أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / ثقافة / طواف حول كعبة المعنى عن أثر الدرس العرفاني لدى شبستري وسروش

طواف حول كعبة المعنى عن أثر الدرس العرفاني لدى شبستري وسروش

طواف حول كعبة المعنى
عن أثر الدرس العرفاني لدى شبستري وسروش
أحمد عبد الحسين
إذا أردنا أنْ نسمّي جوهراً مشتركاً يلتقي عليه أغلبُ أرباب الفكر الإسلاميّ الحديث من المجددين فإننا نجده في هذه الفكرة الناصّة على التفريق بين الشريعة كما هي وفهم الإنسان لها، أيْ بين الدين ومعرفته، أو بعبارة أخرى بين مقاصد الإله الحقّة واجتهاد الناس في معرفة هذه المقاصد.
يتركز عمل مفكري التجديد، عرباً وإيرانيين، على إضاءة هذا الحاجز الفاصل بين الشريعة وفهمها وبيان انهما ليسا اسمين لشيء واحد، وان ما يتخلل الفهم الإنسانيّ داخلٌ في سلطة هذا الفهم، وأن كلّ تصوّر نتصوّره عن مقاصد الإله مردودٌ لنا، وان أقصى سعي الساعين فكراً وبحثاً واجتهاداً هو الطواف حول كعبة المعنى الإلهيّ الذي يظلّ صَمَداً يأبى أن يتملّكه أو يتكلّم باسمه أحد.
مقاصد الله ومقاصدنا
تتبدّى خطورةُ هذه الفكرة وثوريتها المعرفيّة حين نسترجع تأريخ “الحقيقة” الإسلامية، لنرى كيف انها تأسستْ على تطابقٍ مفتَرَض وغالباً ما كان قسرياً بين مقاصد الشريعة وفهم الناس لها، وكيف ان هذه “الحقيقة” التأريخية كانت النواة الصلبة لكلّ السلطات الدينيّة والدنيويّة التي استعاضتْ عن الحقّ الإلهيّ بنسختها الخاصة عن الحقيقة، والتي هي لا شيء سوى معرفتها واجتهادها المرفوعين قسراً إلى مصافّ القول النافذ الجازم الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه.

وهكذا فإن تراثنا قد حفل بخطابات عن الحقيقة يطمح كلّ منها أنْ يكون فصل الخطاب، الأمر الذي جعل من اجتهادات معرفية كثيرة مادة للتغالب والتسلّط والقمع على ما أبان عنه تأريخنا في آناتٍ كثيرة قديمة وجديدة، ذلك أن مقدار الحقّ في الموضوع المبحوث يغري الباحث في تلبّس هذا الحقّ وتقمصه ومن ثم ادعائه، حتى ليغدو هو وإياه شيئاً واحداً، فمادامت “كلّ معرفة تدخل في سلطة العارف واستيلائه نوعاً ما” على ما قاله أبو حامد الغزاليّ، فإنّ هذا التملّك يخلع على المجتِهد يقينَ موضوع المعرفة وثبوته وقدسيته وصولاً إلى النطق باسمه، بحيث تغدو مقاصد الباحث عين مقاصد الله، وتأويله تنويعا على التنزيل، وروايته عن الحقيقة هي عين الحقيقة ذاتها. اتحاد العارف بالمعرفة هذا، لا يكاد يسلم منه في الخطابات الدينيّة التراثيّة سوى النصّ العرفانيّ لدى أساطينه الكبار الذين كانت مواضع الحقيقة لديهم حيرة ودهشة، فهم شككوا مراراً وتكراراً بقدرة ما في أيدينا على تتبع ما في يد الله، ووضعوا الوسائل ـ كاللغة وطاقة الفكر الإنسانيّ ـ في أفق واقعيّ متواضع لا يرقى إلى المحفل الإلهيّ الذي “تبطل عنده الإشارات والعبارات” فقالوا عن الحرف انه تحريف، وان “الكلام عاجز عن أن يخبر عن نفسه فكيف يخبر عن الله؟”، وأسهبوا في وصف الطبائع الملتبسة للغة وجوهرها المخاتل كما بيّن النفريّ القائل “الحرف حيث ينصرف فجيم للجنة وجيم للجحيم”.
من هذه الزاوية يمكن القول إن عرفاء الإسلام هؤلاء هم الآباء الشرعيون للمفكرين الأحياء من المجددين، الذين تطمح كلّ كتاباتهم إلى الوصول إلى حقيقة أن كلّ خطاب دينيّ ممكنٍ هو قول على قول، وأن رسالة الإله هي من السعة والإبهام بحيث لا يمكن لنا روايتها إلا مختلطة بكلامنا الشخصيّ عنها.
لحظة الوحي
مجلة “قضايا إسلاميّة معاصرة” في عددها المزدوج 33-34 اختصّتْ بهذه الفكرة الجوهرية التي استغرقتْ أكثر من نصف المجلة في بابها “أفكار للمناقشة”. وإذا كانتْ طروحات المفكر الإيرانيّ د. عبد الكريم سروش قد بسطتْ حضورها المهيمن هناك، فلأنّه ـ ربما أكثر من سواه ـ استطاع أن يضع في دراساته وبحوثه ومحاوراته وخطبه جُماعَ مكوناته الثقافية “عبر الاستشهاد والتوثيق والإشارة”. ولم تكنْ هذه المكوّنات مصطفّة اصطفافًا كميًّا، “بل هي تتداخل وتتفاعل في نوع من الوحدة المعرفية التي تتحول بفعل تداخُلها العميق إلى منهج معرفي متكامل”. على ما أشار إليه الأستاذ وجيه كوثراني في مقال له نُشر في جريدة النهار البيروتية. (النهار، الأحد 7 أيلول 2003). افتُتِح الملفُ بمقالة للشيخ محمد مجتهد شبستري عن “معاني الوحي” وعرض فيه لخمس نظريات إسلاميّة تناولت موضوعة الوحي ومعانيه، فأورد بإيجاز رؤية المعتزلة والأشاعرة ونظرية ابن كلاب “وهو أحد متكلمي القرن الثالث الهجريّ” ثم نظرية الفلاسفة واختتم ذلك بالنظرة العرفانيّة للوحي ممثلة برؤية محي الدين بن عربي. لم تخرجْ كلّ هذه النظريات عن المغزى العميق الذي اشرنا إليه والمتمثل بوجود “وحي في ذاته”، ومعارف إسلاميّة ذات منشأ إنسانيّ هي نتاج فهم هذا الوحي، فهناك (خطاب إلهيّ مكنون في القرآن كمجموعة من المعارف والحقائق النظريّة)، وتتحدد أهميّة كلّ نشاط فكريّ ممكن في اقترابه أو ابتعاده عن هذا الخطاب، (فالمفسر الأكفأ للقرآن هو الذي يحرز تلك المعارف والمعلومات الكامنة بمقدار أكبر وبنحو أصحّ).
يوجز شبستري ما انشغل به أسلافنا طويلاً حول قدم الكلام الإلهي أو حدوثه، وهو انشغال لم يكنْ دائراً في النطاق المعرفيّ أو الكلاميّ فحسب بل تجاوزه لتكون له آثار سياسيّة، وذهب في هذا الصراع مفكرون ومتكلمون وأئمة دفعوا حياتهم ثمن فهمهم الخاص لطبيعة الوحي. مع ان الفريقين اشتركا في النظر إلى الوحي كظاهرة معجزة، وأن كلام الوحي يتضمن هذا الإعجاز في مكوّناته وتراكيبه، وان زمن الوحي لن يقيّض له أن يتكرّر مرة أخرى.
خلاصة القول إن الآثار الناتجة عن تباين المعتزلة والإشاعرة هنا، أي عن القول بالحدوث أو القول بالقدم، يمكن أن تستقرّ هادئة في قرارة الانشغال المعرفيّ النظريّ الميتافيزيقيّ إذ إن آثارها ومفاعيلها العملية لا تكاد تُرى. بالضدّ من نظريّة ابن كلاب الذي يشترك مع الإشاعرة في سلوك طريقهم لكنه يفارقهم في المنعطف الأخير حين يثبت خصائص بشرية للكلام القرآنيّ ويراه نتاجَ إنسانٍ بمقدار ما هو نتاج إله، بما تفرضه طبيعة اللغة غير المقدّر لها أن تكون ناصّة على كلام الله الذي لا سبيل إلى جمعه في حروف، تماماً كذات الله التي لا سبيل إلى ضمها في فهم.
ترجمان الوحي
يبدو اننا إذا أردنا إعادة صياغة هذا الخلاف مجدداً وبشكل مثمر ومبتَكَر فربما يجدر بنا القول إن فعل الترجمة من لغة إلى أخرى هو المثال الأقرب لما نحن بصدده، فإذا كنت لا أتقن اللغة الفرنسيّة على سبيل المثال ووجدتُ كتاباً فرنسياً وليكن “دوف حركة وثباتاً” لإيف بونفوا، بنسختيه الفرنسيّة والعربية التي ترجمها أدونيس، فأنا بين كتابين أحدهما موقن بنسبته إلى بونفوا، لكني لن يتسنى لي معرفته وقراءته والاستمتاع به أو الاستفادة منه لجهلي بالفرنسيّة، وآخر يحمل اسمَيْ بونفوا وأدونيس معاً، لكني أعرف أنه كتابٌ لبونفوا وفق رواية أدونيس وعلى وسعه لغةً وتراكيب وإرثاً معرفياً، بحيث يصعب إعطاء ما لأدونيس لأدونيس وما لبونفوا لبونفوا، وجاز لي حينها أن أنسب الكتابَ لهذا أو لذاك دون أن أكون مخطئاً.
الوحي، والحالة هذه، موقّع بلغةٍ ليست في متناول الجميع، ومن يتقن هذه اللغة ليترجم هذا الوحي فلن يعود بمستطاعه النصّ على حقيقة الكلام الأصليّ، إلا إذا أعاد ترديده بلغته الأصلية حيث يبطل نفعه ولا يعود سوى كلامٍ معمّى لا يفضي إلى معنى. والفعل الوحيد المتاح له هو أن يترجَم هذا الكلام مستثمراً عدّته اللغويّة وثقافته وإرثه المعرفيّ ليمنحنا نحن التائقين إلى النصّ الأصليّ دون أملٍ، نصاً لا يأتي في اللغة الجديدة، لغتنا، إلا ومعه قيود من اللغة نفسها، ومن وسع المترجم واستطاعته، ومن شوب ومخاتلة وتمويه فعل الترجمة.
يسمّي متكلمو الإسلام “ومنهم ابن كلاب” الكلامَ الإلهيّ “قبل ترجمته، أي قبل تبليغه” بالكلام النفسانيّ الذي هو غير مخلوق بل قديم قدم الذات الإلهية ولا تطاله أيدينا، وغير بعيد عن ذلك “رغم اختلاف اللفظ” ما أثبته الفلاسفة الذين أبدلوا الكلام بالفيض، إذ الوحي لديهم إفاضة حقائق على النبيّ الذي يترجمها أصواتاً منتظمة من باب تمثل المعقول بالمحسوس، ولا يمكن لهذا الكلام الناتج عن ترجمة النبيّ أن ينسَب إلى الله إلا مجازاً.
قبول العرفان كنائيا ً
خلافاً للجميع لم يرَ الشيخ محي الدين بن عربيّ في الكلام الإلهيّ إعجازاً، بل رأى الإعجاز كله في تأثير هذا الكلام على السامع، وهو هنا يكرّر ما قرره الصوفية بقولهم (مواضع الحقيقة دهش وحيرة)، بل ان الحقيقة التي يُتعرَّف إليها بالدهشة هنا هي الوحي ذاته عند ابن عربيّ، وكما كانت لحظة الوحي ذات آثار عظيمة في نفس النبيّ المرسَل فأنتجتْ لنا النصّ القرآني، فإنّ هذا النصّ يمكن أن تكون له ذات الآثار العظيمة في نفس قارئه، وحينئذٍ تستعاد لحظة الوحي آناء القراءة ويكون القارئ الذي هيمن عليه النصّ موحى إليه.
بحسب ابن عربي فان الوحي لم ينقطع بانقطاعه عن النبيّ، ولازال هناك وحي مادامت هناك آثار لحظة الوحي الأولى.
لم يترك الشيخ محمد مجتهد شبستري نظريات المتألهين المسلمين في الوحي مبسوطة دون أن يختتم مقاله بأحكام قيمةٍ يعلي فيها من شأن نظرية ابن عربيّ منتصراً لها ومفضلاً إياها على سائر النظريات، معدداً ميزاتها التي أوجزها في اثنتين:
الميزة الأولى: انها لا تعاني من مشكلات نظرية وقع فيها المتكلمون والفلاسفة كنقض الطبيعة وخرقها بتدخل إلهي مباشر، أو نسبة الكلام الوحياني إلى النبيّ حقيقة والى الله مجازاً.
الميزة الثانية: انها تتغلب على التعارض بين الوحي والعقل، ممثلاً بالتعارض بين الوحي من جهة والعلوم والفلسفة من جهة أخرى، ذلك أن ابن عربيّ وضع القول على الوحي في أفقٍ غير أفق العلم أو الفلسفة.
قد لا نختلف مع الشيخ الباحث في أن رؤيةً كرؤية ابن عربيّ لا تعاني مشاكل نظرية، وأنها تجاوزتْ التعارض بين الوحي والعقل، لكنها إذْ فعلتْ ذلك فلأنها نقلتْ مدارَ دراسة الوحي من حقل البرهان إلى حقل الوجدان، ومن مناط البحث والتدبّر العلمي إلى حيّز المواجيد والأذواق، إذْ لا سبيل إلى التثبت حقيقة من مقدار “الآثار العظيمة” التي يتركها الكلام الوحياني في النفس، ولا أمل في التعرّف على حجم “هيمنة النصّ على سامعه بالتمام والكمال” ليدرك السامعُ أنْ قد أوحي إليه. ثمّ إن نظرية كهذه، بمقدماتها ونتائجها وآثارها، ذات حمولة فرديةٍ خالصة، وهي لهذا السبب تحمل ضعفها في أحشائها، إذْ ان فكرةً يكون برهانها الأوحد وجدانياً لهي أدنى من أن تدعى نظرية، ومع ان الشيخ شبستري آثر أن يستقي من نص ابن عربيّ نتائج رآها متواشجة مع نظريات “كارل بارث” و”بول تيليخ” في ترحيلها موضوع البحث إلى مدار جديد هو مدار “الآخر تماماً من حيث التأثير والنفوذ”، إلا إن نتائجه هذه لا ينطق بها النصّ الأصليّ صراحة، بل لا تتكشّف من مجرد الإمعان في مكتوب ابن عربيّ، وفي ظني أن استخلاص نتائج كالتي استخلصها الشيخ شبستري من نص ابن عربيّ لم يتمّ إلا بقدر كبير من التعمّل والقصدية المسبقة، لسبب لا يتعلق بدوغمائيةٍ لدى الباحث مقدار تعلقّه بطبيعة النصّ العرفانيّ المتوافر على طاقة إيحائية كبرى تسمح لقارئه بقبوله كنائياً، أيْ أن يكنّي بالنص، بجمله الفذّة اللماحة الموحية، عن أسئلةٍ ورهاناتٍ جديدة كل الجدّة قد لا يكون النصُّ العرفانيّ ناظراً لها أو متوجهاً إليها.
هذه نقطة مهمة أحسب ان كثيرين ممن تناولوا الدرس العرفانيّ قد أغفلوها، ومفادها أن قبولنا الدرس العرفانيّ بصورة كنائية قد يكون أجدى وأنفع من التعاطي وإياه باعتباره نصاً معرفياً خالصاً له ما للنصّ الفلسفيّ أو الكلاميّ من مفاتيح نشترك نحن وإياه بها في تسمية معضلاتنا التي هي أولاً وآخراً وليدةُ فضاءٍ معاصر.
موضوعيّة التأمل
ثمة نقطة أخرى أرى ضرورة مناقشتها ولو بإيجاز هنا، تتعلّق بما أسماه غادامير “موضوعيّة التأويل”(1)، فمع إن إقرار ابن عربيّ “بأن فهم باطن القرآن هو وحي بحد ذاته” يفتح باباً مشرعاً أمام ما أسماه هايدغر أولوية الفهم التأويلي (2)، إلا ان الخشية تظل ماثلة في سيولة مصطلح “الباطن القرآني” المستلزم للتأويل، وإمكانية اختلاط هذا التأويل بـ”التأملات الهوجاء” بحسب هيدغر أيضاً، وهي مشكلة تتلخص بصلاحية التأويل ليكون بناءً معرفياً، وبقدرته على خلق معايير من شأنها ضبط وفهرسة السيولة التي يعدُ بها تأويلُ نصٍّ متعدد الأصوات، شاسع الدلالة، عظيم الإيحاء كالنصّ القرآنيّ الذي هو بحقٍّ نصّ النصوص، لجهة استثماره كلّ ممكنات الكلام الجوهريّة والعرضيّة من إيقاع حادّ وتورية واستعارة ومجاز ومبالغات وأمثال وتداخل أصواتٍ، إلى الحدّ الذي يبدو أن كلّ ذي فكرةٍ حتى ولو كانتْ تهويماً سيجد في تأويله للنصّ القرآني ما يعضد فكرته، ولعلّ ذلك جوهر ما أشار له الإمام عليّ حين نهى عن المجادلة بالقرآن، لأنه حمّال وجوه، ربما لأن الجدال لا يصلح إلا بالبرهان. والقرآن “الذي طالما استخدمتْ آياته كبراهين!” هو أكثر غنى وتنوّعاً وإيحاءً من أن يكون مجرد براهين متروكةٍ لكل ذي حاجة إلى برهان!
جرأة وعمق
قبول الدرس العرفانيّ كان شغل الدكتورعبد الكريم سروش، بدءاً من عنوان كتابه “القبض والبسط …” الحامل لهذين المصطلحين العرفانيين مروراً باستشهاده المتكرّر في كتبه ومحاوراته وخطبه بكلمات المتصوفة والعرفاء، وليس انتهاءً بإشاراته هنا وهناك الدالة على إن جوهر نتائج أبحاثه رجع صدى لأبرز الكشوفات العرفانية. واهتمام سروش بالعرفان يشكل لنا مناسبة للحديث عن صلاحية حضور الدرس العرفانيّ “القديم زمناً والوجدانيّ صبغةً” في البحث الفكريّ الإسلاميّ المعاصر. فإذا كنا أشرنا إجمالاً في ما سبق إلى ضرورة تقبّل هذا الدرس كنائياً، فلا بدّ لنا الآن، عند الحديث عن مشروع سروش، أن نبسط هذه المسألة على نحو التفصيل. أحسبُ أن صفتين اثنتين جعلتا الجهد الكتابيّ العرفانيّ مختلفاً عما سواه من إرث متألهي الإسلام، وهما صفتان فرضتْهما طبيعةُ موضوع البحث العرفانيّ والمنهج المتّبع في هذا البحث على السواء، يمكننا تسمية هاتين الصفتين سريعاً: الجرأة والعمق.
ليس للعارف شغلٌ سوى الله الذي هو ظاهر وباطن في آن، والعارف في سبيل التعرّف على الباطن لا بدّ له من مشاهدته في الظواهر أولاً قبل الفناء، فمطلبه أن يتقصى الغيبَ في عالم الشهادة، وأن يبصر في كلّ ظاهرٍ مسحةً باطنيّة، وبتعابيرهم “أن يرى الوحدة في عين الكثرة”، وأن “يرى في كلّ جمالٍ جلالاً”، وهو في سبيل ذلك لن ينشغل كثيراً بما يلقى بين يديه من الظواهر، أو يقف على رسوم المفاهيم والدلالات، بل يتجاوزها سريعاً إلى الجوهر المخبوء فيها والدالّ على الغيب، ولذا فإن تأويل العالم ـ نصوصاً وظواهر ـ هو أبرز سمات العارف الذي ترك التفسير لمن أسماهم بعلماء الرسوم، واختصّ من كلّ شيء بعمقه، نرى ذلك في تأويلهم للقرآن كما في فهمهم للعبادات وقراءتهم للنفس الإنسانية. ان استراتيجية عمل كهذه جعلتْنا نتوقع من العارف ما لا نتوقعه من سواه، أن نبصر في مطاوي كلماته شغفاً بقول ما لا ينقال، ولعاً باستنطاق مسكوت عنه في كل قول، ومعرفة ما لا تطيقه اللغة في المكتوب نفسه، فكما نصّ النفريّ في مواقفه (إنْ لم تعرفْ ما لا ينقال تشتّتَ في ما ينقال). وهذا سرّ عمق النصّ العرفانيّ: انه ذاهبٌ في رحلةٍ تكفّ اللغةُ فيها عن أداء وظيفتها التقليدية كأداة إيصال، وتبطل المفاهيم وتحضر الإشارات المفعمة بطاقة إيحاء كبيرة تناظر سرّانيّة بحث العارف وإلغاز موضوع بحثه.
ثقافة سجالية
أوّل عائق أمام وصول النصّ العرفانيّ هو انه يفارق كل أنواع الخطابات الأخرى لغةً وأداءً ومنطقة اشتغالٍ رغم اشتراكه معها في مواضيع البحث، فليس نادراًً أن تجد العارف متكلماً في نصه على موضوع عقائديّ أو فقهيّ لكنه يباشرُ كلامه هذا من زاويته الفريدة التي تتساقط عندها كلّ الإعدادات المعرفية التي يتسالم عليها المتكلمون والفقهاء والفلاسفة. وهذه هي جرأة العارف: انه يسلك مع هؤلاء المتألهين جادة واحدة لكنه يفارقهم عند أول منعطفٍ يتيح له السير في طريق لا يطيق سلوكها أحد سواه، وأحسب ان في لقاء ابن رشد مع ابن عربيّ في صباه وما دار بينهما من حوارٍ عميقٍ يمنحنا مثالاً جلياً على مقدار الجرأة والعمق اللتين ميزتا العرفاء عن المتكلمين والحكماء.
العمق والجرأة مِيزتا الدرس العرفانيّ إذنْ. والباحث الذي أخذ على عاتقه مهمة قبول هذا الدرس وعرض رهانات الحاضر عليه، لا بدّ له أن يتوافر بحثه على هاتين الخصلتين، إذ الجرأة لوحدها قد تجعل البحث سريع العطب، أشبه ما يكون بمداولات الحِجاج والسجال التي يكثر فيها القول الجريء لكنْ الخالي من المغزى المعرفيّ العميق، وتتراكم فيها أحكام القيمة ومفردات التفضيل دون أن ترقى هذه الأحكام الجريئة إلى مصافّ التأسيس أو تجاوز العتبات الكبرى، نظيرَ ذلك ما نجده في كتب فريقيْ الإسلام من محاججاتٍ ذات جرأة عاليّة هي في الحقيقة ليست شيئاً سوى أجوبة إسكاتيّة، لا قيمة لها سوى قيمتها الفوريّة.
العمق وحده يمكن أن يلقي البحثَ في غيابة النسيان وعدم الاهتمام، فما يُهتَمُّ به على الحقيقة ويحسب له حساب هو الدرس الأكثر قدرة على مواجهة السائد المعرفيّ والأكثر استعداداً للمطاولة في هذه المواجهة. وفي ظني أن كثيراً من بحوث الإكاديميين العرب تتوافر على عمقٍ معرفيّ كبير لكنها تفتقر إلى الرغبة في المواجهة ما جعل من جهدهم حبيسَ دائرة ضيقةٍ يتداوله الطلبةُ والمهتمون بينما العالم الفسيح “الواقعيّ والافتراضيّ” ملكٌ للمعرفة الملقّنة التي تعاد علينا إشهاراً وتنويعاً في فضائياتٍ وجوامع ومواقع إنترنت.
أهميّة سروش
ربما يكون هذا هو السبب الأرأس في ذيوع صيت الباحث عبد الكريم سروش أكثر من أقرانه المفكرين عرباً وإيرانيين، فهو إلى جانب طروحاته العميقة ومتانة مبتنياته النظرية وتماسكها، اتخذ لبسط هذه العمق المعرفيّ مساربَ أوحتْ ان الرجل مستعدّ للدفاع عنها وإغنائها حواراً وبحثاً وسجالاً مع آخرين، وليس من قبيل الصدفة أن يؤلفَ في إيران وحدها ثلاثون كتاباً لمناقشة آراء سروش، عشرون منها تتفق معه وتؤازره والعشرة الأخرى تقف بالضدّ من تلك الآراء والطروحات.(3)
وبالفعل، فإنّ ما يغري الباحثين (ويخيف آخرين) في مشروع سروش، أنه يزاحم أصحاب المعرفة التلقينية في أماكنهم الأليفة: على المنبر، وفي الجامعة، وعلى صفحات الصحف، وفي شاشات التلفزيون، وفي بطون الكتب. وربما كان نموذج المثقف التواصليّ هو ما نفتقر إليه، وما رأينا تجسيده عياناً في شخص عبد الكريم سروش الذي أصبح أكثر فعالية لهذا السبب.
لا يمكن تلخيص نظرية سروش دون الإخلال بها. وباعتقادنا فإن أيّ تلخيص لا ينفكّ عن أن يكون مفعماً بالأخطاء، لكننا مجبرون على إيجاز قوله بغية إنشاء قولنا نحن عنه وعن تجربته. ولذلك نسارع إلى القول أن محورين مهمين تناوبا على رسم نظرية سروش، أولهما مؤداه أن الوحي المعبّر عنه بالتجربة النبويّة قابل للبسط والتكامل كلّ آن، وثانيهما أن الرسول متبوع الوحي لا تابعه. محوران كبيران تتفرع عنهما جملةُ مباحث تصبّ كلها في الفكرة التي افتتحنا بها هذه الورقة والناصة على التفريق بين الشريعة كما هي وفهمنا لها، أو بين الدين ومعارفه.
تلخيص سروش
يرى الباحث ان الإسلام لا يُختَصر في القرآن أو أحاديث الرسول، لأنه حركة تأريخية تجسدتْ في مهمة أداها الرسول على أكمل وجه، وهو يرى ان شخصية الرسول هي المحور، لكنّ هذه الشخصية باشرتْ إيصال الرسالة وتبليغها وبسط تجربتها داخل فضاء اجتماعيّ وروحيّ ولغويّ يخصّ قوماً معينين هم العرب وفترة تأريخية محددة هي فترة بعثة الرسول إلى وقت وفاته. فمن غير الصائب القول ان التجارب الحياتية ــــ الإقتصادية منها أو الاجتماعية ــــ التي عاشها الرسول لم تسهم في تلوين الدين بألوانها ونحن نرى أن تجارب النبيّ هذه كزواجه واتهامه بالجنون مثلاً، وردتْ في آي القرآن شأنها شأن الشخوص المشاركين في هذه التجارب كزيدٍ وأبي لهب.
ولأن القرآن نزل نجوماً وتكوّن تدريجياً فإن نزوله هذا ساوقَ الأحداث التي كانتْ تمرّ على النبيّ مواكباً إياها، فمن الآيات ما نزل جواباً على سؤال سأله البعض للنبيّ، ومنها ما نزل للردّ على تهمة تلقاها شخص النبيّ، ومنها ما نزل للذبّ عن شرف زوجات النبيّ، وهكذا يخلص الباحث أنْ لو عاش الرسول عمراً أطول لرأينا القرآن مشتملاً على آياتٍ أكثر تحتمها الوقائع الحياتية الحادثة.
تمنح هذه الرؤية للدين جانباً تفاعلياً غاب عن رؤى الكثيرين، فالباحث بجعله شخصَ الرسول محوراً للإسلام إنما جعل من الدين تجربة بشريّة، يؤديها بشر هو النبيّ يحيط به بشر آخرون، تكون إحاطتهم به سبباً في نزول القرآن وبالتالي بسط التجربة وتدوينها وتحويلها من تجربة فردية إلى الحيز الإنساني الأشمل.
الدين تجربة بشرية
بشريّة الدين، تجربةً وأداءً، أمرٌ من شأنه وضع حدّ للتزاحم التقليديّ بين المعرفة الدينيّة والمعرفة العلمية أو الفلسفية الخالصة، إذْ ان كثيراً من معارف القرآن الواردة في الآيات الكريمة هي أجوبة لأسئلةٍ أطلقها أناس حول الرسول محكومون بثقافة عصرهم ومعارفه، ومن الطبيعيّ ان أسئلة كلّ عصر ورهاناته المعرفية تختلف عما سبقه وهو ما يجعل الأسئلة أعمق وأكثر تعقيداً بمرور الوقت، الأمر الذي يحتّم وجود أجوبة تناسب هذا العمق وذلك التعقيد. من هنا فإن كل تجدد في معارف العصر العلمية والفلسفيّة يستدعي تجدداً في المعرفة الدينية.
في هذه الترسيمة التي اصطنعها سروش لا يعود الدينُ ـ كما هو عليه الآن ـ مناصباً العداء لكلّ الفتوحات المعرفية والعلمية التي تنتجها البشرية في مسيرتها، سيكون هناك ذلك الفضاء التداوليّ التحاوريّ الذي يغتني فيه الدين من معارف ليست دينيّة بالضرورة. في فضاء كهذا تكون أهمية هذه المعارف غير الدينيّة على ذات قدر أهمية العلوم الدينيّة، ولذلك يقول سروش (إنّ المعرفة الجديدة للإنسان والمجتمع والطبيعة فريضةٌ على المتكلِّمين ورجال الدين اليوم). (4)
يصرّ سروش كثيراً على تكريس فكرته عن مبدأ التحاور الذي يكتنف الرسالة وعمل الرسول، كما في مثاله الشيّق عن المعلّم الذي يدخل صفّه لأوّل مرة، والذي أراد منه إيضاح ان الرسالة النبويّة لم تأتِ دفعة واحدة ولم تتكامل إلا بعد مداولاتٍ كبيرة بين شخص الرسول والظروف التي أحاطتْ به، كما يفعل المعلّم الذي يدخل قاعة الدرس وهو يهيىء محاضرته التي ستغتني بأسئلة الطلبة ومداخلاتهم وفضولهم وربما شغبهم واعتراضاتهم. هذه السمة الحِجاجية كانتْ في صلب عملية تبليغ الوحي، بل أنها شكّلتْ جزءاً كبيراً من نصّ الوحي ذاته، ولا يرى سروش ان ذلك السجال والحجاج قد عرقل مسيرة الرسالة بل أغناها وجعلها تقدّم أجوبتها على أسئلة عصرها، مثالَ الآيات الواردة في موضوع الرقّ والتي لم يكنْ القرآن ليتناولها لولا ان الرقّ كان موضوعاً إشكالياً أو “مورد ابتلاء” باللغة الفقهية. كأنما المعرفة الدينيّة، بل المعرفة بعامة، لا تكفّ عن الحراك في هذا الفضاء المكوّن من السنة عديدةٍ يحاور بعضها بعضاً في “مباراة عقليّة” على حدّ تعبير سروش نفسه. بل انه رأى أن عمله هو الآخر اغتنى من اعتراضات الآخرين عليه، ومن النقود التي وجهتْ له فهو يقول: (المعرفة الدينية مباراة عقلية محتدمة لاتتضرَّر من هذه المشاجرات، بل تغتني بها).(5)
الجوهريّ والعرضيّ في الدين
السؤال الذي يُطرح هنا، وهو سؤال لم يفتْ الباحث، يتعلق بتبيان الجوهريّ والعرضيّ في الدين بعد سجال شخص النبيّ مع عصره أو بتعبيرنا بعد جدال الوحي مع الوعي، وعي الفترة الزمنيّة التي حياها الرسول. أين جوهر الدين من عَرضه؟ وهل ان إعدادات الرسالة (كاللغة العربية وثقافتها ووعي الناس آنذاك ونوعية معارفهم والنمط الاقتصادي والأعراف المهيمنة) شكّلتْ أعراض الدين دون ان تشكّل جوهره ومحتواه العميق، أمْ ان لها مدخلية في صناعة هذا الجوهر؟
لا يتردد سروش في التأكيد على أن هذه الإعدادات الثانويّة قد ساهمتْ بتشكيل أعراضٍ الدين الاسلاميّ كما نفهمه اليوم، ولأنها إعدادات متغيّرة من ثقافة إلى أخرى فهي ليستْ من ذاتيات الدين، يقول: (أن لبوس الثقافة القومية، من لغة وأذواق وأساليب حياة ونقاط ضعف وقوة عقلية وخيالية وعادات وتقاليد ومألوفات ومسلَّمات فكرية وخزين لغوي ومفاهيمي، يضيف على جسد العقيدة والفكر ويخلع عليه نواقصَه وكمالاتِه لا محالة).
ويضيف : (لا جدال في أن الإسلام لو نزل في اليونان أو الهند أو بلاد الروم بدل الحجاز لكانت عَرَضيات الإسلام اليوناني والهندي، المتغلغلة إلى أعماق طبقات النواة المركزية، تختلف اختلافًا كبيراً عن الإسلام العربي ولوفَّرت الفلسفةُ اليونانيةُ المتينة، على سبيل المثال، أدواتٍ لغويةً ومناهجية ومنظومةً مفرداتية خاصة لنبي الإسلام تغيِّر معالم خطابه، كما أن الإسلام الإيراني والهندي والعربي والإندونيسي اليوم، بعد قرون من التحولات والتفاعلات، تمثل أنماطًا من الإسلام يختلف بعضها عن بعض بشهادة أدبياتها ونتاجاتها (إلى جانب المشترَكات فيما بينها). ولا تقف التباينات عند تخوم اللغة والظواهر، بل تمتد إلى أعماق الوعي والثقافة الدينية).
يصل بعد ذلك إلى أن ما هو جوهريّ في الإسلام هو المتجاوز لكلّ تلكم الإعدادات المستلة من ثقافة خاصة بلحظة الوحي، وان من شأن التأكيد على ذلك الثابت الجوهريّ ضمان شمولية الرسالة ومستقبليتها، دون أن يعني ذلك مصادرة الأعراض وإلغاءها، لكنه يشترط إخضاعها لمجهر العلوم الإنسانيةّ بغية فهمها واكتشاف قدرتها على الخروج من دلالاتها الضيّقة إلى محيط عالميّ، ومن ظرفها التأريخي إلى رحابة المستقبل.
الحوار مبدأ ومنتهى
المبدأ الحواريّ ذاته يستثمره سروش في نصوصه على أكمل وجه، ففي العدد الماضي لمجلة قضايا اسلامية معاصرة هناك ثلاثة حوارات معه، ومحاضرة له، ولا يخفى ان في المحاضرة تلك الطاقة التحاوريّة التي يفرضها توجّه المحاضِر إلى جمهورٍ، وفيها أيضاً نحو من أعراف السجال وآلياته، مما يدعم فرضيتنا بخصوص الجرأة التي يتوفر عليها الباحث والمتساوقة مع عمقٍ قدْ يفقده السجالُ بعض عناصره لكنه، شئنا أمْ أبينا، متمم لمجمل مشروعه الفكريّ الذي يغتني بالمعاريض الطارئة اغتناءه بجوهره الثابت، تماماً كاغتناء الوحي الفردي من الوعي الجمعيّ المعبّر عنه بالرسالة المحمدية. ليس من المبالغة القول أن عمل سروش يشكّل مفصلاً ابستمولوجياً جاداً في الثقافة الإسلاميّة، وعتبةً كبيرةً لا بدّ منها لاجتياز الخطّ الفاصل بين عالمينِ: عالمٍ كلّ ما فيه يشي باحتضاره وعدم ملاءمته العصر، وآخر جديد لم تتكوّن ملامحه بعد، أو بتعبير غرامشي: (القديم مات والجديد لم يولدْ بعدُ)، لكنا نحدس أن في الجديد القادم ملامح كثيرة سيكون لسروش الفضل في التأشير عليها وفتح الباب مشرعةً لجعلها مبسوطة ومتاحة للبحث.
يعود الفضل لسروش في بيان ان التناقضات الألفية ربما كانت أقلّ تناقضاً مما نظنّ، كالتباين بين علوم الشريعة وسائر العلوم الإنسانية الأخرى، أو بين الوقائع الإنسانية البسيطة والصدفوية أحياناً وبين الوقائع المقدّسة والتي شكّلتْ بمجملها التجربة النبويّة العظيمة. تماماً كسعيه الحثيث إلى ردم الهوّة الكبيرة بين درس العرفان الإسلاميّ ومقررات البرهان الفلسفيّ. ولعلّ ذلك السعي إلى تجاوز التناقضات سمةٌ اختص بها العارفون الذين سكنوا روح سروش كما استوطنوا في سطور نصوصه.
مرة أخرى تضع مجلة (قضايا إسلامية معاصرة) علامة على تأكيد اصرارها على المضيّ في طريق إغناء البحث الفكريّ بالجديد المختلف الطامح إلى فتح كوى نطلّ بها على أنفسنا والعالم على السواء. فلها التحيّة والدعاء بمواصلة طريقها الشاقّ المثمر.
الهوامش:
* كاتب وشاعر وإعلامي من العراق، والنص أعلاه منشور في العدد35-36 شتاء وربيع (2008) من مجلة قضايا اسلامية معاصرة تحت عنوان (طواف حول كعبة المعنى).
(1) ديفيد كونز هوي ـ الحلقة النقدية ـ ترجمة خالدة حامد ـ دار الجمل ـ ألمانيا ـ ص 14
(2) المصدر نفسه
(3) أورد الباحث عبد الكريم سروش هذه المعلومة في حوار تلفزيوني أجري معه.
(4) عبد الكريم سروش، القبض والبسط في الشريعة، نقلته من الفارسية إلى العربية د. دلال عباس، منشورات دار الجديد، بيروت: 2002. ص 112
(5) المصدر نفسه ص 123.

شاهد أيضاً

أدونيس:داعش لم يأت من فراغ ولو قرأنا التاريخ لما احتجناه..والدين لا يمكن إصلاحه جربناه وقتلنا..ولنؤسس مدنية عربية

أدونيس: لا تتحقق الديموقراطية ما دام الدين هو مرجع القيم يونيو 21, 2015 الوحدة الاخبارية…بيروت/ …

اكتب تعليقا وسينشر فورا..فهدفنا هو كل التعليقات