ونقلت وسائل إعلام عن أردوغان قوله “إذا قام الحشد الشعبي بزرع الرعب هناك، سيكون ردنا مختلفا”، دون أن يحدد التدابير التي سيتخذها.

وتضم قوات الحشد الشعبي متطوعين عراقيين تتلقى دعما من إيران، ولعبت دورا كبيرا في استعادة السيطرة على مدن ومناطق واسعة من تنظيم داعش.

وأعلنت قوات الحشد الشعبي أنها شنت هجوما على مدينة تلعفر التي يسيطر عليها داعش.

ومدينة تلعفر التي يعيش فيها عدد كبير من التركمان تقع على محور حيوي بالنسبة لداعش يربط الرقة معقله في سوريا بمدينة الموصل معقله في العراق والتي تشن القوات العراقية عملية عسكرية لاستعادتها.

وأكد أردوغان أن المعلومات المتوافرة لديه لا تسمح بأن يؤكد أن ميلشيا الحشد تتجه نحو تلعفر، لكنه قال “على أي حال، نحن لا نرى أن شيئا مماثلا سيكون إيجابيا”.

تأتي تصريحات الرئيس التركي، وسط مخاوف من ارتكاب الحشد الشعبي، “تجاوزات” بحق المدنيين من التركمان السُنة، ممن لم يتمكنوا من مغادرة المدينة بسبب منع التنظيم بشكل صارم خروج الأهالي، الأمر الذي ربما سيؤدي إلى اندلاع صراع طائفي جديد لا تُحمد عقباه.

وحسب وكالة الأناضول التركية قال أردوغان “لدينا بالفعل حاليًا وجود في مدينة دهوك (شمالي العراق)، وقواتنا متمركزة الآن في سيلوبي (قضاء بولاية شرناق جنوب شرقي تركيا)، كما أننا بصدد إرسال تعزيز إلى تلك المنطقة”.

وتابع “تلعفر (تابعة لمحافظة نينوى شمالي العراق)  و سنجار مناطق حساسة بالنسبة لنا، ونواصل في هذه الأثناء التنسيق في هذا الصدد مع حرس نينوى (الحشد الوطني سابقاً) والبيشمركة (قوات إقليم شمال العراق المسلحة)”.

وأوضح أردوغان في ذات السياق أن “مدينة تلعفر يسكنها التركمان الشيعة والسنة جنبًا إلى جنب، نحن لا نقّيم الأمور إستنادًا إلى هذا التقسيم، لأنهم جميعًا مسلمون في قلوبنا”.

وحول سؤال عن مشاركة تركيا في عمليات محتملة لتحرير الرقة (شمالي سوريا) من تنظيم داعش الإرهابي، لفت أردوغان، أن بلاده لم تحصل حتى الآن على إجابة واضحة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بهذه المسألة”.

وعن سبب ذلك أضاف الرئيس التركي “لأن منظمة ب ي د (الامتداد السوري لمنظمة بككا بي كا كا) لا تزال في خطط واشنطن المتعلقة بالرقة (..) ونحن بطبيعة الحال، لا نشارك في عمليات إلى جانب منظمات إرهابية”.

وأشاد أردوغان بقدرات الجيش السوري الحر فيما يتعلق بمكافحة المنظمات الإرهابية، قائلًا “الجيش السوري الحر أثبت قدرته كقوة فعَّالة في الميدان، وهم قادرون على مكافحة الإرهاب إذا توفر لهم الدعم اللازم”.

وخلال كلمة ألقاها في حفل الاستقبال، قال أردوغان “لسنا بحاجة أبدًا لتلقي تعليمات من أي طرف حيال أي تهديدات مصدرها العراق وسوريا، فلم يعد بوسعنا تحمل المزيد، ولن نقف مكتوفي الأيدي، وأريد من الجميع أن يعوا ذلك”.

واستطرد “على الجميع أن يعرفوا مواقعهم جيدًا”، وجدد التأكيد على الخطر المحدق ببلاده من دولتي الجوار سوريا والعراق على خلفية الأوضاع الأمنية المتردية بهما.

وتتعالى أصوات تحذيرات من أطراف سياسية عراقية وإقليمية من دخول قوات الحشد الشعبي (شيعية) إلى الموصل، وأيضاً إلى مدينة تلعفر، التي شهدت في الماضي اقتتالاً طائفياً بين تنظيم القاعدة والعشائر التركمانية الشيعية بالمدينة بدءًا من 2004، أدى إلى سقوط آلاف الضحايا.

ومنذ بدء الهجوم على الموصل، أكدت تركيا معارضتها لمشاركة ميلشيا الحشد في العمليات العسكرية، محذرة من خطر اندلاع حرب طائفية.

وواجهت هذه الميليشيات في السابق اتهامات بارتكاب فظائع عندما دخلت مدنا عراقية تسكنها مجموعات سنية، غير أنها أكدت أنها لا تنوي الدخول إلى الموصل ذات الغالبية السنية.

ويتمركز مئات من الجنود الأتراك في قاعدة بعشيقة في منطقة الموصل رغم معارضة بغداد التي تعتبرهم “قوة احتلال”.