أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / مقالات / دين / مثل قلبك يكون ربك! مقتطفات من كتاب فيورباخ أصل الدين وسيرته
أصل الدين

مثل قلبك يكون ربك! مقتطفات من كتاب فيورباخ أصل الدين وسيرته

كان لوفيج فيورباخ الابن الرابع من خمسة أبناء للعالم القانوني الألماني المشهور انسيلم فون فيورباخ. ولد في 28 يوليه 1804 في لندشوط في باناريا، ولا تقدم لنا التغيرات التي جرت في حياته البسيطة أي سمات محسوسة، ولم يمثل خلال وضعه في الحياة، أو ميوله ككاتب بارز للجمهور.
فقد كانت حياته أساساً حياة فكرة، وكتاباته هي سيرته الحقيقية. وقد كان نيورباخ في كل مراحل حياته مع روحه الكلي soul whole وفي شبابه حينما كان طالباً في الجمنيز يوم في انسباخ كان مستحيلاً تقياً، تقياً بكل طاقة شخصيته وفي حماس تقواه كرس نفسه لدراسة اللاهوت في جامعة هيدلبرج بمحض اختيار إلا أنه لم يجد غذاء مشبعاً لما يشتهيه عقله الثائر غير المستقر، ولهذا فقد ترك حيدلبرج سنة 1824 إلى برلين وهناك كتب لوالده ما يلي: “لقد هجرت اللاهوت ليس عبثاً أو استهتاراً أو كرهاً ولكن لأنه لا يشبعني، لا يعطيني ما أحتاج إليه ولا أستطيع الاستغناء عنه…”.
ولم يستطع فيورباخ حينئذ أن يقاوم القوة التي جذب بها هيجل صغار الطلاب ومع ذلك فقد كان يملك عقلاً مستقلاً جداً، لدرجة لم يستطع معها أن ينال منه كلام الأستاذ “هيجل” وبالتدرج فإنه لم يحرر نفسه من هيجل فقط ولكنه قرر أيضاً أن يلقي بكل الفلسفة التأملية معاً، وأن يكرس نفسه كلياً إلى العلم الوحيد الصحيح، وهو علم الطبيعة. ولكن موت الملك ماكس الأول ملك بافاريا الذي مكنت رعايته السخية انسلم فون فيورباخ من أن يضمن لكل من أبنائه الخمسة الموهوبين تعليماً ليبرالياً حراً وأحبط هذه النية.
وتوقف لوفيج عن الاستمرار في دراسته وعلى هذا فقد استقر في 1828 كمدرس خاص في جامعة أرلانج وحاضر في المنطق والميتافيزيقيا، ولكنه مال لبث أن أدرك أن المدرسة السائدة للجامعة الملكية لم تكن جداً معرفياً ملائماً لعقله المستقل، وألقى بكل الصلات الرسمية بالمعاهد والمؤسسات وتقاعد في عزله ريفية في بروكبرج وهي قرية صغيرة قرب إنسباخ حيث استوعبت الطبيعة والعلم كل حماسه المتقد وإلهامه بأهم إنجازاته الأدبية خلال فترة إقامته لمدة خمسة وعشرين عاماً.
ومن بين كتاباته التي تم نشرها: تاريخ الفلسفة الحديثة: من بيكون إلى اسبينوزا عام 1833، بيربايل 1838، ماهية الدين 1845.
هذا الكتاب “ماهية الدين”، يشكل القاعدة الأساسية لثلاثين محاضرة عن ماهية الدين “ألقاها فيورباخ في شتاء 48/49 في هيدبرج، وفيها سعى إلى أن يملأ الفجوة التي كانت موجودة في جوهر المسيحية وذلك عن طريق التفصيل في موضوع هذا الكتاب الأخير، والذي كان فيه اللاهوت هو علم إنسان (انثربولوجيا) وأضاف فسيولوجيا.
وهكذا أصبح مذهبه ومفهومه للدين مقتصراً على كلمتين الطبيعة والإنسان: إلى جانب ترجمة كتاب “ماهية الدين” احتوت هذه الطبعة على ترجمة موسعة لفيورباخ، وعلى دراسة اهتمت بتحليل نظرة فيورباخ للدين، وبتوضيح الجذور الهيغلية للدين الإنساني، كما وسعت الدراسة لإبراز مراحل تفكير فيورباخ بالدين.

جوهر حقيقة الدين ومعناه الباطنى العميق هو الجوهر الإنسانى .
—————————————————————-

– يرى هيجل ” أنه لا يجب أن يقتصر الدين على العقائد الجامدة ولا يجوز تعلمه من الكتب ولا يجب أن يكون لا هوتياً بل بالأحرى أن يكون قوة حية تزدهر فى الحياة الواقعية للشعب أى فى عاداته وتقاليده وأعماله وإحتفالاته . يجب ألا يكون الدين أخروياً ( متعلقاً بالآخرة بل دنيوياً إنسانياً وعليه أن يمجد الفرح والحياة والحياة الأرضية لا الألم والعذاب وجحيم الحياة الحياة الأخرى ) .

– تحويل الدين إلى لاهوت جامد يعنى تحول بصر الإنسان عن الأرض إلى السماء حيث عالم ( الما وراء) بحيث يصبح عاملاً من عوامل إغتراب الإنسان وشقائه .

– يقول برديياييف فى كتابه ( العزلة والمجتمع ) ” التعرض للإنسان معناه التعرض لله وهذه فى نظرى المسألة الأساسية .

– يقول فيورباخ ” كان شغلى دائماً قبل اى شىء آخر أن أنير المناطق المظلمة للدين بمصباح العقل حتى يمكن للإنسان فى النهاية ألا يكون ضحية للقوى المعادية التى ستستفيد من غموض الدين لكى تقهر الجنس البشرى وكان هدفى هو أن أبرهن أن القوى التى ينحنى أمامها الانسان خاضعاً متذللاً هى مخلوقات من عقله المحدود الجاهل الجبان الذى تعوزه الثقافة لكى ابرهن خصوصاً على ان الكائن الذى يضعه فى موضوع أعلى منه ليصبح خضماً له كوجود خارق للطبيعة ، مستقل ، إنما هو فى الحقيقة الانسان نفسه والغرض من كتاباتى هو أن أجعل الناس انثروبولوجين بدلاً من أن يكونوا لاهوتين . أن يحبوا الانسان بدلاً من ان يحبوا الله ، أن يكونوا طلاباً لهذا العالم بدلاً من أن يكونوا طلاباً للعالم الآخر . أن يكونوا مواطنين معتمدين على أنفسهم فى هذه الارض بدلاً من ان يكونوا كهنة مراوغين خاضعين لحكومة كهنوتية وأرضية وعلى هذا فإن هدفى ممكن ان يكون اى شىء إلا ان يكون سلبياً هادماً فهو هدف ايجابى فأنا أنكر لكى اثبت . أنكر أوهام اللاهوت والدين حتى يمكننى أن أؤكد الكيان الجوهرى للانسان .

– يقول أحد اللاهوتين ” ان قوى الله تمتد الى قوة خيال الانسان ” ولكن أين حدود هذه القوى ؟ وما هو المستحيل على التخيل ؟

– الله هو الكائن الذى لا يستحيل عليه شىء فهو خالق لعوالم لا نهاية لها وبيده ملكوت كل شىء يمكن ان نتخيله وهو فى الواقع لاشىء سوى تجسيد او تحقيق لخيال الانسان ولفكره ولتأمله . هو فى خيال الانسان حقيقة واقعة وهو الكائن المطلق .

– المذهب القائل ان ” الله هو خالق هذا العالم ” مصدره ومعناه العقيدة القائلة بأن ” الانسان هو هدف الخلق ” .

– الشعور بالتبعية عند الانسان هو مصدر الدين ولكن موضوع هذه التبعية اى التى يكون ويشعر الانسان بتبعيته لها هى فى الاصل ليست الا الطبيعة ، فالطبيعة هى الموضوع الاصلى الاول والدين كما يبرهن على ذلك تاريخ كل الديانات والامم .

– وجود الطبيعة ليس مبنياً على وجود الله كما يتصور التأليه ولكن العكس فإن وجود الله أو بالأحرى الاعتقاد فى وجوده ليس مبنياً الا على وجود الطبيعة فإنك مضطر الى ان تتخيل الله ككائن موجود وذلك فقط لأن الطبيعة بذاتها تضطرك الى ان تفترض مسبقاً وجود الطبيعة ليس على انها السبب والشرط لوجودك وووعيك والفكرة الاولى المتعلقة بفكرة الله ليست الا نفس الفكرة بأنه الوجود السابق لوجودك والمفترض قبله .

وأن الاعتقاد بأن الله يوجد بشكل مطلق خارج عقل الانسان وروحه دون ان يهمنا فى ذلك وجود الانسان او عدم وجوده ، تأمله أو عدم تأمله ، رغبته أو عدم رغبته فيه ، هذا الاعتقاد لا يعكس لخيالك سوى الطبيعة التى لا يرتكز وجودها على وجود الانسان بدرجة اقل بكثير مما يرتكز على فعل العقل والخيال البشرى .

– اذا كان رجال اللاهوت وخصوصاً العقلانيون يجدون شرف الله بشكل واضح فى أن لديه وجوداً مستقلاً عن افكار الانسان فإنهم يمكن أن يفكروا فى أن شرف مثل هذا الوجود يجب ان يعزى بالمثل الى آلهة الوثنية العمياء وبذلك الفهم لا يختلف عن وجود الإله المصرى ” آبيس ” .

– أسلافنا القدماء كانت لديهم فكرة أولية عن العلاقة بين السبب والنتيجة . فضرب جوز بحجر يجعلها تنكسر ورمى رمح بعناية بالامكان توجيهه بدقة بحيث يتبع مسارا محددا . لكن على الرغم من انتظامات سلوك محدد كانت تشكل ظاهرة لدى القدماء الا ان اغلب الظواهر الطبيعية المهيمنة بقيت غامضة لا يمكن التنبؤ بها واُختُرِعَت الآلهة كى تفسرها وهكذا وجدت آلهة المطر وآلهة الشمس وآلهة الشجر وآلهة النهر إلخ .. كان العالم تحت سيطرة كائنات خفية قوية كثيرة .

– الله هو الكائن الرحيم على الجميع ” لأنه يجعل الشمس تشرق على الخير والشر ويرسل المطر للعادل والظالم ” ولكن هذا الكائن لا يميز بين الخير والشر والظالم والعادل والذى يوزع متع الحياة ليس طبقاً للصفات الاخلاقية والتى تترك أثرها العام على الانسان ككائن طيب بسبب آثار مثل ضوء الشمس المنعش ومياة المطر كمصدر للأشياء المحسوسة الأكثر نفعاً ” هذا الكائن هو الطبيعة ” .

– الله لا يستقر فى المعابد التى صنعتها الايدى ولا يستقر فى الطبيعة . من يستطيع ان يطوق الضوء والشمس والسماء والبحر بحدود من وضع البشر . لقد عبد الفرس والالمان القدماء الطبيعة فقط ولكن لم يكن لديهم معابد . فعابد الطبيعة يجد ان صلاة المعبد او الكنيسة صناعية والحوائط التى يتم قياسها بعناية ضيقة جدا ولا يشعر براحته الا تحت قبة السماء التى لا حد لها والتى تظهر حين يتأملها بحواسه .

– الوحدة غير منتجة . إنما الثنائية والتناقض والاختلاف هى المنتجة فقط والذى ينتج الجبال لايختلف عنها فقط ولكنه متشعب الجوانب فى ذاته وتلك العناصر التى تنتج الماء لاتختلف عن الماء فقط ولكنها تختلف ايضاً عن نفسها بل إنها تتخاصم مع بعضها البعض وتماماً فإنه كما ان العبقرية والفطنة والالمعية والذكاء لا ينتجها ولا يطورها الا التناقضات والصراعات فإن الحياة أيضاً لا ينتجها الا تصارع العناصر والقوى والكائنات المختلفة المتنازعة .

– الكون هو محصلة الواقع .

– ان الانسان فى الدين من وجهة نظر الدين يتعامل مع نفسه فقط وان الهه فى الحقيقة لا يعكس سوى جوهره الخاص .

– كان الاغريق يعتقدون بأنه اذا قطعت شجرة فإن روحها تنوح وتصرخ مستغيثة بالقدر لتنتقم من المعتدى وبالتالى ما كان للرومانى أن يغامر بقطع شجرة فى ارضه دون ان يضحى بخنزير لاسترضاء الاله او الآلهة فى بستانه وهكذا كان يفعل الـ OSTIAKS بعد ان يذبحوا الدب يعلقون جلده على شجره ويعطون له كل اشكال التوقير ويعتذرون بأفضل ما يستطيعون للدب لقتلهم اياه ” وهم يعتقدون فى هذا بطريقة مهذبة كى يتحاشوا الضرر الذى من المحتمل ان توقعه عليهم روح الحيوان ” .

وهكذا تسترضى قبائل امريكا الشمالية ارواح الحيوانات المذبوحة بإحتفالات مشابهة ويقوم الفلبينيون بسؤال السهول PLAINS والجبال طالبين الاذن إذا ما رغبوا فى ان يعبروها واعتبروا ان قطع شجرة عتيقة جريمة . وبالكاد يجرؤ البرميون BRAMIN على ان يشربوا ماء او يطأوا الارض بأقدامهم لأن كل خطوة وكل جرعة ماء تسبب ألماً وموتاً لكائنات حساسة نباتية وحيوانية ومن هنا يجب عليه أن يُكفر عن ذلك حتى يعرض موت المخلوقات التى يمكن ان يحطمها نهاؤاً وليلاً مع أن هذا يتم دون وعى .

– الانسان لا يحده شىء فى رغباته وفى تخيله فهو فى هذا المجال قدير ولكن فى قدرته وواقعه فهو انسان محكوم ومعتمد على غيره ومحدود والانسان بإعتباره محدوداً يتناقض مع الله .

– الفكر والارادة ملكى لكن ما أفكر فيه وما أريده ليس ملكى وهو يقع خارجى ولا يعتمد علىّ .

– لماذا لا يمتلك الشرق حباة متقدمة حديثة كالتى يمتلكها الغرب لأنه فى المشرق لا تختفى الطبيعة وراء الانسان ولا يختفى بريق النجوم والاحجار الكريمة وراء بريق العيون ولا يختفى الضوء المنبعث من الرعد بالضوء الذى ينبعث من خيال الانسان ولا يشغله مسار احداث الحياة اليومية عن مسار الشمس ولا يشغله تغير الموضوع بتغير الفصول حقاً يخضع الانسان الشرقى ويركع على قدميه فى التراب امام العظمة الملكية والقوة السياسية .

– الطبيعة هناك تعلو على الانسان فى حين انها هنا تخضع له لهذا السبب بالذات فإن الانسان يبدو غريباً هناك بعيداً عن نفسه بعيداً عن قدره الذى يوجهه لنفسه .

– تقوم كل الديانات التى لديها نوعاً من التخيل بتحويل آلهتها إلى منطقة السحاب وإلى أثير الشمس والقمر والنجوم وتضيع كل الآلهة فى بخار السماء الزرقاء فى النهاية حتى الاعلى الروحى للمسيحية له مقعده وقاعدته فى السماء عالياً ” الله كائن غامض لا يمكن ادراكه حسياً ولكن ذلك لأن الطبيعة بالنسبة وخصوصاً للمتدين كائن غامض لا يمكن ادراكه حسياً .

– الله هو مخلوق متوضع فى الخيال وهو مجرد افتراض من اجل حل المسألة النظرية وتفسير بداية الطبيعة او بالاحرى الحياة العضوية وعند افتراض كائن مختلف عن الطبيعة بغرض تفسير وجودها وله اصل فقط فى المحال مع ان هذا وجود نسبى وذاتى فقط وبغرض تفسير الحياة العضوية البشرية على وجه الخصوص من الطبيعة يعادل مايقوم به المؤلِه فى عجزه عن تفسير الحياة من خلال الطبيعة وعجز الطبيعة على ان تثمر الحياة من ذاتها وهكذا يمد حدود عقله إلى حدود الطبيعة .

– ان الاعجاب الدينى بالحكمة الالهية فى الطبيعة مجرد حماس طارىء وهو اعجاب يشير فقط الى الوسائل ولكن هذا الاعجاب ينتهى بالتأمل فى اهداف الطبيعة . ياللعجب لنسج العنكبوت ولغيره من الحيوانات الاخرى ولكن مالهدف من وراء هذه التنظيمات الواعية ؟ لا شىء سوى التغذية ، هدف لا يعتبره الانسان سوى مجرد وسيلة ، قال سقراط : ” الآخرون ” ” others ” ولكن هؤلاء الآخريين هم الحيوانات والبشر قريبو الشبه بالحيوانات ” يعيش الآخرون من اجل أن يأكلوا ولكن لن آكل من أجل أن اعيش . يالجمال الزهرة ويا للعجب بشكلها ، ولكن ما هو الغرض من هذا التكوين ومن هذه الروعة ، إنها فقط لتفخيم وحماية الصفات الوراثية او التناسل الذى يخفيه الانسان خشية العار او يمارسه بواعز دينى ، فخالق حشرة العنب الذى يعبده الطبيعيون والنظريون ويعجبون به وهذا الخالق الذى لديه حياة طبيعية من أجل هدفه ليس الاله او الخالق بالمعنى الدينى . لا خالق الانسان فقط الذى يتميز عن الطبيعة ويسمو عليها . الخالق الذى يرى الانسان فيه نفسه . الخالق الذى تتمثل فيه الصفات التى تمثل كيان الانسان بالتمييز بين الطبيعة الابدية بالطريقة التى يراها الانسان فى الدين ذلك الخالق هو الله الذى نعبده بمقتضى الدين .

– العالم والطبيعة يظهران للإنسان كما هى فهو يرى كما يتيح له خياله يرى مشاعره وتخيلاته بطريقة مباشرة ويقيس الحقيقة والواقع تلقائيا وتبدو الطبيعة له كما يبدو هو لنفسه وبمجرد ان يدرك الانسان ان حياته تتطلب الاستعانة بقدراته الخاصة على الرغم من وجود الشمس والقمر والمساء والارض والنار والماء والنباتات والحيوانات وبمجرد ان يدرك ان الناس بغير حق من الآلهة وانهم هم الذين يتسببون فى تعاسة انفسهم على الرغم من وجود القدر وان المرض والتعاسة والموت نتاج للرذيلة وان نتاج الفضيلة الحكمة والصحة والحياة والسعادة وبناء على ذلك فان القوى التى تؤثر فى مصير الانسان هى ارادته وتفكيره وبمجرد ان يتخطى الانسان المرحلة البدائية التى كانت تتحكم فيه العاادات الطارئة واصبح كائناً يقرر مصيره بناء على اسس وقواعد تتسم بالحكمة والعقل عندئذ تظهر له الطبيعة والعالم كشءى معتمد على فكره وارادته متأثر بهما .

  • حين يرتقى الانسان بفكره وارادته فوق الطبيعة فانه يصبح خارقاً للطبيعة ويصبح الاله ايضا خارقا للطبيعة وعندما ينصب الانسان نفسه حاكما على السمك فى الماء والطير فى الهواء وعلى كل الارض بما عليها من كائنات فإن حكم الارض يبدو بالنسبة له اسمى الافكار واسمى آيات الوجود ويكون موضع عبادته وبالتالى موضع تدينه خالق هذه الطبيعة لأن ” الخالق نتيجة ضرورية للحكم ” واذا كان اله الطبيعة هو خالقها مبدعها فإنها عندئذ ستكون مستقلة عنه فى اصلها ووجودها وتكون قدرته محدودة وناقصة لأنه لو كان قادراً على خلقها فلما لم يخلقها ؟ وحكمه لها مبنياً على الاغتصاب فقط وليس حكماً شرعيا إننى انتج فقط واضع ما يقع فى نطاق قوتى تماماً وامتلك ولذا فان حكم التحكم لا يعترف به الا اذا كان الشىء مكن انتاجك او من صنعك فهو يكون طفلا لاننى اكون والده .

– كانت آلهة الوثنين ايضاً سادة الطبيعة هذا حقيقى ولكنهم لم يكونوا خالقين لها ولذا كانوا حكاما دستوريين محدودى السلطة ليسوا ملوكا مطلقى الامر ” يمعنى أن الوثنين لم يكونوا بعد خارقيين للطبيعة او اصحاب قوة مطلقة ” .

– أطلق المؤلهون على عقيدة وحدة الإله عقيدة خارقة للطبيعة من الاصل دونما اعتبار ان التوحيد نابع من الانسان وان مصدر وحدة الاله هو وحدة الفكر والوعى البشرى . العالم منتشر امام عينى انتشارا متنوعا بلا حدود ولكن هذه الاشياء لا تحصى عددا : كالشمس والقمر والنجوم والسماء والارض والقريب والبعد والحاضر والغائب كل هذه الاشياء يحتويها عقلى . ذلك الكائن ذو العقل او الوعى ، ذلك الكائن العجيب الخارق للطبيعة بالنسبة للرجل المتدين ، ذلك الكائن الذى لا يحد من قدراته الوقت او الزمان او المكان والذى لا يحد من قدراته ايضا اى شىء والذى يشتمل على كل شىء وكل كائن لا يراه احد ، ذلك الكائن وضعه الموحودون فى مقدمة العالم وجعلوه سببا له للعالم . الله يتكلم . الله يفكر فى العالم . العالم موجود وهو يقول ان العالم غير موجود ولا يفكر فيه . انه غير موجود . اننى يمكننى فى خيال وبإرادتى ان اجعل كل الاشياء وبالتالى ان اجعل العالم نفسه يظهر او يختفى . هذا الاله خلق العالم ايضا من العدم .واا اراد احالته للعدم ايضا فيكون لا شىء سوى تجسيد من قوة خيال الانسان .

– يمكننى بارادتى ان اتخيل العالم على انه موجود او غير موجود وان اؤكد وجود ه او انكره وهذا اللاوجود الذاتى المتخيل للعالم جعله الموحودون لا وجود حقيقياً موضوعياً . يجعل المشركون واصحاب الدين الطبيعى عامة الاشياء الحقيقية متخيلة ! . فى حين ان الموحدين من جهة اخرى يجعلون الاشياء الخيالية والافكار اشياء حقيقية . او يجعلونها جوهر العقل والارادة والخيال او كائناً علوياً مطلقاً .

– يقول أحد اللاهوتين ” ان قوة الله تمتد الى قوة خيال الانسان ” ولكن اين حدود هذه القوى؟ وما هو المستحيل على التخيل ؟ يمكننى ان اتخيل اى شىء موجود على انه غير موجود واى شىء غير موجود على انه حقيقى .

– ان ما اتخيله على انه حقيقة فهو ممكن . ولكن الله هو الكائن الذى لا يستحيل عليه شىء فهو خالق لعوالم لا نهاية لها وبيده ملكوت كل شىء يمكن ان نتخيله وهو فى الواقع لا شىء سوى تجسيد او تحقيق لخيال الانسان ولفكره ولتأمله . هو فى خيال الانسان حقيقة واقعة وهو الكائن المطلق .

– الكائن الروحى الذى يضعه الانسان فوق الطبيعة ويعتقد انه خالقها وموجدها ليس إلا ” الجوهر الروحى للإنسان نفسه ” والذى يبدو له رغم ذلك كآخر يختلف عنه ولا يوجد وجه للمقارنة بينهما . انه جعل علة الطبيعة علة المؤثرات التى لا يستطيع عقله الانسانى وارادته او فكره ان ينتجها ولأنه بالتالى يجمع جوهر الطبيعة المختلفة مع الجوهر الروحى لذاته .

– مبدأ التفكير يكون بالنسبة للإنسان مباشرة ودون تميز هو مبدأ وجوده فموضوع التفكير هو موضوع الوجود ، فكر الموضوع هو جوهره البعدى .

– يفكر الانسان فى الطبيعة على انها مختلفة عما هى عليه بالفعل ولا عجب فى ان يفترض ان سبب وجودها كائناً آخر غيرها . كائناً يوجد فى عقله فقط . كائناً يوجد حتى فى جوهر عقله .

– آلاف الأفراد يضحى بهم دون تردد او ندم وسط دوامات الطبيعة وحتى فيما يتعلق بالانسان فانه قد يلاقى نفس المصير . يبلغ حوالى نصف الجنس البشرى الثانية من عمرهم ولكنهم يموتون دون معرفة سبب مجيئهم للحياة . نعلم هذا مما يحدث لإصطحاب الحظ العائر الطيب منهم وغير الطيب وهى ظاهرة لا يمكن ان تتفق مع صفة الخالق للمحافظة على الحياة وخلق روح التعاون فيها .

– الاغريق لم يخلقوا الكائن المقدس ( الإلهى ) الكائن الاصلى والكائن الممكن ولكنهم خلقوا الكائن الاصلى كمقياس للكائن الممكن وحتى عندما لقوا آلهتهم وأصبغوا عليها الصبغة الروحية عن طريق الفلسفة فإن رغباتهم لم تكن مبنية على أسس الحقيقة والطبيعة الانسانية . كانت الآلهة هى الامانى المحققة ولكن كانت أسمى الامانى التى يرنو اليها فيلسوف او مفكر هى أن يفكر دون أن يقاطعه أحد .

  • سعادة الاغريق المحدودة كانت تتناقض مع جوهر السعادة الحقيقية للمسيحين لأن المسيحين ليس لديهم اله محدود وانما اله مطلق خارق يفوق كل الحاجة الطبيعية بمعنى انه كان له آمال غير محدودة وخارقة وتتعدى مجال هذا العالم ومجال الطبيعة ومجال الجوهر الانسانى أو بمعنى آخر كانت لديه أيضاً آمال غايو فى الغرابة فالمسيحيون يريدون أن يكونوا عظماء بلا حدود وسعداء بلا حدود يفوقون فى عظمتهم وسعادتهم سعادة إلهة الأولمب وكانوا يرغبون فى جنة تتحطم فيها كل القيود والحاجات وتتحقق فيها كل آمالهم . جنة ليس بها مطالب أو متاعب او جروح او كفاح او عواطف او تغير الليل والنهار او ضوء وظل او سعادة والم . كانوا يرمون الى متعة تتضمن بداخلها كل المتع ومع ذلك ولهذا السبب فهى متعة خارقة للطبيعة تفوق كل الافكار متعة لا نهائية لا يمكن بأى حال ان توصف .
  • الطبيعة لا تقدم لى يد العون عندما أقدم على تطبيق القانون لحالة فردية او خاصة وانما تتركنى لنفسى فى فترات الاختيار الحرجة وتحت ضغط الحاجة . وبذلك فإننى أستعين بمحكمة عليا او بالعناية الالهية الخارقة للطبيعة تضىء لى الطريق عندما ينطفىء نور الطبيعة ويبدأ حكمها فى المكان الذى ينتهى فيه حكم الطبيعة . تعلم الآلهة وتخبرنى انها قررت ما تتركه الطبيعة فى الظلام للجهل وما تعطيه للصدفة .

– المجال الذى يعرف فلسفياً وبصفة عامة على انه مجال الصدفة الايجابى الفردى الذى لا يتأتى شخصياً ان يتنبأ به هو مجال حدود الله ، حدود العناية الإلهية الدينية والصلاة والعبادات هى الوسائل الدينية التى يستعين بها الانسان على الغموض الذى يحيط به او على الاقل تمده بالأمل ! .

– يرى الاخلاقيون ان الارادة على الرغم من ذلك لا تمثل الوجه المحدد للدين لأننى لا أحتاج إلى آلهة فيما أود أن أفعله بإرادتى وجعل الاخلاقيات سبباً جوهرياً للدين يحافظ على اسم الدين ولكنه يفقد الدين جوهره فالانسان قد يكون على خلق دون اله لكنه سعيداً بالمعنى المسيحى الخارق للطبيعة .، والانسان لا يمكن ان يكون بدون اله ونظراً لأن السعادة بهذا المعنى تكمن وراء حدود وقوى الطبيعة والجنس والانسان البشرى فإنها نتيجة لذلك تتطلب بصفة مبدئية كائناً خارقاً للطبيعة لتحقيقها ، كائناً موجوداً وقادراً على تحقيق ما يستعصى على الطبيعة والانسان .

– اذا كان كانط قد جعل الاخلاق اساس الدين فإن علاقته بالمسيحية تشبه علاقة ارسطو بالديانة الاغريقية عندما جعل ارسطو النظر جوهر الآلهة . والآلهة التى ليست سوى كائن تأملى ولاشىء سوى التفكير هى رغم كل ذلك آلهة على الرغم من انها ليست سوى كائن أخلاقى أو قانون مجسد للأخلاق .

– يقول ابيقور Epicurus : توجد الآلهة فى ثنايا الكون ، انهم يوجدون فقط فى الفضاء الخارجى وفى الفجوة التى تكون بين عالم الخيال وعالم الواقع ، وبين القانون وتطبيقه ، وبين الفعل والنتيجة ، وبين الحاضر والمستقبل ، والآلهة كائنات خيالية وبالتالى فإنهم يدينون بوجودهم ليس للحاضر فقط وإنما أيضاً للمستقبل والماضى . تلك الآلهة التى تدين بوجودها للماضى هى الآلهة التى لم يعد لها وجود أو الآلهة الميتة . وهذا الكائنات التى تعيش فقط فى العقل والتى تمثل عبادتها بين بعض الأمم كل الدين ، ويرتبط بها جزء هام وأساسى من الدين ولكن العقل الذى يتأثر بالمستقبل أقوى بكثير من العقل الذى يتأثر بالماضى ، اذ أن العقل الذى يتأثر بالماضى يترك رؤية الذكريات الهادئة ورائه فى حين أن ذلك الذى يتأثر بالمستقبل يقف أمامنا يرتعد خوفاً من النار أو من سعادة الجنة . إن الآلهة التى تنهض من القبور هى ذاتها مجرد أخيلة أو ظلال للآلهة والآلهة الحقيقية التى تحيا الآن والتى تتحكم فى المطر وآشعة الشمس والصنوبر والحياة والموت والجنة والنار ، هذه الآلهة تدين بوجودها أيضاً إلى قوى الخوف والرجاء التى تتحكم فى الحياة والموت التى تضىء الهوة المظلمة بكائنات من صنع الخيال . إن الحاضر أمر عادى للغاية ، ومحدد لا يتغير ، ففى الحاضر يتفق الخيال مع الواقع ومن ثم فإنه لا يوجد فيه مكان للآلهة إذا أن الحاضر بلا آلهة أما المستقبل فإنه امبراطورية الشعر يموج بإحتمالات لا حدود لها ، فقد يتشكل على حسب أهوائى أو مخاوفى ، كما أنه ليس خاضعاً بعد للثبات إذ أنه يتأرجح بين الوجود والعدم ، كما أنه مازال ينتمى إلى عالم غير مرئى ، عالم لم يدخل فى مجال الجاذبية الارضية ، وقوانين الطبيعة ، وانما هو عالم موجود فى اطار قوة حسية وهذا العالم هو عالم الآلهة .

– ان عالمى هو الحاضر بينما المستقبل يخص الآلهة . أنا الآن هذه اللحظة الحاضرة على الرغم من أنها حالاً ستصبح ماضياً إلا أنها لا يمكن انتزاعها منى عن طريق الآلهة لأن الأشياء التى حدثت لا يمكن أن تتغير حتى ولو بقوة الهية ، كما قال القدماء من قبل . ولكن هل سأكون موجوداً فى اللحظة القادمة ؟ هل اللحظة القادمة من حياتى تعتمد على ارادتى ؟ او هل هناك علاقة بينها ” حياتى ” وبين اللحظة القائمة ؟ لا لأن عديداً من الأحداث كالأرض تحت قدمى والسقف الذى يعلو رأسى والنور والطلقات والاحجار وحتى ثمرة العنب التى قد تخطىء طريقها فى مجرى حلقى يمكنها أن تنتزع منى اللحظة القادمة . ولكن الآلهة الخيرة تمنع هذا حيث توجد بأجسامها اللامتناهية فى كل ثغرة فى جسد الانسان الذى يرقد عرضة لكل وسائل التدمير ؛ انها تربط اللحظة القادمة باللحظة الماضية ، والمستقبل بالحاضر ، انها تمتلك ما يمتلك الانسان بصفة دائمة او على فترات .

– تدين الآلهة والمعجزات بوجودها لما يشذ عن القاعدة ، فالألوهية تدمير للنقائص والضعف الانسانى وهى السبب المباشر فى الشواذ ، والمعجزة هى تدمير للنقائص وحدود الطبيعة .

– الكائنات الطبيعية مُعرفة وبالتالى فهى كائنات محددة وهذا لاتحديد فى بعض الحالات هو السبب فى تعرض الانسان للمخاطر او للأذى .

لكن بالمعنى الدينى هو امر اعتباطى خلقه الله وبالتالى قد يدمره بمعنى ان رفاهية الإنسان تتطلب هذا وإنكار المعجزات بدعوى أنها لا تتناسب مع مكانة الآلهة وحكمتهم التى نحدد بها كل شىء من البداية بأفضل الطرق . هذا الانكار هو تضحية بالانسان للطبيعة وتضحية بالدين للفكر ودعوة الناس للإلحاد باسم الله .

– اللاله الذى يلبى فقط ، الصلوات ورغبات الانسان يمكن أن تلبى بدونه ، الرغبات التى تكون فى مجال الاسباب الطبيعية ، والآلهة التى تبعاً لذلك تمد لنا يد العون ما دامت الطبيعة والفن يقدمان لنا المساعدة التى تتوقف عن مساعدتنا بمجرد انتهاء Materia medica هذه الآلهة ليست شيئاً سوى ضرورة شخصية للطبيعة مختفية وراء اسم الله .

– الخلق نظرية والمعجزة هى التطبيق العملى لهذه النظرية . الله هو الكائن الاول فى النظرية لكن الانسان هو الكائن الأول فى الممارسة هو الهدف فى هذا العالم والطبيعة لا تمثل شيئاً بالنسبة لله وماهى الا لعبة فى يده ولكنها لا يمثل ان تفعل شيئاً ضد الانسان . يتحرر الانسان فى الخلق من قيود الجوهر من الروح كما يتحرر من قيود الوجود من الجسد فى المعجزة .

– العقلانيون المحدثون يخجلون من الايمان بأن الله فى الجسد أى يخجلون من الايمان بالمعجزات الملموسة بينما لا يخجلون من الاعتقاد فى الآلهة غير المحسوسة أى فى المعجزة المختفية غير المرئية ومع ذلك فسيأتى الوقت الذى تتحقق فيه نبؤة Lichtenberg والذى يتحقق فيه الاعتقاد فى الله بصفة عامة وبالتالى ايضاً الوقت الذى يُعتير فيه الاعتقاد فى الارادة الالهية العقلانية نوعاً من الخرافات كما كان الحال الاله المسيحى فى الجسد .

– الله كلمة دينية ، موضوع وكائن دينى وليس كائناً فلكياً محسوساً بصفة عامة .

– سوف يكون لله بعض الناس الذين يعبدونه لأنه عبادة الله ووجوده مرتبطان بعضهما بالبعض كالزوج وزوجته فالزواج لا يقوم دون أحدهما .

– الله يتنبأ بوجود الذين سيعبدونه والله هو الكائن الذى لا تعتمد فكرته أو تصوره على الطبيعة وانما على الانسان وعلى الانسان المتدين فالشىء الذى يعبد لا يوجد بدون ما يعبده أى ان الله شىء يتفق وجوده مع وجود الدين ويتفق جوهره مع جوهر الدين .

– نظراً لأن الصوت او النغمة كموضوع للسمع يعبران فقط عن طبيعة الآذان فإن الله كموضوع مجرد للدين والإيمان يعبر عن طبيعة الدين والإيمان .

– الانسان الخالد يعد موضوعاً للدين ولهذا السبب ايضاً هو موضوع للإيمان لأن الحقيقة تظهر عكس ذلك . تظهر أن الانسان فان .

– أن تؤمن معناه أن تتخيل أن هناك شيئاً موجوداً وهو غير موجود فى الواقع أى ان تتخيل أن صورة ما نبعت فيها الحياة أو أن هذا الخبز لحم والدم خمر أى تعطى له صفات ليست فيه . لذلك أى دين مهما كانت عظمته يخفق اذا أردت ان تجد الله او ان تبحث عن الله فى الفلك عن طريق التليسكوب او بعدسة مكبرة فى حديقة واسعة أو تبحث عنه فى طبقات الارض او تبحث عنه بمشرط التشريح او الميكرسكوب فى احشاء الحيوان أو الانسان ولكنك تجده فقط فى ايمان الإنسان فى خياله وعقله وقلبه لأن الله بنفسه ليس شيئاً سوى جوهر خيال الانسان وقلبه .

– تتحقق الامنية الطبيعية للانسان فى هذه الفكرة فالانسان لا يرغب ان يحيا حياة ابدية انما يرغب فى حياة طويلة قوامها الصحة العقلية والجسدية وموت بلا ألم يتفق وطبيعة البشر والاستسلام للاعتقاد بالخلود لايتطلب شيئاً سوى الرجوع الى الطبيعة الحقيقية البسيطة للإنسان .

  • مثل قلبك يكون إلهك .

 


الجزء الأول_الله هو الطبيعة_
إن شعور الإنسان بالتبعية، هو أصل الدين.
وما تبعيته إلا تبعية للطبيعة، و لذلك فإن ارتباط الإنسان بالطبيعة هو أصل جميع الأديان.
أدرك الإنسان إنه لا يمكن أن يعيش بمفرده، بل وجوده يكون معتمدا على كائن آخر مختلف عنه (أي كائن، و ستتضح هذه النقطة في السطور القادمة)
النور ضروري للعين
الهواء ضروري للرئتين
الطعام ضروري للمعدة
والإنسان كائن لا يوجد بلا نور ولا طعام ولا هواء ولا ماء ولا أرض، أي بإختصار هو كائن يعتمد على الطبيعة، و هذا الإعتماد يشترك فيه الإنسان و الحيوان.
ولكن عندما يرفع الإنسان هذا الإعتماد إلى وعيه و تفكيره و تخيله، ويعترف بهذا الإعتماد، فهو حينها يحوله إلى دين.
فعلى سبيل المثال، الحيوانات كانت ضرورية للإنسان البدائي، ولا يمكنه الإستغناء عنها، كالكلب مثلا، فرأى الفرس في الكلب كائن مقدس، وهم في احتياج له فعبدوه.
في المكسيك كانوا يعبدون إله الملح، نظرا لفائدة الملح الصخري طبيا و اقتصاديا، و جمال الشكل و البريق، و التركيب البللوري، و التناسق.
السؤال الآن: أين هو إله الملح الذي يحتوي الملح على سلطته ووجوده و صفاته و نتائجه؟
في الحقيقة إن إله الملح ليس سوى الملح ذاته الذي يبدو للإنسان بسبب صفاته و نتائجة كشيء مقدس.
وحيث أن إله الملح ليس إلا إنطباع أو تعبير عن قدسية الملح، فنفس الأمر بالنسبة لإله العالم أو الطبيعة عموما، فهو انطباع و تعبير عن قدسية الطبيعة.
يتصور الإلوهيون أن الله كائن خارق للطبيعة و مختلف عنها. وانه موجود بشكل مطلق خارج عقل الإنسان دون أن يفرق في هذه المسألة وجود الإنسان من عدم وجوده، تأمله أو لم يتأمله، رغب في وجود الله أم لم يرغب.
هذا التصور لا يعكس سوى شعور الإنسان تجاه الطبيعة التي لا يعتمد وجودها على وجود الإنسان.
الله لا يحده معبد، وهي نفس فكر الفرس و الألمان القدماء الذين عبدوا الطبيعه، فلم يبنوا لها معابد ، بل كانوا يشعرون تحت قبة السماء التي لا حد لها.
قوانين الله ثابته، وهو لا يتغير، ولا يوجد عنده محاباه
وهي الطبيعة أيضاً، قوانينها الفيزيائية واضحة، ولا يوجد عندها محاباه ولا تردد.
فلنتخيل كل عناصر الطبيعة، و نغمض أعيننا عنها، نتناسى أشكالها، و وجودها (جوهرها المادي)، و نفكر في صفاتها، سينتج لنا كائن بمجموعة من الصفات مثل: اللامحدودية و القوة و الوحدة و الضرورة و الخلود (وتلك هي صفات الله أيضاً)
وهذا الكائن ليس إلا الجوهر المجرد للطبيعة أو الطبيعة المجردة في الفكر. (الجوهر التخيلي)
ولذلك فإن إشتقاق الطبيعة من الله، ليس إلا إشتقاق الجوهر المادي للطبيعة من جوهرها التخيلي الموجود في تفكيرنا

الجزء الثاني_كيف ظهرنا في الوجود؟؟_
الأرض لم تكن دائما بهذا الشكل الحالي، و لكنها مرت بسلسلة طويلة جدا من التطورات و الثورات حتى تصل إلى هذا الشكل.
وفي تلك المراحل كان هناك أجناس من النباتات و الحيوانات، لم يعد لها وجود الآن.
لماذا إختفت تلك الأجناس؟
لأن ظروف و شروط وجودها لم تعد موجودة.
فإن كانت نهاية أي حياة تتوافق مع نهاية ظروفها، فالبداية كذلك أيضاً.
فعلى سبيل المثال لكي تقوم بذراعة نبات معين، فيجب أن تهيؤ له الظروف الملائمة حتى يخرج للنور، و في عدم وجود تلك الظروف، لن ينبت من البذور أي شيء.
ولذلك فلا يجب أن نعتقد أن أصل الحياة العضوية هو عمل معزول، أي عمل يأتي بعد نشأة ظروف الحياة، و لكنة العمل الذي يتم في لحظة تهيئة الظروف وهي التقاء الماء و الهواء و درجة الحرارة و الأرض، التي تحتوي على اكسجين و هيدروجين و كربون و نيتروجين، وهي العناصر الأساسية للحياة العضوية.
فإن كانت الطبيعة على مر السنوات، قد أخذت تتطور و تهذب من نفسها بهذا الشكل لتصل إلى هذه النتيجة، فإنها تستطيع أن تنتج الإنسان بفضل قوتها الذاتية. تلك التي قلنا عنها الله.
قوى الطبيعة محدودة، و ليست مثل قوى الله عند المؤمنين، فإن الطبيعة لا يمكنها أن تفعل أي شيء في أي وقت، و لكن كل شيء فيها يعتمد على الظروف، و عليه فإن كانت الطبيعة الآن لا تنتج أجساد عضوية، فإن هذا ليس دليلا على إنها لم تستطع أن تقوم بذلك في العصور القديمة.
فقديما كان زمن ثورات الأرض، و تقلباتها، فهل كان يصعب عليها إنتاج أجساد عضوية؟؟
فمثلا الإنسان في حالات إنفعاله الشديد أو إبتهاجه، يفعل ما لا يمكنه فعله في الأوقات العادية.
والنباتات تنمو من البذور فقط إن توفرت لها ظروف معينة، و ليس في أي وقت
فلماذا نحرم الطبيعة من هذه الخاصية؟ ففي العصور الجيولوجية القديمة كانت الأرض في حالة ثورة، و كل قواها و عناصرها في حالة هياج عالية جدا و توتر و تقلّب، فلماذا يصعب عليها في تلك الأوقات أن تنتج أجسادا عضوية؟
عدم إنتاج أجساد طبيعية حاليا من الطبيعة، لا ينفي عنها قدرتها في الماضي على هذه الفعلة.

الجزء الثالث_أجوبة المؤمن عن أصل الحياة_
يقول المؤمن أن أصل الحياة غير قابل للتفسير ولا الإدراك.
حسنا، دعنا نوافقه على هذا الرأي مؤقتاً
وعليه فنحن نسأله: هل عدم الفهم هذا هو مبرر نستمد منه نتائج خرافية؟
نستطيع أن نقول: إننا لا نستطيع أن نفسر أصل الحياة بحسب الظواهر و الأسباب الطبيعية المعروفة لنا الآن.
ولكن لا يمكننا أن نقول إننا لن نستطيع الإكتشاف أبداً.
وعدم الفهم هذا لا يعطينا الحق أن نفسر بما يصعب تفسيره، بإفتراض كائنات متخيلة.
فهو تفسير لا يفسر شيء، لإن هذا التفسير يحتوي على اسباب لا يمكن تفسيرها.
فهل تعلم أيها المؤمن ما أنت فاعله؟
إنك تشخص و و تمثل و تؤله جهلنا بالأسباب المادية الطبيعية في هيئة كائن يحطم هذا الجهل.
الإله = جهلي
أنظر للوضع: كائن غير مادي، و روحي، و ليس من الطبيعة، بل هو فيما وراء العالم المادي، و نحاول أن نرجع إليه كل الحياة.
عند التدقيق في هذا الوضع تجد إنه يعكس الغياب العقلي للأسباب المادية و الطبيعية و الكونية.
غياب العقل، يجعلنا نفترض أن كل ما نجهله هو أعظم شيء
إخترنا كل ما لا نعرف عنه شيء، و جعلناه يجتمع في كائن واحد وهو الإله.
فبدلا من أن نتحلى بالأمانة و نقول نحن لا نعرف لأنه ليس عندنا حاليا المعطيات و الأدلة و البراهين على إعطاء إجابة عن أصل الحياة،، بدأنا في أن نسد هذه الفراغات في المعرفة ببعض التخيلات الوهمية لكائنات مطلقة كاملة (أي هي الإله)

الجزء الرابع_تقدم الغرب وتخلف الشرق_
لماذا لا يحظي الشرق بحياة متقدمة كتلك التي يحظي بها الغرب؟
لأنه في الشرق لا تختفي الطبيعة وراء الإنسان، ولا يختفي بريق النجوم و الأحجار الكريمة خلف بريق العيون، ولا يختفي الضوء المنبعث من البرق خلف ضوء خيال الإنسان، ولا يشغله مسار أحداث الحياة اليومية عن مسار الشمس…
حقا يخضع الإنسان الشرقي و يركع على قدميه في التراب أمام العظمة الملكية، و القوة السياسية، ولكن هذه العظمة التي يخضع لها ليست إلا انعكاسا للشمس و القمر.
فالملك موضع اعجابه لا ينبعث من عوامل أرضية ولا بشرية، بل من عوامل سماوية.
بحيث يختفي الإنسان بجانب الله.
في حين يثبت الغربي تقدمه بلا حرج بأن يضع نفسه في المقدمة، في أرض تخلو من الآلهة.
عندما تصعد الآلهة إلى السماء و تستحيل من كائنات محسوسة إلى كائنات خيالية، هناك فقط يتوفر للإنسان المكان لكي يثبت ذاته و يتقدم.
وقال هيرودوت عن الإنسان الشرقي إنه يقلل من قيمة نفسه حتى يصل إلى مستوى الحيوان لكي يثبت ولاءه الديني و تواضعه أمام الإله أو الطبيعة.
أما في الغرب فيرتفع الإنسان بدافع وعيه و كرامته و قدرته إلى مرتبة الآلهة.
فعلاقة الرجل الشرقي بالرجل الغربي، كعلاقة المزارع بساكن المدينة.
ففي حين يعتمد المزارع على الطبيعة، يعتمد ساكن المدينة على الإنسان، و في حين يعتمد المزارع على التغيرات الطبيعية، يعتمد ساكن المدينة على الدولة و الإقتصاد.
ترتبط حياة المزارع بالأجرام السماوية، بينما ترتبط حياة ساكن المدينة بالتحديث و الرأي العام.
وهناك قصة كتبها الكاتب الكوميدي الإغريقي أثناسيوس، وهي عبارة عن محاورة انكسندر و المصريين، يقول فيها:
أنا لا أناسب مجتمعكم، فعاداتنا و قوانيننا لا تتفق، فأنتم تعبدون العجل الذي أضحه به للآلهة، وثعبان السمك يمثل لكم آلهة عظيمة بينما هو مصدر إشمئزاز لي، وأنتم تبتعدون عن أكل لحم الخنزير، بينما أنا أستمتع به، وتكنون الإحترام للكلب، في حين أقوم أنا بضربه إذا خطف مني فتات الطعام، وتقوم ثائرتكم إذا حدث شيء لقط، بينما أفرح أنا بما حدث، بل و أقوم بسلخ جلده عنه، و أنتم تولون الفأر مزيد من الإهتمام في حين لا أعجب أنا به.
هذا الحديث يمثل الفرق بين صاحب الدين الطبيعي، و بين من لا يعبأ بالدين الطبيعي.
فالطبيعة في الشرق موضع عبادة، في حين أنها في الغرب مصدر سعادة ومتعة للإنسان.
الطبيعة في الشرق هي الغاية، أما في الغرب فهي وسيلة
الطبيعة في الشرق تعلو على الإنسان، في حين إنه في الغرب يخضعها له.
لذلك في الشرق يكون الإنسان بعيدا عن نفسه، لا يمكنه أن يتحكم في قدره، على عكس الإنسان في الغرب فهو متعقل وواع بنفسه و هي محور ارتكاز تفكيره

 

الجزء الخامس_الإحتياج و الحب و الخوف_
إن التحولية في الظواهر الطبيعية، تجعل الإنسان يشعر بإعتماده و إحتياجه لها..
وهذا هو ما يجعل الطبيعة تظهر للإنسان على إنها كائن بشري متعسف، وهذا يجعله يعبدها دينيا.
وللتوضيح نقول: إن كانت الشمس في السماء طوال اليوم، فما كان الإنسان ليشعر بإحتياجه لها، ولا بعاطفة دينية نحوها…ولكن لأنها تختفي ليلا عن الإنسان و تصيبه بأهوال الليل، فعندما تعود للظهور أمامه في اليوم التالي، كان يشعر بالإمتنان الشديد، و يسجد أمامها.
والبذور، إن كانت طوال السنة ممكن زراعتها، فما كان الإنسان ليشعر بإحتياجه للأرض و الطبيعة و إعتماده الظرفي عليها
ولكن لأن هناك موسم زراعة، و موسم للحصاد، فيبدو الأمر كما لو كانت الأرض تفتح رحمها ببعض العطايا، ثم تعود فتغلقه مرة أخرى، فتبدو تلك الثمار كما لو كانت عطية من الأرض و تجبر الغنسان على أن يكون ممتنا لها.
تلك التغيرات و غيرها من تغيرات كتوقف سقوط الامطار مثلا و الزلازل و البراكين و و و
تجعل الإنسان غير متيقن مما سيحدث له غدا، أو بعد شهر أو سنة
وعليه فإنه لا يمكن أن يعتمد على عطايا الطبيعة كما لو كانت رد فعل ميكانيكي
ولذلك فهو يبقى متواضعا، مستمرا في علاقته مع الطبيعة

الجزء السادس_شعور الخطية، و طلب المغفرة_
سبق و شرحنا أن الإنسان البدائي ، كان يُشخص الطبيعة
وشعوره بالإعتماد عليها، مع تخيلها ككائن شخصي يتصرف بطريقة تعسفية أحيانا، هو الدافع للتضحية.
عندما ينظر الإنسان إلى الطبيعة و يعتبرها كائن، و شخص، فهو في الحقيقة ينظر داخلة، و يعكس ما بداخله من شعور على الطبيعة
فتكون خيرات الطبيعة التي تخرجها، هي الخير الموجود داخل الإنسان
وتكون المُخرجات المؤلمة من الطبيعة كالجوع و المرض و الألم، ماهي إلا المشاعر السيئة الموجودة في الإنسان أيضاً
ومن الأمثلة التاريخية على تشخيص الطبيعة:
إعتقد الباتجونيون أن النجوم هي الهنود الأوائل، و إعتقد أهل جرين لاند أن النجوم و الشمس و القمر هم أسلافهم
واعتقد المكسيكيون القدماء أن الاجرام السماوية التي عبدوها ماهي إلا إناسا عاشوا قبلهم بأزمنة كثيرة.
ونتج من هذا إنه إعتقد أن الطبيعة هي كائن حساس و أناني، ويعاني و يتأفف إذا ما أُخذ منه شيئا يخصه
وكان يظهر للإنسان أن إستغلال الطبيعة هو تعدي على حقها، و من أجل أن يريح ضميره من هذا الإعتداء التخيلي، و لكي يظهر أن سرقته لا تعبر إلا عن حاجته و ليس عجرفته، فقد كان يقلل من متعته (بعد تلبية حاجته) بأن يعيد جزء من المسلوب إلى الطبيعة نفسها.
أمثلة:
كان الإغريق يعتقدون أنه إذا قُطعت شجرة، فإن روحها تنوح و تستغيث حتى يتم الثأر لها.
ولذلك كان الروماني إذا قطع شجرة، ضحى بخنزير لإسترضاء البستان.
وكان البعض الآخر إذا قتلوا دباَ، علقوا جلده على شجره و أعطوه كل الاحترام و التوقير، و يعتذرون للدب على قتلهم إياه، معتقدين إنهم بذلك يتحاشون الغضب الذي ستسقطه عليهم روح الدب
والبعض كانوا يسألون السهول و الوديان الإذن قبل أن يعبروها
وغيرهم يستأذنون من المياه قبل أن يشربوا منها، أو من الأرض قبل أن يطأوا عليها، لعلمهم بأن هذا الفعل سيقتل كائنات حية كثيرة، و هو إيذاء للطبيعة، فيسترضونها.
وتلك التضحية تقدم جوهر الدين، و مصدرها هو الشعور بالإعتماد و الخوف و الشك و عدم اليقين من النجاح، و القلق من أحداث المستقبل.
وتأنيب الضمير بسبب إرتكاب الأخطاء.
كعبيد للطبيعة، فنحن نرى القصة من منظور التضحية للطبيعة لإسترضائها
وكأسياد للطبيعة، نرى أن تلك التضحية ماهي إلا طريق لنحطم شعورنا بالإعتماد على الطبيعة، و الإتجاه للإستقلال الذاتي
تلك التضحية التي نراها اليوم في الدين، وهي شعور الإنسان بإعتماده على الإله، و عندما يخطيء، فإنه يخطيء في حق الإله
وعليه لتحطيم هذا الشعور بالذنب أو الخوف من العقوبه، فيبدأ في إسترضاء هذا الإله بكافة الأشكال

الجزء السابع_الإرادة و المقدرة_
هناك تناقض بين الإرادة و و المقدرة، بين الرغبة و الإشباع، بين النية و النجاح، بين التخيل و الواقع، بين الفكر و الوجود.
رغبات الإنسان لا محدودة، فهو في رغباته إله قدير، و لكن في التنفيذ محدود، كائن ضعيف يعتمد على ما حولة من كائنات أخرى و طبيعة و غيرها
فيميل الدين إلى تحطيم هذا التناقض، فيشعر الإنسان أن ما يرغب فيه ليس مستحيلا، فبالرغم من قدرات الإنسان المحدودة، يوجد ذلك الكائن غير المحدود في قدراته الذي يمكنه تنفيذ هذه الرغبات.
فالموضوع الأساسي للدين هو أغراض الإنسان، بحيث يريد الإنسان أن يتخطى حدود التخبط النهائي و العجز و المصادفات.
وكل ما كان الإنسان يعتمد عليه، قدم له العبادة (كائنات من الطبيعة)
في وقت الجفاف، يتمنى الإنسان سقوط المطر، و في وقت الفيضان و السيول، يتمنى الإنسان ظهور أشعة الشمس، كل تلك الأماني لا سبيل للإنسان لتحقيقها. فيتجه إلى إقامة شعائر عبادته لتحقيق ما تمناه و عجز عن فعله.
ولذلك فإن الآلهة هي تجسُد لجوهر رغبات الإنسان.
فتجد المؤمن يرتبط بآلهته في وقت المحن أكثر من أي وقت آخر، حتى تتحقق أمنيته أو رغبته التي لا يقو على تحقيقها.

مقتطف من موقع bodhisattva

شاهد أيضاً

مَـن هـو المثـقَّـف الدِّينـي؟

فـاخـر السـلطـان[*] التجديدُ في الدين جهدٌ فكري يقوم له الإنسانُ المثقفُ لطرح معرفة جديدة ومفهوم …

اكتب تعليقا وسينشر فورا..فهدفنا هو كل التعليقات