الشام

طبيب لبناني رفض مصافحة مسؤولة ألمانية منحته الجنسية..والمحكمة تقرر سحبها

By nasser

October 18, 2020

قررت محكمة ألمانية وفقا لوسائل إعلام محلية حرمان مهاجر لبناني من الحصول على جنسية البلاد بسبب رفضه مصافحة النساء لأسباب دينية. فيما اعتير رفضا للتكامل والاندماج مع المجتمع الألماني.

وعلى الرغم من التوصيات الصحية بالتخلي عن المصافحة في زمن فيروس كورونا. فسرت محكمة ولاية بادين فورتيمبرج رفض مصافحة النساء بانه نتاج “رؤية أصولية ترى في المرأة إغواء جنسيا خطيرا”، وهو أمر يمثل “إعلان صريح برفض الاندماج في الظروف الحياتية الألمانية”.

ووصل الطبيب لألمانيا في عام 2002. ودرس فيها الطب قبل أن يمتهن الطب، وتقدم للحصول على الجنسية في 2012 وحقق نجاحا كبيرا في اختبارها فيما عدا أمر التكامل مع المجتمع.

وكان الطبيب قد رفع دعوى للقضاء بعد أن حرم من الجنسية لرفضه مصافحة المسؤولة عن تقديم شهادة الجنسية في 2015 قبل أن تقوم الأخيرة برفض منحه الشهادة ورفض طلبه.

اعتبرت المحكمة أن رفض المصافحة بسبب “المفاهيم الثقافية الأصولية”، والتعامل مع المرأة على أساس “خطر الإغراء الجنسي”، يعبر عن “رفض الاندماج في الحياة الألمانية”.

ويعمل المواطن اللبناني وعمره 40 عاما، الآن طبيبا في عيادة بمنصب كبير، وقد درس الطب في ألمانيا، وتقدم بطلب الحصول على الجنسية الألمانية في عام 2012، ووقع على الالتزام بالولاء للدستور الألماني، وتعهدات ضد التطرف.

ووصفت المحكمة المصافحة بأنها تحية مشتركة وطقوس وداع، وهي مستقلة عن جنس الأطراف المعنية، مضيفة أن هذه الممارسة تعود إلى قرون مضت.

ووجد القاضي أن للمصافحة أيضا معنى قانونيا، من حيث إنها ترمز إلى إبرام عقد، وقال القاضي المصافحة “متجذرة فى الحياة الاجتماعية والثقافية والقانونية التى تشكل الطريقة التي نعيش بها معا” في ألمانيا.

وخلصت المحكمة إلى أن أي شخص يرفض المصافحة على أساس نوع الجنس ينتهك قواعد المساواة المنصوص عليها في الدستور الألماني.

وفي عام 2018 تحول رفض ثلاث مصارعين مسلمين بألمانيا مصافحة الحكمة التي ستدير مقابلاتهم الى قضية رأي عام بالمانيا.

ففي 21 ديسمبر 2018، قرب مدينة أشافنبورغ (ولاية هيسن) و عند بدأ النزال رفض المصارعون المسلمون مد ايديهم لمصافحة الحكمة مما ادى الى اقصائهم من المباريات لعدم امتثالهم لقواعد اللعبة.

مصافحة الجنس الآخر

وتضاربت الاراء بين مؤيد للحرية الدينية و للمعتقدات و بين الرافض لذلك. واعتبرت وزيرة الاندماج في ولاية شمال الراين – وستفاليا إن « الرياضة لديها قواعد واضحة ينبغي على الكل أن يلتزم بها». وأضافت الوزيرة: « إذا لم يرغبوا في القيام ببعض الأمور لأسباب دينية فما عليهم سوى ترك الحلبة» حسب ما ورد بالاعلام الألماني. في حين اشارت الرئيسة السابقة لمجلس إدارة النساء الكاثوليكيات بمدينة هانوفر أن بعض المسيحيين الأرثوذوكس وبعض اليهود يرفضون أيضا المصافحة، لأسباب دينية.

مصافحة النساء تكشف أزمة التجديد الديني

قد يعتبر البعض الحديث عن “حرمة” أو “جواز” مصافحة النساء، أقلّ إشكاليات التجديد الديني في الإسلام، أو تقع في إطار القضايا السطحية مقارنة بأزمات فتاوى التكفير والإرهاب.

لربما تقع قضية “حرمة” مصافحة النساء في إطار تلك التفاصيل التي لا ننتبه إليها، والتي تحمل في مضامينها العديد من الرؤى التي تنم عن أزمة التجديد الديني، فكيف نتحدث عن حقوق النساء وأدوارهن المجتمعية، ثم نحرَم مصافحتهن؟.

رفض مصافحة الجنس الآخر..مشكلة اندماج أم اختلاف ثقافي؟

احتدم جدل قديم جديد حول المصافحة باليد بين الرجل والمرأة عند المسلمين بعدما حيا إمام في برلين معلمة ابنه بوضع يده على صدره، فيما صممت المعلمة على المصافحة باليد. فهل يتعلق الأمر بمشكلة اندماج أم بسوء تفاهم ثقافي؟

اتهمت معلمة ألمانية إماما مسلما في برلين بـ “قلة الحياء ومعاداة المرأة”، بعدما رفض مصافحتها باليد مفضلا تحيتها يوضع يده على صدره. غير أن المعلمة أصرت وطالبته أربع مرات بمصافحتها باليد، وهو ما رأى فيه الإمام إهانة له وتعديا واضحا على كرامته الدينية واضطهادا مصحوبا بمعاداة للأجانب؛ ووصل الأمر به إلى حد إلغاء عقد تعليم أبنائه جميعا في تلك المدرسة ورفع دعوى ضد المعلمة. فهل يعتبر موقف الإمام مؤشرا على ما يعتبره البعض احتقارا للمرأة في بعض الأوساط الإسلامية أم أن الأمر لا يعدو كونه سوء تفاهم ثقافي، حيث ينظر كل طرف إلى احترام المرأة بشكل مختلف؟.

موضوع المرأة كان ولا يزال مادة لتأجيج صراع رمزي حول مكانة المرأة في الإسلام ومدى قدرة المسلمين على الاندماج في المجتمعات الغربية. فمسألة المصافحة لا تهم الرجال فقط، بل هناك أيضا بعض المسلمات اللواتي يرفضن مصافحة الرجال. فهل يتعلق الأمر في هذه الحالة باحتقار المرأة للرجل أم أن الأمر أعقد من ذلك؟

حشمة أم تشدد؟

التحية والسلام من قواعد التواصل الاجتماعي التي تختلف من مجتمع لآخر. ففي تقاليد وأعراف بعض البلدان الإسلامية تختلف الضوابط التي تتحكم في العلاقة بين الرجل والمرأة اعتمادا على ما يسمى بالحشمة. فالكثير من الرجال يحتفظون بباب غرفتهم مفتوحا إذا تواجدت فيها امرأة، كما يعمل الجنسان على تفادي أي اتصال جسدي مباشر ولو عن طريق المصافحة باليد، فيما تفضل بعض النساء الانتظار فترة أطول أمام المصاعد لتفادي التواجد مع رجال غرباء في فضاء ضيق.

وحسب بعض التأويلات المتشددة، فإن الإسلام لا يسمح للرجال بملامسة النساء من غير “المحارم”. وهناك اختلاف بين اتجاهات الفقه الإسلامي بهذا الصدد، كما أن هذا الموضوع لا يطرح البتة أي مشكل لدى الفئات الليبرالية ذات التوجه الغربي في المجتمعات الإسلامية. كما أن تفادي اللمس بين الجنسين ليس ظاهرة إسلامية محضة، وإنما نجدها أيضا لدى أتباع ديانات أخرى كبعض الطوائف اليهودية الأرثوذكسية.

وكيفما كانت التقاليد والأعراف والمعتقدات الدينية فإن رفض يد ممدودة للمصافحة يطرح أكثر من إشكال في مجتمع منفتح يشدد على المساواة بين الجنسين. فالمصافحة أداة أساسية للتواصل، ولها دور مهم في ترك انطباع أولي جيد لدى الآخر، وقد تخلق الارتياح والقبول أو العكس تماما الرفض والنفور.

“المصافحة غير قابلة للتفاوض”

بالنسبة ليوليا كلوكنر القيادية في الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه المستشارة ميركل، هناك بعض الأشياء غير القابلة للتفاوض، في إشارة منها إلى رفض أحد الأئمة لمصافحتها باليد خلال زيارتها لأحد مراكز اللاجئين في شهر سبتمبر/ أيلول عام 2015. وطالبت كولكنر حينها بسن قانون بهذا الشأن. وأوضحت بهذا الصدد أن “الدستور الألماني ليس متجرا للمواد الغذائية” حيث ينتقي كل مستهلك ما يلائمه.

وحذرت كولنكنر حينها في حوار مع صحيفة “بيلد” الشعبية الواسعة الانتشار، من انتهاك القوانين والقواعد الألمانية وقالت “لدينا (في ألمانيا) نساء في مواقع المسؤولية. وليست لدينا النية لتغيير ذلك.. حتى يتمكن رجال شباب بتصورات من القرون الوسطى حول أدوار (الرجل والمرأة)، من إيجاد فرصة في سوق العمل”. وأكدت كولكنر أن الذي يجب عليه أن يتغير، ليس المجتمع الألماني.

سويسرا: المصلحة العامة اهم من المعتقد

تجدر الإشارة إلى أن قضية مماثلة برزت في سويسرا وأثارت جدلا واسعا بعد أن كشفت وسائل الإعلام في نيسان/ ابريل الماضي عن إعفاء ممنوح لتلميذين سوريين في الرابعة عشرة والخامسة عشرة من عمرهما في ثانوية ثرويل بعدم مصافحة المعلمات. ودانت وزيرة الداخلية السويسرية سيمونيتا سوماروغا آنذاك الإعفاء. وتأجج الجدل لكون عائلة التلميذين طلبت الحصول على الجنسية السويسرية. ووصل والد التلميذين وهو إمام مسجد مثير للجدل إلى بازل في سويسرا عام 2001 قادما من سوريا باعتباره طالب لجوء.

غير أن سلطات كانتون ريف بازل ألغت الإعفاء الممنوح للطالبين المسلمين بناء على قرار مجلس الكانتون. وقالت السلطات إنه “يمكن للمعلمة أن تطلب” من تلميذ مصافحتها باعتبار ذلك بادرة تنم عن الاحترام، وإن التلميذين رفضا ذلك بدافع الجنس والدين.

واعتبرت سلطات الكانتون التي لجأت إليها إدارة المدرسة للفصل في هذه المسألة في بيان أن “المصلحة العامة المتصلة بالمساواة بين الرجل والمرأة وكذلك دمج الأجانب أهم من حرية المعتقد عند الطلاب”.