محمد النجار-الجزيرة نت

ليلة أخرى عاشها المتابعون لمسلسل البيانات والأخبار العاجلة التي تبثها بالتزامن وسائل إعلام سعودية وإماراتية ومصرية، تكون دولة قطر عنوانها، لكن هذه المرة كانت قائمة قالت وسائل إعلام الدول الثلاث إنها لشخصيات وكيانات “إرهابية” موجودة أو مدعومة من الدوحة.

القائمة التي أعلن عنها الليلة الماضية، وشكلت الحلقة الثالثة من مسلسل الهجوم على قطر بعد الاختراق وإغلاق الحدود وقطع العلاقات؛ وضعت فيها هذه الدول أسماء 59 شخصية و12 منظمة ومؤسسة أو جمعية غالبيتها مؤسسات خيرية مسجلة لدى الأمم المتحدة.

الجنسيات التسع التي تشكلت منها قائمة الشخصيات ضمت 26 مصريا، و18 قطريا، وخمسة ليبيين، وثلاثة كويتيين، وأردنيين اثنين، وبحرينيين اثنين، وسعوديا وإماراتيا ويمنيا.

يوسف القرضاوي
وأبرز هذه الشخصيات كان العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إضافة لشخصيات من جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية المصريتين، ووجوه عرفها الشارع العربي إبان الثورات التي ارتدت عليها الثورات المضادة ليصبح ثوارها إما مسجونين أو مطاردين، واليوم هم “إرهابيون” في عرف أربع دول عربية قررت معاقبة قطر التي انحازت لتلك الثورات.

اللافت فيما يتعلق بالقرضاوي تحديدا، أن وضعه على القائمة جاء بعد نحو شهرين ونصف فقط من زيارته للمملكة العربية السعودية كأبرز شخصية في المؤتمر الإسلامي الذي احتضنته مكة المكرمة، والتقاه وقتها رئيس هيئة كبار العلماء مفتي المملكة عبد العزيز آل الشيخ.

بل المفارقة أن القرضاوي التقى على مدار عقود معظم ملوك السعودية وكبار المسؤولين فيها، وحصل على أرفع جائزة في المملكة، وهي جائزة الملك فيصل.

كما أن القرضاوي حظي بتكريم في دولة الإمارات العربية التي منحته قبل سنوات جائزة الشخصية الإسلامية الأبرز، وحصل وقتها على مكافأة الجائزة البالغة مليون درهم إماراتي.

تساؤلات
وأثار وضع شخصيات عديدة في القائمة تساؤلات نشطاء مواقع التواصل، ومن أبرز هذه الشخصيات مدير تحرير صحيفة العرب القطرية جابر بن ناصر المري، والدكتور أحمد البلتاجي المعتقل في مصر ورغم ذلك تطالب القاهرة الدوحة بتسليمه لها.

‏ولا تتوقف المفارقة عند ذلك، فمن ضمن القائمة أموات، وفيها أيضا شخصية تقيم مطمئنة في السعودية هي نائب رئيس حزب رشاد السلفي الذي يعمل مستشارا للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

كما ضمت القائمة جمعيات خيرية قطرية معترفا بها دوليا، وتمتد مشاريعها على اتساع القارات الخمس.

أبرز هذه الجمعيات على الإطلاق جمعية قطر الخيرية التي صنفتها الدول الأربع “كيانا إرهابيا” رغم أنها مسجلة ومعتمدة لدى الأمم المتحدة، وهي شريك معتمد لعدد من أبرز منظمات الأمم المتحدة، وعلى رأسها: برنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، ومنظمات الأمم المتحدة للاجئين، ومنظمة الأونروا لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين وغيرها.

والأكثر من ذلك أن كل هذه الجمعيات شريك للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) التابعة لوزارة الخارجية الأميركية، ونفذت معها عددا من المشاريع كان أبرزها العام الماضي في ماليزيا، عندما أرسلت آلاف الخيام التي جرى شحنها من دبي. كما أن للجمعية القطرية مشاريع عدة تنفذ بالتعاون مع جمعيات وهيئات سعودية.

وتكشف تقارير قطر الخيرية المعلنة على موقعها الرسمي أنها نفذت وتنفذ عشرات الآلاف من المشاريع في 84 دولة حول العالم، واستفاد من برامجها -وما زال- حتى اليوم نحو ثمانين مليون شخص من مختلف الأعراق والديانات.

وجمعية أخرى صنفتها الدول الأربع “إرهابية”، هي جمعية عيد الخيرية التي تكشف أرقامها وتقاريرها المنشورة على موقعها الرسمي أنها نفذت عام 2016 فقط آلاف المشاريع التعليمية والصحية والإغاثية وغيرها، استفاد منها ما يزيد على 14 مليون إنسان على امتداد البسيطة.

التصنيف المذكور طال أيضا مركز قطر التطوعي، ووضعه على قائمة ما سمي بالكيانات “الإرهابية” -بحسب الدول الأربع- مما أثار الدهشة أكثر، لأن المركز معروف بكونه مركزا شبابيا تطوعيا في دولة قطر، وكافة أنشطته ومبادراته المنشورة والمعلنة على موقعه الرسمي مجتمعية خالصة.

وأحدث فعاليات المركز الاحتفال بما يعرف داخل قطر بـ”القرنقعوه”، وهو احتفال يتم منتصف شهررمضان الفضيل من كل عام، يبتهج فيه الصغار والكبار بصيامهم واقتراب عيد الفطر المبارك.

وأخطر ما حمله البيان الذي أذيع في وقت واحد الليلة الماضية في عدة وسائل إعلام -كانت قد جهزت محلليها وضيوفها مسبقا لتحليله والإشادة به، استمرارا في حفلة الاتهامات ضد دولة قطر- الإعلان أن بيان القائمة سيتم تحديثه بشكل مستمر، وهو ما دفع مغردين على مواقع التواصل لتوقع أن يتوسع البيان ليشمل في قادم الأيام “عجائب أخرى”.

المصدر : الجزيرة