العراق

علي عجام يكشف كواليس الـ”فيسبوك” في العراق والجيوش الالكترونية للسياسيين

By nasser

May 01, 2017

ماذا يحدث في كواليس “فيسبوك” بالعراق؟ هكذا تساءل الاعلامي والشاعر علي عبد الأمير في مقال نشره في ارفع صوتك وقال في مقال له:

هكذا يبدو مشهد السجال السياسي والفكري العراقي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فـ”لم يعد أمر الجيوش الإلكترونية سراً”، بحسب الصحافي قيس قاسم الذي يوضح في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) كيف يكلّف سياسي ما أحد الأشخاص بتشكيل “فرقة إلكترونية”، يرأسها شخص موهوب في العادة في قضايا الـ”سوشال ميديا”. وقائد الفرقة هذا أو الضابط سيشكّل مجموعة من الأتباع ليصبحوا ما يشبه “هيئة ركن” لمهمة يحددها رب العمل المستفيد.

قاسم يذهب إلى تفاصيل أكثر. “الضابط التنفيذي، وكل فرد من أعضاء الفرقة، يديرون حسابات تحت أسماء فتيات لكسب الكثير من الأصدقاء والمتابعين، وقد تصل إلى 10 حسابات لكل جندي إلكتروني، ويحرصون على إدارتها من نقاط مختلفة وأجهزة مختلفة كي ينطلقوا في كل دخول من (IP Address) مُختلف، وبالتالي يصعب غلق حساباتهم”، بحسب الصحافي قاسم الذي تعرض حسابه في فيسبوك للقرصنة، واتهم أحد “الجيوش الإلكترونية” بذلك.

وبات العراقيون منذ دخولهم الواسع إلى العالم الأزرق “فيسبوك” في سنوات 2010-2012، يصبون غضبهم على الزعيم السياسي الحكومي والبرلمان من خلال صفحته، وصار انتقاد السياسي من قبل أي مواطن، أمرا في غاية السهولة.

هنا شعر الساسة بأهمية موقع “فيسبوك”، و”ضرورة التواجد فيه على الرغم من سيل الشتائم التي يتلقونها يوميا”، كما يوضح الصحافي والناشط في مجال حريات التعبير مصطفى ناصر في حديثه إلى موقعنا قائلا “من هنا بدأ الساسة بإنشاء صفحاتهم بإدارة مقربين منهم ومدراء مكاتبهم، حتى امتدت شهيتهم لاستخدام أشخاص يديرون مجموعة صفحات بأسماء وهمية بهدف تمرير رسائلهم السياسية”.

وبحسب ناصر، فقد نشبت حروب عدة ساحتها الفيسبوك ونفذتها جيوش إلكترونية، ما لبثت أن تحولت إلى “ميليشيات من القوى والشخصيات المتنفذة في العراق، مهمتها تسقيط خصومها والتنكيل بهم، فيما لم يدرك المدنيون خطورة هذه حتى بدأت بمهاجمتهم وتسقيطهم”.

تجنيد الشباب

ولأن الشباب هم الفئة الأكثر معرفة بخبايا مواقع التواصل الاجتماعي وكيفية التعامل معها، فقد أصبحوا هدفا للتجنيد في الجيوش الإلكترونية.

وينقل الناشط والمدون رسلي المالكي كيف يتم تجنيد الشباب في تلك الجيوش، “يفصح لي أحد المقربين عن أنه تم استدعاؤه إلى مكان ببغداد بحفاوة استقبال متميزة، بعد أن كان تلقى رسالة عبر صفحته على فيسبوك تفيد أن بإمكانه جني المال مما ينشر بدلا من الحصول على إعجابات فقط. يصل الشاب إلى الموقع، حيث يلتقي بشخص يعرّف نفسه على أنه إعلامي وصحافي خلف الستار”.

وفي المرحلة اللاحقة “صاحب المكان يريد من الناشر (الشاب) أن ينشر باتجاه واحد لا اتجاهين، أي يستهدف شريحة معينة من السياسيين دون غيرها، وأن يكفّ نيران منشوراته عن الشخصية الفلانية، ويحاول تلميع صورة السياسي الفلاني بما يستطيع “.

ويلفت المالكي في مداخلة مع موقع (إرفع صوتك) إلى أنه مع “اقتراب الانتخابات، ستكشر الجيوش الإلكترونية عن أنيابها، وسيبدأ الصدام فيما بينها على مواقع التواصل، وستبدأ الفضائح بالظهور، وهذا كله من أجل سياسيين يطمحون للبقاء في السلطة أو مرشحين يعملون على الوصول إليها”.

حرية التعبير في العراق

وعن أجواء محتدمة كهذه، تقول عضوة لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية، سروة عبد الواحد، إن “الجيوش الإلكترونية تتعارض مع قيم حرية التعبير وتهددها، بحيث يمكن للجهات التي تقف خلفها كأسلوب عمل شن حملة شعواء بحق من يخالفها الرأي والموقف الفكري والسياسي وصولا إلى تهديده وإسكاته”.

ورمت عبد الواحد في اتصال هاتفي مع (إرفع صوتك) بالكرة في مرمى “هيئة الإعلام والاتصالات” محملة إياها مسؤولية الدفاع عن حق الناس بامتلاك منصاتهم الشخصية التي تضمن لهم حرية التعبير دون خوف من حملات التشهير التي تشنها “الجيوش الإلكترونية”.

وبدوره يقول المتحدث باسم “هيئة الإعلام والاتصالات”، حسين زامل، إن “الجيوش الإلكترونية مصطلح أطلقه السياسيون العراقيون على كل من يحاول انتقاد أدائهم. أي سياسي اليوم بإمكانه تكليف أشخاص بإنشاء مواقع إلكترونية، سواء بمقابل مادي أو غيره، واستخدام هذه الصفحات في مهاجمة المنافسين له”.

لكن زامل يخفف من حضور الظاهرة، موضحا في اتصال مع موقعنا “كحرب وأشخاص يهكّرون (يقرصنون) فلا أعتقد أن لدينا مثل هذه الإمكانيات. والسياسي أو المسؤول الذي يشعر أن هناك شخص أو جهة تهجمت عليه، يتوجه إلى محكمة النشر ويتمكن من أخذ حقه”.

*ساهم الكاتب في موقع (إرفع صوتك) علي قيس في كتابة هذا التقرير.