الرئيسية / الرئيسية / متفرقة / شهادات لا تنسى / شهادات لا تنسى: الدواعش والأصنام بقلم وديع شامخ

شهادات لا تنسى: الدواعش والأصنام بقلم وديع شامخ

أزميل/ متابعة/ فيسبوك:

كتب الشاعر والإعلامي وديع شامخ في صفحته على الفيسبوك، السبت 28 شباط 2015 مادة مهمة تحت عنوان “الدواعش والأصنام”..

علما ان موقع ازاميل، سيواصل نشر مختارات من أبرز الكتابات التي تنشر على صفحات فيسبوك، سعيا منها لتوثيق ردود أفعال الرأي العام بمختلف شرائحه الثقافية والاجتماعية، على جميع الاحداث التي تشهدها المنطقة العربية.. ولا يعتمد هذا الاختيار على رأي شخصي او موقف سياسي خاص بالموقع، إنما على أهمية الأسئلة التي تطرحها هذه الآراء والكتابات.. وضوروة مناقشتها والبحث عن أجوبة حاسمة لها.

الدواعش والأصنام

بعيدا عن الشعور الوطني الجارف والضارب بالعمق للإنتماء الى العراق قديما وحديثا ، وبعيدا عن نظريات المؤامرة الصهيونية والغربية الكافرة ، وبعيدا عن التبرير والتمرير والفشل ، وبعيدا عن التوكل والتواكل .. بعيدا عن الأمنيات وأحلام العصافير ..
قريبا من الجرح ، قريبا من الحدث ، قريبا جدا من الوقائع اليومية .. قريبا من الوثيقة الحيّة ، قريبا من السلوك اليومي … هكذا سأقرأ الدواعش وهي تهشم أصنامنا!!

قلت في ” بوست سابق “إن الدواعش منّا أصلا ولم يكونو كائنات فضائية أو “وهمية”

لذا سيكون النقد ذاتيا أولا وعبر محطات سريعة من التفكير الديني إزاء ” الاصنام
التي ُتعبد او التي لاى تعبد و تمثل قيما معنوية لحضارة شعوب المعمورة وكيف تعامل معها الفاعل الديني حين يكون هو الآمر الناهي ؟؟

فنحن شعب القطوعات التاريخية الكبرى مع تاريخها ، وليس القطائع المعرفية الرصينة . فنحن اكثر الشعوب تعلّقا بالتاريخ ولكن الجهل والريبة والخوف من ماضينا كان ماثلا أبدا.

اي أننا نستدعي التاريخ حين نكون بحاجة إليه ونتمثله بأدق صوره ..
فلو راجعنا بعجالة ما كان للمؤثر الديني من مواقف من التماثيل ” الاصنام ” منذ إبراهيم وفقا للرواية القرآنية الى طالبان وفقا للرواية الصورية الحديثة .. سنجد أن ثقافة محو الآخر مائلة في التفكير العقلي والسلوكي لدى المؤمن المتدين .. وقد جاءت كل روايات السلف الصالح على تصديق أمر هدم ” الأصنام ” أو التشبه بهم
والتي يريد البعض ليّ عنقها لتكون اكثر جمالا بالقول ” ان الدين حرّم التماثيل التي تعبد” !!
وتلك طامة كبرى يضيفها المؤول للقتلة ، للفاعلين .لذا فأن ما قامت به داعش هو تسلسل منطقي لنهج قديم قابل للتطبيق في ظل ظروف وحاضنات آمنة وقوة قادرة على ذلك .

فتحطيم التماثيل إذن هو تقليد ديني له في الرواية والحديث والممارسات الفعلية مثلا يُحتذى .

هامش ضروري
” ان عهد صدام حسين شهد مجازر مروعة في التعامل مع الاثار العراقية عن طريق الاتجار بها وبيعها لمصادر وجهات خارجية ، وهذا ما يثبت نظرتنا بوجود تاريخ سابق للتعامل مع الاثر التاريخي بوصفه سلعة قابلة للتداول او الزوال وفقا لمعطيات المصلحة العامة ”
……………
كعراقيين حكومة وشعبا ماذا فعلنا كي نوقف الزمن من التراجع الى الوراء ؟
*-ساهمنا في اسقاط الدكتاتور وهذا حسن ، ولكننا انتجنا جميعا سما في الهواء الملوث فصار العراق ملكا عضوضا لكل من يمتلك الانياب .
*- أذعنا تماما لوصاية اناس لا علاقة لهم بإرث الدولة العراقية وترصينها ، بل هم نتاج خرابها ومحصلو ضرائب وجزية وعشور وخمس .
*- منذ متى ونحن نحافظ على متاحفنا من الضياع ومكتابتنا من الحريق ؟؟
*- لقد سقط الإنسان في إمتحان الحياة واللهث وراء ضرورات اكبر من الرموز الحضارية بعد ان سقط الرمز الدكتاتوري فهان على الشعب ان يكون ” شعب فرهود ” دائم .
*- داعش هي الحاقة الاكثر يسرا في وجودها داخل النسيج العراقي المخروم ، المهلهل ، المتعالي كذبة ، والمتحد طيفا .
*- داعش صناعة محلية محضة .. تكاملت لها شروط القامة والنمو والفاعلية .. ومع وجود دعم دولي خفي ومشروعات عالمية صار الامر مستساغا .. لان البداية كانت تسقيط الانسان قبل الآثار ، الانسان قبل الجسور ، الانسان قبل كل شيء .
هذا ما حدث في العراق .. لقد سقط الانسان في حضن الموت والغياب منذ ثمانينات القرن المنصرم .. لم يعد الانسان سوى ” برغي ” في ماكنة الحرب” لذا صار كل شيء قابل للضياع .. ”
*- عندما يموت الانسان بالمجان / يهجر ، يغتصب ، يذبح …الخ .. ما فائدة وجود آثار لا تدل عليه ، ما قيمة وجود آلهة الجمال تمثالا وبجابنها نهر من دم .. ما فائدة مسلة حمورابي وعلى الجدران حرف ” ن” ؟؟
خلاصة
لقد حفرنا بئرا كبيرا للوهم وسقطنا فيه .. ولقد تغاضينا عن سقاية الجهل ولم نحسن بناء جسرا صغير ا لعبورها .. نحن فقط من نتحمل كل هذا البلاء . ونحتاج الى مراجعة نقدية صارمة جدا .. قد لا نتوافر عليها اليوم لشيوع نظرية الفوضى.
• انا غير متشائم كثيرا لان النظرة الواقعية لا تدعونا للقنوط بل للتحليل العميق ..
• داعش صناعتنا الوطنية .. مع بهارات خارجية وعلينا المكاشفة ..
• حرمة دم الانسان ليست اقل من الاثار التي لم نحسن الحفاظ عليها
• اذا ما قامت به داعش من تحطيم آثارنا ، علينا ان نكون جديرين بحماية هذه الاثار ان كانت تخصنا فعلا .
• ادعو الى عدم انتخاب كل اعضاء البرلمان الحالي في الدورة القادمة واسقاط حكومات المحاصصة ، وهذا قرار شعبي وبيد الشعب .. لاننا ان نستمر في هذه العبودية لرموزنا الدينية ” التي لم تحرك ساكنا لنهب ثرواتنا وتحطيم تاريخنا” سنكون عبيدا حقا .. وننتج دواعش ونفقس مرجعات للفتنة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.