ثقافة

كيف نفرّق بين معنى العلمانية السياسيّ وعدائها “المفترض” للدين؟

By nasser

June 28, 2017

العلمانيةُ والدينُ وما بينَهما: بقلم عباس كاظم Abbas Kadhim

المعنى السياسيُّ لمصطلحِ العلمانيةِ هو فصلُ المؤسساتِ الدينيةِ عن إدارةِ الدولةِ، خصوصاً في الدولِ متعددةِ الأديان. والعلمانيةُ التي أتكلّمُ عنها هنا هي الترجمةُ القسريةُ لمفهوم سياسيّ غربيّ هو Secularism.

كثيرٌ من الذينَ يتحدثونَ عن العلمانية، تبنّياً أو رفضاً، وبعضُهم مثقفونَ يشارُ إليهم بالإعجابِ، لا يفرّقونَ بين المعنى السياسيّ البراغماتيّ للعلمانيةِ والعداءِ الفكري للدين، بل كثيراً ما نجدُ بعضَ مدّعي العلمانيةِ يحاولونَ إثباتَ التزامِهم بالعلمانيةِ من خلالِ التنطعِ بشتمِ الدينِ والمتدينينَ، كما نجدُ خصومَ العلمانية يلوّحونَ للناسِ بتهديدِ العلمانيةِ المزعوم للدين.

العلمانيةُ ببساطةٍ هي رفضُ أنْ يتدخلَ الدينُ في تقرير سياسةِ الدولةِ من خلالِ فرضِ تشريعاتهِ على الجميعِ أو أنْ تكونَ السياسةُ ملتزمةً بتعليماتِ الدين، أيّ دين. وهي أيضاً تعني رفضَ أن تتدخلَ الدولة في شؤونِ الدين وإدارتهِ وتفضيلِ دينٍ على آخرَ ومنعِ أو تشجيعِ عقيدةٍ ما على حسابِ غيرها، أو أنْ تشجّعَ أو تمنعَ طقساً دينياً معيّناً.

لكن، خلافَ ما يتوهمُ أعداءُ العلمانيةِ وكثيرٌ من مؤيديها، لا تعني العلمانيةُ أن لا يشتغلَ رجالُ الدين في السياسة، ولا تعني أن يُمنعَ رجالُ الدين من الكلام في السياسةِ، ولا تعني أن يُمنعَ رجالُ الدين من المطالبةِ بأنْ تراعيَ القوانينُ مفاهيمَ دينيةً يعتقدونَ بها. وهي أيضاً لا تعني ضرورةً أنْ يكونَ العلمانيُّ غيرَ متديّن ٍ فيزورهُ رجالُ الدينِ لدعوتهِ إلى الإيمانِ بالله، بل قد يكونُ هوَ أكثرَ إيماناً باللهِ والتزاماً بطقوسِ دينهِ من بعضِ رجالِ الدينِ وأتباعِهم المتشددين.

من أهمّ مظاهرِ العلمانيةِ مفهومُ فصلِ الدين عن الدولةِ، وهو مفهومٌ وجدَ لحماية الدين من الدولة، وليس من أجلِ حمايةِ الدولةِ من الدين. يتلخصُ هذا المفهومُ في أنّ الدولةَ لا يحقُّ لها أنْ تتبنى ديناً بعينهِ أو تضطهدَ ديناً بعينهِ، بل أنْ تتركَ للناس الحريةَ الكاملةَ لاعتقادِ ما يريدونَ وأنْ يتحملوا التبعاتِ المالية ونتائجَ اعتقادِهم في الدنيا والآخرة. نعم تتدخلُ الدولةُ لمنع طقوسٍ دينيةٍ إذا كانتْ تخالفُ قوانينَ مدنيةً معينةً وتدخلها هذا يكونُ بعنوانٍ مدنيّ وليس بعنوانٍ دينيّ، فلو كان ثمةَ دينٌ يؤمنُ بتقديم أضحيةٍ بشريةٍ لإلهٍ ما، أو كانتْ بعضُ طقوسهِ إرهابيةً أو تتضمنُ أعمالاً تضرّ بمصالح الآخرينَ الماديةِ أو المدنيةِ فيمكنُ للدولةِ أن تمنعَ ذلك بقانونٍ جديدٍ، أو من خلال تطبيقِ قانونٍ جرتْ مخالفتُه.

ووفقأً لهذا المفهوم، لا يسمحُ للدولةِ أنْ تغدقَ الأموالَ على الدينِ والأمور الدينيةِ ولا أنْ تمنعَ الناسَ من أنْ يغدقوا أموالَهم على الدين الذي يعتنقونَ. نعم، يمكنُ للدولةِ أنْ تمنحَ جهةً دينيةَ معينةً بعضَ المالِ لأداء خدماتٍ اجتماعيةٍ محددةٍ، وتراقبَ الإنفاقَ لتتأكدَ من أنّ هذا المالَ لم ينفقْ على أمورٍ دينية.

أما العلمانيُّ الذي يصرُّ على قوانينَ تمنعُ الدينَ ورجالَه من العمل السياسيّ ويطالبُ بقوانينَ عشوائيةٍ ضدَّ طقوسٍ ما، بغير حاجةٍ مدنيةٍ إلى ذلكَ، فنقولُ له: “حفظتَ شيئاً وغابتْ عنكَ أشياءُ.”

في الدولةِ التي تتبنّى العلمانيةَ لن ترى جلاوزةَ “هيئةِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ” يفسّقونَ ويكفّرونَ ويعدّونَ أنفاسَ الناسِ باسمِ الدينِ، وفي مقابل ذلكَ لن ترى أيضاً جلاوزةَ صدام يعدمونَ الفتى إذا اقتنى كتابَ “الصحيفة السجّادية” أو أطالَ لحيتَه. . وفي رأي آخر للكاتب احمد الصالح قال العلمانية Secularism ليست عقيدة .. هي نظام لأدارة الدولة .. تضع التشريع و السلطة التنفيذية و الرقابة بيد الناس و ممثلي الناس .. قد تكون العلمانية دكتاتورية .. و نحن غير معنيين بها .. انما نقصد علمانية ديمقراطية تضع السلطة بيد الناس و ممثليهم من خلال الأنتخابات .. و هو ما جاري عليه اليوم في معظم دول الحضارة الغربية الحديثة من كندا الى اليابان …

العلمانية لا تتعارض مع العقائد .. طالما العقائد لا تتعارض مع القانون .. العلمانية لا تجيز قتل النفس او الأخرين بمسمى العقيدة ..!! العلمانية معنية بتوفير الأمن و الخدمات للناس .. قد تكون الشريعة احد مصادر التشريع في العلمانية .. لكن العلمانية لا تجيز لرجل الدين فرض الشريعة الدينية ( اي دين ) على الناس فرضا .. فالدين لله و الوطن للجميع .. معتقدك بالرب و الخالق و الله .. هو شأنك و ليس شأن غيرك ..

العلمانية معنية بتدبير شؤون الناس في الدنيا .. اما شأنك في الآخرة فهو شأنك لوحدك ..

نصيحة للعلماني .. دير بالك توكَع وكَعة صاحبنا ( العليم الفهيم !) و تنسحب الى مباراة ( الحية ) القاتلة ..!!! تره خصمك لوتي مزحج و يعرف شلون يلوفها عليك و يشرب فوكَاها كَلاصين شربت اسكنجبيل .. و دمتم بعافية ..