الرئيسية / الرئيسية / خبر وفيديو / إيران / بعد تدمر والرمادي إيران تهدد تركيا من مغبة تغطية أي تقدم للمجموعات المسلحة نحو الساحل السوري

بعد تدمر والرمادي إيران تهدد تركيا من مغبة تغطية أي تقدم للمجموعات المسلحة نحو الساحل السوري

أزاميل/ متابعة: كما أن إيران تتصرف في العراق، على قاعدة أن تمدد «داعش» يهدد حدودها وأمنها القومي، فإن «حزب الله» يتصرف في سوريا وعلى طول الحدود اللبنانية الشرقية، انطلاقا من المعادلة ذاتها، في غياب «الدولة الحقيقية» في لبنان. أكثر من ذلك، كان تقدير قيادة «حزب الله» منذ اللحظة الأولى لسيطرة «داعش» على الرقة، أن بقعة الإرهاب ستتمدد، ولذلك، ألحّت، كما ألح قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» الجنرال قاسم سليماني على رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، بوجوب الاستعداد والتحوط، لكن حسابات القيادة العراقية كانت في مكان آخر، بالاستناد إلى تطمينات أميركية غير واقعية!

صارت الساحات في المنطقة مترابطة. وها هو الدم ينزف غزيرا في الدمام، كما نزف قبل أسبوع في بلدة القديح في محافظة القطيف، ولن يكون مستغربا أن تقترب ضربات «داعش» من خطوط ومناطق تعتبر «حمراء» بالنسبة للسعوديين.

وكان واضحا أن سقوط الرمادي في العراق وتدمر في سوريا، جعل أكثر من جهة إقليمية ودولية تعيد النظر في حساباتها. فالانهيار المفاجئ للجيش العراقي في مدينة الرمادي، أسقط معادلة كان يريد الأميركيون تثبيتها حول قدرة القوات النظامية على الإنجاز بمعزل عن «الحشد الشعبي». اليوم، لا يملك أحد حق التحفظ على أي دور لـ «الحشد» لتحرير الرمادي ومحافظة الأنبار، خصوصا أن بغداد وكربلاء والنجف باتت مهددة أكثر من أي وقت مضى.

وإذا أكمل «داعش» مشروع «كسر الحدود» قبل شهر رمضان أو بعده، فإن العين مفتوحة على احتمال تمدد تنظيم «الدولة» من تدمر نحو الإمساك بمثلث الحدود السورية ـ الأردنية ـ العراقية في الرويشد، وهو أمر استوجب حسب تقارير إسرائيلية، استنفارا أردنيا ـ أميركيا قد يتطور، للمرة الأولى، إلى حد وضع قوات «المارينز» وجها لوجه على البر في المواجهة مع «داعش».

في الوقت نفسه، يقول مرجع لبناني واسع الاطلاع إن التقارير الاستخبارية الأميركية ترجح احتمال إقدام «داعش»، بعد سقوط مدينة جسر الشغور، على التخطيط لتنفيذ عملية واسعة النطاق تهدف إلى إيجاد منفذ بحري على «المتوسط»، وهو أمر جعل النظام السوري يعزز إجراءاته في منطقة كسب الساحلية الحدودية بين تركيا وسوريا، بالتزامن مع توجيه الإيرانيين رسالة شديدة اللهجة إلى الأتراك بأن تسهيل أي هجوم لـ «داعش» في اتجاه الغرب السوري بعد جسر الشغور، يمثل تجاوزا للخطوط الحمر لا يمكن السكوت عنه.

واللافت للانتباه، أنه برغم اطمئنان جهات رسمية وسياسية لبنانية لانتفاء المخاطر على الشمال اللبناني، بعد نجاح الخطة الأمنية في طرابلس وتفكيك عشرات الشبكات الإرهابية، فإن هذا الخطر موضوع في حسبان جهات خارجية ولبنانية، ربطا بحاجة «داعش» إلى منفذ بحري، فضلا عن تكوّن قناعة أمنية بوجود بنية تنظيمية نائمة لتنظيم «الدولة» في لبنان، برغم التوقيفات اليومية.

وأبعد من فرضية التهديد الإيراني للأتراك من مغبة تغطية أي تقدم للمجموعات المسلحة نحو الساحل السوري، فإن «حزب الله»، برغم تمدده في الميدان السوري وسطا وجنوبا وشرقا، يعطي أولوية مطلقة للحزام الممتد من دمشق حتى طرطوس مرورا بمحافظة حمص، خصوصا أن قطع كل المنافذ البرية بين العراق وسوريا، قد حرمه من فرصة إستراتيجية للتسلح، لا يمكن تعويضها إلا عبر الساحل السوري الشمالي، ومن ثم الخط البري من هناك وصولا إلى منطقة القلمون ـ دمشق.

هنا، يتوقف المراقبون عند ما تم تسريبه من كلام للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في احتفال «يوم الجريح» الداخلي، قبل أن يتم سحبه في اليوم التالي، ذلك أن «السيد» كان واضحا في هذا الخطاب وفي معظم خطاباته بأن «حزب الله» يخوض حربا وجودية بكل معنى الكلمة، لأن سقوط سوريا بيد الإرهابيين والتكفيريين هو كارثة إستراتيجية سترتد على لبنان أولا.. إلا إذا اعتقد البعض من اللبنانيين أنه يمكن التعايش مع «داعش».

هذه النقطة تحديدا، جعلت النائب وليد جنبلاط، يردد في لقاءات داخلية مؤخرا أن كل شهيد يسقط من «حزب الله» على أرض سوريا هو شهيد لكل لبنان، وهو بمعنى من المعاني، يدافع عن «تيار المستقبل» والاعتدال السني قبل أن يكون مدافعا عن الطائفة الشيعية والنظام السوري، معتبرا أن «داعش» على أبواب لبنان ونحن نتلهى في جنس الملائكة.. متناسين أننا سنكون البلد الثاني الذي ستسقط حدوده بعد سوريا.

وفيما يصعب على أحد إنكار أن نسبة أكثر من 60% من الأراضي السورية باتت بيد المجموعات الارهابية، بمعزل عن الوقائع التي فرضها «حزب الله» والجيش السوري في منطقة القلمون، وأن هذا المعطى، يدعو للقلق من جهة، ولتحفيز العملية السياسية من جهة ثانية، كان واضحا أن تقارب القيادة الروسية في نظرتها الى مخارج الأزمة السورية مع الأميركيين في الآونة الأخيرة، استند الى المعطى الميداني الى حد كبير، وهذا ما جعل الطرفين يتفاهمان للمرة الأولى على معادلة بقاء النظام بكل مؤسساته وأجهزته شرط أن يكون استمرار الرئيس بشار الأسد لفترة انتقالية، على أن يعلن الأميركيون موقفا أكثر وضوحا برفض تقسيم سوريا.

وما يسري على القلمون، سينسحب استراتيجيا على جرد عرسال، سواء قبل شهر رمضان المقبل أو بعده مباشرة، من دون المس بمعادلة تحمّل الجيش مسؤولياته في عرسال البلدة ومحيطها. هذا الانطباع راسخ عند «حزب الله» برغم رسائل التهديد الخليجية باشتعال كل مناطق لبنان اذا تعرضت عرسال وجردها لضغط عسكري، وأن باكورة الرد تمثلت في اتخاذ عقوبات ضد قياديين في «حزب الله»، من دون استبعاد أن يتدحرج الموقف الخليجي بتوسعة الأمر ليشمل المدنيين العاملين في دول الخليج!

واذا كانت عيون أغلبية اللبنانيين تتابع مجريات التطورات السورية، وخصوصا ما يجري عند الحدود الشرقية، فإن ذلك لم يمنع مرجعا لبنانيا واسع الاطلاع عاد من جولة خارجية مؤخرا من تنبيه قيادات سياسية وأمنية الى أن الخطر يقترب من لبنان، داعيا الى ترقب ما يمكن أن يحصل من تطورات «بين العيدين» (الفطر والأضحى)، لا بل ذهب أبعد من ذلك للقول: «لا تستغربوا إن سمعتم أن «داعش» تمدد بين ليلة وضحاها من سيناء باتجاه «دلتا النيل».. أبقوا عيونكم مفتوحة على مصر في المرحلة المقبلة».

ساحات المنطقة مترابطة وخرائطها ترسم بالدم من ليبيا الى بغداد مرورا بدمشق وبغداد وصنعاء. مشهد الدم المسال واحد من القلمون الى مسجد العنود في الدمام. موعد الثلاثين من حزيران سيكون تاريخا مفصليا ولكنه مكلف.. وقبل توقيع التفاهم النووي وبعده، سيتكرر مشهد الجنازات، لكن العبرة في من يقول «آخ» أولا.. أم أخيرا!

المصدر: السفير

شاهد أيضاً

اتجاهات الفكر الديني المعاصر في إيران

اتجاهات الفكر الديني المعاصر في إيران  عرض/ محمد تركي الربيعو يحاول الباحث الإيراني مجيد محمدي في …