مقالات

هل قرأنا فرويد جيدا؟

By nasser

March 08, 2021

هل قرأنا فرويد جيدا عن سيغموند فرويد كتب الباحث مؤيد بهنام:

الموضوع الذي ساتناوله الآن لربما مر الكثيرون به مثلي. ويتخلص فيما يمكن أن نسميه بالمعرفة المنقولة، عبر آخرين، إلى المتلقي. وهي لا تخلو من فائدة جمة.

لكنها في ذات الوقت لا تخلو من مجازفة بسبب من ان الناقل حتى وان كان متخصصا وينقل بوعي وحذر لابد أن يضع بصمات الخاصة على ما ينقله من أفكار ونظريات وفرضيات في شتى المجالات، أضف إلى ذلك عامل اللغة الذي هو عامل خطير عندما يتعلق الأمر بنقل وشرح وصياغة أفكار وآراء ونظريات الآخرين.

في دراستي الاكاديمية لعلم الاجتماع ولعلم الاجتماع النفسي، وأيضا من منطلق الرغبة والفضول الشخصيين في الاستزادة من المعرفة في علم النفس، قرأت الكثير عن سيغموند فرويد، الكثير من الشروحات والطروحات والتفاسير. لكني لم اقرأ اي كتاب ما لأبي علم التحليل النفسي فرويد كتبه هو بنفسه، رغم علمي المسبق بأن على من يريد التعمق في فهم نظرية ما انما يحب عليه أولا الرجوع إلى المصادر الأصلية اولا وقبل كل شيء.

لكن قبل أكثر من شهر قررت الاستعانة إلى كتب فرويد نفسه. وبدأت بقراءة كتابه ” الأنا والهو “. لا أخفي عليكم أنني اكتشفت صعوبة جمة في فهم فرويد رغم اني انهيت قراءة الكتاب في أقل من ثلاثة أيام. غير اني لم أستسلم رغم بعض الإحباط الذي أصابني. لذلك قررت ان اعيد قراءة الكتب، بتهمل، اي بقراءة غير مستعجلة، أي ليس كما فعلت في المرة الأولى. استطيع ان اعترف لكم أن القراءة الهادئة، الناضجة للكتاب، جعلتني افهم معظم ما يقول فرويد في الكتاب دون مبالغة.

لكن لماذا اقرأ فرويد؟ باعتقادي أن فرضياته في علم النفس التحليلي تعيننا على فهم الأعماق الخفية للنفس البشرية وبالتالي تعمق فهمنا لذواتنا ولنفسية الآخرين وسلوكهم.

فرويد أول من تجرأ على كشف المستور

فرويد كان اول من تجرأ وكشف المستور في ظلمات النفس البشرية وفق منهج علمي راسخ.

في الفصل الأول ” الشعور واللاشعور ” يقول فرويد حرفيا: ” أن تقسيم الحياة النفسية إلى ما هو شعوري وما هو لا شعوري هو الفرض الاساسي الذي يقوم عليه التحليل النفسي.

وهذا التقسيم وحده هو الذي الذي يجعل من الممكن للتحليل النفسي أن يفهم العمليات المرضية في الحياة العقلية- وهي أمور شائعة كما أنها هامة – وأن يجد لها مكانا في إطار العلم”.

واجه فرويد رفضا واهمالا كبيرين، وعلى حد تعبير فرويد نفسه، أن المشتغلين في الفلسفة آنذاك، لم يكن بامكانهم على الأطلاق تصور وجود شيء نفسي لا شعوري.

لكن فرويد توصل عبر معالجته الإكلينيكية لمرضاه، أن هناك جزء من شعور الإنسان يحبس في منطقة اللاوعي، بسبب مما يسميه فرويد، الكبت، وانا هذه المشاعر المكبوتة لا تستطيع الظهور بنفسها إلى إلى منطقة الشعور دون مساعدة خارجية. و هذه هي بالضبط وظيفة علم النفس التحليلي.

ليس من السهل تقبل وهظم جميع أفكار فرويد في هذا الكتاب، خاصة وأنه يرجع الكثير من المشاعر المكبوتة إلى الرغبة الجنسية في مرحلة الرضاعة والطفولة. لكن قراءة فرويد تفتح آفاقا رحبة للتعمق في فهم الشخصية الانسانية وليس امراضها النفسية فحسب كما يورد فرويد نفسه في كتابه هذا.

ولا يمكن الشك أبدا أن بحوث فرويد تمثل فتوحات علمية جبارة. من منا لا يعترف اليوم بدور اللاشعور واللاوعي في حياته النفسية اليومية، وعلى حد تعبير فرويد كيف لنا أذن أن نفسر ونفهم الأحلام وما يحدث للمرء اثناء عملية التنويم المغناطيسي، اذا كنا نقر باستحالة وجود اللاشعور في النفس البشرية؟!

ساقرا كتاب ثاني لفرويد قريبا..

بالعلم وحده تتقدم البشرية إلى الأمام. لا بالخرافات ولا باجترار سقيم ومكرر لتراث ماضي سحيق..