تقرير: معركة الرمادي..أكبر من معركة وأبلغ وأعظم من نصر

كلمة ازاميل: 

بعد سقوط الرمادي، لم تعد معركة الانبار معركة عراقية محلية فحسب بل أصبحت معركة سياسية واستراتيجية على مستوى القوى الكبرى، فبسببها أعلن اوباما أن أميركا غيرت إستراتيجيتها العسكرية، واعادت دول المنطقة حساباتها بالكامل للإحاطة بتداعيات هذا السقوط ودلالاته المهددة جديا لاستقرار دول عربية مجاورة.

لذا كان لسقوط الرمادي صدى كبيرا داخل جميع “الآذان” السياسية واصابعها الخفية والمعلنة، وراح الجميع يتهم الجميع وتحميلهم سبب سقوطها، فشهدنا تبادل اتهامات عراقية وإيرانية واميركية، فضلا عن كشف لملفات وتسجيلات مختلفة توثق اللحاظات الأخيرة لسقوط الرمادي بيد تنظيم داعش، حتى أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني حمل واشنطن مسؤولية التراجع العسكري العراقي أمام تقدم داعش.

من جانبه حاول وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، تبرئة ذمة الجيش الأمريكي من تهمة التقصير وقال رداً على سؤال على قناة أميركية عن أسباب تقدم داعش في الأنبار، إن العراقيين هم السبب وان الجيش العراقي يفتقد لإرادة القتال، و”أن التحالف لن يكون قادراً على فعل أي شيء في حال عدم رغبة أصحاب الأرض الدفاع عن أنفسهم”..وهو الأمر الذي استشاط بسببه العبادي غضبا ودهشة.. ما تطلب إصدار تصريح للترضية من بايدن يؤكد “تقدير” اميركا للجهد والتضحيات التي قدمها الجيس العراقي.

لكن الحقيقة الماثلة الآن هي ان علم داعش الأسود يرفرف في شوارع الرمادي الفارغة، وليس هذا فحسب فالأنباء تؤكد أن التنظيم يحاول استثمار تقدمه هذا ودفع بمزيد من مسلحيه صوب المدينة استعداداً لمزيد من المعارك خارجها بالإضافة إلى شن هجمات على المناطق القريبة لتعزيز تقدمه وتعقيد مهمة اي محاولة لإخراجه منها.

اما اللاعب الأبرز والأكثر وضوحا و”مصداقية” في تقديم الدعم العسكري وهو إيران فقد انتهزت الفرصة ووضعت قلادة الذنوب جميعها برقبة أميركا الغليظة عبر جنرالها العتيد قاسم سليماني الذي اتهم اميركا بالتقاعس، مشيرا إلى مفصل لا تستطيع اميركا إنكاره وهو وجود طائرات اميركية في قاعدة قريبة جدا من الرمادي.

وانتهى من اتهاماته لنتيجة مفادها أن “هناك مؤامرة تحاك في العراق واشنطن طرف فيها”.

وهو امر قاله بوضوح اكثر قائد عصائب أهل الحق قيس الخزعلي من ان سقوط الرمادي كان مقصودا لكي تفتح الأبواب امام تدخل التحالف العربي “السني” في الأنبار، فيما اشار مراقبون إلى ان ادعاء “إسقاط” الرمادي بشكل قصدي كان هدفه منح الفرصة للحشد الشعبي لدخول الأنبار هو محاولة للتغطية على تدخل التحالف العربي “المنتظر”.

إلا أن تلكؤ دول مشتركة مثل مصر في المشروع العربي من جهة، ومواصلة تنظيم داعش محاولاته باحتلال المزيد من المناطق على الأرض لم يترك فرصة لأميركا “المتثاقلة” لمعالجة الموقف بسرعة دون الاستعانة بالحشد الشعبي وحليفته إيران.

فيما تحدث مراقبون أن أميركا حلت موضوع الزعل السعودي المعتاد من وصول إيران إلى الأنبار بموافقة أميركية، بالقول إن المعركة ستجهد قوى إيران وتضاعف من حجم خساراتها مهما كانت النتائج.

 

اما حكومة العبادي فتواصل إطلاق تصريحاتها بأن الاستعدادات للمعركة تجري على قدم وساق، واعلنت الثلاثاء بدء معارك تحرير الانبار وشمال صلاح الدين.

ولكن التصريح الذي يحمل دلالات كثيرة وسط كل هذه الاستعدادات والتصريحات هو ماقاله القيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس من ان الحشد سوف لن يشترك في معارك تحرير الأنبار فحسب بل أنه سيقودها!

والآن لم يعد هناك شكّ بان معركة الانبار هي معركة مفصلية كبرى، ويعد الانتصار فيها انتصارا هائلا في دلالاته وكاسرا بامتياز لمعنويات و”أحلام” دواعش تنظيم الدولة، سواء من المقاتيلن بين صفوفه او بين داعميه وكل من نفسه شيء من هوى داعش.

معركة الانبار إذا بداية النهاية لتنظيم الدولة ولكافة المشاريع المماثلة، وقد يكون الانتصار فيها بداية لتشكل استقطاب مذهبي حاد في المنطقة، او على العكس بداية مناسبة للبحث عن طرق غير عنيفة لحل الازمات السياسية بين دول المنطقة وتوابع كل منها من “الميليشيات” وحياك المؤامرات.

 

شاهد أيضاً

تعرف على خيارات العبادي لمواجهة استفتاء كردستان بينها الحصار والتدخل في كركوك

تواصل ردود الأفعال المحلية والدولية الرافضة لاستفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق، المقرر أن يجري …