عن الهبوط القياسي لليرة التركية في مقابل الدولار مع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) المقبل، كتبت لورا بيتل من أنقرة، أن الأعضاء القلة المؤيدين لإقتصاد السوق في فريق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التزموا الصمت في الوقت الذي تدنت فيه الليرة إلى مستويات قياسية هذا الأسبوع.

المستثمرون يلقون باللوم في تفاقم أزمة العملية، على أردوغان لمعارضته رفع أسعار الفائدة، بعدما فقدت الليرة 17 في المئة من قيمتها

وفي الوقت الذي تصاعدت فيه التحذيرات من انفجار أزمة العملة على نطاق واسع في السباق إلى انتخابات رئاسية وتشريعية حاسمة، ترك الأمر لصهر الرئيس بيرات البيرق كي يتحدث عنه، قائلاً إن الليرة التي تتعرض لضغوط هي ضحية عملية من “أصول في الخارج” تهدف إلى إسقاط الحكومة.

ذهنية الحصار
وأشارت بيتل إلى أن البيرق الذي بات في السنوات الأخيرة واحداً من أقرب الموثوقين لدى الرئيس، هو رمز لذهنية الحصار المتنامية في القصر الرئاسي. ويقول محللون وسياسيون إنه على مدى 15 عاماً من هيمنة أردوغان على السياسة التركية، فإن التهديدات الحقيقية والمتخيلة قد أجبرته على التراجع نحو حلقة داخلية من الأشخاص الذين يقولون له ما يحب سماعه. ويقول مسؤول تركي إن “مستشاريه هم حزمة من الأغبياء والمتملقين. إنه لم يعد يصغي لنصيحة ذات معنى”.

رفع الفائدة
وأوضحت بيتل أن المستثمرين يلقون باللوم في تفاقم أزمة العملية، على أردوغان لمعارضته رفع أسعار الفائدة، بعدما فقدت الليرة 17 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الشهر الماضي. وفي نهاية المطاف رفع البنك المركزي خلال اجتماع طارئ الأربعاء الفائدة بـ300 نقطة لتبلغ 5،16%. وهذه فائدة أساسية تستطيع البنوك أن تقترض على أساسها قبل أن تغلق الأسواق المحلية. واستعادت الليرة 5،2 % من قيمتها بعد تدخل البنك المركزي، لكن ذلك تبدد مع خسارة الليرة 2،2 في المئة عند بدء التداول الخميس.

آراء “غير تقليدية”
وقالت إن إردوغان كانت لديه دائماً ما يسميه المحللون تهذيباً آراء “غير تقليدية” حول أسعار الفائدة، مجادلاً بأنها تتسبب بالتضخم عوض أن تكبحه. وقبيل آخر زيادة طارئة في أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني) 2014، كان أردوغان يبدي معارضته- لكنه كان يصر في الوقت نفسه على استقلال البنك المركزي. وبعد أربعة أعوام، لا يزال الرئيس يقول إن البنك المركزي مستقل. لكن الكثيرين من المستثمرين لم يعودوا يصدقونه. وبينما يعمد إلى تعزيز سلطته، فإن المستثمرين باتوا يعتقدون على نحوٍ متزايد أنه لم يعد يسمع للاقتصاديين البراغماتيين.

وذكّرت بيتل بأنه بينما كانت الليرة تهبط الأسبوع الماضي، لجأ نائب رئيس الوزراء محمد شمشيك والمسؤول الإقتصادي الرئيسي في الحكومة، لجأ إلى التغريد بأنه لا يزال “يأمل ويعتقد” بأن السياسة السليمة ستنتصر. ومذذاك، لم يغرد المسؤول السابق في ميريل لينش سوى بفيديو عن الحيوانات وبرسالة تهنئة لفريق غلطة سراي التركي لكرة القدم، من دون أن يتطرق إلى وضع الليرة، إلى أن تدخل البنك المركزي.

عكس نصيحة “صندوق النقد”
ولاحظت أنه بدلاً من ذلك، غرق صوت شمشيك وسط آراء غريبة للفريق الإقتصادي المحيط بالرئيس. وبين هؤلاء يغيت بولوت، الذي اشتهر مرة عندما زعم أن أعداء أردوغان يحاولون قتله بواسطة التحريك الذهني، وجميل إرتيم، الذي تعهد الشهر الماضي، أن يفعل “تماماً عكس” نصيحة صندوق النقد الدولي.

ولفتت الصحافية إلى أنه خلال حكمه المضطرب، كان مؤيدو أردوغان يعزون إليه الفضل في قيادة اقتصاد قوي وفي أحيانٍ كثيرة اقتصاد مزدهر، بالمقارنة مع المشاكل المالية التي ورثها حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه عندما اكتسح السلطة عام 2002. ومع ذلك، فإن الطيش الذي تصرف به إردوغان حيال العملة، جعل الكثير من المراقبين في حيرة.

واعتبر الحاكم السابق للبنك المركزي دورموز يلماظ، الذي يقدم المشورة لحزب “إيي” المعارض، أن الرئيس ربما يتلاعب بالليرة عمداً من أجل إيجاد شعور بالأزمة الوطنية لتعزيز تأييده في الإنتخابات.