الرئيسية

فقرات من كتاب “الفتاة التي هزمت داعش” للايزيدية فريدة خلف الذي ترجم لمعظم اللغات الحية

By nasser

September 14, 2016

غتيال المدعو (نجم عبد صبر ) امام داره في مدينة الثورة- قطاع 20 . فقد افرغا اثنان من المسلحين بضعة رصاصات في جسده بينما كان جالسا يحتسي الخمرة في الحديقة المقابلة لداره الواقعة في الجزرة الوسطية . للمغدور شقيق اسمه وليد عبد صبر . وقد اقام اهله الفاتحة على روحه في قطاع 20 . دون ان يذكروا سبب الوفاة خوفا من القتلة . المتهم هو جيش المهدي او العصائب .

 

الفتاة التى هزمت داعش

أسماء مصطفى كمال

 

صدرت مؤخرا فى فرنسا الترجمة الفرنسية لكتاب «الفتاة التى هزمت داعش» وهو عبارة عن شهادة لفتاة أيزيدية تعرضت قريتها لغزو جماعة داعش، تروى من خلالها كيف قاموا بغزو قريتها وكيف أشاعوا الدمار والخراب وقاموا بقتل عائلتها وسبيها مع فتيات أخريات تم تبادلهن كمحظيات فى المناطق التى يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق. الكتاب قامت بتحريره أندريا. س. هوفمان وترجمه من الألمانية للفرنسية شارل تيبول. وفد أحدث ضجة كبيرة على الصعيد الإنسانى وتناولته العديد من الصحف الأوروبية.

جاء الكتاب فى تسعة فصول أولها بعنوان: عالمنا كما كان سابقا. وتروى الفتاة خلاله حياتها السابقة قبل الغزو وكيف كانت تعيش مع عائلتها وتصف من خلاله الطبيعة الساحرة والزهور النابتة فى السهول وعلاقتها بأخوتها.

ويحمل الفصل الثانى عنوان: آخر صيف جميل. تمعن فى سرد التفاصيل الخاصة والحميمية، وكيف كانت الحياة هادئة، وتصف البيوت والعلاقات فى الشهور الأخيرة التى سبقت الغزو، وتنتقل بعد ذلك إلى وصف ما حدث وكيف غزا الدواعش قريتها من خلال فصل يحمل عنوان: الكارثة. حيث شاهدت بعينيها مقتل عائلتها وحيث تم اختطافها مع فتيات أخريات كسبايا للتسرية عن المجاهدين.

وفى الفصل الرابع الذى يحمل عنوان: سوق الجوارى فى الرقة. تروى كيف تم جلبهن إلى سوق كبير يمتلئ بالفتيات المسبيات من مناطق مختلفة وكيف كان يتم عرضهن وتسعيرهن حسب السن، ثم تنتقل إلى الفصل الخامس والذى يحمل عنوان: داخل الغرفة السوداء والذى تتناول من خلاله تفاصيل خاصة عن عملية اغتصابها وتبادلها بين المجاهدين، وتنتقل إلى سرد المزيد من التفاصيل فى الفصل السادس الذى يحمل عنوان: مع الجزار. ومنه إلى الفصل السابع بعنوان: فى معسكر المقاتلين، ثم فصل بعنوان: الخروج من النار. والذى تروى من خلاله عملية هروبها والمخاطر التى لاقتها وهى تعبر الصحارى من العراق إلى سوريا. وأخيرا الفصل التاسع بعنوان: لا مأوى، لا مكان. وتروى فيه كيف وصلت إلى مخيم اللاجئين وكيف عثرت على عائلتها، وتصف معاناة المخيمات بالإضافة لمعاناة النبذ من مجتمعها المشرد بسبب ما تعرضت له من اغتصاب، وهكذا تجد نفسها معاقبة وهى الضحية. الكتاب يصور مأساة بمعنى الكلمة لواحدة من مئات الفتيات تعرضن لنفس المصير ومعظمهن ما زال فى الأسر حتى اليوم. وفيما يلى نقدم ترجمة لحوار مع صاحبة المأساة موضوع الكتاب كما نشر على الموقع الإلكترونى لمجلة «تيرافيمينا» الفرنسية، للصحفية هيلين موسكا ونشر بتاريخ الأربعاء الرابع من مايو.

وفي ترجمة اخرى لبعض فقرات القصة

‘بعد فترة وجيزة من اعتقالها أجبرت فريدة على ابتلاع حبوب منع الحمل. وكانت في منزل مع الكثير من الفتيات اليزيدية. بعضهن بعمر  عشر سنوات. أصغر الفتيات ومعظم المراهقين عليهم أن يذهبوا إلى مقر إقامة الخليفة أبو بكر البغدادي. وقال أحد الدواعش ساخرا، “أنتن محظوظات أن يكون لكن شرف أن تكن عرائس”

النجاة من داعش: شهادة صادمة لسبية سابقة

فريدة خلف: هو الاسم المستعار للفتاة الأيزيدية اللاجئة فى المانيا التى تروى محنتها من خلال كتاب «الفتاة التى هزمت داعش»

«تيرافيمينا» تمكنت من التواصل معها من أجل معرفة المزيد عن المصير المأساوى لطائفتها، على يد الدولة الاسلامية (داعش)، قصة كابوس لا يمكن وصفه.

عند قراءتنا للفصول الأولى من شهادة فريدة خلف، الفتاة التى هزمت داعش، لا يسعنا الا أن نفكر فى عبارة بروست: الجنة الحقيقية هى الجنة التى فقدناها».

الفتاة الايزيدية تصف فى عشر صفحات مثقلة بالحزن حياتها بـ«كوشو»، قرية صغيرة تضم ٧٠٠٠ مواطن، فى نواحى سنجار، شمال غرب العراق وعلى الحدود السورية.

وقد عمدت الى تلوين «الماضي» «الذى كان». تحدثت عن مروج الزهور حيث الرعاة يقومون برعى القطعان، والورود البرية التى كانت تنمو فى حديقتها بين اشجار التوت وأشجار اللوز، وعن الاحتفال الكبير لـ«الاربعاء الأحمر» فى ابريل «سرى سال» بالكردية، والعام الجديد الأيزيدي» وصيحات الأطفال الفرحين الذين يستحمون بالمياه المقدسة للنافورة البيضاء، أثناء الحج السنوى الى «لالش» ( المعبد المقدس للإيزيديين.

ثم يأتى ٤ اغسطس ٢٠١٤ ويقطع فجأة استحضارها لهذه الجنة الريفية حيث يغز المجاهدون منطقة سنجار بالكامل، معقل الأيزيديين.

وأطلقوا النار على الرجال المقيدين فى صفوف، بما فيهم والد فريدة وشقيقها الأكبر، وأسروا النساء لمصير «أسوأ من الموت» بالنسبة لفريدة: هؤلاء النساء سيتحولن إلى سبايا لإشباع رغبات جنود داعش ومكافأة للمقاتلين.

كوشو لم تعد سوى بحر من الدماء والدموع، ولذلك لم يعد يعنى الفتاة سوى النجاة من الجحيم.

معاناة فريدة فى سن ١٧ سنة وقتها، تجسدت منذ أخذت مع بنات قريتها الى الموصل حيث سوق للعبيد.

إنها مؤسسة رسمية بالنسبة لداعش، بأسعار محددة «تبدأ من ١٣٨ يورو للفتيات بين سن عام و٩ أعوام الى ٣٥ يورو للنساء بين ٤٠ و٥٠ سنة»، فيما يبلغ سعر النساء صاحبات الأثداء الكبيرة أقل من المعتاد، ويتم تنمية السوق وتعذيته بشكل دورى لزيادة فائدة هذه المعارض للرجال، حسب الوثيقة الصادمة التى نشرت على «عراق نيوز». فريدة مثل بقية الفتيات اللاتى أسرن، أصبحت سلعة رخيصة فى السوق المرعب للمجاهدين.

كانت محتجزة مع بقية الفتيات داخل معسكر للجنود فى الرقة، بعد أن تم تبادلها مرتين من قبل جهاديين مستائين من تمردها، ومحاولاتها المتكررة للانتحار، حيث كانت بمثابة لعبة جنسية للمقاتلين، الذين اغتصبوها مرارا، وكانوا يضربونها ويعذبونها إذا حاولت أن تقاوم.

فريدة قالت إنها لم تتوقف عن محاولة الهرب لتفادى العار وعند العجز، كانت محاولة الانتحار هى الوسيلة الوحيدة للإفلات من قبضة معذبيها.

« فكرت فى الهرب فى نفس اللحظة التى أسرت فيها» وأضافت « رويت فى شهادتى أنه أينما اخذونى كان الفرار هاجسي، الى أن تمكنت من ذلك أخيرا».

فريدة تحدثت قليلا عن الإساءات التى تعرضت لها، كان من غير الملائم السؤال عن المزيد مما روته فى كتابها تفاديا للوقوع فى التفاصيل البذيئة والدنيئة.

بالمقابل أكدت إيمانها: «إيمانى جعلنى قوية وساعدنى على الإمساك بالأمل فى أحلك اللحظات. صليت كثيرا لايجاد القوة لأقاتل ولكى لا يسرقوا منى هويتي. عندما تفكرون أن عائلتكم قد ماتت وعندما يعاملونكم كغرض، إيمانكم يذكركم بإنسانيتكم. كنت أفعل ذلك فى السر طبعا، لأنه كان ممنوعا : كانوا يجبروننا على أن نصلى لإلاههم كل يوم، اعتبرونا كـ«معتنقين جدد للإسلام» على حد قولها.

مع مجموعة من الأيزيديين، نجحت فى الهروب والالتحاق بمخيم اللاجئين بـ«أدهوك، فى كردستان العراق، حيث وجدت من تبقى من عائلتها- وحيث الصحفية الألمانيا أندريا س، هوفمان، حضرت لسماع قصتها وقامت بنشرها. وبفضل منحة فى الرياضيات، تمكنت من الهجرة الى ألمانيا مع عائلتها : البلد الذى تحبه كثيرا، «بلد آمن»، كما أكدت على الفور. كانت تحاول إسكات الشياطين التى تطاردها عن طريق حل المعادلات وإتقان الألمانية فى مواجهة التقارير الإخبارية عن العراق وسوريا، وقد أعربت عن «حزنها اللانهائي» الوضع لا يزال كارثى للأيزيديين، المحتجزين عن طريق المجاهدين أو المنتشرين فى معسكرات اللاجئين حيث يعيشون فى وضع مخيف ومزر. الفتاة لا تعرف حتى إن كانت ستتمكن من رؤية بلدها يوما ما: « لا أخطط للعودة قريبا للعراق. الوضع هناك خطير للغاية، لا نريد مواجهة ذلك من جديد. وحتى ان كانت سنجار قد حررت بفضل البشمرجة (المقاتلين الأكراد)، فكوشو لا تزال تحت سيطرة داعش، سنرى ما يخبئه لنا المستقبل»، أضافت فريدة.

شهادة لمجمتع مضطهد منذ الأزل

علينا الاعتراف أن هناك ما يستحق البقاء على موعد مع المستقبل، وعندما نريد أن نتعرف على المجتمع الأيزيدى فقصتهم عبارة عن مأساة كبيرة، منسوجة من المجازر والاضطهاد. وهذا نتيجة لسوء فهم لديانتهم التى تستمد جذورها من الزرادشتية، ديانة فارس القديمة، وأيضا من الإسلام والمسيحية. وعلى الرغم من كون الأيزيديون موحدين، فالمسلمون يعتبرونهم «أنجاس» كما توضح فريدة فى كتابها، والجهاديون، المتسامحون مع اليهود والمسيحيون، يعتبرون الأيزيديين «مشركين» و«عبدة الشيطان». هذا يبرر المجازر التى يرتكبها مقاتلو داعش لنصرة الإسلام، على العكس يقول جان بيير فيليو، أستاذ العلوم السياسية، مؤكدا للفيجارو، «مشكلة الأيزيديين ليست مشكلة دينية، بل هى رغبة المجاهدين فى السيطرة والاستبداد بالحكم».

يوم ١٩ مارس ٢٠١٥، أدانت الأمم المتحدة « جرائم الحرب والإبادة الجماعية» المرتكبة من طرف داعش بحق الأيزيديين فى تقرير مخيف يسرد الأعمال الوحشية التى رواها الناجون. ومن هنا تأتى أهمية شهادة فريدة : إنها رواية أخرى للرعب الذى عانه مجتمعها منذ اغسطس ٢٠١٤. أكدت لنا أن هذا هو الدافع الذى من أجله وافقت على أن تتحدث عن الجحيم الذى عاشته: «فكرت أن العالم يجب أن يسمع عن الجرائم المروعة التى ارتكبها هؤلاء الرجال. أريد أن يقفوا يوما أمام المحكمة ويدفعو ثمن ما فعلوا، أن يعاقبوا بأشد عقوبة ممكنة. من أجل هذا اخترت أن أحكى قصتي. وهذا أيضا بفضل أندريا، التى شجعتنى كثير».

العبء الثقيل للناجين

لأن التحدث، بالنسبة للناجين، ليس بالأمر السهل. الى جانب ثقل الجراح والآثار النفسية بعد شهور -وسنوات للبعض- والاغتصاب والإذلال اليومي، هؤلاء النساء انسحقن تحت وطأة العار الذى يشعرن به. فى الواقع، المجتمع الأيزيدى يحمل قيما تقليدية للغاية. يتمحورون كليا حول العائلة: فمن خلال الزواج تتحدد كل العلاقات الاجتماعية.، على المرأة أن تكون عذراء عند الزواج، ما يبدو لنا كعادة قديمة ولا تقوم على أساس هى مسألة حياة بالنسبة للأيزيديين، ولا يمكن الاستهانة بيأس الفتيات اللاتى تتراوح أعمارهن ما بين ٥ و٢٥ سنة من حرمن من المستقبل بسبب تحويلهن بالقوة الى سبايا أو زوجات للمجاهدين.

مقاتلو داعش يثبتون مرة اخرى الى أى حد الاغتصاب هو سلاح للحرب القاتلة: انه يمزق النسيج الاجتماعى والوحدة الأسرية، بالوصم العنيف للنساء اللاتى كن ضحايا.

بابا الشيخ، الزعيم الروحى للأيزيديين، اضطر لاصدار فتوى من أجل ألا يتم رفض هؤلاء النساء.

لكن ليس من السهل تغيير العقلية حول أعراف سائدة منذ قرون. وبرغم ذلك، ما زال المجتمع يرفض قبول الناجين.

« نحن نقدر كثيرا كلمات بابا الشيخ ونشكره لتدخله»، فريدة معلقة بواقعية على الموضوع. التحدث عن هذا العار ما زال يبدو أصعب عليها من التحدث عما قاسته: خلف البطلة المتمردة التى جابت الأرض لتجنب استمرار اغتصابها ومساعدة بنات فى سن ٨ على الهروب معها فى صحراء سوريا، تقبع مراهقة يائسة.

معاناتهم عزلتهم : فى دهوك، فريدة دخلت فى اكتئاب حاد بعد عثورها على أهلها وسكان قريتها لأنها لم تعد تطيق نظراتهم الموجهة لها. قبلت أن تذهب لألمانيا تنفيذا لنصائح والدتها، التى أخبرتها أنه فى العراق، « لا توجد بداية جديدة، فالناس منغلقون داخل طريقتهم التقليدية فى التفكير».

عنوان كتابها، الفتاة التى هزمت داعش يبدو للوهلة الأولى أنه صرخة للتمرد والنصر. لكن ليس هناك اشارة واحدة للنصر فى شهادة فريدة.

وعندما نغلق الكتاب، يبدو هذا العنوان كتوسل داخلى وتحد أخير تقدمه الفتاة لنفسها: النجاة من داعش، هذا يعنى أيضا العيش مع الجروح غير المرئية التى خلفها لها الوحوش. هذا يعنى التغلب على العار وكسر حاجز الصمت.

« الفتاة التى هزمت داعش تناضل ضد نفسها»، تشرح اندريا س هوفمان بدقة فى النهاية كيفية إقناعها بأنها بطلة وليست مذنبة، لكن الأمر يبقى صعبا «فى بيئة توحى لها باستمرار أنه عليها أن تشعر بالعار مما فرض عليها»، تستنكر الصحفية فى ختام شهادة فريدة.

الوحيد من اسئلتنا التى ترفض الفتاة الإجابة عنه، كان الذى يخص هذا العار. عندما نسألها عن مشاعرها تجاه هذا الموضوع ونحقق معها عن الطريقة التى تتعامل بها لتحمل عبء هذه «الوصمة» فى عيون مجتمعها، تلتزم الصمت بشكل مؤلم. وهذا الصمت، للأسف، ينطق بكل الكلام. المصدر مع اضافات خاصة بازاميل: جريدة القاهرة