الرئيسية

تعرف على قصة “الشهيدة أمية” الكاملة كما يرويها شقيقها الشيخ مروان

By nasser

April 07, 2015

عندما طردت “موفد” داعش وأطلقت النار فوق رأسه..

أزاميل/ متابعة:  حتى بعد تحرير مدينتها ظل اسم الشهيدة أمية احمد الجبارة وصمودها ومقاتلتها لعناصر تنظيم “داعش ” الارهابي، يلهم الجميع نساء ورجالا، اسم سطر حكاية لن تمحى فصولها من الذاكرة أبدا، حكاية كفاح ومقاومة باسلة قادتها الشهيدة على مدى 12 يوما مليئة بالمواقف الوطنية والبطولات الخالدة، قبل أن تسقط بأيدي عناصر “داعش”.

المقاومة او الاستسلام

ويروي الشيخ مروان الجبارة شقيق الشهيدة لـ “الشبكة” قصة استشهاد شقيقته مستعيدا ذكرى يوم لم يغب عن باله، يقول ” كان يوم العاشر من حزيران من العام الفائت يوما مشؤوما عندما بدأنا نسمع اخبار سقوط الموصل الدراماتيكي وانسحاب الجيش منها، ليلة رهيبة بكل تفاصيلها، ليلة لم ننم فيها حتى الصباح” يقول الشيخ مروان ..

ويضيف تناقشنا بالوضع والتدابير في مضيف العشيرة غير انه لم يخطر في بالنا ان تسقط صلاح الدين سريعا الأمر الذي شكل صدمة لنا، ثم عقدنا اجتماعا عما يجب أن نفعله وقد سقطت كل المدن والقرى من حولنا وسقطت تكريت وهي مركز المحافظة، ولم يكن امامنا من خيار سوى المقاومة او الاستسلام لمتطرفين غاية في الوحشية والهمجية وكان القرار هو المقاومة.

موفد داعش

أمسكت أمية بمكبر الصوت وراحت تحث شباب العلم على القتال وعدم الاستسلام لعناصر داعش فأندفع اكثر من 200 مقاتل مع اسلحتهم وتولى الشيخ خميس الجبارة قيادة المقاومة ووضع خطة للدفاع عن الناحية .

نصب أهالي العلم سواتر حول مدينتهم وسيطرات في مداخلها وخاصة من جهة البساتين، وعلى طريق الفتحة، وحاولت مجموعة من عناصر داعش دخول العلم لكنها فوجئت بمقاومة شرسة وعاد الداعشيون ليرسلوا بعد ايام موفدا يعرض علينا الاستسلام مقابل دخول داعش من دون قتال ومن دون ان تقتل الاهالي وقد تحدثت معه الشهيدة وقالت له بالحرف الواحد “عد من حيث اتيت، ليس من شيمنا ان نقتل الرسل”، فعاد رسول داعش وقامت الشهيدة برشقه بثلاث اطلاقات فوق رأسه حتى يبلغ ” داعش ” الرسالة بوضوح.

إنقاذ الجنود

دفع موقف اهالي العلم عناصر داعش الى تكثيف قصفهم على الناحية وكانت مئات القذائف تسقط عليها ولكن لم تصب احدا بأذى، وبينما كان الاهالي منهمكين في المقاومة كان الجنود المنسحبون من المدن التي احتلتها داعش ومن سبايكر والحويجة يصلون الى العلم.

ويقول الشيخ مروان : اتذكر ان شخصا اسمه ابو ليلى كان يوصلهم الينا وكان بعضهم خائفا لكن امية قالت لهم لن يمسكم داعشي مادمت على قيد الحياة، وتولت الشهيدة ايصالهم الى اماكن آمنة وعبرت بهم سيطرات تنظيم داعش بعد ان عملت لهم هويات مزورة، والحق ان العديد من اهالي صلاح الدين ساعد الجنود المنسحبين بأستثناء منطقة او منطقتين.

في الساتر الاول

استمرت المقاومة وطلب المدافعون من الجيش المساعدة لكن الاعتدة التي رمتها الطائرات لم تكن مناسبة لاسلحتهم ماجعل المقاتلين يخشون نفاد اسلحتهم ولكي ترفع الشهيدة المعنويات وتثير الحمية اصرت على ان تكون في المقدمة وعلى الساتر الاول ، كما ظلت مواظبة على جولتها بسيارتها حيث تنقل الطعام وتوزعه بين المقاتلين.

كان هدوءها وايمانها بالله واطمئنانها يمنحها المزيد من القوة والصلابة بشكل نعجز عن وصفه، وقد طلبت من النساء والاولاد والكبار مغادرة المدينة بعد ان اشتد القتال مع عناصر التنظيم الارهابي خشية ان يدنسوا بأفعالهم وجرائمهم شرف وكرامة اهالي العلم وخصوصا النساء والشيوخ، وظلت هي وشقيقها خميس الذي يقود المقاومة صامدين مؤكدة انها لن تنسحب ولن تترك الشباب الذين انتخوا واستجابوا لدعوتها للدفاع عن المدينة وستظل ترابط معهم حتى يأذن الله بالنصر او الشهادة.

لن نموت جبناء

ويقول الشيخ مروان الجبارة كنت من بين المغادرين برفقة عدد من الاطفال والنساء ووصلت الى الشمال ثم الى بغداد وكنت اتواصل مع الشهيدة والحق كانت هي من ترفع معنوياتنا وترسل لنا رسائل تبث فينا الصمود والايمان بقدرنا، وكان اخر اتصال لي معها في الساعة الثانية بعد منتصف ليلة الثاني والعشرين من شهر حزيران وعندما سألتها عن الموقف ردت بيت شعر يقول “إن لم يكن من الموت بد فمن العار ان نّموت جبناء” .

وفي الليلة التي سبقت استشهادها كانت على الساتر تواجه عتاة التنظيم ببسالة فائقة وعندما اقتربوا من ساترها قتلت ثلاثة منهم، وظلت تواجههم بينما كان المقاتلون يترجونها ان تخفض رأسها لكنها ظلت مرفوعة الرأس حتى اصيبت بطلقة قناص في قلبها فسقطت مضرجة بدمائها الزكية وارتفعت روحها الى عليين، ففجع بمقتلها الجميع وقرروا الانسحاب بعد نفاد ذخيرتهم بينما وقع عدد منهم في اسر عناصر داعش ومازال مصيرهم مجهولا.

بقلم: إياد عطية الخالدي