أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / ثقافة / ما معنى كلمة ثقافة..متى ظهرت وماذا تعني؟

ما معنى كلمة ثقافة..متى ظهرت وماذا تعني؟

تطور تاريخ كلمة الثقافة

تطور كلمة ثقافة
كلمة ثقافة هي كلمة قديمة في المفردات الفرنسية ،

وهي كلمة تعود في أصلها إلى اللغة اللاتينية ( (Cultura التي تعني رعاية الحقول أو قطعان الماشية .
ما قبل بداية القرن السادس عشر : كانت الكلمة تدل على حالة ، أي حالة الشئ المزروع .
بداية القرن السادس عشر : لم تعد هذه الكلمة تدل على حالة ، بل على فعل ، أي فعل زراعة الأرض . وما سبق يمثل المعنى الحقيقي لهذه الكلمة في تلك الحقبة .
منتصف القرن السادس عشر : أما المعنى المجازي لهذه الكلمة فلم يظهر إلا في منتصف القرن السادس عشر ، حيث أصبح يدل على تثقيف الملكة وتطوير الكفاءة ، لكن هذا المعنى المجازي بقي قليل الشيوع ، ولم يتم الاعتراف به أكاديميا مطلقا ولم يظهر في غالبية معاجم تلك الفترة .
القرن السابع عشر : ظلت كلمة ثقافة بمعناها المجازي قليلة الشيوع ولم تفرض نفسها مجازيا إلا في القرن الذي يليه .
القرن الثامن عشر : هنا بدأت الكلمة بفرض نفسها مجازيا ، ودخلت بمعناها هذا معجم الأكاديمية الفرنسية ومنذ ذلك الوقت أُلحق بها المضاف وصار يقال : ” ثقافة الفنون ” و ” ثقافة الأدب ” و ” ثقافة العلوم ” ، كما لو كان تحديد الشئ المُهَذَّب ضروريا .
وبالتالي فقد ترسخت كلمة ” ثقافة ” في أيديولوجية [1] عصرالأنوار [2] واقترنت بأفكار التقدم والتطور والتربية والعقل التي كانت تحتل مكان الصدارة في تلك الفترة .
ومما يقال في هذه الفترة أيضا أنها هي فترة انتقال الكلمة بمعناها المجازي إلى اللغة الألمانية لا سيما وأن اللغة الفرنسية كانت علامة مميزة للطبقات العليا في ألمانيا ، كما أن تأثير عصر الأنوار كان له أكبر الأثر في هذا النقل .
نهاية القرن الثامن عشر : وشيئا فشيئا تحررت كلمة ثقافة من مضافاتها ، وانتهى بها الأمر إلى أن استعملت للدلالة على ” تكوين ” و ” تربية ” العقل المثقف عن طريق التعلم ” . وبهذا اقتربت كلمة ثقافة كثيرا من كلمة حضارة ، والتي تُعرّف بأنها ” عملية تحسين المؤسسات والتشريع والتربية ” ، فالكلمتان تنتميان للحقل الدلالي نفسه وإن كانتا غير متكافئتين من حيث أن كلمة ثقافة أكثر دلالة على التطورات الفردية ،

أما كلمة حضارة فتدل على التطورات الجماعية .
القرن التاسع عشر : اختلف تطور الكلمة في هذا العصر اختلافا كثيرا ، فقد ساد نوع من الانبهار والافتتان إزاء الفلسفة والآداب الألمانية التي كانت في عز ألقها ، مما ساهم في توسيع فهم الكلمة ، وأكسبها ” بعدا جماعيا ” ، فهي لم تعد تنسب إلى التطور الفكري للفرد فحسب ، بل أصبحت تنسب إلى التطور الفكري لجماعة بشرية معينة ، فظهرت تعبيرات من مثل ” ثقافة فرنسية ” و ” ثقافة ألمانية ” و … وهنا تقترب كلمة ” ثقافة ” من كلمة ” حضارة ” كثيرا ، ولطالما استخدمت إحداهما للدلالة على الأخرى .
القرن العشرين : شهد هذا القرن مواجهات سياسية وحروب دامية بين فرنسا وألمانيا ، ولم تكتف الحرب بالوجه العسكري لها بل ظهرت بوجه ثقافي أيضا ، أو ما نعبر عنه بـ”حرب مصطلحات ” ، فأخذ كل من الشعبين يزعم الدفاع عن الثقافة بالمعنى الذي يفهمه ، فالفرنسيون يزعمون أنهم أبطال الدفاع عن الحضارة [ أوضحنا سابقا التقارب الكبير بين مصطلحي “ثقافة ” و”حضارة ” عند الفرنسيين ] ، مما يفسر الانحدار النسبي الذي أصاب فرنسا في بداية هذا القرن عبر استخدامها لمصطلح ” ثقافة ” .

[1]الأيديولوجيا : مجموعة الآراء التي يعتنقها الشخص وتؤثر على صياغة مواقفه .
[2] “عصر الأنوار” أو “الحركة التنويرية ” : هي بمثابة ردة فعل عنيفة سددها رجال النهضة ورجال البحث العلمي للكنيسة التي وقفت موقف العداء السافر من العلم ، ولما قامت به محاكم التفتيش من مطاردة وحرق وشنق لهؤلاء العلماء . ولم يتبلور هذا المفهوم إلى ما يشبه القاعدة أو الشعار إلإ بعد منتصف القرن الثامن عشر . وهكذا فقد انطوى هذا المصطلح على نقد الفكر الديني ، أو الكفر به في أحيان أخرى ، أو الاكتفاء بتحييده عن سياسة الحياة ، باعتبار أن أنوار العقل وحده – هكذا زعموا – كفيلة بقيادة الإنسان إلى كمال العلم والحكمة .

مفهوم الثقافة.. وقاموس الخطاب العربي المعاصر!

محمد عابد الجابري

بعد أن عرجنا على مسألة “العولمة والهوية ومسألة المواكبة في التعليم العالي”، التي كانت قضية المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في ندوتها بدبي في الأسبوع الأول من الشهر الماضي، نعود إلى ندوة منتدى جريدة الاتحاد، التي انعقدت قبل ذلك بنحو أسبوعين في أبو ظبي تحت عنوان عام صيغ كما يلي: “تحديات الثقافة العربية في عصر العولمة”. وكانت الندوة مقتصرة على الزملاء كتاب صفحات “وجهات نظر” الخاصة بهذه الجريدة. وقد سبق أن ذكرت في المقال، ما قبل الأخير، أني ساهمت في هذا اللقاء بما يشبه محاضرة كان عنوانها من اقتراح منظمي المنتدى كما يلي: “طبيعة العلاقة بين ثقافة النخبة وثقافة المجتمع وأثرها في تطور المشهد العربي منذ الخمسينات”.

لقد ركزت في هذا المقال/المحاضرة على تطور مفهوم الثقافة، وما يحمله من إشكاليات مند الخمسينات إلى اليوم. أما موضوع “ثقافة النخبة وثقافة المجتمع” فقد تجنبت الخوض فيه بتطويل حرصا على الإبقاء على جانب “التطور” أعني الجانب التاريخي، لأن الخروج إلى مسألة العلاقة بن النخبة والمجتمع –على المستوى الثقافي على الأقل يجر إلى الخوض في “مفهوم النخبة” لم يستقر في يوم من الأيام على تصور مشترك –واضح أو شبه واضح- بين الباحثين. وقد تتاح لنا الفرصة هنا، في هذه المقالات التي نعرض فيها لما تحدثنا عنه على مستوى تطور مفهوم الثقافة وإشكالياته كما عاشتها الثقافة العربية منذ الخمسينيات إلى اليوم، أقول قد تتاح لنا فرصة طرح مسألة “النخبة” بصورة عامة والنخبة الثقافية بصورة خاصة.

أما الآن فلنبدأ بطرح سؤال البداية : متى ظهر مفهوم “الثقافة” في الخطاب العربي الحديث والمعاصر، وبأي معنى؟

غني عن البيان القول إن كلمة “ثقافة” ترتبط في أذهاننا اليوم بشئون الفكر عامة، ولكنها مع ذلك، لا تثير فينا مضمونا واضحا محددا. ولعل السبب في هذا، راجع أن هذه الكلمة حديثة العهد في خطابنا العربي. فمعاجمنا القديمة لا تعطينا عن أصل هذه الكلمة ومشتقاته إلا هاتين الدلالتين أو ما يشبهما: “يقال ثقف الولد، إذا صار حاذقا… وثقف الكلام: حذقه وفهمه بسرعة”. ويقال كذلك: “ثقف الرمح إذا قومه وسواه.” وهكذا نلاحظ أن معنى “الثقافة” عند أجدادنا العرب كان: الحذق والذكاء وسرعة الفهم، فهي من هذه الناحية خصلة عقلية وليست مفهوما مجردا. كما أن التثقيف كان يعني التقويم والتسوية وهو خاص بالرمح والعود، ولم يعثر على ما يفيد امتداد هذا المعنى- معنى تثقيف الرمح- إلى الفكر أو الذهن، فالكلمة التي كانت مستعملة في هذا الشأن هي “التأديب”! كما أن “الأدب” كان يضم ما نعنيه اليوم بالثقافة، فضلا عن معناه السلوكي الأخلاقي. ومنه “المؤدب” بمعنى المربي والمعلم… كل ذلك يدل على أن كلمة “ثقافة” لم تكن في أصلها العربي مصطلحا لشيء من الأشياء الفكرية، ولا مفهوما يتمتع بقوة المفهوم، أي بدلالة معينة محددة، عامة ومجردة. ومن هنا يتأكد ذلك الرأي القائل: إن كلمة “ثقافة” في الاستعمال العربي الحديث، كلمة مولدة، اشتقت للدلالة على المعنى المجازي لكلمة culture. وهو اشتقاق موفق، خصوصا إذا لاحظنا ذلك التقارب بين المعنى الأصلي لكلمة الحذق والتسوية، والمعنى الجديد الذي صيغت للدلالة عليه.

إن كلمة culture (الفرنسية) تعني في الأصل الزراعة والفلاحة. وقد تطور مدلولها، ابتداء من القرن السادس عشر، لتفيد معنى مجازيا هو “تنمية بعض القدرات العقلية بالتدريب والمران”، ثم لتدل بعد ذلك على “مجموع المعارف المكتسبة التي تمكن من تنمية روح النقد والقدرة على الحكم”.

لقد نقلت الكلمة الفرنسية إذن: من زراعة الأرض واستغلال خيراتها إلى تدريب الفكر وجني ثمراته، ومن “نتاج الأرض” إلى “نتاج الفكر”. وسرعان ما وقع التأكيد على أن مدلولها في ميدان الفكر يجب أن ينصرف إلى فعل الإنتاج أكثر من الإلحاح على الإنتاج نفسه، بمعنى أن المقصود منها يجب أن يكون ما يكسبه العقل من قدرات على التفكير السليم والمحاكمة الصحيحة، بفضل المعارف التي يتلقاها، والتجارب التي يخوضها، لا ما يضمه الفكر بين طياته من معارف ومعلومات. لقد ألح كثير من الكتاب الفرنسيين منذ عهد النهضة على هذا المعنى، ويكفي أن نشير إلى تلك التفرقة الشهيرة التي أقامها مونتني Montaigne بين ما سماه “الرؤوس المصنوعة جيدا” وما أطلق عليه: “الرؤوس المملوءة جدا” مفضلا الأولى على الثانية. ولعل الكثيرين منا سمعوا أيضا بذلك التعريف الطريف الذي أعطاه المسيو Herriot لـ”الثقافة” حين قال: إنها “ما يبقى لدينا بعد أن ننسى كل شيء”.

هذا بالإجمال ما يتعلق بالمعنى الفرنسي للكلمة. ولا بد من أن نطل هنا على ذلك المعنى الخاص الذي يستعمله فيها علماء الأنثروبولوجيا، خاصة الإنجلوساكسون منهم. إنها تدل عندهم على”مختلف المظاهر المادية والفكرية لمجموعة بشرية معينة تشكل مجتمعا بالمعنى السوسيولوجي للكلمة. يقول تايلور Taylor في نصر متداول بكثرة: إن الثقافة هي “ذلك المركب الكلي الذي يتضمن المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات وأي قدرات وخصال يكتسبها الإنسان نتيجة وجوده عضوا في مجتمع”. وعلى العموم إن كلمة “ثقافة” في الاصطلاح الأنثروبولوجي تعني ما نعبر عنه نحن اليوم بـ “حضارة”. إنها ليست البناء الفكري وحسب، بل إنها أيضا السلوك الفردي والمجتمعي وما يرتبط بهما من تقاليد وأعرافـ وأخلاق. وقد يضاف إلى ذاك كله أدوات العمل والإنتاج.

تلك كانت، على العموم، الدلالات الرئيسية لمصطلح “ثقافة” كما بدأت تروج في الخطاب العربي منذ أواخر الخمسينات من القرن الماضي. ومع ذلك فإنه لابد من القول إن ما كان يشغل الفكر العربي في الخمسينات والستينات ليس المعنى المعرفي الأكاديمي ولا المعنى الأنثروبولوجي لمفهوم الثقافة، بقد ما كان يشغله مفهوم آخر كان بروزه نتيجة لعمليات تصفية الاستعمال في ما أصبح يسمى منذ ذلك الوقت بـ “العالم الثالث” . نقصد بذلك مفهوم “الثقافة الوطنية”؟

لقد كان المعنى الأنثروبولوجي للكلمة اصطلاحا فنيا خاصا بأولئك الذين يعنون بالبحث في أصل الحضارات وخصائصها المميزة، خصوصا البدائية منها، وهذا موضوع لم يكن يهم بشكل مباشر عالم الفكر في الأقطار العربية التي كان الكثير منها محكوما بما كان يسمى “القضية الوطنية”، سواء تمثلت في الكفاح من أجل الاستقلال أو من أجل الجلاء أو من أجل تحرير الثقافات الوطنية مما تعرضت له من تدمير في العهد الاستعماري. ومنذ ذلك الوقت، كان النظر إلى الثقافة بوجه عام، أعني الثقافة بمعناها المعرفي والوطني، يتم من على ثلاث مستويات:

– هناك الثقافة على المستوى الفردي، والمقصود : تمثل الفرد الإنساني لذلك لمضمون الثقافة (الوطنية والإنسانية)، أو لأي جزء من أجزائه، ومشاركته في إغنائه وإثرائه. إن المثقف، بهذا المعنى، هو من يتمثل ثقافة وطنه خاصة والثقافة الإنسانية عامة، ويشارك في تنمية هذه وتلك بشكل من أشكال المشاركة.

– وهناك من جهـة ثانية: الثقافة على المستوى الشعبي من حيث كونها تعكس واقع المجتمع الذي تنتسب إليه: تعكس وضعيته ومطامحه واتجاه مسيرته. والحق أن الثقافة مرتبطة دوما بوضعية اجتماعية معينة وبمرحلة تاريخية محددة، ارتباطا عضويا: إنها تعبر، بشكل ما، عن الوضع القائم وعن حركة المجتمع، حركته في الزمان، وتحرك أفراده ومجموعاته في إطار العلاقات الاجتماعية القائمة. وانطلاقا من هذه الملاحظة نستطيع القول إنه لا يمكن الحديث عن ثقافة مجتمع ما بكيفية مطلقة. إن الثقافة هي دوما ثقافة فئة، ثقافة عصر. إنها ثقافة الخاصة أو ثقافة العامة بالتعبير القديم، ثقافة النخبة أو ثقافة الجمهور بالتعبير الحديث.

– أما في المستوى الثالث، ونعنى بها المستوى الإنساني العام بقطع النظر عن الزمان والمكان، فإن الثقافة هي الأعمال الفكرية والفنية الخالدة، أي تلك الأعمال التي تعبر عن موقف الإنسان إزاء الطبيعة وما وراء الطبيعة، إزاء نفسه ومصيره.


ما هي الثقافة الإسلامية؟

يمكن تعريق الثقافة الإسلاميّة على أنها كلّ ما يختص بالمسلمين، وبإنتاجاتهم في كافّة المجالات، وبالتعاليم الدينيّة التي جاءت بها الديانة الإسلامية الحنيفة، بالإضافة إلى التاريخ الإسلامي منذ عهد الرسول محمّد –صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا. فالثقافة الإسلاميّة مصطلح واسعٌ جدَّاَ، ويتضمّن على العديد من الأمور. الإسلام لم يأت لفترة أو حقبة معيّنة؛ بل جاء ليكون رحمةً للعالمين، وللناس كافّةً في كلّ زمان ومكان، فما استطاع الإسلام فعله في زمن قصير، لا يقارن مع ما كان من الممكن أن يفعله أيّ نظام آخر، فيكفي أن يقال إنّ الإسلام أوقف الحروب والتناحر والتدابر الّذي كان واقعاً بين العرب في الجاهلية، فألّف بين قلوبهم، وتلك نعمةٌ عظمى منَّ الله تعالى بها على أتباع هذه الرسالة الخاتمة، ولا يقدّرها إلّا من افتقد إلى الأمن والأمان بسبب الحروب أو النزاعات. أهمية الثقافة الإسلامية في الحقيقة لا تنحصر أهميّة الثقافة الإسلاميّة في مجال واحد فقط؛ بل تمتدّ هذه الأهميّة لتشكّل العديد من المجالات المختلفة والمتنوعة، ومن هنا كان لا بد من التفصيل في أهميّة الثقافة الإسلامية في كل ناحية من النواحي المختلفة. أهمية الثقافة الإسلاميّة روحيَّاً: الثقافة الإسلامية تتضمّن على إرث ديني وتعبّدي هائل، تركه لنا رسول الله الأعظم بعد وفاته، فقد قال –صلى الله عليه وسلم- في خطبة الوداع: (تركت فيكم ما إن تمسّكتم به فلن تضلّوا أبداً: كتاب الله وسنتي)؛ فالروحانيّات الموجودة في الدين الإسلامي عظيمة، ولها دور كبير في تنمية الأخلاق، والنفس الإنسانيّة، وتهذيب المشاعر الإنسانيّة. وهنا تبرز أهمية الثقافة الإسلامية في تعريفنا بالطريقة التي نتّبع من خلالها تعاليم ديننا باعتدال ووفقاً لمشروطيّتنا الزمانية فضلاً عن المكانية. أهمية الثقافة الإسلاميّة في بناء المستقبل من خلال الماضي: لا شكّ أن ارتباط الأمة الإسلامية بماضيها هو ارتباط وثيق جداً، لهذا فمن خلال قراءة التاريخ قراءة واعية، ودقيقة، وحياديّة يمكننا أن نعرف أسباب الضعف وعوامله، ونرى إن كانت هذه الأسباب تنطبق على الأمّة في الوقت الراهن أم لا، فلو كانت فعلاً تنطبق يمكننا من خلال دراسة التاريخ أيضاً معرفة الطريقة التي يمكن أن تخرجنا ممّا نحن فيه من مآزق مختلفة. أهميّة الثقافة الإسلامية في تطوير الإنسان المسلم: الثقافة الإسلاميّة والإرث الإسلامي ليسا للتفاخر أو التباهي، كما أنّهما ليسا للتبجّح أو الانغلاق والتقوقع على الذات كما يفعل كثيرٌ من المسلمين اليوم، بل هما من أجل معرفة الطريقة التي يمكن للإنسان من خلالها بناء ذاته، وتعزيز قدراته، وزيادة فاعليّته وتأثيره من خلال اتّصاله مع الآخرين، والاحتكاك معهم، واحترام معتقداتهم؛ فلو كان المسلمون القدماء كمسلمي اليوم، لما كنّا نحن اليوم مسلمين.


مفهوم الثقافة في الفلسفة

الثقافة تدلّ كلمة ثقافة في اللغة العربية على حسن المنطق وفطنة الإنسان، وذلك لأنّ الشخص المثقف هو الذي يتعلم أموراً جديدة كل يوم في إطار معرفي شامل يفيد به نفسه والآخرين،
وبذلك تكون الثقافة إحدى مكوّنات السلوك الإنساني الذي يساعد على تحديد طريق الإنسان، وثقافة الشعب هي أهمّ المزايا التي تجعله مختلفاً عن غيره وتمنحه الخصوصية في العادات والقيم واللغة والدين. إنّ هذا الفهم الشامل للثقافة تطوّر عبر العصور وشغل بال العديد من المفكرين والفلاسفة حتى إنّ هناك فروعاً كاملة من علوم الفلسفة والأنثروبولوجيا تهتم بالثقافة كأحد مباحثها الأساسية.

مفهوم الثقافة في الفلسفة

تعريف الثقافة تعتبر أدقّ التعريفات الفلسفية للثقافة في العصر الحديث وصفها بأنّها العلاقة الجدلية بين المعارف والفنون والأديان والقوانين والأخلاق والعادات التي يكتسبها الإنسان من المجتمع،

وترتكز على عاملين أساسيين هما: الفرد ضمن المجموعة الأكبر التي تكوّن المجتمع، والجمع بين المعرفة المادية والمعنوية؛ حيث تعتبر الخبرات إضافةً إلى المعارف التي يتلقاها الإنسان نظرياً مكوّنا الثقافة الأساسيين. تتطوّر ثقافة المجتمع من خلال التفاعل وتوالي الأجيال بشكل يتصل بالحاجات الأساسية؛ فتتطوّر الثقافة مع توفر الاحتياجات الأساسية للإنسان ولجوئه إلى التفكير في الرفاهيات،

ويقول بعض العلماء إنّ ذلك التعريف لمفهوم الثقافة هو الأنسب لأنه يتّسع لكل الاحتمالات البشرية بسبب عدم تطور الإنسان بشكل ميكانيكي، بل يخضع التطور لذاتية كل فرد وخبراته.

خصائص ومكونات الثقافة بالنظر إلى أهمية وظيفة الثقافة في تكوين الاتجاهات والقيم العامة للمجتمع من خلال الفرد والتفاعل اليومي، فإنّ الخصائص المكوّنة للثقافة كانت محطّ اهتمام كبير من قبل الفلاسفة والباحثين في مجال علم الإنسان، وأهمّ خصائص الثقافة وأكثرها وضوحاً هو وجوب نشأتها في مجتمع معين تظهر الانعكاسات الثقافية على سلوكيات أعضائه وطريقة تفكيرهم، فلا يمكن إطلاق مفهوم الثقافة على فرد واحد يعيش منفصلاً عن جماعة بشرية تجمعه بها صفات أساسية كاللغة أو العادات الاجتماعية.

إنّ الثقافة قابلة للانتقال من فرد إلى آخر، ولا يكون ذلك الانتقال من خلال المعرفة فقط؛ بل يشمل العادات والقيم التي تكبح جماح الغرائز البدائية، وهي أيضاً مستمرّة عبر الزمن ولا يمكن فصلها عن المجتمع بسبب وجودها بشكل مستمر في الفرد، ولكنها مع ذلك تنتقل وتتغيّر لتأخذ أشكالاً أخرى مع تطور الأفراد والمجتمعات، كذلك يمكن إطلاق لفظة ثقافة على الأشكال المثالية منها والواقعية؛ فالثقافة الواقعية هي السلوك الفعلي الذي يقوم به الأفراد في المجتمع، بينما تمثل الثقافة المثالية السلوكيات التي يعتقد الناس أنّه من الواجب القيام بها وفقاً لمنظومة الأخلاق والقيم والدين والعادات، وتمثّل الفجوة بين الثقافة المثالية والثقافة الواقعية ما يُعرف بالتخلف الثقافي.

مظاهر  الثقافة

الثقافة تعدُّ الثقافة من مظاهر رقي المجتمعات بشكل عام، وهي ضرورية للفرد والمجتمع على حد سواء، فكما هي للمجتمع عنوان في رقيه فهي في الوقت ذاته عنوان لوعي الفرد وسعة اضطلاعه في شتى ميادين الحياة، وتعرّف الثقافة على أنّها: (مجموعة من الأشكال والمظاهر لمجتمع معين، وتشمل عادات، وممارسات، وقواعد ومعايير كيفية العيش والوجود، من ملابس، طقوس و قواعد السلوك والمعتقدات)، وهي في اللغة من الحذق والمثاقفة من الملاعبة بالسيف، وثقف الرمح إذ سواه وأصلحه، وفي عالم البشر استخدمت لمعاني تشترك في جذر المعاني اللغوية، وهي القوة والتمكن، لكنها بالنسبة للبشر قوة في التربية، والتمكن من العلوم والفنون المختلفة، فأن يكون الإنسان مثقفاً يعني أنّه على قدر من التمكن في مختلف ميادين المعرفة.

مظاهر الثقافة

اللغة لا سيَّما التي يتكلم بها المثقف، حيث يغترف من آدابها ومعانيها الجميلة وسائر فنونها. التاريخ، فيكون المثقف ذا إلمام بالتاريخ وحركاته وفصوله. حاضر الأمم والشعوب وذلك بمتابعته لما يجري من أخبارها في شتى الميادين. الأخلاق والقيم الإنسانيَّة، فيعرف مدلولات الأخلاق ومعانيها. خصائص الشعوب وما تتميَّز به من عادات. بعض فوائد وخصائص الأشياء، مثل خصائص الأطعمة، وممكن أن تكون خصائص بعض النباتات العلاجيَّة، أو خصائص بعض الأسماء. العادات والتقاليد انطلاقاً ببلده الذي يعيش به، ويعرّج بعد ذلك على المحيط من حوله أي البلدان والشعوب المجاورة. الاطلاع على القضايا المعاصرة والأخبار العلميَّة المعاصرة، وهي تتعلق بكلّ ما يشغل حيزاً في الإعلام، وليس بالضرورة الإحاطة بجميعها، إنّما الوقوف على ما يشدُّ انتباهه كاكتشاف المجموعة الشمسيّة الجديدة مؤخراً، وما يتعلَّق به من متابعات، وقضايا تتعلق بالهجرة غير الشرعيَّة وأسبابها.

خصائص الثقافة

تحتاج لمجتمع لتظهر به من خلال سلوك أفراده. لا تبقى ثابتة إنما تنتقل وتنتشر من خلال الإنسان، وبما يمتلك من أدوات تواصلية كاللغة. تأخذ طابع الاستمرار والدوام ولا تتوقف بتوقف الأشخاص وانسحابهم من معترك الأحداث فيما يتعلق بالثقافة ومفرداتها. تميزها سمة الجماعة حيث تحتفظ بالعادات والتقاليد والقيم الخاصة بكل مجتمع. تمتلك القدرة على التأقلم مع البيئات الاجتماعية المختلفة سواء في المجتمع ذاته أم المجتمعات والبلدان المجاورة تتميز بأنّها عامّة وشاملة، فينخرط فيها الكلّ المجتمعي وكل بوسعه وقدره، وفي الوقت ذاته تشمل ميادين متعددة في المعرفة والسلوك، عقائد واللغات، والتاريخ وعلوم الطبيعة، والعادات والتقاليد تجمع بين الانفعال والأفكار والمشاعر واللغة في ذلك لها دور في التعبير. تعتبر قابلة للزيادة وليس ثابتة. تحتمل الخطأ وتحتمل الصواب فهي انعكاس لجهود البشر في شتى ميادين الحياة. يكتسبها الإنسان اكتساباً ولا يرثها وراثة. يكون منها ما هو مثالي ومنها ما هو واقعي، فالمثالي ما يطمح الإنسان في بلوغه، والواقعي ما يمارسه الإنسان في حياته. وظيفة الثقافة للثقافة وظائف تظهر في تحديد سلوك الفرد وإصلاحه وتوجيهه، وبما ينسجم مع العادات والقيم والتقاليد، ومن ناحية أخرى وقوف الفرد على ما يدور حوله من أحداث في شتى الجوانب والمجالات، فهي تتعلق بالتنمية في مجالات السلوك والمعرفة على حد سواء، ولا تقتصر على جانب دون آخر. هي مظاهر متعددة إذاً للثقافة قد تشترك مع مصادرها في العناوين وتختلف في بعض التفاصيل، فمثلاً نستطيع أن نقول إنّ من أصول الثقافة الدين أو الديانات المختلفة، ومن أصولها أيضاً العادات والقيم والتقاليد، وكذا التاريخ، وعند الحديث عن مظاهرها نجد تكرار هذه العناوين، لكن التكرار هنا يفيد العلم ببعض ما تم تكراره بين الأصول والمظاهر، فأصل الثقافة ما تّستمدُ منه، ومظاهر الثقافة ما يصل إليه وعي الإنسان من هذه الأشياء، والمظاهر تكون عادة أكثر من الأصول؛ لأنّها متجددة تبعاً لتجدد العصر وتطوره، فالإنترنت اليوم أضحى مصدراً خصباً للثقافة، وهو مظهر لها من زاوية أخرى على النحو الذي فصلت به.

المصدر : موضوع.كوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.