الرئيسية

مقال: هزيمة ترامب انتصار للديمقراطية والبشرية وليس لبايدن

By nasser

January 08, 2021

عن أحداث واشنطن واقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول كتب منصور الناصر ، مقالا اعتبر فيه أن هزيمة ترامب انتصار للديمقراطية والبشرية، متمنيا أن يشعر العرب بأهمية تجاوز خلافاتهم كما حصل بين الجمهوريين والديمقراطيين.

https://fb.watch/2Tr0QPF7vc/

ما حدث يوم أمس في أميركا يثبت أن الأسئلة الإنسانية الكبرى ما زالت نفسها.

لذا يمكن القول إن كارثة “ديمقراطية” تاريخية مفصلية بدأت، وانتهت بعد أربع سنوات.الخاسرون هم أعتى قيادات اليمين الديني-الفاشي بطبعه، فهؤلاء فشلوا، رغم قوة حفيدهم وخليفتهم الأخير ترامب وتفاهته “كاملة الأوصاف”.

لم يفلحوا في جعله إيقونة ناجحة. فكانت النتيجة “ديمقراطية” بانتصار تيار بايدن..وليس بايدن بنفسه.

ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت الأزمة مجرد نزاع سياسي لا أكثر، وليس صراعا سياسيا على أعلى مستوى.فهناك فرق هائل، بين النزاع و”الصراع”. لهذا مثلت النتيجة انتصارا شعر به الجميع، ما دفع حتى “الخصوم” الجمهوريين يتضامنون معه ضد “صاحبهم”!.

لم يكن هذا الإعلان عاديا، كان إعلانا مذهلا عن قوة “العالم الجديد”، عن قدرته على مواجهة الفاشست الذين احتلوا أغلب مساحات التاريخ.

بالطبع، لأميركا، مثل غيرها، سيئاتها.

لكن المشكلة ليست هنا، إنما في أن ما يعرفه كثيرون عنها، “وأنا منهم”، كان محملا بإرث يساري منقرض جعلها بعبعا ونوعا فاخرا من أنواع الشيطان.

حتى بات مجرد مدحها ضمنا كمن يمدح جاهلية أبو جهل!وفي الحقيقة، كان الجميع يلعب دور الشيطان، ولم تختلف أميركا عنهم بشيء.

اليوم علينا الانتباه إلى أن اميركا الآن، كروسيا الآن، ليست هي نفسها قبل خمسة عقود..كفى! لنستيقظ، لنعبر مرحلة ولت إلى الأبد..كي نفهم أن العالم تغير جذريا.

لا مفر، علينا أن نفكر وفقا لمنطق آخر,,, أن نعرف أن فوز ترامب وخسارته بعد أربع سنوات، لم يكن أمرا “إنتخابيا” عاديا على الإطلاق، أن نتائجه ستغير وجه البشرية.

لم يكن رهانا أميركيا محليا، إنما كان رهانا بين خيارين عمرهما يمتد رجوعا حتى أيام بركليس.أحدهما يمثل أتفه ما في الإنسان ..والآخر يمثل أرقى ما فيه.

لا أطيق السياسيين، لكن بايدن، في خطابه اليوم، قدم نموذجا قائما على “فلسفة” دقيقة وواضحة جدا، يجب أن يتبعها الجميع. فقد طالبهم بأن لا يتبعوا طريق ترامب ولا طريقه شخصيا، أن لا ينتصروا له شخصيا كرئيس، بأي شكل، إنما للمؤسسات وللقوانين التي سيحرص على اتباعها لا الأشخاص.

لبايدن أخطاؤه، ولكن يجب أن نحترم فيه جانبا قل تواجده بين السياسيين. وهو أنه سياسي لديه مبادئ,, وهذا أمر نادر جدا.

ربما لا يتوفر لدى أعظم الفقهاء وليس السياسيين فقط!

كل ما أتمناه أن تعبر ال_13 يوما القادمة على خير..

ختاما..من أعظم ما حصل أن كل الأحقاد والخلافات بين الكبار هناك، تبخرت فورا، وذلك عندما شعر الجميع بأن السفينة التي تبحر بهم، باتت على وشك الغرق.

هذا إحساس لم يتشكل فجأة إنما تشكل بعد قرنين ونصف من الديمقراطية!

كم نحن ابناء يعرب، بحاجة لامتلاك هذا الإحساس!!