الرئيسية

التدخل الروسي يفسد تدخل دول الخليج بسوريا..و #رايس :بوتين صاحب اليد العليا دائما!

By nasser

October 13, 2015

قالت مجلة “ديفينس نيوز” الأمريكية: إن دول الخليج العربي متحدة في القتال ضد “داعش”، إلا أن دخول الجيش الروسي للمنطقة يهدد بتقسيم التحالف، ومن المحتمل أن يقتل أي فرصة لحل سياسي للأزمة في سوريا.

وأشارت إلى أن هذا الوضع قد يعمق الفوضى في سوريا، في وقت تعيد فيه الولايات المتحدة تقييم إستراتيجيتها لتدريب وتسليح المعتدلين في سوريا، إلا أنها مازالت غير مستعدة لإلزام نفسها كاملا بمواجهة الأنشطة العسكرية سواء لبشار الأسد أو لروسيا في سوريا.

وذكرت حسب ترجمة مجلة “شؤون خليجية” أن النقاش داخل دول الخليج يتلخص فيما إذا كانت القوى الإقليمية تعتقد أن التدخل العسكري الروسي في سوريا سيساعد في كبح انتشار “داعش”.

وكشفت عن أن دول التحالف العربي والإسلامي منقسمة إلى فريقين أحدهما يعارض التدخل الروسي في المنطقة وهذا الفريق يشمل السعودية وقطر وتركيا، حيث وصف وزير الخارجية السعودي “عادل الجبير” التحرك العسكري الروسي بالتصعيد خلال الاجتماع الأخير لمجلس التعاون الخليجي.

وأضافت أن الفريق الآخر الذي ينظر بتفاؤل للأنشطة الروسية يضم الإمارات ومصر والأردن ويظهر موقفه في تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي أشار إلى أن مصر تعتقد أن التدخل الروسي سيؤثر على القتال ضد الإرهاب في سوريا والمساعدة في اجتثاثه.

وذكرت أن الإمارات والأردن ومصر ترى المجموعات التي تقصف من قبل روسيا في سوريا متطرفين ومن بين تلك المجموعات الجيش السوري الحر، وذلك نقلا عن المحلل والمستشار في الجغرافيا السياسية “تيودور كاراسيك”.

وتحدث “كاراسيك” عن وجود خلاف سياسي داخلي مستمر في السعودية بين ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان وبين ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف وكذلك وزير الخارجية عادل الجبير.

وأشار “كاراسيك” إلى أن ولي العهد منزعج لأن الهجمات على المجموعات المدعومة من السعودية تمثل تهديدا مباشرا للمملكة وتؤثر بشكل مباشر على الوضع الأمني الداخلي بالسعودية، لأنها قد تجبر بعض المتشددين الذين يقاتلون في سوريا على العودة للمملكة.

ونقلت عن “إما أشفورد” من معهد “كاتو” في واشنطن أن تلك القضايا الداخلية والتدخل الروسي في سوريا تعني أن أي فرصة لحل سياسي قريب تضمن رحيل “الأسد” عن السلطة تبدو انتهت.

وأشار محللون إلى أن الهدف الاستراتيجي الأساسي للسعودية هو سقوط نظام “الأسد” وهو ما يتناقض مع الأهداف الروسية، في حين أن عبد الفتاح السيسي في مصر متوافق بشكل كبير مع السياسة الروسية التي تسعى لإحياء معسكر الاستبداديين في وجه الحركات الإسلامية.

رايس وغيتس: بوتين يعرف تماما ما يريد بسوريا فهل نعرف نحن؟

وعلى الصعيد نفسه، قال كل من وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت غيتس، ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس، كيفية مواجهة الولايات المتحدة لتحركات بوتين الأخيرة في سوريا. في مقال مشترك لهما في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، “سواء في أوكرانيا أو سوريا، فإن الرئيس الروسي يبدو أنه صاحب اليد العليا دائما”.

واضافا “في الوقت الذي يعم فيه غياب الثقة عواصم العالم، من واشنطن إلى لندن إلى برلين إلى أنقرة وغيرها، نجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالرغم من الاقتصاد المنهار والجيش الضعيف يحدد مسار الأحداث الجيوسياسية الكبرى”.

وأوضحا “أحيانا يكون رد الفعل ساخرا: هذه إشارة للضعف، وأحيانا يكون عجرفة: سيندم على هذا القرار، فلا يمكنه أن ينجح، وأحيانا يكون تنبيها: هذا سيزيد الوضع السيئ إلى أسوأ، وأحيانا انسحابا: ربما أتى الروس ليساعدوا بدعم الاستقرار، ويمكنهم مساعدتنا بقتال تنظيم الدولة”.

وأكد الوزيران، اللذان شاركا بالإدارات الأمريكية التي شجعت وتدخلت بشكل مباشر في العراق، أن بوتين يستغل مواقف ضعفه بشكل ممتاز، لأنه يعرف تماما ما الذي يريده، إذ إنه لا يخل بالاستقرار بحسب تعريفنا له، لكنه يدافع عن مصلحة روسيا بإبقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد بالسلطة، مشيرين إلى أن مشاركته العسكرية بالتأكيد ليست ضد تنظيم الدولة، إذ إن تنظيما يعارض المصالح الروسية يعتبر “إرهابيا”، مثل ما جرى في أوكرانيا ونراه الآن، بجولات القصف والصواريخ البالستية، في سوريا، بحسب تعبيرهما.

بوتين: عديم الوجدان!

ووصف غيتس ورايس بوتين بأنه “ليس رجلا وجدانيا”، مشيرين إلى أنه مستعد للتخلي عن الأسد في حال أصبح عبئا، إلا أن الروس، والإيرانيين، يعتقدون الآن أنهم قادرون على إبقائه.

وفي الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري أن الأزمة السورية لا يمكن أن تحل عسكريا، وهذا صحيح، بحسب الوزيرين السابقين، فإن موسكو تفهم أن الدبلوماسية تتبع الأحداث على الأرض، وليس العكس، مما يدفعها مع إيران لتغيير الواقع، متوقعين أن تعلن موسكو عن مبادرة سلام بعد تقدم حملتها العسكرية، بحيث تضمن مصالحها العسكرية، بما في ذلك القاعدة العسكرية في طرطوس.

وذكّر غيتس ورايس في مقالهما مع “الواشنطن بوست”، بأن تعريف موسكو للنجاح ليس مشابها للتعريف الأمريكي، إذ إن الروس أظهروا استعدادا لقبول وتشجيع ما يسمى بـ “الدول الفاشلة” و”الصراعات المجمدة”، من جورجيا إلى مولودوفا إلى أوكرانيا، ولن تكون سوريا مختلفة عن ذلك، ما دام بعض “أشخاص” موسكو قادرين على حكم ولو جزء ضئيل من أي دولة، ومنع الآخرين في الوقت نفسه من حكم بقيتها، بحسب تعبيرهما.

واعتبرت وزيرة الخارجية السابقة ووزير الدفاع السابق أن موسكو لا تقيم اعتبارا لحياة الناس، إذ إن تعريف موسكو للنجاح لا يتضمن الحالة الكئيبة للشعب السوري، مضيفين بسخرية بعض الأمثلة، بالقول: “اللاجئون: هذه مشكلة أوروبا! أما الطائفية فهذا حال الشرق الأوسط، والشعب الذي يعيش تحت براميل وقنابل الأسد الكيماوية – التي يفترض أنها منعت في الصفقة التي فاوضت عليها موسكو – فهذا لسوء حظه!”.

ووصف الوزيران تحرك بوتين إلى سوريا بأنه “سياسات القوى العظمى القديمة”، إذ إنه لا يقدم فائدة محلية له، لكنه لا ينقل المشاكل إلى روسيا في الوقت نفسه، إذ إن المصالح المحلية والدولية الروسية كانت مترابطة دائما، فالروس يشعرون بالقوة داخليا عندما يكونون أقوياء خارجيا، بحسب الدعاية التي يبيعها بوتين لشعبه، ويشتريها منه، بحسب قوله.

وأضاف الوزيران بالقول: “روسيا قوة عظمى، وهي تكسب احترامها لنفسها من ذلك، وهي لا تملك سواه”، موضحين، بمزيد من اللغة الساخرة: “ماذا تملك روسيا غير ذلك؟ متى كانت آخر مرة اشتريت منتجا روسيا غير النفط؟ موسكو أصبحت مهمة مجددا في السياسات الدولية، والقوات الروسية متحركة”.

ودعا الوزيران لإدراك ما وصفاه بأن خطاب “بوتين المتغضرس” كان ضعيفا بخصوص خياره، إذ إن آخر مرة ندمت بها روسيا على مغامرة خارج أرضها كانت في أفغانستان، لكن ذلك لم يحصل حتى سلح رونالد ريغان المجاهدين الأفغان بصواريخ ستينجر، التي بدأت تسقط الطائرات والمروحيات الروسية، مما دفع الاتحاد السوفييتي، بقيادة جورباتشوف، للتنازل للغرب والقرار بأن أفغانستان لا تستحق ذلك.

وحول ما يمكن فعله، قال الوزيران الجمهوريان: “أولا: يجب رفض الخطاب الذي يقدمه بوتين حول اضطراب العالم، والذي يقول فيه إنه يسعى لتماسك نظام دول الشرق الأوسط، الذي يعاني من الفوضى التي عززتها الولايات المتحدة في العراق وليبيا وغيرها”.

وأشار الكاتبان، إلى أن بوتين يستجيب بالفعل للظروف في الشرق الأوسط، إذ إنه يرى فراغا سببه ترددنا للمشاركة الكاملة في مناطق مثل ليبيا، وعدم البقاء في العراق، محذرين من تصديق أن بوتين هو “المدافع عن الاستقرار العالمي”.

وثانيا، بحسب رايس وغيتس، فإن على أمريكا فرض واقعها على الأرض، عبر تشكيل مناطق حظر طيران ومناطق آمنة، إذ نجحت هذه الأفكار سابقا (بحماية الكرد لـ12 عاما تحت حكم صدام حسين)، وكانت ضمانة حقيقية.

ودعا الوزيران كذلك لتوفير الدعم للقوات الكردية والعشائر وما تبقى من القوات العراقية الخاصة، معتبرين أن ذلك قد يكون إنقاذا للاستراتيجية المنهارة، معتبرين أن الالتزام الجاد بهاتين الخطوتين سيعزز العلاقة مع تركيا، التي تترنح بسبب الموقف الأمريكي من التدخل الروسي، قائلين: “باختصار، يجب أن نشكل توازنا عسكريا أفضل للقوى على الأرض، إذا كنا نسعى لحل سياسي مقبول من حلفائنا”، بحسب قولهما.

وثالثا، أكد رايس وغيتس على تجنب الصراع بين النشاطات العسكرية مع الروس، داعين للاستجابة للروس بتجنب مناطقهم.

وأخيرا، اختتم الكاتبان بالقول إن علينا “تعريف بوتين بقدره”، داعين للتوقف عن القول إننا نريد فهما أفضل لدوافع الروس، إذ إنهم يعرفون أهدافهم جيدا بتأمين مصالحهم في الشرق الأوسط بأي ثمن، مستنكرين بالقول: “ما هو غير الواضح في ذلك؟”.