أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / ثقافة / ثقافة جنسية / ما الفرق بين الشرف الغربي والشرف العربي الإسلامي؟

ما الفرق بين الشرف الغربي والشرف العربي الإسلامي؟

الشرف الشرقي والشرف الغربي
………………………………..
عمري ستون عاما . موزعة بين الشرق والغرب . في الشرق عشت 38 عاما , وفي الغرب عشت 22 عاما .
وجدت اختلافا جوهريا في مفهوم الشرف .
في الشرق : الشرف هو خرقة لحمية تسمى (غشاء البكارة) , ولا يوجد شرف سواه .
في الغرب : الشرف هو العمل .
الذي يفقد عمله في الغرب يشعر بالنقص تماما مثل الشرقي حين تزني اخته او بنته . العاطل عن العمل في الغرب تعيس وغير راض عن نفسه رغم ان الحياة الكريمة مكفولة حتى للعاطلين عن العمل .
ويخرج من هذا التقديس للعمل في الغرب ضرورة الاتقان والالتزام والامانة . مفهوم الفساد في الغرب لايمت بصلة لغشاء البكارة . المعنى الوحيد للفساد هو الغش في العمل والتحايل ونهب الاموال العامة او الخاصة . عدا العقوبة القانونية لهذا الخرق فهناك عقوبة اقسى للجاني يتولاها المجتمع والاسرة والاصدقاء .
العاهرة لا تسمى ( فاسدة ) في الغرب . فهي مهنة يحميها القانون .

الفاسد الوحيد هو اللص . الذي يعاقب قانونيا , فتتبرأ منه عائلته , ويهرب منه اصدقاؤه , ويتعرض الى عملية تشهير علني امام المجتمع .
لايعني هذا الكلام ان الغرب يرفع من شأن العهر . ابدا . لكنه لايضع الجسد كمعيار للشرف . الجسد والتصرف به هو مسألة شخصية بحتة لاتحتمل ان يوزن به مفهوم خطير ومهم مثل الشرف .
اعتقد ان اهم اسباب انتشار اللصوصية وسهولتها في العراق هو انها غير مرتبطة بالشرف .
والسؤال الخطير الآن :
هل يمكن جمع الشرق والغرب في مفهوم موحد للشرف ؟
ام ان هناك افتراق حتمي يمنع اجتماعهما ؟

.

من صفحة الروائي محسن حنيص

وقال الكاتب صلاح يوسف تحت عنوان الشرف الغربي والشرف العربي الإسلامي

الحوار المتمدن-العدد: 2705 – 2009 / 7 / 12 – 09:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني

 

دائماً ما يروج دعاة الفكر الموروث والمتخلف إشاعة ضخمة تتوارثها الأجيال كابراً عن كابر مفادها أن الغربيين يفتقرون إلى الشرف أو أنه معدوم عندهم بدعوى الحرية الجنسية التي يتمتع بها الغربيون، وأنهم – أي العرب والمسلمين – وحدهم من بين شعوب الأرض لديهم هذه الثروة وهذا الكنز الذي لا يقدر بمال، بينما الآخرون الذين يمتلكون الدنيا بما فيها ليس لديهم أي شرف ! لهذا قررت كتابة هذه المقالة على عجالة للتوضيح أن مسألة القيم والأخلاق موجودة في جميع ثقافات الشعوب، ولكن هذه القيم تختلف. مجرد أنها تختلف ولكن لا يمكن أن نقول أن الشعب الفرنسي ليس لديه أخلاق أو أن الشعب الياباني معدوم الشرف.

نبدأ أولاً بالشرف عند العرب والمسلمين وهو مفهوم بسيط وساذج ويحتوي على الكثير من المتناقضات، حيث يرتبط مفهوم الشرف العربي والإسلامي بغشاء البكارة على اعتبار أن المرأة هي سلعة مسلفنة يجدر بمن يقدم على زواجها أن يجدها بكر لم يطمثها من قبله إنس ولا جان، وحتى لقد نقل محمد مفهوم الشرف العربي إلى حوريات الجنة التي تعود فوراً إلى بنت بكر فور انتهاء العملية الجنسية، لكي يحظى المسلم التالي بحورية طازجة نخب أول !

ولكن هل يعقل أن الشعوب التي وصلت إلى المريخ واكتشفت الخارطة الجينية واخترعت الكمبيوتر ووسائل الاتصال والقنوات الفضائية والعلاج بالليزر ليس لديها أدنى شرف ولا أخلاق ؟ هل هم عديمو الشرف بالمرة كما يشاع في بلاد العرب والمسلمين ؟! كلا بالمطلق، وسنثبت بالدليل أن الشعوب الغربية المتقدمة لديها شرف متطور جداً ولديها قيم وأخلاق متقدمة لهذا فهم سعداء أكثر من العرب والمسلمين الذين يقتلهم الفقر والتخلف والمرض والاستبداد والجهل والخرافة وفقه الشياطين وياجوج وماجوج والثعبان الأقرع في عذاب القبر وهلم جرا من الخزعبلات غير ذات العلاقة بالحياة والتقدم والإنتاج والاكتشافات العلمية والاختراعات التكنولوجية.
مثلما يعتبر العربي والمسلم غشاء البكارة هو قمة الشرف، فإن الحضارة الغربية الحديثة تعتبر أن الفقر عار وعيب لأن الفقر من مآسي الإنسانية الذي تتوجب مكافحته والقضاء عليه. لهذا السبب كان على الإنسان الغربي أن يقدس العمل والإنتاج لأنه الوسيلة الوحيدة لمكافحة الفقر ولتوفير التمويل الكافي للخدمات الصحية والاجتماعية. وقد تتطورت لدى الغربيين القوانين والنظم التي تساعد شعوبهم على مكافحة هذه الآفة التي شكلت معاناة للإنسانية على مدى تواجدها لآلاف السنين. لاحظ أن الفقر لا يعد عيباً في الثقافة العربية الإسلامية، وما قول علي بن أبي طالب ( أحياناً ينسبونه إلى عمر بن الخطاب ) – ” لو كان الفقر رجل لقتله ” سوى قول يتيم مجرد من أي صلاحيات فكرية ولا تترتب عليه أية قيم نظراً للتناقضات الكثيرة في الثقافة العربية الإسلامية، ذلك أن الفقر والغنى هي أمور مقدرة من الله ( غير العادل ) الذي يقسم الرزق كيفما يحلو له ( الآية: يرزق من يشاء بغير حساب )، بل حتى إن الإنجاب والعقم هي أمور مقدرة من الله ( الآية: يجعل من يشاء عقيما ). إيمان الغربيين بإرادة الإنسان وبضرورة تطوير الحياة بصرف النظر عن مشيئة الله، جعلهم يكافحون العقم ويكتشفون أسبابه، بل إن البرد والحر وظروف الطقس ليست مقدرة لدى الغربيين بل أمكنهم التدخل في مشيئة الله وجعل الحرارة تلائم الإنسان عن طريق المكيفات التي تدفئنا شتاءا وتنعشنا في قيظ الصيف. الغريب أن الدمار العقلي للمسلمين ورعبهم من مواجهة المقدس يضع أمامهم جداراً سميكاً يجعلهم يستخدمون الوسائل التقنية الحديثة من سيارات وطائرات ومكيفات .. إلخ، من دون التفكير ولو للحظة بأن هذه الاختراعات قد قللت كثيراً من دور المشيئة الإلهية. يقول المرحوم نزار قباني ساخراً من الإيمان بالقدر في اللوح المحفوظ الذي يؤدي إلى الاتكالية والاستهتار بالحياة:
بالحر قانعون .. بالبرد قانعون
بالحرب قانعون .. بالسلم قانعون
بالنسل قانعون .. بالعقم قانعون
بكل ما في لوحنا المحفوظ في السماء قانعون
وكل ما نملك أن نقول إنا إلى الله لراجعون

فكيف يفكر الإنسان العربي في الإنتاج بينما الفقر والغنى مقدرات من الله ؟ كيف يفكر في بناء المشافي الحديثة ( نستوردها جاهزة ) بينما ( الله هو الشافي ) ؟ الفلاح الأمريكي يزرع لوحده 1000 دونم باستخدام المحراث وآلات التسميد ورش المبيدات بالطائرات، وتحوز أمريكا على 21 جامعة في مقدمة أفضل خمسين جامعة عالمياً، كما حدصت أمريكا ( وحدها ) لحتى الآن 38% من جوائز نوبل العالمية في الطب والفيزياء والكيمياء، ثم يتساءل بعض السذج لماذا أمريكا تتسيد العالم ؟ بالطبع التطور ليس حكراً على الأمريكان وحدهم، بل إن الفضل الحقيقي يعود إلى العلمانية التي فصلت الدين عن الدولة وعن الحياة حتى أصبح الإنسان وقضايا الرفاه الاجتماعي هي أهم مقدسات الإنسان. لهذا فإننا نجد المخترعين الإنجليز والألمان واليابانيين والاسكندافيين ومن الغرييين كافة، وهم يتسابقون لتطوير الإنتاج والاقتصاد والتعليم والصحة والفضاء وكافة مجالات الحياة.

في أخلاق وقيم الحضارة الغربية الحديثة: الفقراء عار على الدولة، ارتفاع نسبة البطالة عار على الدولة، مريض لا يجد ثمن الدواء عار، ضعف الإنتاج عار، التخلف وعدم المساهمة في التقدم الإنساني عار كبير، بينما نجد أصحاب غشاء البكارة يتسابقون بالملايين لعبادة الأحجار والأوثان في مكة، فيما أراضيهم لا تجد من يزرعها ( السودان نموذجاً )، ونجدهم لا يحترمون خصوصية المبدعين الذين يحلو لهم مناقشة المقدسات المحظورة، فلا يتورعون عن قتل واغتيال هؤلاء. في الغرب حرية الإنسان مقدسة، والإنسان الحر غير المقموع هو الإنسان الذي تمكن من فك رموز الشفرة الجينية ومن زراعة الأرض وتربية حيوانات اللحوم بملايين الرؤوس ومن اقتحام الفضاء وعلاج الليزر، وليس الإنسان المقموع المقهور المؤمن بالقضاء والقدر والمشيئة الإلهية.

النقطة الأخيرة الجديرة بالتوضيح، هي تلك التعليقات – التي نحترم كاتبيها – التي سوف تصر على الحديث عن العلم ( العربي ) والتي سبق لي التعليق عليها في عدد من المقالات، ولا بأس من تكرار الملاحظات طالما أنها ضرورية.

لم يكن لدى المسلمين والعرب قبل غزو البلاد الأخرى أي معالم حضارية تذكر سوى الشعر وآيات القرآن ومنطق العيش والاغتناء من السطو والنهب ” الغنائم “، وبينما جاء قرآن المسلمين ليشرع عمليات نهب المهزومين واغتصاب نسائهم فإن أحداً من المسلمين حتى يومنا هذا يرفض اعتبار أن تلك مظاهر بدائية وهمجية ولا يعقل أن تظل صالحة لكل زمان ولكل مكان، ولو قارنا كل ذلك بما كان لدى الحضارات القديمة مثل اليونان والفرس والرومان لاعتبرنا العرب متطفلين على العلم والحضارة، وإذا ما سجلنا للعرب أي مشاركة إنسانية في العلم، فإن الفضل يرجع للمسلمين من غير الأصول العربية في ترجمة ونقل موروث الحضارات القديمة.

الفرس الذين دخلوا الإسلام ( بالقوة وهرباً من سبي النساء والجزية ) كان لديهم تطوراً كبيراً في العلوم، ومن أصل 123 عالماً مسلماً في الفترة العباسية الأولى، فأن 13 عالماً منهم من أصول عربية فقط والباقي أعاجم وليسوا عرباً ولم يكن أي فضل للإسلام في تطور هذه العلوم التي كانت ناجزة قبل الدمار الذي حاق ببلاد فارس على يد العربان. حتى بعد حركة النهضة والترجمة في العصر العباسي، لم يكن للعلم أي عمق شعبي مثل الدين ولهذا كان سهلاً على الظلاميين وأتباع بن حنبل وابن تيمية تكفير العلماء والفلاسفة والمعتزلة لتكون خاتمة العلم مؤسفة ومخجلة حيث تم تكفيرهم وإحراق معظم مؤلفاتهم دون وجود قاعدة شعبية تحميهم أو تدافع عنهم. الإسلام إذن لعب دوراً رجعياً فاشياً معرقلاً لمسيرة العلم الإنسانية ولم يكن داعماً لها، والعلم الذي يقصده الإسلام هو العلم بالدين مثل التوحيد والفقه والتفسير والجرح والتعديل والإسناد، وكل ذلك لا علاقه له بالعلم حسب التعريف الحديث الذي يكرس العلم لدراسة الظواهر الطبيعية والاجتماعية والإنسانية.

الشرف الياباني مثلاً يعتبر الكذب وصمة عار على من يمارسه لدرجة إقدام من يتم تلبسه برجم الكذب على الانتحار، بعكس المسلمين الذين يهتمون بالدين وشكلياته الطقوسية أكثر من أي شيء آخر. اكذب وصلي، اسرق وصلي، ازني وصلي، غش الحليب بالماء وصلي. اخترع سبباً للتهرب من العمل فقط صلي. الغش والكذب والانهيار القيمي والأخلاقي لدى غالبية المسلمين يمكن الاستعاضة عنه بالدعاء والاستغفار عن الذنوب حيث الله غفور رحيم. لا قانون، لا مساءلة، لا واجبات، لا احترام لإنسانية الإنسان.

لقد احترمت كثيراً مقالات الأستاذ مختار ملساوي حول ضرورة حماية عقول أطفالنا من الدمار العقلي الذي تتسبب به مناهج التربية الدينية. لابد من التفكير في تنشئة الإنسان الحر، وطالما يعتبر الدين والاضطهاد الديني من أكثر الأدوات وحشية في قمع إرادة ورغبات الإنسان، فلماذا نبحث إذن عن أسباب التخلف الحقيقية ؟ نطمح إلى تربية تعتبر الكذب من أهم المخاطر على البناء الاجتماعي، وإلى تربية تزود الطلبة بالمعارف الإنسانية والوجدانية، وبدلاً من فوضى ” من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ” يتم تقرير مواد حول القانون والدستور والديمقراطية ومواد أخرى كالموسيقى والرسم والنحت والمسرح لكي نبعد عن أجيال المستقبل شبح خروج وحوش ضالة تقتل الأطفال وتغتصب النساء.

إن المجتمعات التي تعطي للإنسان حرية التفكير والاعتقاد هي مجتمعات شريفة، والمجتمعات التي تعتبر وجود الفقير فيها عاراً هي مجتمعات أكثر شرفاً من دويلات عصابة حاكمة تقتل التخمة أفرادها بينما تعاني الأغلبية من فقر مدقع. قمع المتظاهرين بالذخيرة الحية عيب وعار في الأخلاق الغربية. ليس الشرف في غشاء يمكن استعادته بعملية جراحية تافهة، بل الشرف الحقيقي هو الصدق والأمانة وقيم الحرية والأمن والسلام والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل.

الشرف في عصرنا هذا هو منظومة حقوق الإنسان التي يجب أن تصبح هي الأخرى جزءاً من مناهج الطلاب. ينبغي إلغاء مادة التربية الدينية التي تؤسس للوحشية والاستبداد، أو تقنينها من قبل خبراء وتطويعها لتخدم الإنسان وحرياته لا العكس. أيهما أفضل إذن، المفاهيم الغربية للشرف أم المفهوم العربي الإسلامي ؟ أيهما أكثر تقدماً ورخاءاً وسعادة ؟ إلى متى سيظل العرب في هذا التعفن ؟!
معضلة المرأة وحقوق المرأة في مجتمعاتنا الشرقية تبدأ من داخل المنزل، عندما يتربى الطفل منذ الصغر على تعاليم وكلمات تهين المرأة وتصورها على أنها الحلقة الأضعف في الحياة.

لا تزال قضية المرأة تشكل هاجسا نفسيا وجنسيا للرجل وعقدة نقص لمعنى رجولته أو تجلي لقوته وذكورته.

حواء الشرق

المراة العربية
حكاية حواء الشرق تبدأ مع الرواية المشهورة عن قصة خلق الإنسان، فالرواية تقول أن آدم خلق من الطين أما حواء فخلقت من ضلع آدم الأعوج.

لماذا أعوج؟… للكلمة دلالات وآثار نفسية تربي جيلا من الذكور على نظرة دونية للمرأة بأنها تابعة للرجل كونها خلقت منه ونظرة سيطرة وتحكم بها كونها عوجاء وناقصة ولا يكتمل كيانها إلا بوجود رجل.

من هنا تكبر الفتاة في الشرق ونظرتها للرجل أنه مصدر الأمان لها والحماية، فهي من دونه لا شيء ولا يكتمل معنى إنسانيتها وهويتها الحقيقية إلا بوجوده.

دور الإكليروس في تعزيز هذه الرؤية
لا شك أن رجال الدين لعبوا دورا سلبيا في هذا المجال فقد أعطوا مبررا مقدسا للرجل بأن ينتهك حقوق المرأة ويدوس على كرامتها. وإختلطت العادات والأعراف بين بعضها البعض لتكون مفاهيم جديدة أصبحت حقائق بحكم الوقت لا العلم والحق.

فرجال الدين صوروا المرأة على أنها لذة يتذوقها الرجل ساعة ما يريد ويرميها عندما تنتهي حاجته منها. وأعطوا صبغة مقدسة وإمتيازات للرجل على حساب المرأة، متجاهلين مشاعر المرأة من جهة وحاجاتها المادية من جهة أخرى، فنصل إلى النتيجة التالية:

”المرأة تعيش في الفقر فتلجأ إلى العمل وقد يكون العمل البغاء مثلا، وعندما يكتشف رجال الدين الأمر يقيمون عليها الحد فقط لأنها إمرأة، متجاهلين أسباب توجهها لهذا العمل من الأساس“.

بمعنى آخر يركزون على النتيجة ولا يعالجون السبب.

والسبب الرئيسي لذلك هو الفقر، فمعظم مجتمعاتنا الشرقية تمنع المرأة من العمل الشريف ولكن تسمح لها بالعمل الوضيع، لأن الأخير يؤمن ملذات الرجل ويسعده، فلا إشكال في ذلك. أما العمل الشريف فيؤمن لها الإستقلالية وهذا مصدر إزعاج للرجل، لذلك يخشى الشرقي من المرأة المستقلة والذكية وعليه يعمل على تكريس جهلها بكل الوسائل المتاحة.

يقسو الكلام عندما نكتشف أن هناك مجتمعات في الشرق لا تزال تزوج البنات وهن قاصرات، وهذه قضية يترتب عليها مآسي في المجتمع لاحقا، وتساهم في هذا التخلف الذي نعيشه حاليا. أضف أن موضوع التعليم لا زال حكرا في معظمه على الرجل ويمنع عن المرأة.

مآسي المرأة الشرقية
عوامل دينية وإجتماعية وثقافية تتفاعل مع بعضها لتخلق إمرأة جاهلة في المجتمع أقصى طموحها أن تتزوج لـ”تنستر“ وتربي العيال. لذلك لا تنصدموا عندما ترون إمرأة تدافع عن قمع الرجل لها وهدر حقوقها، فهي بالأساس تجهل هذه الحقوق لا بل تعتبرها محرمة عليها لأن المجتمع برمج هذه الفكرة في عقلها. هذا العقل الذي يعتبره الشرقي ناقصا لا ينفع للعمل والإبداع والفن والعلم.

ولا يتوقف الشرقي عن وصف المرأة بأنها ”ناقصة عقل“ بل يربي وحوشا مكبوتين في مجتمعه منذ الصغر لعدم الإختلاط معهم، وفجأة يصل الشاب إلى الجامعة أو يسافر إلى بلاد الغربة فيعيش إزدواجية وإنفصام قد تودي أحيانا إلى الإغتصاب. عدم الإختلاط هي أكبر إهانة لذات المرأة لا يوازيها إهانة إلا عدم المصافحة بحجة إثارة الشهوة.

نعم، فالشرقي لا ينظر إلى المرأة إلا على أساس الشهوة والجنس، وعندما تمتنع عنه يطلق عليها الإشاعات فيدمرها إجتماعيا، وفي حال حصلت علاقة جنسية بينهما وفضح الأمر يقف المجتمع مع الرجل لأن ”شرفه على رجله“ ويجلد المرأة بأقصى العبارات لا بل يقيم عليها الحد في المجتمعات ويمنعها من حق الدفاع والحياة لاحقا. وهكذا تنمو منظومة من المفاهيم يتبناها المجتمع الشرقي ويقدسها ولا تجلب سوى العار الحقيقي والتخلف.

بصيص أمل
صورة لـ Sebastian Farmborough من فليكر
مع هذا الجو المحبط، لا تزال المرأة الشرقية تقاوم وتتصدى لهذه المحاولات فهناك نماذج عن نساء طالبن بحقوقهن ورفضن القمع والإنصياع لسلطة الرجل.

وأيضا هناك نساء نجحن في ميادين العمل والعلم والتطور نذكر على سبيل المثال لا الحصر: الدكتورة رنا الدجاني والدكتورة سميرة موسى والعالمة سميرة إبراهيم إسلام وغيرهن… هذه نساء عالمات تفوقن في مجالهن وأثبتن أن بإستطاعتهن التغيير والإستقلالية.

الغرب… جنة المرأة
عندما تسأل شرقي عن وضع النساء في الغرب يجيبك فورا أنهن زناة وعراة وعاهرات، لأن الهوس الجنسي مسيطر على عقل الرجل في مجتمعنا. لكن الحقيقة ليست كما يقدمها الشرق أو بالأحرى كما يحاول الشرق أن يشيطن الغرب. فالغرب أعطى الحرية للمرأة وأمن لها جميع حقوقها بعد مسيرة طويلة من النضال للوصول إلى ما وصلت إليه.

نظر الغرب إلى المرأة على أنها نصف المجتمع لا نصف عقل، وإستثمر هذه الطاقة الإيجابية في جميع المجالات فولد حضارة عريقة.

نعم، هناك حرية واسعة للمرأة في الغرب لتفعل ما تريده، ولكن حريتها تتوقف عند حرية الآخرين، فهي لها حقوق وعليها واجبات. فالنظرة إلى المرأة هناك هي نظرة المواطنية الحقيقية ومفهوم العدالة والمساواة من دون تمييز أو إجحاف بحقوقها. وهذا لا يعني أن تتعدى على حقوق الآخرين بل تحاسب إذا أخطأت.

فمنهجية التعليم المتبعة، وتربية الطفل من صغره، إضافة إلى علاقة الوالدين وإبداعات المرأة، كلها أمور ساهمت وتساهم في خلق رؤية إيجابية في وعي وعقل الغربيين إتجاهها.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
ورد في المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقرة تتحدث عن المساواة بين الرجل والمرأة. والإعلان يعتبر أعلى نص قانوني موجود بالعالم يحاكي جميع البشرية بقيم مشتركة تعكس فطرتهم وإنسانيتهم، لذلك كان الإعلان أول نص أبدعه الغرب على سكة حماية المرأة. المادة تقول:

لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء….
وهناك مواد أخرى تتكلم عن الأمومة والطفولة.

المرأة تحكم الغرب

كان مثيرا خبر فوز ”هيلاري كلينتون“ كأول مرشحة عن أحد أهم وأكبر الأحزاب الأميركية للسباق الرئاسي نحو البيت الأبيض في تاريخ أميركا، وهو الحزب الديمقراطي. من شاهد إحتفال الحزب الديمقراطي سيعرف جيدا عن مدى أهمية ومركزية المرأة في صنع القرار في أميركا.

مهرجان جل نخبه من النساء العاملات في الشأن السياسي والإجتماعي، تتصدرهم ”نانسي بيلوسي“ أول إمرأة أميركية ترأست مجلس النواب في الكونجرس، ليختتم المهرجان بإنسحاب ”ساندرز” لصالح ”كلينتون“. نحن نتكلم الان عن إحتمال ترأس إمرأة لأقوى دولة في العالم والتاريخ.

فلنذهب إلى قلب أوروبا النابض، ألمانيا نبض الصناعة الأوروبية… وتترأس البلاد إمرأة أيضا هي ”أنجيلا ميركل“.

في الإمبراطورية التي لم تغب عنها الشمس في يوم من الأيام، بريطانيا العظمى تترأس مجلسها الحكومي إمرأة أيضا تدعى: ”تيريزا ماي“. وسابقا حكمت مارغاريت ثاتشر المرأة الحديدية بريطانيا لأطول مدة.

وأنجب الغرب نساء أصبحن أيقونات في مجال حقوق الإنسان كالممثلة الأميركية الشهيرة أنجلينا جولي. ولا ننسى على صعيد العلوم والفضاء إنجازات تحسب للمرأة نذكر منها الرائدة الأميركية ”إيلين أوتشوا“ و”إيلين ستوفان“ أكبر عالمة من علماء ناسا و”ماري كوري“ الحائزة على جائزتي نوبل في الفيزياء والكيمياء.

مع هذا هناك دعوات لتشجيع النساء على العمل خصوصا في مجالات العلوم والتكنولوجيا المتطورة والرقمية. ومع هذا ترى في الغرب أن التحرش لا زال موجودا ولكن ما يختلف فيه الغرب عن الشرق هو أن الغرب يحاسب من يرتكب هذا الجرم أما الشرق فيغطيه ويحمي مرتكبيه.

الفرق بين الشرق والغرب
الفرق ممتع ومؤسف عندما نراه بالأرقام، فحتى عام 2015 نالت 48 إمرأة جائزة نوبل، ثلاثة فقط محسوبين على العالم الإسلامي كالآتي: ”ملالا يوسف“ من باكستان و”توكل كرمان“ من اليمن و”شيرين عبادي“ من إيران والثلاثة في مجال السلام والمطالبة بتغيير أوضاع مجتمعاتهم فكافأهم الغرب ونبذهم الشرق.

الحياة إرادة
متى أرادت المرأة الشرقية تغيير واقعها عليها أن تنتفض وتثور وتتمسك بالحياة. وأول الخطوات لذلك هو مطالبتها بحقوقها الطبيعية، الحق بالحياة والحرية والتعليم.

وليس التطور خلع ثياب أو لبس ثياب بل التطور هو التفكير والعيش بكرامة، فالحياة إرادة وفرصة لا تتكرر، هي صالحة لمرة واحدة فقط.

شاهد أيضاً

أصولُ الحداثيّة الأدونيسية وروافدُها : ردّ ديني على أدونيس

أصولُ الحداثيّة الأدونيسية وروافدُها عبد العالي مجذوب السبت 19 نونبر 2016 – 06:17 : هسبريس …

اكتب تعليقا وسينشر فورا..فهدفنا هو كل التعليقات