داعش تسيطر على مركز الرمادي وفيما يرسل العبادي الحشد الشعبي يعد الجيش باسترجاعها

أزاميل/ بغداد: قلب تنظيم (داعش) خلال ساعات المعادلة في الانبار لصالحه، إثر هجوم شنه بسيارات مفخخة ومسلحين تسللوا بزوارق عن طريق (الفرات)، ليلة الخميس، اقترب من السيطرة بشكل تام على المجمع الحكومي وسط الرمادي، الذي يضم دوائر حكومية حساسة وقيادة العمليات، فيما استطاع السيطرة مرة اخرى على مناطق في الكرمة، شرقي الفلوجة، الذي كان الجيش والحشد الشعبي يستعدان لتحريرها من التنظيم المتطرف، كما احتل التنظيم منطقة قريبة من البغدادي، غربي الانبار، كانت قد حررت مؤخراً.

ويأتي سقوط الرمادي بعد صمود استمر نحو 17 شهراً، امام محاولات متكررة من “داعش” لاحتلالها، بدأت مطلع العام 2014، حيث لم يستسلم مسلحو القبائل حتى مع انهيار الجيش وسقوط نينوى ومعظم المدن ذات الغالبية السنية في حزيران الماضي.

وسقوط الرمادي سيشكل خطرا على كل من بغداد وكربلاء، فضلا عن نزوح موجة جديدة هائلة من السكان الى بغداد بعد سيطرة (داعش) على مناطق قريبة من المجمع الحكومي، لكن النازحين هذه المرة، وبحسب شهود عيان، واجهوا منعاً مبكراً من القوات الامنية قبل ان يصلوا الى مناطق شرق الرمادي باتجاه عامرية الفلوجة التي مازالت تحت سيطرة القوات الحكومية، ومنعت القوات هناك العوائل من الخروج ونصحتهم بالعودة ومقاتلة المسلحين.

العبادي يطلب من الميليشيات الشيعية تحرير الأنبار

من جانب آخر طلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأحد من قوات «الحشد الشعبي» المؤلفة بمعظمها من فصائل شيعية مسلحة، الاستعداد للمشاركة في معارك محافظة الانبار (غرب) ذات الغالبية السنية، لا سيما مدينة الرمادي التي باتت تحت سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية».

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الجدل بسبب رفض سياسيين سنة ومسؤولين في المحافظة مشاركة الفصائل الشيعية في معارك الأنبار التي يسيطر التنظيم على مساحات واسعة منها. الا ان تقدم التنظيم بشكل كبير في الرمادي، مركز المحافظة خلال اليومين الماضيين وتراجع القوات الأمنية، دفع مجلس المحافظة الى الطلب من العبادي مساندة الحشد.

وأوضح مهدي صالح النومان، معاون محافظ الانبار للشؤون الامنية، أن مجلس محافظة الأنبار «قرر أمس الاحد استقدام الحشد الشعبي الذي يعمل تحت مظلة القائد العام للقوات المسلحة وأن يكون من السرايا المنضبطة والمشهود لها بالعمل النزيه، وقد أبلغ المجلس المحافظ» بهذا القرار.

وأضاف أن المحافظ صهيب الراوي «قام بدوره بابلاغ القائد العام للقوات المسلحة الدكتور حيدر العبادي، والعبادي امر الحشد بالتهيؤ لدخول الأنبار»، مشيرا إلى أنه «من المؤمل بدء التحرك اليوم الاثنين».
وشكلت مشاركة قوات الحشد الشعبي والفصائل الشيعية في معارك الأنبار موضع جدل في الفترة الماضية، لا سيما بعد مشاركة هذه الفصائل بشكل كبير في استعادة مدينة تكريت ذات الغالبية السنية شمال بغداد مطلع نيسان/ابريل، وقيام بعض عناصره بأعمال سلب ونهب لمنازل المدنيين.

وقال مسؤول حكومي في محافظة الأنبار، غربي العراق أمس الأحد، إن تنظيم «الدولة» سيطر على مدينة الرمادي، مركز المحافظة، بالكامل بعد انسحاب قوات الشرطة والجيش منها.

وأدت المعارك في الايام الماضية الى نزوح نحو ثمانية آلاف شخص على الاقل، بحسب ما افادت المنظمة الدولية للهجرة امس الاحد.
وقالت المنظمة «ما يقدر بنحو ألف وثلاثمئة عائلة (قرابة سبعة آلاف و776 شخصا) نزحوا، والأعداد في تزايد».
وأوضحت المنظمة أن هذه الأرقام سجلت على مدى يومين، منذ بدء التنظيم المتطرف هجوما واسعا في المدينة مساء الخميس، تمكنوا خلاله من السيطرة على مناطق اضافية أبرزها المجمع الحكومي، في وسط المدينة التي كانوا يسيطرون على اجزاء منها منذ مطلع العام 2014.

وانتقل النازحون الى بلدة عامرية الفلوجة الواقعة إلى الشرق من الرمادي، الا انه لم يسمح لهم بعبور جسر على نهر الفرات لدخول بغداد.

وهي المرة الثانية خلال اسابيع تسجل موجة نزوح واسعة من الرمادي، بعدما نزح قرابة 113 ألف شخص منها في النصف الأول من نيسان/ابريل، إثر هجوم سابق للتنظيم على أحياء في المدينة.
وبحسب المنظمة، تجاوز عدد النازحين داخل العراق عتبة 2.8 مليون شخص منذ مطلع 2014، والذي شهد في حزيران/يونيو منه هجوما كاسحا للتنظيم، سيطر فيه على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها.

عمليات عسكرية غير واضحة

في غضون ذلك يقول رافع الفهداوي وهو احد شيوخ عشائر البو فهد في الرمادي، بأن “داعش حصل على موطئ قدم في المدينة، وصار قريباً بأمتار من المجمع الحكومي”.

واضاف الفهداوي في تصريح لـ”المدى” بأن “العمليات العسكرية التي سبقت الاحداث الاخيرة كان يحيطها الغموض وسوء الاداء”، مشيراً الى ان “القوات كانت تحرر بضعة امتار ثم تعود لتخسرها”.

وانتقد الفهداوي تحرك الجيش والقوات الامنية وضعف الدعم الجوي، مشيراً الى “وجود اخطاء في تحديد الاهداف ادت الى توجيه نيران صديقة من الطائرات على ضفة نهر الفرات تسبب بجرح وقتل عدد من عناصر القوات الامنية وابناء العشائر”.

الى ذلك طالب عضو لجنة اﻷمن والدفاع النيابية النائب محمد الكربولي،  القائد العام للقوات المسلحة  بإرسال تعزيزات عسكرية عاجلة إلى الرمادي ، لوقف تمدد تنظيم “داعش” بالمدينة ومنع سيطرته عليها، فيما دعا التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إلى تكثيف الطلعات الجوية بالمدينة.

واكد الكربولي في تصريح لـ”المدى” ان “جميع التقارير والمعلومات المتوافرة لدى قيادة العمليات المشتركة تؤكد نية التنظيم القيام بعمليات ضد القوات العسكرية في مركز الرمادي من دون ان يكون هناك اي تحرك جدي لتعزيز المقاتلين او تجهيزهم او حتى تكثيف الضربات الجوية على مراكز ومواقع تجمعهم” .

وأشار عضو لجنة اﻷمن والدفاع الى ان الوضع في مركز مدينة الرمادي حرج جداً ويهدد العاصمة بغداد وكربلاء ومحيطهما.

الفرات مرة أخرى

بالمقابل قال شهود عيان تحدثوا لـ”المدى” بأن “داعش هاجم منتصف ليلة الخميس مستخدماً سيارات مفخخة وزوارق عبرت الفرات، وكان عناصره يحملون اسلحة متوسطة وبأعداد لاتتجاوز العشرين شخصاً، مقابل مئات من القوات الامنية التي تراجعت عن مواقعها في شمال وغرب الرمادي”.

واكد شهود العيان قيام المسلحين “بإعدام عدد من المدنيين والموظفين والمنتسبين في القوات الامنية في المناطق التي سيطروا عليها”، مشيرين الى ان “القوات الامنية منعت النازحين من العبور باتجاه عامرية الفلوجة وطلبوا منهم العودة لمقاتلة التنظيم المتطرف”.

من .. وائل نعمة

شاهد أيضاً

عطوان: اعتقالات السعودية مقدمة لأخطر حرب إقليمية لقص أذرع الشيعة الصاعدة في المنطقة “فيديو”

بقلم : عبد الباري عطوان مِنطقتنا تَقف على حافّة الحَرب، ويَجب علينا أن لا نَنشغل …