي أصوليات مدرعة بالعنف والراديكالية الثورية. ومثلما فشلت التيارات القومية واليسارية ستفشل التيارات السياسية الدينية لأن حاضنتها الخفية والواضحة هي الدين.

الأساطير مكون رئيسي من كل دين

سؤال وجواب : أثير الهاشمي : ما مدى تأثير دراستك وتأليفك في الاساطير والتراث على كتاباتك؟
خزعل الماجدي : كانت دراستي علمية، وكنت أحبها ومولعاً بها بل ومتفوقاً في الفرع العلمي الذي اخترته في ثانوية قتيبة، وخصوصاً في الرياضيات والفيزياء،لكن ذلك لم يمنع من توجهاتي الأدبية التي بدأت من خلال قراءة القصص والروايات ثم الشعر، بل كنت أعتقد ومازلت أن الدراسة العلمية هي التي تعطي قوة ورصانة للدراسة الأدبية، وهكذا تكون عندي،مع الزمن، عقل علمي كان سبباً في صلابتي الأدبية ومطاولتي وصبري في المشروع الأدبي، لم أكن اتوانى عن قراءة أكثر الكتب العلمية تعقيدا من أجل مزيد من الفهم ومن أجل البحث عن الحقيقة.
والحقيقة إني اطلعت على الأساطير والتراث الرافديني خصوصاً إطلاعاً واسعاً قبل أن أواصل دراستي للتاريخ القديم والأديان القديمة، فقد كانت عدتي أكبر بكثير من المادة المدروسة ولذلك اجتزتها بسهولة.
درست الأديان والأساطير بعمق، ونضح منها الكثير في وجداني وعاطفتي وروحي وسرعان ماظهر هذا النضح في كتاباتي وشعري. كان نقدي قاسياً للمنظومة الأديولوجية في الأديان لكنه كان إيجابياً مع المنظومة الأدبية فيها وخصوصاً الأساطير التي تشكل مكوناً رئيسياً في كل دين.

 

شاهد أيضاً

خزعل الماجدي يصدر أول كتاب شامل في علم الأديان.. أزاميل تنشر فهرست ومقدمة الكتاب

خزعل الماجدي يصدر أول كتاب شامل في علم الأديان في 600 صفحة..وتنشر أزاميل فهرست ومقدمة …

اكتب تعليقا وسينشر فورا..فهدفنا هو كل التعليقات