الرئيسية

أردوغان وإيران: لا محبة إلا بعد عداوة..والعكس صحيح أيضا !

By nasser

April 02, 2015

أزاميل/ متابعة: أدناه قراءة تحمل رائحة “سنيّة عربية”، غير ودية كما تصرح عن نفسها تجاه الرائحة الأخرى “الشيعية-العربية-الفارسية”، وهو امر معتاد عليه في واقعنا العربي الإسلامي المنشطر بشكل شبه دائم إلى معسكرين رئيسيين متنازعين، وتنطوي تحت جناحيهما عشرات المعسكرات المتطاحنة هي الأخرى. 

ما يهمنا في الامر هو أن هذه القراءة تتضمن، ووفق وجهة نظر “أزاميل”، أفكارا ورؤية مهمة لواقع المنطقة الحالي وخلفياته التاريخية.. وهي تستدعي الكثير من النقاش الذي نرحب به من قبل زوار الموقع الكرام.

                                                  مشكلة أردوغان مع إيران

برهان الدين دوران الأربعاء، 01 أبريل 2015 02:47

 

بعد النجاحات التي حققتها إيران في لبنان وسورية والعراق واليمن، جاءت عملية عاصفة الحزم ردا على زحف الحوثيين نحو خليج عدن. هذه العملية العسكرية قامت بنقل الصراعات الإقليمية إلى مرحلة جديدة، حيث أدت إلى تشكيل كتلة جديدة من الدول السنية المتحالفة. وقد تابعنا البيان الختامي لجامعة الدول العربية في قمتها السادسة والعشرين، حيث أكد أعضاؤها على تشكيل قوة عربية مشتركة.

بعد انفجار ثورات الربيع العربي، اتبعت إيران سياسات لم تكن توافق رأي جارتها الإقليمية تركيا. وبعد اختلاف وجهات النظر رأينا تقاربا تركيا سعوديا جاء بعد نشوب هذه الثورات. وعبر هذا التقارب أعلن رئيس الجمهورية التركي أردوغان، دعمه لعملية عاصفة الحزم التي اعتبرت تحالفا سنيا جديدا ضد مشروع إيران، التي حولت دول المنطقة إلى أحجار الدومينو تتساقط أمامها واحدة تلو الأخرى. إيران التي دعمت أنظمة وجماعات (ميليشيات) مسلحة في العراق وسورية واليمن، دافعة بهذه الدول نحو الاقتتال الطائفي، لتحكم سيطرتها على تلك الدول فيما بعد.

في ظل هذه التطورات، اتجهت تركيا نحو مصالحها القومية “المعقولة” (مصالح غير مضرة بدول المنطقة)، حيث اصطفت تركيا بجانب إيران عام 2010 ودعمت برنامجها النووي متحدية بذلك الولايات المتحدة الأمريكية. واتهمت المعارضة التركية أردوغان وداود أغلو آنذاك بالتعصب الإيراني. واليوم يتهم الثنائي بالميول السني، غير مدركين ماهية السياسة التركية في المنطقة.

دعونا نتذكر الدور الذي لعبته تركيا في مصر بعد الإطاحة بالرئيس المعزول حسني مبارك، لقد سعت تركيا إلى إنشاء توازن جديد في المنطقة عبر دولة ديمقراطية جديدة في مصر. هذه الدولة الديمقراطية كانت ستحول بين النزاعات السنية الشيعية والمتمثلة بإيران والسعودية، ولكن انقلاب السيسي العسكري هدم ذلك المشروع. وتبين فيما بعد الدور الذي لعبته بعض الدول الخليجية والمملكة العربية السعودية ودعهما للثورات المضادة.

استغلت إيران هذه الفوضى بملئ نفوذها بالمنطقة عبر مليشياتها الشيعية،تبلورت بعدها نية إيران في استرجاع إمبراطوريتها الفارسية عبر تلك الميليشيات.

بعد التوغل الإيراني في المنطقة العربية كان لزاما على تركيا أن تعيد التوازن من جديد، حيث جاءت تصريحات أردوغان الداعمة لعملية عاصفة الحزم بمثابة ردعٍ للتدخل الإيراني في اليمن. لكن هذا التوازن يجب ألا يتحول إلى إسقطابات لا تحمد عقباها، إذ أن هذه العملية أخذت اسم “تحالف سني ضد إيران”، وهذا التحالف قد يؤدي إلى حرب باردة في المنطقة. وفي ظل الحروب بالوكالة في منطقتنا، فإن انتقال عملية التوازن مع إيران إلى مسمى عملية الصراع مع إيران ستؤدي إلى صراعات أكبر وبالتالي ويلات أكثر تحل بشعوبنا.

في يومنا هذا نرى نوعين من السياسة المتداولة بين دول المنطقة، السياسة الاستقطابية التي تتداولها إيران والسعودية، وسياسة عكس الاستقطابية، والتي تتجه نحو إقامة شراكة ومصالح مشتركة بين دول المنطقة، وتركيا تتخذ موقع الوسط، التي تحاول إقامة توازن في المنطقة.

وزيارة أردوغان التي سيقوم بها لإيران في الأيام القربية ستفصح لنا عن هذه النقاط.