قبل أن يدمرك الأشرار مئات من الحكم والآراء والأقوال الصالحة للتأمل والتفكير في كل ما يتعلق بالحياة والفكر والعمل

اقوال

قبل أن يدمرك الأشرار..مئات من الحكم والآراء المثيرة ج3

By nasser

October 07, 2020

أدناه طائفة من الأقوال والآراء الجديرة بالتقدير والمراجعة والتفكر، وتصلحلح كمادة أساسية للتفكير والتأمل في كل ما يتعلق بالحياة والفكر والعمل.

الجزء الثالث

□ يحاول المحتال دائماً إعادة إنتاج نفسه

و محاولة إعادة تقديم نفسه بصورةٍ جديدةٍ مختلفة و يحاول إقناعك دائماً بأن هذه المرة تختلف عن سابقاتها و بأن الماضي قد ذهب و انتهى معتمداً على ثلاثة أسلحة هي الكذب و محاولة إثارة طمع الضحية و محاولة أخذ إقراراتٍ و مواقف من الضحية ليثبتها و يقوم باستغلالها لاحقاً باعتبارها ثوابت لا يمكن التراجع عنها .المحتال يكذب بغير حساب ولا تستطيع أن تسجل عليه أكاذيبه لأن كلامه كله كذب ولكنك إن جاريته في الكذب فستقع في حبائله دون أن تدري لأنه سيسجل عليك كل كذبة تقولها و سيعتبر تلك الأكاذيب مواقف و سيحاول بكل طريقة أن يلزمك بها .المحتال ينصب لك فخاً و يجذبك إلى ذلك الفخ بطعم الطمع و هو يعلم بأن الطمع يعمي بصر صاحبه و بصيرته .

□ كثيرٌ من الناس ينتظرون منا أن نكون عبيداً لهم – الأقارب الذين يسيئون معاملتنا و يتآمرون علينا و يدمرون حياتنا ثم يتوقعون منا بعد كل ذلك أن نصلهم , و الأشخاص الذين نحبهمو الذين يستكثرون علينا كلمة أو ابتسامة أو حتى النظرة – هم كذلك يتلذذون باستعبادهم لنا .

■هنالك صنفٌ خبيثٌ من البشر عندما يراك متحمساً للقيام بأمرٍ ما تعود فائدته على الجميع يظهر عدم حماسته لذلك الأمر , بل إنه قد يبدي معارضته للأمر لعلمه بأنك ماضٍ في مشروعك و لعلمه بأن الفائدة ستصله من ذلك المشروع دون أن يتحمل أية عواقب قد تنجم عن فشل ذلك المشروع.

□ لا يمكن للإنسان أن ينتمي إلا لشيءٍ واحدٍ فقط –لايمكن للإنسان أن ينتمي إلى شيئين اثنين.

□ قوتك الشرائية سلاحٌ ما بعده سلاح فإياك أن تضعه في غير موضعه الصحيح لئلا تدعم به الشر من حيث لا تدري .

وحتى إن بدى لك التجار غير مكترثين لك و لأموالك فإنهم في قرارة أنفسهم يتحرقون شوقاً لكل قرش و لكنهم متدربين على إخفاء مشاعرهم .

الخبيث و الخائن و الغبي – هؤلاء الثلاثة طريقهم في الحياة واحدة .

□ حتى تعيش في العالم الثالث عيشةً محترمة فيجب أن تكون محسوباً على كلٍ من السلطة و المجتمع , و حتى تستطيع الاستمرار في الحياة فإن عليك أن تكون محسوباً على الأقل على واحدةٍ منهما , إما على السلطة و إما على المجتمع , أما إن لم تكن محسوباً لا على السلطة ولا على المجتمع فإنني مضطرٌ لأن أقول لك آسفاً : بأنه لا فرصة لديك للاستمرار و إكمال دورة الحياة.

□ احذر من أن تنساق وراء وساوس السماسرة و أجهزة الإعلام عند إقدامك على تجربتك الأولى في أي ميدان حتى لا تكون تلك التجربة التي وجهوك نحوها دون أن تناسبك هي التجربة المؤلمة الخاطئة الأولى التي ستجعلك تشمئز مستقبلاً من تكرار مثيلاتها بظروفٍ أفضل :

■ شدة المحنة في كثيرٍ من الأحيان لا ترجع في الحقيقة إلى المحنة ذاتها , ولكنها ترجع إلى الظروف التي سبقت تلك المحنة : الزواج الفاشل ليس أساس المشكلة و لكن أساس المشكلة هم السماسرة الاجتماعيين الذين أقبضهم أحد الطرفين المال حتى يوقعوا الطرف الثاني في علاقة زواجٍ خاسرة و فاشلة , ومن باع منزله الجميل ليشتري أرضاً زراعية ليواجه فيها الرعاة و اللصوص و الأفاعي و ليكتشف بأن يد القانون لا تصل أبعد من الطرقات العامة , مشكلته ليست فيما وقع فيه و لكن مشكلته مع من زرع في رأسه أوهاماً وردية لا أساس لها في الواقع و مشكلته الحقيقية كذلك مع من حاصره اقتصادياً حتى اضطره لكي يبيع منزله.

□ التقصير الذي لا يغتفر هو البخل بالأشياء التي لا تنقص مهما أعطينا منها .إنه بخلنا بالمحبة على من يحتاجها و إخفاء المعلومة عمن يحتاجها و الامتناع عن تعليم مهنةٍ أو علم بأسرع و أبسط الطرق لمن يحتاج إلى تعلم تلك المهنة أو ذلك العلم .لم تتقدم إلا الأمم التي عرفت كيف تؤمن قنواتٍ لتبادل المعلومات الحساسة و الحاسمة و الأمم التي عرفت كيف تنقل العلم النظري و الخبرات المهنية بأبسط و أسرع الطرق من جيلٍ لآخر .

□ و الشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى قبره:في معظم الحالات يمكنك أن تقول لمن نشأ نشأةً فاسدة : خسئت فلن تعدو قدرك.هل خبرت شخصاً كان خبيثاً عندما كان صغيراً ثم أصبح طيباً عندما كبر؟بالنسبة لي لم أقابل شخصاً كهذا و لكني خبرت عكس ذلك و هو تحول من يدعون الطيبة إلى أشرار خبثاء عندما أتتهم الفرصة.و أستثني هنا من كان معدنهم بالأساس طيباً و عادوا لطيبتهمو أنا لا أتحدث هنا عمن يمثلون التوبة بعد أن يتقدم بهم العمر أو عندما تتطلب مصالحهم تمثيل دور الطيبين 0

□احذر ذوي الأجساد القوية من الذين لا يراعون قواعد النظافة الشخصية فهؤلاء يحملون الأمراض و يصيبون الآخرين بها دون أن يتأثروا بتلك الأمراض ودون أن تظهر عليهم أعراض الإصابة.

□ من عادة التاجر و المتاجر أن يقوم برفع سعر بضاعته إلى أقصى درجةٍ ممكنة قبل أن يقوم ببيعها حتى ليخيل إليك من شدة تمسكه ببضاعته أياً تكن تلك البضاعة أنه لا يرغب في بيعها.إن ظهوره بمظهر من لا يرغب في البيع يساعده على الحصول على أسعار تفوق تصوره , ذلك أن هذا الأمر يحمل المشتري على إغراءه بالمزيد و المزيد من المال ليقنعه بالبيع و الفرق شاسع جداً بين الشراء و الإغراء.في حالة الشراء فإننا نتفاوض مع البائع حتى يخفض السعر , أما في حالة الإغراء فإننا نزيد له السعر من تلقاء أنفسنا حتى نغريه لكي يبيع , و لذلك فإن الشراء هو عملية مناقصة أما الإغراء فهو عملية مزايدة.

□هل أنت أناني؟ – اختبارٌ ذاتي :تخيل بأنك وجدت فانوساً سحرياً يحقق لك رغبةً واحدةً فقط إما أن تكون لصالحك دون أن ينال الأخرون منها أي شيء و إما أن تكون في صالح الآخرين دون أن تنال منها شيئاً , فهل ستكون تلك الرغبة التي ستطلبها رغبةً شخصية أم رغبةً لصالح الآخرين؟

□ إن المنطق الذي يجعلنا نتقبل حصول البعض على الثروة بالصدفة يفرض علينا أن نتقبل فكرة فقدان أولئك الأشخاص لثرواتهم بالصدفة كذلك.□ لو أعملنا العقل بواقعيةٍ و تجرد في معظم المسلمات التي لا تستند إلى أسسٍ أخلاقية أو دينية لوجدنا بأنها مجرد أفكارٍ ساقطة لا أساس لها من الصحة.

□ اللبان أو العلكة التي نفرط في مضغها تفقد حلاوتها و الفكرة التي نفرط في استخدامها و الترويج لها سرعان ما تصبح بلا معنى , و لذلك يمكن النظر إلى وسائل الإعلام على أنها مصانع علكة ذلك أنها تحرص دائماً على إنتاج أنواعٍ جديدة من العلكة بمسمياتٍ جديدة أو أنها تضع أسماءً جديدة لمسمياتٍ قديمة.

د.عمار شرقية

هندسة التنمية السريعة ( التعليم)- خطط سريعة للخروج من ظلمة التخلف إلى أنوار الحضارة.(التعليم كما يجب أن يكون)

د. عمار شرقية

” أشغل الكلب بعظمة تلهيه بها عن وليمتك , أشغل جهلاء العالم الثالث بدرجةٍ علمية عالية تشغلهم بها عن جهلهم ”

مبدأ استعماري

” إن من الصعب أن يسمع شعبٌ ثرثار الصوت الصامت لخطا الوقت الهارب ”

شروط النهضة , ماللك بن نبي , ص 147

إصلاح الأنظمة التعليمية :

يقول البرت اينشتاين بأنك إذا كنت تقوم بالفعل ذاته المرة بعد الأخرى و كنت تتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة فإن ذلك هو الغباء بعينه .

إن تشبيه الأنظمة التعليمية الفاشلة التي تكرس التخلف و التبعية التقنية في المجتمع و التي تدور في دائرة مغلقة بثور الساقية المعصوب العينين و الذي يدور طيلة النهار حول نفسه فيه ظلم و تجني كبير على الثور , فالثور في دورانه ذاك يستخرج الماء و يطحن الحبوب و عندما يعجز عن جر العجلة فإنه يذبح و نحصل منه على مئات الكيلوغرامات من اللحم الثمين .

إن العلم الحقيقي الشريف هو حبة الدواء و لقمة الغذاء – إنه ليس وسيلةً للاستعلاء و التطاول الاجتماعي و التورم و الانتفاخ و التطبل بالغازات الخبيثة و من أراد الاستعلاء الطبقي و الانتفاخ الاجتماعي فليبحث عن وسيلةٍ أخرى من أمواله الشخصية للوصول إلى ذلك الاستعلاء .

فإما أن يكون هدف التعليم إنتاج تقنيين متواضعين و حرفيين مؤسسين للبنية التحتية للمجتمع و إما أن ينتج عاهاتٍ و عالات على المجتمع لا تنفع في شيء.

سؤالُ بريء لمن يعتقد بنزاهة المؤسسات التعليمية في العالم الثالث .

هل تجرؤ مؤسسة تعليمية في دول العالم الثالث أن تعرض الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب المتفوقون و غيرهم من الطلاب على درجاتهم التعليمية ؟

و العالم الثالث يتسائل بكل بلاهة عن سبب أن جامعاته تأتي في آخر القائمة و كأنه لا يعلم بأنه لا يجوز أن يكون الاستاذ الجامعي هو من يقرر المقرر الدراسي و هو الذي يدرسه للطلاب و هو الذي يضع أسئلة الامتحان و هو الذي يصحح الامتحانات .

و كانه لا يعلم كذلك بأن أية مؤسسة تعليمية ترفض أن تعرض للجمهور الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب على درجاتهم التعليمية هي مؤسسات غير جديرة بالاحترام .

تصوروا مدى الفائدة التعليمية و التربوية التي سنجنيها عندما نطلع الطلاب على الأوراق الامتحانية للطلاب المتفوقين و كيف حصلوا على درجاتهم و تصوروا مقدار الشهرة التي سينالها أولئك الطلاب عندما يتم تداول أوراقهم الامتحانية كنماذج للتفوق و النجاح .

و بإمكاننا أن نؤمن مصدراً من مصادر التمويل للمؤسسات التعليمية من خلال تحديد رسوم الكترونية على كل ورقة امتحانية يتم كشفها على الأنترنت .

و لكننا إن كنا غير واثقين من نزاهة نظام تصحيح الأوراق الامتحانية فإننا بالتأكيد لن نفعل ذلك.

الاختصاص المبكر و مهننة التعليم :

و يتوجب أن نقيم أقسام في كلية الطب لكل اختصاص فالطالب في قسم العينية مثلاً يجب الا يدرس طيلة المرحلة الجامعية إلا عن تشريح العين و جراحتها و مداواة أمراضها و إسعاف إصاباتها و الأخطاء الشائعة التي يقع فيها أطباء العيون كما يتوجب أن يدرس الطالب منهاج في الاسعاف العام و الطوارئ يواكب الطالب طيلة سنوات دراسته الجامعية إذ لا يجوز أن يكون هنالك طبيب غير ملم بالإسعاف .

تصور لو أننا دفعنا بطلاب الطب كل حسب اختصاصه كمناولين للاطباء في غرف العمليات كم سنوفر من التجهيزات المخبرية المكلفة في كليات الطب و كيف سنمكن الطلاب من الدخول في جو الاختصاص العملي .

لكن ذلك يجب أن يتم بشكل نحترم فيه إنسانية المريض فكثير من المرضى يشعرون بالإهانة عندما يتم إطلاع الطلاب على حالتهم المرضية فمعالجة المريض شيء و تحويله إلى ضفدع تجارب هو أمر آخر لذلك يتوجب أن يتم هذا الأمر بموافقة خطية من المريض مع التشديد على أن من لا يحترم إنسانية المريض لا يستحق أن يكون طبيباً .

شيء آخر , لايجوز أن يقبل قسم الفلسفة ألف طالب في العام و تقبل كلية الطب خمسين طالباً في العام فقط حتى نكرس الطبقية و نكرس تعالي فئات معينة في المجتمع .

ولايجب أن يفهم كلامي على أنه دعوة لإغلاق أبواب الجامعات أو تقليل عدد منسبيها فالتعليم ليس وظيفة مستقبلية وحسب , إنه أكثر من ذلك بكثير فالعيب ليس في زيادة عدد المتعلمين ففي اليابان مثلاً هنالك ألف جامعة ولكن العيب , كل العيب في أن يرتبط التعليم بالوظيفة الحكومية و العيب كل العيب في أن نستخدم التعليم كوسيلة لتكريس الطبقية في المجتمع , فإذا دخل إلى قسم الفلسفة ألف طالب فيجب أن يدخل عدد أكبر إلى كلية الطب .

ماهي القيمة الفعلية لدبلوم الزراعة ؟ و ماذا يمكن لشخص درس الزراعة لمدة عامين أن يقوم به على أرض الواقع غير انتظار خطاب التعيين في الوظائف الحكومية ( الذي لن يأتي) أو العمل في مجال آخر و كيف تنظر الشركات الخاصة لذلك الشخص ؟؟؟؟

إنه بلا شك شخص بلا مستقبل مالم يحصل على و ظيفة حكومية و مالم تكن لديه أملاك خاصة أو فرص في مجالات أخرى بعيدة عن مجال تخصصه .

ولكن ماذا لو دخل عامل التخصص في الموضوع ؟ إن الصورة ستنقلب رأساً على عقب و أعني بهذا الكلام : كيف ستكون الحال لو لم يكن تخصص ذلك الشخص في الزراعة بل كان في فرع من فروعها , مثلاً لو كان تخصصه تخصصاً حقيقياً عملياً عميقاً في زراعة المشروم ( عيش الغراب ) مثلاً أو تربية النحل أو في زراعة النسج النباتية أو في زراعة الترب المتملحة؟

إن المختص يمتلك احتراماً أكبر في سوق العمل فالاختصاص يعني الحرفية و القدرة على مراعاة التفاصيل الدقيقة و القدرة على التطبيق العملي للعلوم النظرية و القدرة على إعطاء الاستشارات الدقيقة.

إن اللحاق بركب الحضارة لايكون بالتعليم الكمي و إنما يكون بالتعليم النوعي , فبدلاً من أحشو المناهج التعليمية المدرسية و الجامعية بالقمامة علي أن أبحث عما يفيد كما أبحث عن قطعة الذهب في مكب النفايات و من ثم أن اقدمها للتلاميذ بأفضل و أبسط صورة ممكنة .

المعلومة الحاسمة إن وجدت في المراجع العلمية فإنها تكون دفينةً و ضائعة كما الجوهرة الضائعة في مكب النفايات , ولذلك فإننا نحتاج دائماً إلى من ينقب عن تلك الجواهر النفيسة.

نقطة هامة يتوجب التأكيد عليها و تتمثل أنه في كل فرع من فروع العلوم يجب أن يكون هنالك قسمين :

قسم عملي يضم العدد الأكبر من الطلاب ويهتم بتخريج مهنيين و تقنيين متخصصين في النواحي العملية .

قسم نظري يضم عدداً قليلاً جداً من الطلاب ويهتم هذا القسم بتدريس النواحي النظرية لكل علم .

لقد أصبح لكلمة مهندس وقع سلطوي و اجتماعي يفوق بكثير المضمون التقني لهذه الكلمة لذلك فإننا نوصي بمعاملة خريج كليات الهندسة كما نعامل خريجي بقية الكليات , فلم نميز خريج كلية الهندسة عن خريجي كليات العلوم مع أنهما يدرسان المناهج ذاتها ؟

إن الأنظمة التعليمية الفاشلة تخرج عاطلين عن العمل و موظفين و الموظفين يأخذون رواتب و الرواتب تعني ضرائب و رسوم جمركية و المزيد من الرواتب تعني المزيد من الضرائب و الرسوم الجمركية , و كما تعلمون فإن آثار الضرائب و الرسوم الجمركية عندما تزداد عن الحد المقبول ترتد على المجتمع ككل فالعلاقة بين الضرائب و الرسوم الجمركية و بين الأسعار علاقة طردية فكلما ازدادت الضرائب و الرسوم الجمركية كلما ارتفعت الأسعار و العكس صحيح .

يعتقد الكثيرين بأن مهندس الميكانيك هو أكبر من أن يختص في مضخة هدروليكية أو وصلة إحكام أو صمام لكن تلك العقلية الطبقية المتعالية المنتفخة و المتطبلة جعلت من تلك المضخة أكبر منه و أكبر منا جميعاً وقد رأيت خبراء أجانب على أعلى المستويات كيف كانوا يرتدون لباس العمل الأزرق و يغرقون في الشحم ولم يزدهم ذلك إلا كفاءةً و علماً بل إن هنالك شركات صناعية كبرى قد ألغت المكاتب الإدارية وخصوصاً بعد أن أصبح بإمكان جهاز كمبيوتر مركزي أن يتولى كافة الأعمال الروتينية الإدارية في الشركة . إن لم نغير طرائقنا في التفكير و التصرف فلن تتغير النتائج .

إن لم نغير طرائقنا في التفكير و التصرف فلن تتغير النتائج .

وأقول لكم إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقف حائلاً بيننا و بين التقدم العلمي , و إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقتضي بأن تخرج جامعاتنا عاهات و عالات على المجتمع و إذا كانت تقتضي إقصاء المبدعين الحقيقيين و القضاء عليهم و مكافحتهم و إبادتهم و إذا كانت تلك التقاليد تشكل عبئاً اقتصادياً على المجتمع فإن علينا أن نرميها في أقذر مكب للنفايات .

تعليم اللغات الأجنبية :

الطريقة الغبية : و هذه الطريقة تقوم على حشو المناهج بآلاف الكلمات التي يتوجب على التلميذ حفظها و مئات التمارين المرهقة عديمة الفائدة و تقوم هذه الطريقة كذلك على تقسيم المنهاج المدرسي إلى وحدات تتحدث كل منها عن شيء معين بالتفصيل الممل فتتحدث إحداها عن الملابس بأنواعها و الثانية عن الفواكه و الخضراوات و ثالثة عن الرياضة بأنواعها دون الانتباه إلى أن التلاميذ يمتلكون مقدرة محدودة على حفظ الكلمات الأجنبية كما أنهم يخلطون بين الكلمات المتشابهة بشكل دائم و ينسون الكلمات القليلة الاستعمال و الأهم من ذلك كله أن الدماغ البشري ليس برميل نفايات يمكن أن نرمي فيه أي شيئ .

الطريقة الذكية : تقوم هذه الطريقة على حمل التلاميذ على محبة المادة التي يدرسونها وإشعارهم بأنهم يحققون تقدماً في تلك المادة وذلك بإعداد مناهج تعليمية ذكية لتعليم اللغة نستخدم فيها ألف كلمة فقط لتلامذة المدارس الإعدادية و أقل من ذلك العدد لتلامذة المدارس الابتدائية و أن نقتصر في التمارين على القواعد الأكثر أهمية و أن نختار الكلمات الأكثر تداولاً و أهمية و الكلمات ذات الوقع الموسيقي لأن الأولاد يمتلكون حاسةً موسيقية يتوجب علينا استغلالها في تعليم اللغات الأجنبية بملء المناهج الدراسية بالقصائد المعدة للأولاد ذات الكلمات البسيطة و القافية الجميلة بدلاً من الدروس المملة و الحوارات السخيفة.

وعلينا أن نضع نصب أعيننا أن التعليم عملية نوعية و ليست عملية كمية فليس المهم ما نضعه في مناهجنا و مقرراتنا المتورمة و المتطبلة و لكن المهم ما يستقر منها في أذهان التلاميذ و الأكثر أهمية هو ما يتبقى في أذهانهم من تلك المناهج بعد الانتهاء من الامتحانات .

ربط التعليم بالواقع في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي :

لا يجوز أن نضيع سنوات طويلة من عمر التلميذ في المدرسة دون أن نزوده ببعض المعارف التي تفيده في الحياة العملية و أقترح هنا تدريس التلاميذ أساسيات القوانين التجارية و إبرام العقود وقوانين المرور و مبادئ تداول السندات و الأسهم في سوق الأوراق المالية و أساسيات إدارة الأعمال و مبادئ الاسعاف وإعطاء التلاميذ فكرة عن المشاريع الصغيرة التي يمكن لهم القيام بها في المستقبل بالإضافة إلى أساسيات ميكانيك و كهرباء السيارات و طرق قراءة مخططات الدارات الالكترونية و كيفية تحري الأعطال و اختبار القطع الكهربائية و الالكترونية مع الانتباه إلى ضرورة شحن تلك المناهج الدراسية بالخبرات العملية الثمينة وهذا يتطلب توفر عاملي الخبرة و الضمير فيمن يعد تلك المناهج الدراسية , أما في الأرياف فيتوجب علينا أن نزيد من محبة التلاميذ للزراعة و نزيد من ارتباطهم بالأرض .

إعداد المناهج الدراسية مسألة ضمير :

هنالك أسرار صغيرة في كل مجال و معرفة تلك الأسرار الصغيرة تساعد الطلاب على الإنطلاق في تلك المجالات العلمية أما إبقائها طي الكتمان فإنه يبقي من يجهلها في نقطة الصفر و أنتم تعلمون بأن ما يدفعه الآباء لقاء الدروس خصوصية لا يدفع دون مقابل فلابد أن هنالك في تلك الدروس الخصوصية أشياء غير موجودة في المناهج التعليمية وأشياء لاتقال في الصفوف الدراسية.

الاستظهار غيباً , الحفظ غيباً :

إن خطورة الحفظ غيباً لاتكمن فقط في أن صاحبه لايفهم المادة التي يدرسها بل تكمن كذلك في أنه لايتمثل تلك العلوم ولا يتأثر بها ولا يتفاعل معها و بالتالي فإن الحفظ يدمر الهدف الرئيسي للتعليم بكل أشكاله وهو تكوين إنسان باحث و مفكر من الناحية العلمية و تكوين إنسان على درجة من الوعي و الرقي و احترام الذات و التعاطف مع الآخرين من النواحي النفسية و الاجتماعية و الإنسانية .

إن المادة التي نستظهرها دون فهم تبقى في مكان منعزل من الدماغ وهذا يمثل مشكلة حقيقية لمن لا يعرف إلا الحفظ وسيلةً في التعلم .

وفي الحياة العملية يمكننا التمييز بسهولة بين المتعلم الذي كان يعتمد على الاستظهار و بين المتعلم الذي كان يعتمد على الفهم و التفاعل , فالمتعلم الذي كان يعتمد على الاستظهار يتميز بعدم تأثر شخصيته ولا سلوكه ولا طريقة تفكيره بالمقررات و المناهج التي درسها فكل ما فعله ذلك الشخص أنه نقل ( أو تقيأ) المعلومات من الكتاب إلى ورقة الأمتحان عبر وسيط تخزين مؤقت هو دماغه , أي أن دماغه ليس أكثر من (فلاش ميموري) سعرها بضعة دولارات .

إن الحفظ عن ظهر قلب يجعل من الطلاب ( كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) فالمادة في ذاكرته و لكنه لايفهم شيئاً منها.

ولكننا لا نلوم الطالب عندما يلجأ إلى الحفظ عندما تكون المناهج التعليمية كلها عشوائية و تخبط و حشو فارغٌ لا هدف واضح له , ولا ألوم الطالب إذا لجأ للحفظ إذا كانت المقررات الدراسية غير قابلة للفهم , بل إن كان من قام بتأليفها لا يفهم ما فيها و اكتفى بعملية نسخ و لصق من المراجع العلمية .

غير أن الحفظ غيباً هو طريقة دراسية جيدة في مرحلة الطفولة فتحفيظ الصغار الأناشيد و القصائد باللغات الأجنبية حتى و إن لم يفهموا معناها يفيدهم كثيراً في المستقبل , كما أن أهل الخبرة في مجال التدريس الديني و اللغوي يؤكدون بأن تحفيظ الأطفال متون الكتب الدينية و اللغوية

هو وسيلة أكثر من رائعة على أن يتم شرح تلك المتون للأولاد في وقتٍ لاحق عندما يصلون إلى مرحلة النضج وعندما يصبح بإمكانهم فهم ما حفظوه ولهذا السبب كان يتم اختصار أمهات الكتب الدينية و اللغوية كما تم تحويل عددٍ غير قليلٍ منها إلى قصائد شعرية لتسهيل حفظها .

خطة ثورية للتنمية السريعة 1 :

الميزات الفردية و التعليم :

صممت المناهج التعليمية بحيث تناسب طلاباً معينين يمكن لهم التعامل مع المواد الدراسية المختلفة, لكن تلك المقررات الدراسية كانت سبباً في خسارة الكثير من المبدعين , فهنالك عباقرة في الرياضيات مثلاً لكنهم يمتلكون حظوظاً قليلة في تعلم اللغات كما أن هنالك أشخاص عباقرة في اللغات لكنهم يمتلكون حظوظاً قليلةً في تعلم الفيزياء و الكيمياء وما من شك في أن خسارة هؤلاء المبدعين هي مصيبة كبرى بكل معنى الكلمة , لذلك ينبغي أن تكون المناهج الجامعية و المناهج المدرسية (وخصوصاً في المراحل التي يتحدد فيها مصير التلميذ ) مناهج و مقررات اختيارية يمكن للطالب فيها أن يختار المقررات الدراسية التي سيتم امتحانه بها وبذلك يمكننا أن نتيح للمبدعين في مجالات معينة أن يكملوا دراستهم , فأنا لا يهمني في القاضي العادل ألا يكون متقناً للغة الفرنسية مثلاً ولا يهمني إن كان الطبيب الناجح لايعرف أي شيئاً في الجبر .

وهنالك حل أفضل من السماح للطلاب بإلغاء المقررات التي يكرهونها و يتمثل هذا الحل في إبدال المقررات التي يكرهها الطالب بمقررات إضافية يحبها , و أنتم تعلمون بأنه ما من طالب إلا و يكره مقررات معينة و يعتبرها عقبات كأداء تقف في طريقه و يعجز عن التعامل معها فلم نرغم الطالب على دراسة مواد كريهة ( بالنسبة له ) يبغضها في الوقت الذي يمكننا فيه إبدال تلك المقررات البغيضة بمقررات محببة للطالب , ألا يعزز ذلك مبدأ التخصص المبكر و مهننة التعليم .

لنقل مثلاً بأن طالباً ما يكره الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و يحب علم الأحياء , ماذا لو أبدل المقررات التي يكرهها بمقررات إضافية في علم الأحياء , ألا يمكن لهذا الطالب أن يصبح عالم أحياء أو طبيباً ناجحاً في المستقبل .

فالطالب في نهاية المطاف سيختص في مجال معين بل إنه قد يتخصص في حيز ضيق من ذلك المجال و كلما كان التخصص أضيق و أعمق كان ذلك أفضل فلم نعذبه بمقررات دراسية يكره التعامل معها و قد تدمر مستقبله كذلك .

إن الطالب الذي يحب مادةً معينة يستطيع التعامل مع مقرراتها الإضافية حتى دون الحاجة إلى وجود مدرس , شريطة أن تكون تلك المناهج قد أعدت بحسن نية و أن يكون الهدف من وضعها زيادة معارف الطالب بأبسط و أقصر الطرق ,و نحن نعيش في عصر الانترنت و الأقراص الليزرية و يمكن أن نعد شرحاً للمناهج الإضافية على أقراص ليزرية كما أن بإمكاننا أن ننشئ قاعات في المدارس و الجامعات يتم تدريس المناهج الاضافية فيها و أن تكون كل قاعة مختصة بنوع معين من تلك المناهج أو أن نعد قاعاتٍ لعقد لقاءاتٍ يستفسر فيها الطلاب عن المواضيع التي صعبت عليهم..

إن ما ذكرته لكم سيشكل ثورةً حقيقية في التعليم المدرسي و الجامعي من حيث التخصص المبكر و الكشف على المبدعين في مجالات معينة و تمكينهم من نيل شهادت و درجات علمية في اختصاصات معينة دون أن تتمكن مقررات كريهة من تدمير مستقبلهم العلمي .

إن علينا أن نضع دائماً نصب أعيننا أننا نحتاج إلى مهنيين متخصصين و متعمقين في اختصاصاتهم ولا نحتاج إلى موظفين و إن كان تحقيق هذه الغاية يقتضي منا أن نضرب بكل الأعراف التعليمية عرض الحائط فيجب أن لا نتردد في ذلك لحظةً واحدة .

خطة ثورية للتنمية السريعة 2 :

يقول أينشتاين أن الثقافة هي ما يبقى في الدماغ بعد أن ينهي الإنسان تعليمه فالدماغ البشري يتخلص من المعلومات غير الضرورية و غير المستخدمة و لا يبقي إلا على الأشياء المفيدة

وهنا سأطرح عليكم سؤالاً جوهرياً :

ماهي المعلومات الموجودة في عقل جراح أعصاب ناجح , و أنا أقصد هنا تلك المعلومات التي تمكنه من القيام بمهامه و ماهي المعلومات الموجودة في عقل محامي ناجح و ماهي المعلومات الموجودة في عقل تقني ناجح

وماهي المعارف اللغوية الموجودة في عقل مدرس لغات ناجح و التي تمكنه من القيام بمهمته على الوجه الأكمل ؟

برأيكم لو طلبنا من أي عالم أو أديب أو تقني أو طبيب أو مدرس أو محامي أو مصرفيٍ ناجح أن يكتب لنا كل ما يعرفه في حقل اختصاصه دون أن يستعين بأي مصدر خارجي فما هي كمية المعلومات التي سنحصل عليها … إنني أراهنكم على شيئين :

لكن تلك المعلومات تشكل الأساس الذي يستند إليه أولئك العلماء و التقنيون للقيام بأعمالهم كما أنها تشكل الأساس الذي ينطلقون منه عند البحث في المراجع العلمية .

و الآن نصل إلى السؤال المركزي :

ماذا لو تمكنا من الوصول إلى تلك المعلومات المركزة الموجودة في عقول أولئك الأشخاص و التي تمكنهم من إنجاز أعمالهم الطبية و اللغوية و التقنية , أو ماذا لو تمكنا من شرائها منهم بالمال و جعلنا منها أساساً للمناهج الدراسية ؟

و على فكرة فإن تلك المعلومات الثمينة تباع فعلياً في حال الدروس الخصوصية و تنقل نقلاً في حال الآباء المتعلمين و التقنيين الذين يقومون بنقل معارفهم لأبنائهم بأبسط و أسرع الطرق و كذلك الحال بالنسبة للحرفيين عندما يقومون بتدريب أبنائهم .

و أقول لكم : من المؤسف أن يموت أي حرفي أو مزارع أو لغوي أو تقني قبل أن يقوم بنقل معارفه وخبراته الثمينة للآخرين و أقول لكم كذلك : بعد اليوم ركزوا على ماهو موجود في العقول و ليس على المراجع العلمية.

في معظم الحالات فإن فهم شخصٍ ما لمعلومةٍ أو فكرةٍ ما يعني بأن هذه المعلومة موجودةً بشكل مبسط و قابلٍ للفهم في دماغه, حيث أن فهم أي إنسان لأية معلومة يعني بأنه قد تمكن من تبسيطها بحيث يتمكن من استخدام تلك المعلومة أو الفكرة .

خطة ثورية للتنمية السريعة 3 :

لماذا يجب أن يزيد عدد صفحات الكتاب على 300 صفحة حتى لو اضطر ذلك المؤلف إلى الحشو و الخروج عن موضوع كتابه ؟

لأن مكانة الكتاب تزداد بازدياد عدد صفحاته بل إن هذا الكتاب يصبح مرجعاً عندما يزيد عدد صفحاته عن 500 صفحة وهذه إحدى المصائب التي تسبب بها عصر الطباعة فالكتاب لا يكون كتاباً إلا إذا كانت ثخانته تكفي لطباعة عنوانه و اسم مؤلفه .

و إذا أردنا أن نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فإن علينا أن نقوم باختزال الكتب و المراجع بحيث نستخرج المعلومات و الأفكار الحاسمة منها و نسقط الحشو و المقدمات المملة و الأشياء التي كتبت بلغةٍ متقعرة غير قابلةٍ للفهم بحيث لا يضطر أشخاصٌ آخرين لإضاعة أشهر أو ربما سنوات في قراءة و محاولة فهم مرجعٍ أو كتاب , فيكفي أن يقوم شخصٌ واحدٌ فقط بإضاعة أشهر من عمره في قراءة الكتاب أو المرجع و محاولة فهمه و اختزاله و إسقاط الحشو منه و بهذه الطريقة يمكن لنا أن نمكن الشخص الواحد من الإحاطة بمئات الكتب .

و يجب أن ندفع بسخاء لكل من يقوم باختزال الكتب و المراجع أياً كان .

لقد تمكن أسياد المؤسسات العلمية و الثقافية و الإعلامية و قاهريها في الماضي من تحطيم و قهر الكثير من المواهب الحقيقية الشريفة في شتى المجالات ولم يتركوا أي شاهد على جرائمهم التي ارتكبوها بحق الإبداع الإنساني , لكن زمام الأمور بدأ يفلت اليوم من بين أياديهم مع تطور تقنية الاتصالات بعد أن أصبح بإمكان أي شخص ان يعرض نتاجه على الجمهور دون وسيط , لكن أولئك المبدعين يحتاجون فعلياً لمن يدعمهم إعلامياً و تقنياً و مالياً و أعرف مبدعين حقيقيين لم يتمكنوا من إتمام إنجازات تقنية مذهلة بسبب انعدام الدعم الحقيقي .

لقد كانت الغاية من منح الدرجات العلمية تتمثل في رفع الغبن الواقع على المبدعين و العلماء الذين كانوا يفنون أعمارهم في خدمة الإنسانية و العلم دون أن يحصلوا من مجتمعاتهم على التقدير اللائق فكانت تلك الدرجات العلمية بمثابة إعتراف بفضل أولئك الباحثين و المبدعين ,

و لكن تسلط الأثرياء و المتنفذين على تلك الدرجات العلمية قد أفرغها من مضمونها فأصبحت مجرد ألقابٍ اجتماعية و سلطوية .

ونحن إذا أردنا ان نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فإن علينا أن نمنح تلك الدرجات العلمية لمن يقوم فعلياً بأفعال و إنجازات فكرية و إبداعية تخدم المجتمع كائناً من كان سواءً أكان مزارعاً أو حرفياً أو عاطلاً عن العمل فيصبح لدينا نوعين من الدرجات العلمية :

درجات علمية تمنح لمن يهيئون لشغل مراكز تعليمية في الجامعات .

و

درجات علمية إبداعية حقيقية تمنح لمن يخدمون المجتمع بحق .

أليس من الظلم أن ينال شخص ما درجة علمية عالية لأنه كتب أطروحة تتألف من 250 صفحة بأسلوب النسخ و اللصق من المراجع العلمية بالرغم من أن مصير تلك الأطروحة سيكون إلى جوار شقيقاتها في أقبية الجامعة ؟ أليس من الظلم أن نمنح ذلك الشخص درجة علمية على 250 صفحة ولا نمنح درجة علمية لشخص آخر كتب آلاف الصفحات بنفس المستوى أو بمستوى أعلى ؟

ليست كل درجة علمية شرعية :

شهادات المتعلم له أما إنجازاته الحقيقية الملموسة الواقعية فهي للمجتمع هذا إذا كان لديه إنجازات أصلاً .

إن إنجازات المتعلم هي الإثبات الوحيد لشرعية الدرجة العلمية التي يحملها و أنه لم يحصل عليها بالنفوذ و المال .

أما بالنسبة للدرجات العلمية التي تأتي من الخارج فمشكوك في مصداقيتها أكثر من الدرجات التي تأتي من الداخل فالجامعات الأجنبية تنظر إلى التعليم على أنه استثمار بالدرجة الأولى فتلك الجامعات هي مشاريع ربحية كما أنها تعامل الطلاب الأجانب و على الأخص طلاب دول العالم الثالث بطريقة تختلف عن معاملتها لطلاب الدول المتقدمة .

ليست هنالك أية مصلحة لأية دولة متقدمة في أن تنقل التقنية الحقيقية للعالم الثالث بل إن الدول المتقدمة مستعدة لفرض العقوبات الاقتصادية بل و خوض الحروب ضد أية دولة نامية تخطوا خطواتٍ جدية على طريق التنمية و التطور الحقيقيين فكيف يمكن لتلك الدول أن تعطينا

نحن بؤساء و متخلفي العالم الثالث التقنية , و أي أحمقٍ يمكن له أن يتصور ذلك ؟

رسوم التعليم الجامعي الخاص :

لاتتناسب رسوم أو أجور التعليم الجامعي الخاص لا مع تكاليف ذلك التعليم الحقيقية ولا مع مع الدخل الذي سيحصل عليه الطالب بعد تخرجه في حال ما إذا سلك سلوكاً شريفاً , هذا إن وجد عملاً دائماً بالأساس .

وقد اقترحت عليكم طريقة لا أقول بأنها تخفض من تكاليف التدريب المخبري لكنها تلغيها وذلك بأن ندفع بالطلاب إلى ساحات العمل الميداني كل حسب اختصاصه كأن ندفع بطلاب الطب إلى غرف العمليات كمناولين للأطباء مثلاً و أن ندفع بطلاب الهندسة للتدرب في الشركات الهندسية.

أما بالنسبة للكليات النظرية فبالإمكان خفض تكاليف التعليم لأقصى درجة من خلال إلغاء المحاضرات و دفع الطلاب إلى الاعتماد على أنفسهم في الدراسة بحيث يحضرون إلى الجامعات فقط لأداء الامتحانات الجامعية في المواد المقررة عليهم وهذا أمرٌ يقوم به كثيرٌ من الطلاب ممن لا يجدون أي نفعٍ في المحاضرات الجامعية .

مثال على دور التعليم في تكريس الطبقية في المجتمع :

في كل عام يتم قبول خمسين طالباً فقط في كلية الطب بينما يتم قبول ألف طالب في قسم الفلسفة و غاية ذلك بسيطة وهي أن تبقى دخول الأطباء مرتفعة و أن لا يتعرض الأطباء للبطالة .

يدرس طلاب كليات العلوم مقررات دراسية مشابهة إن لم نقل أنها مماثلة للمقررات التي يدرسها طلاب كليات الهندسة ومع ذلك فإن الفرص التي تنتظر خريج كلية العلوم لا تقارن بالفرص التي تنتظر خريج كلية الهندسة و لذلك فقد أصبحت تلك الكليات محط أنظار المتنفذين و الأثرياء .

وللأسف الشديد فإن كليات الهندسة في الدول المتخلفة لم تعد مكاناً يخرج تقنيين أكفياء مهمتهم تأسيس بنية تحتية تقنية للدولة , بل أصبحت مكاناً لتخريج أصحاب مناصب سلطوية قاهرة.

إن علينا أن نمنح فرصاً متساوية لخريجي الكليات المختلفة , كما يتوجب علينا زيادة عدد المقبولين في الكليات التي لا يعاني خريجوها من البطالة .

علينا أن نقدر الإنسان بالنظر إلى إنجازاته و إبداعاته و حسب فالدرجة العلمية هي و سيلة و ليست غاية في ذاتها , كما ان فشل حاملها أو نجاحه يتحدد وفقاً لإنجازاته الميدانية و أنا لا أرى أي ضير في منح المزارع و التقني و الحرفي المبدع المبتكر أعلى الدرجات العلمية و منحه فرصة الاستفادة من مخابر الجامعات و مراكز البحث العلمي حتى يتابع إنجازاته العلمية و منحه فرصة إلقاء محاضرات عن إنجازاته في الجامعات و المؤتمرات العلمية وإبتعاثه للخارج لتعميق اختصاصه عند الضرورة و لتمكينه من الاستفادة من الخبرات و التجارب في الدول الأجنبية.

حل مسألة تسريب أسئلة الامتحانات المدرسية و الجامعية :

الحل العملي الواقعي الوحيد لمسألة تسريب الأسئلة الامتحانية المدرسية و الجامعية يتمثل في إعداد مجموعة من النماذج الامتحانية التي تغطي المقرر الدراسي بأكمله و منح كل نموذجٍ امتحاني رقماً خاصاً به و طباعة كل هذه النماذج الامتحانية و توزيعها جميعاً على المراكز الامتحانية بحيث تكون تلك المراكز جاهزة لتوزيع أي نموذج امتحاني عندما يتم اعتماده .

و بعد دخول جميع الطلاب إلى قاعات الامتحان يتم إجراء قرعة علنية لاختيار النموذج الامتحاني الذي سيتم اعتماده و بعد تحديد ذلك النموذج الامتحاني يتم إبلاغ المراكز الامتحانية بوسائل الاتصال الحديثة برقم النموذج الامتحاني المعتمد لتقوم بتوزيعه على الطلاب ساعة بشكلٍ فوري .

التنقيب عن المعلومات الحاسمة:

في كل فرعٍ من فروع العلوم تتوفر ملايين الصفحات بكافة اللغات كما تضاف كل يومٍ آلاف الصفحات الجديدة إلى تلك المراجع و هذا يعني بأن الإحاطة بتلك المراجع تتطلب من الشخص الواحد مئات أو آلاف السنين حتى يحيط علماً بما كتب في موضوعٍ معين شريطة أن لا تضاف أية أبحاثٍ جديدة خلال تلك المدة وهو أمرٌ مستحيل الحدوث , ومن هنا تنبع أهمية الاختزال و البحث عما يهم فعلياً في تلك المراجع , بل البحث عما يفلت من كتابها من معلوماتٍ حاسمة و وهذا الأمر يتطلب عمل المئات و الآلاف من المهتمين الموهوبين ( وليس الموظفين) , كما يتطلب ملايين الساعات من العمل الشاق , و الوقت ثمنه غالي و لذلك يتوجب شراء تلك الجواهر النفيسة التي تم التقاطها بالمال .

إن التقنية هي نتاج عمل الملايين من التقنيين و الحرفيين و لذلك فإن تفكيكها و إجراء الهندسة العكسية عليها و محاكاتها يتطلب كذلك عمل الملايين و تبادل الخبرات بين الملايين

وهذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا بإغراء التقنيين و الحرفيين بالبوح بما لديهم من أسرار تقنية

عن طريق منحهم المال و الدرجات و البعثات العلمية.

إقامة بورصة لتبادل و شراء المعلومات السرية :

الهدف من إقامة هذه البورصة يتمثل في تشجيع التقنيين و المزارعين و الحرفيين بمن فيهم الطهاة و المدرسين و الأطباء و المحامين على البوح بالأسرار التقنية التي يحتفظون بها لأنفسهم و لأولادهم و ذلك تمهيداً لترويج هذه الأسرار في المناهج الدراسية المدرسية و الجامعية .

يقوم مبدأ هذه البورصة على طرح سؤالٍ معين في أي ميدانٍ من ميادين العلم أو اللغة أو الميادين التقنية و الحرفية و الطبية و أن يكون هنالك مبلغٌ مالي معين يمنح لأول من يجيب إجابةً صحيحة واضحة و مبسطة عن ذلك السؤال , على أن تتم زيادة هذا المبلغ المالي بشكلٍ آلي كلما تم الامتناع عن تقديم إجابة صحيحة واضحة و مقنعة للسؤال إلى أن يتم الوصول إلى مبلغٍ مالي كبير يغري من يحتفظ بسرٍ تقني على أن يبوح به .

على أن تعتمد بورصة الأسرار في عملها على الأنترنت و أن يتم تحويل الأموال فيها بشكلٍ مباشر إلى الحسابات الالكترونية للفائزين مع ضرورة رصد مبالغ محترمة لعمل هذه البورصة و إتاحة المجال لأي شخصٍ بأن يطرح أي سؤالٍ في أي فرعٍ من فروع العلم و أن يتم اختيار الإجابات الصحيحة الواضحة عن طريق التصويت الالكتروني النزيه .

ومن الممكن كذلك اختيار لجنة حكماء نزيهة من علماء مشهودٌ لهم بالنزاهة حتى تشارك في التصويت للإجابة الأكثر صحةً ووضوحاً و بساطة.

يجب إقامة نسخة بلغاتٍ أجنبية من هذه البورصة كذلك للاستفادة من الخبرات الأجنبية .

يجب أن تكون هذه البورصة خاضعة لمراقبة عدة جهات و يجب أن يبرمج موقع البورصة بحيث لا يسمح لأيٍ كان بأن يحذف أي مشاركة حذفاً نهائياً و أن لا يسمح لأيٍ كان بأن يتلاعب في محتويات أية مشاركة أو أن يقوم بتعديلها .

إن كل حرفي و كل تقني و كل طبيب و كل صاحب مهنة أياً تكن لا يمكن أن يبيع أسرار مهنته إلا بمبلغٍ يساوي الدخل الذي يحصل عليه من ممارسته لهذه المهنة و الدخل الذي سيحصل عليه أولاده من تلك المهنة من بعده .

إن مبدأ بورصة تبادل و بيع المعلومات الحاسمة ستكون مشابهاً من حيث المبدأ لقوانين الإعتراف المعمول بها في العالم الغربي : فعندما يتم القبض على عصابةٍ ما يتم سجن أفرادها في سجون منفردة بعيداً عن بعضهم البعض و يتم إخضاعهم لقانون الاعتراف و الذي ينص على أن أول فردٍ من أفراد العصابة يعترف و يدلي بمعلومات حاسمة عن بقية أفراد العصابة فإنه يعتبر شاهداً في القضية .

و في هذه البورصة فإن أول من سيقدم المعلومة الحاسمة بأوضح و أفضل صورة سيحصل على الجائزة .

و لكن علينا ألا ننظر إلى هذا الأمر نظرةً سلبية فالتقني و الطباخ و المدرس الخبير و الطبيب الممارس و المحامي كل هؤلاء و غيرهم كما أنهم سيفقدون الكثير من أسرارهم التقنية و المهنية فإنهم سيحصلون من خلال هذه الطريقة على الكثير من الأسرار التقنية و المهنية التي لم يكونوا يحلمون بالوصول إليها.

البعثات التعليمية □ السياحة على حساب دافعي الضرائب:

إن كل رهانٍ على البعثات التعليمية هو رهانٌ خاسرٌ بكل معنى الكلمة – لا تنتظر من أحد أن يعطيك التقنية الحقيقية لأن التقنية تؤخذ ولا تعطى .

البعثات التعليمية ما هي إلا مجرد سياحةٍ مجانية ممتعة لأبناء المحظيين على نفقة دافعي الضرائب .

و إذا أردنا أن تكون لهذه البعثات معنى فيجب أن تكون من نصيب المستحقين الفعليين و أعني بهم المبدعين الحقيقيين من الكتاب المهتمين و التقنيين و الحرفيين و المزارعين .

أما عندما تصبح من نصيب صاحب أعلى الدرجات فإنها ستكون مجرد نكتةٍ سخيفة لأن ما بني على باطل فهو باطل , فإذا كان نظام تصحيح الأوراق الامتحانية بأكمله مشكوكٌ في نزاهته و موضوعيته و إذا كان يتم إخفاء الأوراق الامتحانية كما يخفى جسم الجريمة بدلاً من التفاخر بأوراق المتفوقين الامتحانية و طباعتها و نشرها و تعميمها فكيف يمكننا الوثوق بمثل هكذا نظامٍ تعليمي .

إن خطة النهضة العلمية السريعة تقوم على عدة عوامل لابد من تحقيقها وهي :

شراء الخبرات المعرفية من المدرسين القدامى و الحرفيين و التقنيين و الأطباء و الطهاة و المزارعين بمبالغ مالية محترمة تفوق ما ينتظر مالكوا تلك المعلومات الحصول عليه من تلك المعلومات من خلال الدروس الخصوصية أو ممارسة العمل الحرفي و من ثم تقديم تلك المعلومات للتلاميذ و الطلاب في المناهج الدراسية .

تأمين قنوات لتبادل المعلومات السرية الحساسة بين التقنيين و الحرفيين و المدرسين .

اختصار أمهات الكتب و المراجع العلمية مع حذف الحشو و المعلومات المضللة عديمة الفائدة و المعلومات التي تمت صياغتها بلغة متقعرة غير قابلةٍ للفهم و المقدمات المملة و البحث عن المعلومات الحاسمة الدفينة في تلك المراجع .

عند تقديم أي معلومة هامة في المناهج الدراسية علينا مقارنة ماذكرته جميع المراجع العلمية عن هذه المعلومة واختيار ماهو أكثر وضوحاً لتقديمه للطلاب: وهنا علينا الإنتباه إلى أن المعلومة ذاتها يمكن أن تقدم بشكلٍ واضح مفهوم و يمكن أن تقدم بشكلٍ شائه و غير قابلٍ للفهم و ذلك لأحد هذه الأسباب :

كاتب المعلومة يرغب في تضليل قارئه لغاية في نفسه فهو قد يرى بأن المعلومة أثمن من أن يطرحها بشكلٍ واضحٍ لمن هب و دب ولذلك فإنه يملا صفحات كتابه بالحشو و المقدمات المملة

و الجمل المضللة المتقعرة الركيكة .

الكاتب ينقل معلومة لايفهمها أو أنه يقوم بترجمتها بشكلٍ حرفي دون أن يفهمها و يترك مهمة فهمها للقارئ .

الكاتب يفهم المعلومة و يرغب في نقل فهمه لتلك المعلومة للقارئ ولكنه يعجز عن التعبير عن فهمه لتلك المعلومة و يعجز عن نقل فهمه لتلك المعلومة أو الفكرة للقارئ.

اتاحة المجال للتلاميذ و الطلاب في جميع المراحل الدراسية بأن يستبدلوا المقررات الدراسية التي يكرهونها بأخرى يحبونها و هذا الأمر سيسمح باكتشاف الطلاب الموهوبين و المهتمين في مجالاتٍ معينة كما أن هذا الأمر سيعزز من عامل التخصص المبكر و سيمنع المقررات التي يكرهها الطالب من تدمير مستقبله .

و إذا أردنا أن نحقق نهضةً حقيقية فإن علينا أنم نبحث عن كنوزنا البشرية في المخبأة و الدفينة قبل فوات الأوان و علينا أن نعلم بأن التفوق الدراسي غالباً ما يتركز في مواقع المتنفذين و الأثرياء و ذلك بخلاف الإبداع الحقيقي الذي غالباً ما يتركز في الطبقات الفقيرة و الوسطى وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشاف أولئك المبدعين.

غالباً ما تتضمن المعلومة الحاسمة نفياً أو إثباتاً واضحين لا يقبلان التأويل لفكرةٍ معينة :

مثال :

تمتلك الفيروسات حمضاً نووياً واحداً فقط .

تمتلك البكتيريا حمضين نوويين إثنين.

تندرج تحت خانة المعلومات الثمينة كذلك عملية استخراج الاقتباسات المتميزةالثمينة الدفينة و الضائعة في النصوص الأدبية مما سيمكن الطلاب و المهتمين من الاطلاع على أكبر قدرٍ من الأعمال الأدبية بأقل وقتٍ ممكن.

أصناف الكتاب و المدرسين و المترجمين:

صنفٌ يفهم ما يكتب و ما يقول و يعرف كيف يعبر عن فهمه لذلك الموضوع بأبسط و أقصر الطرق و هو يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للقارئ أو المستمع.

صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يستطيع أن يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق ولكنه لا يقوم بذلك الأمر محتفظاً بذلك الفهم لنفسه ليتصرف به وفق ما تمليه عليه مصالحه الشخصية , وهذا الصنف لا يختلف عمن لا يفهم و عمن لا يستطيع التعبير لأننا لا نستطيع الاستفادة لا من فهمه و لا من مقدرته على التعبير.

صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله ولكنه لا يستطيع أن يعبر عن فهمه ولا يستطيع أن ينقل فهمه للآخرين , وهذا الصنف لا يختلف كثيراً عمن لا يفهم لأننا كذلك لا نستطيع الاستفادة من فهمه للمسألة.

صنفٌ لا يفهم ما يكتبه و ما يقوله فهو يردد كالببغاء أقوال الآخرين و يقلد أفعالهم كالقرد .

حتى نستفيد من كاتبٍ أو مدرس أو محاضرٍ أياً كان فيجب أن تتوفر فيه ثلاث مواصفات إثنتين منهما تقنيتين و واحدة أخلاقية أو دينية أو سمها ما شئت, و تلك الصفات الثلاثة هي أن يفهم المادة التي يتعامل معها فهماً حقيقياً عميقاً و أن يمتلك المقدرة على نقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق و أن تكون لديه رغبةٌ حقيقيةٌ صادقة بأن ينقل ذلك الفهم للآخرين و كأنه ينقله لأولاده أو لزبائن الدروس الخصوصية .

و خلاصة هذا الكلام أن الصنف الوحيد الذي يمكننا الاستفادة منه هو الصنف الذي يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يعرف كيف يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق و الأهم من كل ذلك أنه يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق دون أن ينتظر شيئاً منهم.

□ ماهي القيمة العلمية الحقيقية للكتب المدرسية و الجامعية ؟

هل تريد مقياساً لا يخيب يدلك على القيمة العلمية الحقيقية للمقررات المدرسية و الجامعية ؟

حسناً , فقط قم بعرض تلك المقررات للبيع في الأسواق بعد أن تبطل و بعد أن تنتهي صلاحيتها كمناهج دراسية , أي بعد أن تفقد قيمتها الامتحانية.

إنني متأكد بأن قيمة معظمها ستكون مساويةً للصفر مالم يتم شراؤها لغرضٍ آخر لا يتعلق بالعلم و المعرفة.

و سبب ذلك ببساطةٍ شديدة أنها كتبٌ ناقصة و مشوهة فهي تعتمد على معلم الدروس الخصوصية حتى يملأ الفجوات المعرفية الموجودة فيها و ما أكثرها و بدون معلم الدروس الخصوصية فإن تلك الكتب لا تساوي شيئاً .

□ قالها الغزال لكلب الصيد : لن تلحق بي لأنني أركض لنفسي , أما أنت فإنك تركض من أجل سيدك ,و يقولها كل مبدعٍ حقيقي لكل متطفلٍ على درجة علمية أو منصبٍ ثقافي أو علمي لا يستحقه قائلاً ” ما درسته أنت كارهاً , أدرسه متعة أناء الليل و أطراف النهار , وما هو بالنسبة لك مجرد وسيلة , هو غايةً بالنسبة لي “.

□ غالباً ما يكون فهم القارئ أقل بنسبة 25% على الأقل من فهم المؤلف أو المترجم للنص , فإذا كان فهم المؤلف للنص الذي كتبه 100% فهذا يعني بأن فهم القارئ لن يزيد عن 75% , و إذا كان فهم المترجم لا يتجاوز 25% فهذا يعني بأن فهم القارئ للنص سيكون معدوماً مالم يستند القارئ إلى خلفية سابقة لفهم النص .

يمكننا أن نقلل ضياعات سوء الفهم إلى حدها الأدنى عن طريق قيامنا دائماً بتكرار المعلومات و الأفكار الحاسمة و إعادة شرحها بطرقٍ مختلفة و ربطها بالكثير من الأمثلة و حذف المعلومات غير القابلة للفهم أو رميها في الهوامش , و المعلومات الغير قابلة للفهم هي المعلومات التي لا فائدة منها إلا أنها تحفظ عن ظهر قلب قبيل الامتحانات ومن ثم يتقيأها الطالب على ورقة الامتحانات و ينساها .

شاهد باقة من أروع أقوال أل باتشينو مع سيرة حياته

هنالك علمٌ رخيص و هنالك علمٌ غالي : العلم الرخيص هو ذلك الذي تجده في الكتب المدرسية و الجامعية وما يدعى بالمراجع العلمية و هو كذلك ما يتحدث به المدرسون في الصفوف (ولكن ليس كلهم) , أما العلم الغالي فهو الدرس الخصوصي الذي يلقيه عليك مدرسٌ خبير لأنه سيقول لك أشياء غير موجودةٍ في الكتب و أشياء لا يقولها لك المدرسون غالباً في الصفوف, أشياء قد تبدو بسيطة و لكنها ستفتح أبواب عقلك بمصراعيها على فهم المادة التي تتعلمها – هذه ليست دعاية مجانية للمدرسين الخصوصيين و لكنها واحدة من حقائق الحياة المرة.

□ المعلومة و الفكرة :

إن الاختلاف بين الجاهل و العالم ليس مجرد قطعة ورق تعلق على الجدران فالجاهل يمكن أن يكون وزير ثقافة أو وزير تعليمٍ عالي أو أستاذٌ جامعي , إن الجاهل مهما كانت درجته العلمية يتوقف عند المعلومة ولا يتجاوزها أما العالم فإنه يتجاوز المعلومة إلى الفكرة , إنه يتمثل المعلومة و يعالجها فيتمكن بذلك من استنباط أفكار و معلومات جديدة من الواقع كما يتمكن من تطبيق أفكاره و معلوماته على أرض الواقع . إن معرفة أن بعض النباتات تنموا على شاطئ البحر هو معلومة أما التفكير في إمكانية زراعة هذه النباتات في الصحراء و ريها بمياه البحر فهو الفكرة .

□ نفاق المناهج الدراسية الفاشلة:

من المثير للسخرية في المناهج الدراسية الفاشلة كيف يعطى المدرس المتخصص حلولاً جاهزةً مرفقة بالكتاب الذي يقوم بتدريسه لأن من قرر تدريس ذلك الكتاب يعلم علم اليقين بأن المدرسين لن يتمكنوا من حل تمارينه بالشكل الصحيح أو بالشكل المتوقع الموحد , في الوقت الذي يتوقع فيه من التلاميذ أن يقوموا بحل تمارينه بأنفسهم !

د.عمار شرقية

هندسة التنمية السريعة (الإسكان)

الإسكان ( مشروع الأمل ):

إن مشكلة الإسكان تكمن في الدرجة الأولى في الأرض السكنية وليس في مواد البناء لأن البناء يمكن أن يتم بشكل تدريجي فإذا منحنا أي شخص فقير أرضاً سكنيةً مجهزةً بالمرافق الأساسية فإن البناء مسألة وقت لاغير .

إن الاستثمارات العقارية هي استثمارات طويلة الأمد لكنها استثمارات مجدية جداً و كثيراً ما انتشلت قطعة أرض صغيرة لا تتجاوز مساحتها 150 أو 200 متراً شخصاً من الفقر بعد بضعة سنوات من حصوله عليها مع اعترافنا بأن السنوات الأولى غالباً ما تكون سنوات صعبة لكن الثمرة النهائية تستحق العناء .

إن منح الأراضي السكنية سيساهم بشكل كبير في حل مشكلتي السكن و البطالة كما أنه سيمنح الأمل لأشخاص أصبحوا خارج مسار الحياة لكن ذلك يجب أن يتم وفق قواعد مدروسة تتمثل في الآتي :

أن تمنح الأراضي السكنية مجاناً لمرة واحدة في العمر للأشخاص الذين تجاوزوا سناً معينة دون أن يتمكنوا من امتلاك أي نوع من العقارات و العاطلين عن العمل و المعاقين أو بيعها بسعر مخفض أو بالتقسيط المريح لمرة واحدة في العمر فقط لأي شخص يرغب في ذلك ممن لا تنطبق عليهم شروط الحصول على الأرض بشكلٍ مجاني وذلك حتى نمكن الأشخاص الذين تجمع بينهم علاقات معرفة من الحصول على قطعٍ متجاورة من الأراضي.

مراعاة العوامل الإنسانية و الاجتماعية و إلا فإن هذه المشاريع ستفشل بشكل ذريع و ذلك بالسماح للأشخاص الذين تجمع بينهم صلة قربى أو علاقات صداقة و جوار و معرفة بأن يتقدموا بطلبات جماعية تتضمن عشرات أو مئات أو حتى آلاف الأسماء للحصول على قطع من الأرض المتجاورة و هذا الأمر شديد الأهمية لأنه سيساعد الأشخاص و العائلات على تحمل العيش في تلك المناطق النائية كما أنه سيساعدهم على إنشاء مشاريع تجارية و خدمية صغيرة إضافة إلى الشعور بالأمان الذي يشعر به الإنسان عندما يكون محاطاً بأشخاص يعرفهم و يثق بهم و تجمعه بهم علاقة قربى و صداقة علماً أن عدم مراعاة هذا العامل سينسف هذا المشروع من أساسه .

و كذلك فإن مراعاة العاملين الاجتماعي و الإنساني في منح قطع سكنية متجاورة للأشخاص الذين تجمعهم علاقات قربى و صداقة و جوار يساعد على إعمار هذه الأراضي فالثقة و العشرة التي تجمع بين هؤلاء الأشخاص ستمكنهم من إقامة جمعيات عمل شعبي فيما بينهم لإعمار تلك الأراضي السكنية وهو ما سيحتاج تنفيذه إلى أجيال عندما يتعلق الأمر بأشخاص غرباء لا تجمع بينهم سابق معرفة وقد لا يتحقق ذلك الأمر أبداً , كما أن عامل الأمان و الثقة سيساعدهم على تحمل سنوات السكن الأولى التي ستكون بالتاكيد سنوات صعبة كما أنه سيساعدهم على إقامة مشاريعهم الخاصة مستفيدين من العلاقات الاجتماعية وعلاقات العمل التي نقلناها إلى تلك المنطقة و بذلك فإننا سنوفر عليهم إضاعة سنوات و عقودٍ طويلة و أجيال في بناء الثقة .

ومن الأفضل أن يتم إسكان كل مجموعة في المنطقة الأكثر قرباً إلى مكان سكنها الأصلي القديم .

و يمكن أن تقوم كل مجموعة بتعيين وكيل عنها يكون بمثابة ممثل لتلك المجموعة .

وبالإمكان أن نقيم مشاريع الضواحي السكنية الإنتاجية وفق الطريقة الأمريكية على جنبات طرق السفر و بعمق عدة مئات من الأمتار من كل جانب بحيث تمنح تلك الطرقات الأمان لتلك الأراضي و تقلل من وحشتها كما أن تلك الأراضي بدورها ستقلل من وحشة طرقات السفر وفي حال عدم توفر الإمكانيات لإمداد تلك الأراضي بالماء و الكهرباء و الاتصالات وغيرها من المرافق يمكن أن نعمد إلى بيع الأراضي المطلة على الطرقات العامة مباشرة لإقامة محطات وقود و استراحات و فيلات سكنية و منشآت صناعية وذلك لتوفير التمويل اللازم لإمداد الأراضي الداخلية بالمرافق والماء و الكهرباء والاتصالات و الغاز وما من شك في أن وجود المنازل الجميلة و الحدائق على جنبات طرق السفر سيزيد من جمال البلاد و مكانتها السياحية .

رابط الجزء الثاني رابط الجزء الاول

الأحياء العشوائية و تخطيط المدن :

إن الأحياء العشوائية هي مهد الثورات على مر التاريخ فالثورة الفرنسية نشأت في تلك الأحياء و كذلك الحال بالنسبة للثورة الشيوعية فالأزقة الضيقة المختنقة و البيوت الضيقة المظلمة تشحن سكانها بمشاعر الدونية و القهر و الضغط و الضيق و الاختناق و مما يزيد الأمر سوءاً أن تلك الأحياء تتوسع دائماً بشكل أفقي و عمودي فهي تستقبل أبناء الطبقات الوسطى الذين تعرضوا للانهيار كما تستقبل الوافدين من الأرياف الباحثين عن حياةٍ أفضل

إن وجود أعداد كبيرة من البشر في مساحات ضيقة يزيد من بشاعة تلك البيئة و يضغط على مواردها و بنيتها التحتية و يجعلها قابلةً للإنفجار في كل لحظة وخصوصاً عندما تتم معاملة تلك الأحياء كمناطق مخالفات خارجة عن القانون.

ومن المؤسف حقاً و المؤلم أن الأحياء العشوائية الاسمنتية هي أحياء تكلف السكان على إنشائها المليارات و كان بالإمكان ان تصبح تلك الأحياء أحياءً محترمة لو كان هنالك تخطيط مستقبلي صحيح .

وقد أجريت مقارنةً بين الأحياء العشوائية الإسمنتية و بين الأحياء الراقية فتبين لي من تلك الدراسة أن الاختلاف بين تلك الأحياء من حيث الشكل الخارجي للبناء يتمثل في الآتي :

□ الطرق واسعة في الأحياء الراقية

الطرقات ضيقة في الأحياء العشوائية .

■ الطرقات و الشوارع مستقيمة أو دائرية في الأحياء الراقية .

الطرقات و الشوارع متعرجة و ملتوية في الأحياء العشوائية .

□ الأحياء الراقية مقامة على أرض ممهدة و مستوية .

الأحياء العشوائية تقام على أراضي غير مستوية .

■ المنازل في الأحياء الراقية تحوي فسح تهوية و حدائق لذلك فإنها جيدة التهوية و الإضاءة .

المنازل في الأحياء العشوائية لا تحوي أي فسح أو حدائق لذلك فإنها مختنقة ضيقة مظلمة .

□ تحوي شوارع الأحياء الراقية حدائق كما أن الأشجار تنموا على جنباتها .

لا تحوي الأحياء العشوائية حدائق أو أشجار .

و لكن الأمر الأكثر أهمية يتمثل في أن عامل الأمان في الأحياء الراقية يكون أعلى بكثير مما هو عليه في الأحياء العشوائية : حيث يكون هنالك قدرٌ أقل من المشاحنات بين السكان و قدرٌ أقل من النشاطات الإجرامية و النشاطات الغير أخلاقية ( على الأقل من الناحية العلنية) , كما يكون هنالك قدرٌ أقل من البلطجة و حوادث السرقة و البذائة .

■ تكلفة البناء في الأحياء الراقية مساوية لتكلفة البناء في الأحياء العشوائية الاسمنتية .

□ الاستغلال الغبي للأرض في الأحياء العشوائية و عدم ترك فسح تهوية و حدائق يؤدي إلى انخفاض أسعار العقارات في المناطق العشوائية و انخفاض إيجارها و هذا ما ندعوه بالذكاء الغبي قصير النظر, ويزداد الأمر سوءاً إذا أضفنا تكلفة إنارة مباني الأحياء العشوائية في النهار و تكلفة تبريدها ■ في الصيف حيث أنها مباني مختنقة .

.

■ إن علينا أن نعلم بأن فسحات التهوية و الإنارة و الحدائق ليست مجرد كماليات لا فائدة منها فهي تزيد مستقبلاً من ثمن المنزل كما تزيد من إيجاره و تخفض من تكاليف إنارته و تكييفه و تحسن من الحالة النفسية للسكان و تزيد من إنتاجيتهم .

□ يتوجب إقامة مسابقات للمهتمين و الحرفيين و الهواة و الفنانين في تصميم و إنشاء منازل اقتصادية جيدة الإضاءة و التهوية و يتوجب منح كل من يقدم جهداً جاداً في هذا المجال جوائز محترمة توازي الوفر الذي حققه في مواد البناء و الطاقة كما يتوجب الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال و يتوجب منح الاعفاءات الجمركية لكل منتج يوفر في الطاقة و يوفر في استخدام مواد البناء .

ويتوجب مراعاة عدة نقاط في المستقبل تتعلق بالبناء :

■ العامل الجمالي و البيئي : وما من شيء أقل تكلفة و أشد منحاً للجمال و الرفاهية من الحدائق المنزلية , ولذلك يتوجب توعية الناس عبر وسائل الإعلام إلى أن عدم إنشاء الحدائق و فسح التهوية سيزيد من استهلاك المنزل للطاقة الكهربائية اللازمة لتكييفه و إضائته كما أن عدم إنشاء الحدائق و فسح التهوية سيدمر مستقبل الحي اجتماعياً وسياحياً و تجارياً وسيجعل منه حياً عشوائياً بشعاً في المستقبل وبالاضافة إلى كل ذلك فإن وجود الحدائق و المتنفسات و الطرق الواسعة ستقلل من الاحتكاك السلبي و التلصص و النزاعات و المشاحنات بين سكان الحي .

■ عامل الكلفة : وذلك بالبحث عن مواد ووسائل بناء أقل كلفً و أكثر عزلاً من مواد البناءالحجرية و الاسمنتية أو أن تتم مزاوجة مواد البناءالاسمنتية و الحجرية مع مواد البناء الأقل كلفةً وذلك بأن تكون الجدران الخارجية للمنزل مثلاً حجرية بينما تكون الجدران الداخلية من مواد أخرى أقل تكلفةً ووزناً و أكثر عزلاً للحرارة .

■تقسيم المنزل من الداخل بجدران من الكرتون ذو الخصائص العازلة يمكن أن يكون فكرة معقولة لتوفير نفقات البناء و تخفيف الضغط الواقع على أساسات المباني وزيادة العزل الحراري لتقليل تكاليف تدفئة و تكييف المنازل مع مراعاة معالجة تلك المواد بحيث تكون مقاومة للحرائق و كذلك فإن استخدام نوافذ بلاستيكية عازلة واسعة يزيد من جمال الأبنية و يوفر من استهلاكها للطاقة .

■ ليس هنالك ما يمنح الإحساس بالرفاهية و السعة مثل الحدائق الخارجية و الحدائق الداخلية و البينية التي تفصل بين الأبنية .

كما أن جميع مشاريع الطاقة البديلة كتوليد الكهرباء اعتماداً على الطاقة الشمسية و طاقة الرياح لايمكن تنفيذها إلا في أماكن تتميز بوجود فسحات معرضة للشمس و الرياح .

■ البحث عن تصاميم معمارية أقل كلفةً و أكثر توفيراً في نفقات الاضاءة و التكييف صيفاً .

■ مراعاة أن يحوي البناء فسحاً كافية لتركيب ألواح الطاقة الشمسية المجمعة للحرارة أو المولدة للكهرباء و عنفات توليد الكهرباء من طاقة الرياح وهذا الأمر يستدعي توفير فسحات حول كل منزل كما يستدعي الاتجاه نحو أساليب البناء الأفقي بحيث لا تتشارك الكثير من الشقق السكنية في سطحٍ واحد.

■ إنشاء مصانع للأبنية الجاهزة .

■ إن جمال المباني و انتشار الحدائق داخل و خارج الأبنية يحمل فوائد اقتصادية كبيرة فالمدينة الجميلة ببساطة شديدة تتألف من أبنيةٍ و بيوت جميلة و المدينة القبيحة تتألف من أبنيةٍ و بيوت قبيحة و المدن السياحية هي بلاشك مدن جميلة.

و بالإضافة إلى ذلك كله فإن العمارة هي جزء من هوية الأمة و عندما يضيع الطابع المعماري للأمة فهذا يعني أن تلك الأمة قد فقدت جزءاً عزيزاً من هويتها الحضارية .

إن البناء الأفقي و تجنب البناء الطابقي يعني توفيراً في الطاقة اللازمة لضخ الماء إلى الطبقات العليا , حيث يحتاج كل طابق سكني إلى عمل مضخة الماء الكهربائية لمدة ساعة على الآقل يومياً لتأمين الماء لذلك الطابق , وكذلك فإن تكلفه إنشاء سلالم بناءٍ واحد تكفي لإنشاء شقة سكنية كاملة .

■إنشاء حمامات صغيرة الحجم ( متر ونصف ×متر ونصف مثلاً ) لتقليل تكاليف تدفئتها شتاءً ■ جعل المطبخ بدون جدار و أبواب لأنه لا يلزم أن يكون هنالك جدارٌ أو أبواب للمطبخ.

■ إن منطقة الشرق الأوسط تتميز بأنها البؤرة الأشد توتراً في العالم و تقريباً فإن جميع الحروب الكبرى التي وقعت بعد الحرب العالمية الثانية كانت من نصيب هذه المنطقة و كما نعلم جميعاً فإن التوسع الأفقي في البناء هو الأكثر ملائمة لمناطق النزاعات المسلحة لأن هذا الشكل من أشكال التوسع يقلل خسائر الأرواح و الخسائر المادية و ذلك بخلاف ما يحدث في حال التوسع العمودي أي الأبنية الطابقية .

إنشاء مصنع واحد في كل مدينة على الأقل للبيوت الجاهزة وتشجيع إنشاء مثل هذه المصانع .

خاتمة و نتيجة :

النقطة الأولى : أن الأراضي السكنية تمثل العقبة الأولى في مشكلة الإسكان ولكننا لو قمنا بشراء مساحات شاسعة من الأراضي غير الزرعية بأثمانٍ بخسة أو قمنا باقتطاع مساحاتٍ من أملاك الدولة وقمنا بتقسيمها إلى مقاسم سكنية فإننا نكون بذلك قد تجاوزنا مشكلة الأرض .

□مراعاة العامل الإنساني و العامل الاجتماعي عبر السماح للسكان بالتقدم بقوائم جماعية للحصول على أراضي سكنية متجاورة .

□استبدال مواد البناء الحجرية بمواد بناء أقل ثمناً و أكثر عزلاً للحرارة مع ضرورة إقامة معامل للبيوت الجاهزة في كل مدينة.

■ تساعد إقامة مشروع الضواحي السكنية الإنتاجية بين أشخاصٍٍ تجمع بينهم علاقات معرفة و ثقة متبادلة على تذليل الكثير من الصعوبات التي تواجه سكان الضواحي , فهذه العلاقات تساعد أولئك السكان على حفر الآبار المشتركة و شراء مولدات الكهرباء المشتركة

بالإضافة إلى تعزيز عامل الأمان في تلك الضواحي وهو عاملً حاسم في نجاح هذه المشاريع .

كما أن الثقة المتبادلة بين هؤلاء الأشخاص ستمكنهم من إقامة علاقات عملٍ و علاقات تبادلٍ تجاري مع بعضهم البعض .

□ تنص إحدى القواعد الأساسية من قواعد إقامة المشاريع على أنه عندما تنعدم إمكانية إقامة مشروعٍ تجاري أو صناعي متطور و معقد أو كمالي فينبغي علينا عندها أن نلجأ إلى إقامة المشاريع الأكثر بساطة و الأقل تعقيداً و التي يمكن أن تلبي احتياجاتنا الشخصية الأساسية في حال فشل تسويق المنتج .

و بالطبع فإن المشاريع الزراعية البسيطة المدروسة التي تلائم المساحات الضيقة مثل مشاريع تربية الدواجن و النحل هي المشاريع الأكثر نجاحاً في هذه الظروف.

و هنالك مشاريع زراعية كثيرة يمكن تنفيذها على المساحات الضيقة مثل زراعة المشروم (الفطر- عيش الغراب) و مشاريع المشاتل المتخصصة في أنواع معينة و مشاريع تربية طيور الزينة و مشاريع البيوت البلاستيكية .

و في المساحات الضيقة كالمساحات التي يمكن تأمينها في مشاريع الضواحي السكنية يفضل إقامة المشاريع ذات الاستخدام المزدوج مثل زراعة الأشجار المثمرة أو عرائش الكرمة مع تربية الدواجن أو النحل تحت تلك الأشجار أو العرائش .

و كل ما تحتاجه تربية الدواجن الناجحة في المساحات الضيقة هو تأمين نوعية جيدة و قوية و ذات إنتاجيةٍ عالية من الدواجن , بالإضافة إلى تأمين أعلافٍ مركزة للمربين و عندها فإن بضعة عشرات من الطيور ستحقق دخلاً معقولاً , كما أنها ستلبي جزءاً غير قليلٍ من احتياجاتنا الغذائية.

و بالتوازي مع مشاريع الضواحي السكنية ستكون هنالك ضرورةٌ لإقامة مصانع للبيوت الجاهزة و مصانع للأعلاف المركزة لتلبية حاجات سكان تلك الضواحي , كما ستكون هنالك ضرورة لإقامة مكاتب استشارية لتأمين النصح الواقعي حول أفضل الطرق لاستثمار المساحات الضيقة .

من الناحية النظرية فإن ما ينتجه منزلٌ اعتيادي من مياه الصرف الصحي المتوسطة النظافة يكفي لري مساحة قدرها ألف متر مربع إذا ما تم توزيعها بشكلٍ متساوي شريطة أن يتم توجيه مياه الصرف هذه إلى الحديقة على مدار العام أي في أشهر الخريف و الشتاء كذلك , غير أن هذا الأمر يرتبط بعوامل أخرى مثل معدل استهلاك المنزل من المياه و نوعية التربة و المناخ السائد و نوع النباتات المنزرعة .

و كذلك فإن معدل مايرميه كل بيت في القمامة من بقايا الخضار و الفواكه في العام هو طن على الأقل وهذه البقايا يمكن استخدامها كغذاء للدواجن أو كأسمدةٍ خضراء بدفنها في الحديقة .

□ يمكن من الناحية النظرية التفكير في تربية طيورٍ عاشبة و ذلك بزراعة الحديقة بنوعٍ من الأعلاف الخضراء التي تتميز بالقوة و سرعة النمو و تربية أعدادٍ من هذه الطيور مناسبة لمساحة الحديقة بحيث تؤمن الحديقة إلى درجةٍ ما الاكتفاء الذاتي من الأعلاف .

■ في هذا النوع من المشاريع ينصح بإنشاء:

□ حديقة أمامية صغيرة تزرع بالأزهار و أشجار الزينة .

□ حديقتين جانبيتين تفصلان العقار عن عقارات الجوار و يزرعان كذلك بالنباتات التزيينية و الأشجار المثمرة .

□ حديقة خلفية و هي الأكبر حجماً و هي التي ستستخدم في تربية الدواجن أو أن تستخدم في أي مشروعٍ صناعي أو حرفي .

■ أساسيات مشروع الضواحي السكنية الإنتاجية:

□ الضواحي السكنية هي الحل العملي الأوحد لمشكلة الإسكان و البطالة .

□ أن تمنح الأراضي السكنية الإنتاجية المتجاورة لأشخاص تجمع بينهم علاقة معرفة و ثقة متبادلة و ذلك عن طريق تقديم قوائم جماعية للحصول على هذه الأراضي السكنية الإنتاجية لمرة واحدة في العمر فقط.

□ يمكننا تحويل المناطق التي تتميز بأسعار منخفضة إلى مدن جميلة عامرة بالحياة عن طريق هذا المشروع.

□ منح الأراضي المتجاورة لأشخاص تجمع بينهم علاقات معرفة و ثقة متبادلة سيتؤدي إلى اختصار عشرات السنين من انعدام الثقة و سيساعد على إقامة علاقات تبادلٍ تجاري و علاقات شراكة إنتاجية بين السكان , كما أنه سيعزز من عامل الأمان في تلك الضواحي كما أن ذلك سيساعد على اشتراك أولئك الأشخاص في إقامة آبار و مولدات كهربائية مشتركة , كما أن بإمكان أولئك السكان التناوب على حراسة هذه الضواحي .

□ يمكن الاستفادة من هذه الضواحي في إقامة مشاريع زراعية مصغرة: زراعة المشروم – تربية نحل- تربية دواجن على نطاقٍ ضيق , كما يمكن إقامة مشاريع حرفية و تجارية في تلك الضواحي .

□ من الأفضل إنشاء هذه الضواحي على جنبات طرق السفر بعمق عدة مئات من الأمتار من كل جهة من جهتي الطريق مع ضرورة اتخاذ الاستعدادات لإقامة هذه الضواحي قبل القيام بشق كل طريقٍ جديد – و يمكن الحصول على التمويل اللازم لإنشاء هذه الضواحي و تزويدها بالمرافق من خلال بيع الأراضي المطلة مباشرة على الطريق لإقامة محطات الوقود و المشاريع المختلفة عليها .

□ حتى تتحول هذه الضواحي يوماً ما إلى أحياء راقية جميلة يجب منع التصاق المنازل مع بعضها البعض .

إنشاء شبكات كهرباء مساعدة ذات استطاعات منخفضة :

من الملاحظ بأن الأولوية في استهلاك التيار الكهربائي عند السكان تكون للأجهزة الألكترونية و أجهزة الاتصال ثم تأتي الإضاءة بالدرجة الثانية و تليها بقية الأجهزة الكهربائية مالم يكن سحب الماء من الآبار أو رفعه للطوابق العليا معتمداً على الطاقة الكهربائية .

ولذلك فإن إمداد المناطق المحرومة من الكهرباء بشبكات ذات استطاعة منخفضة تكفي لتشغيل الأجهزة الألكترونية سيخفف من إحساس سكان تلك المناطق بالحرمان من الطاقة الكهربائية كما انه سيبقيهم على اتصال مع العالم الخارجي كما أن هذه الشبكة المساعدة ذات الاستطاعة المنخفضة ستكون ذات فائدة عظيمة في المناطق المخدمة بالتيار الكهربائي في حالات انقطاع التيار الناتج عن أعطال فنية أو الناتج عن الكوارث و الحروب و أعمال تقنين الطاقة الكهربائية أو أية حالات طارئة .

الضريبة الموحدة :

إن مبدأ الضريبة الموحدة قد يكون المبدأ الضريبي الأكثر عدلاً وشفافية وتوفيراً في النفقات الحكومية التي تنفق في تحصيل و جباية الضرائب .

إن رصد العمليات التجارية البينية التي يلهث كل نظام ضريبي لرصدها هو أمر في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيل التحقق , كما أن ذلك السعي المحموم المكلل بسوء الظن لرصد العمليات التجارية كثيراً ما يؤدي إلى الظلم و التجني و إصدار تشريعات ظالمة لاتؤدي إلا إلى المزيد من التهرب الضريبي و المزيد من العزوف عن إقامة المشاريع الاقتصادية وهو ما يؤدي بدوره إلى المزيد من الركود الاقتصادي و المزيد من البطالة والمزيد من السعي للحصول على الوظائف الحكومية .

إن علينا أن نكون حذرين من الأنظمة الضريبية الظالمة لأنها ستؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات البطالة كما أن علينا أن نكون حذرين من الأنظمة الضريبية الظالمة لأن من سيدفع الضريبة في نهاية الأمر هو المستهلك النهائي للسلعة , فكل ضريبة تفرض على منشأة تجارية أو صناعية أو زراعية ستضاف إلى فاتورة تكاليف المنتج النهائي ومن يدفع تلك الفاتورة في النهاية هو المستهلك النهائي للسلعة the end user وقد يكون ذلك المستهلك من عديمي الدخل ممن دخلهم لايزيد عن الصفر وهؤلاء موجودون فعلياً وهم العاطلون عن العمل و الأيتام و المرضى و المعاقين و العجزة و الأرامل و المطلقات.

وبناء على ما تقدم فإن على كل قانون ضريبي عادل أن يراعي ألا يكون المستخدم النهائي للسلعة هو المكلف الحقيقي بدفع الضريبة خصوصاً أن ذلك المستهلك النهائي لايستطيع أن يحمل شخصاَ آخر شيئاً من تلك الضريبة ومن تلك الرسوم الجمركية .

إن النقطة التي نصر عليها دائماً تتمثل في أنه من المستحيل تحقيق العدالة الضريبية نظراً لاستحالة رصد العمليات التجارية البينية بشكل دقيق و نزيه لذلك فإن الحل الوحيد لهذه المعضلة يتمثل في توحيد الضريبة و علينا عندما نعمل بمبدأ الضريبة الموحدة أن نأخذ الحد الأدنى من الضريبة وذلك انطلاقاً من مبدأ أن التهاون خير من الظلم .

إن الضريبة الموحدة ستحسب على أساس عاملين لامجال فيهما للتلاعب ولا للمزاجية و هما :

مساحة العقار و موقع ذلك العقار ثم الموقع الخاص للعقار أي إطلالة ذلك العقار و مكان تموضعه , كما سيتم تثبيت هذه البيانات على صحيفة العقار (حجة الملكية) وسنهمل كل ما عدا ذلك من بيانات غير ثابتة و قابلة للتلاعب من قبيل ديكورات المنشأة و تجهيزاتها و محتوياتها من المعدات و البضائع و عدد العاملين فيها لأنها معلومات قابلة للتعديل و التلاعب .

إن عملية تحديد قيمة الضريبة الموحدة يجب أن تتم وفق روائز معدة مسبقاً و وفق مخططات جغرافية تشمل الإقليم بأكمله حيث سيكون لكل حي ضريبة محددة وفقاً لطبيعة ذلك الحي , كما سيخضع ذلك العقار لروائز أخرى تتعلق بمساحته و طول واجهته المطلة على الشارع و سيكتب كل ذلك في صحيفة العقارأو حجة ملكيته و سيتم تعديل تلك البيانات بمعرفة أحد الوكلاء الضريبيين و على مسؤوليته عند بيع العقار أو جزء منه أو عند تأجيره أو عندما يضم إليه عقار آخر أوعندما يجرى أي تعديل على ذلك العقار وسيرفق مع صحيفة العقار مخطط هندسي للعقار وصور فوتوغرافية من داخل العقار و خارجه على مسؤولية منظم الوثيقة .

ومن ثم يتوجب أن ترفق المعلومات السابقة مع صحيفة العقار (حجة الملكية) و أن يتم تحديثها بشكل دوري.

مع ضرورة عدم الالتفات إلى نوعية التجارة التي يمارسها الشخص في متجره نظراً لاستحالة ضبط ورصد العمليات التجارية التي تجري في تلك المتاجر و المؤسسات.

إن العاطلين عن العمل ممن سيكلفون بأداء مهام مأموري الضرائب يمكن أنيسمح لهم كذلك بأداء مهام كثيرة أخرى من قبيل تنظيم الأوراق الرسمية و التقارير الفنية وفقاً لاختصاصاتهم , أما من يتمكن منهم من تحقيق دخل عالي فستفرض عليه ضريبة عادلة و سيتم استبعاد المتلاعبين منهم بعد توجيه إنذارات لهم في حال كان التلاعب ناتجاً عن تهاون و إهمال أما في حال كان التلاعب مقصوداً فسيحولون للقضاء .

■ منح صلاحية القيام بأعمال تقدير الضرائب العقارية للعاطلين عن العمل :

لطالما كان للعامل الشخصي و المزاجي دور سلبي جداً في عملية الفساد الإداري و لطالما كان لتقليص ذلك العامل دور هام جداً في محاربة الفساد و سوء الإدارة .

إن المخرج الوحيد من هذه المعضلة يتمثل في أن نضع أسساً واضحة لا مجال فيها للمزاجية و عندها سيكون بإمكاننا أن نعهد للعاطلين عن العمل بالقيام بكثير من المهام و عندها سيقتصر دور السلطة على مراقبة أداء مأموري الضرائب و ستمنح الحرية المطلقة للمكلفين من أصحاب العقارات بأن يتعاملوا مع من يرتاحون له من مأموري الضرائب (العاطلبن عن العمل )

و يتوجب على الدوائر العقارية و ضع خرائط ضريبية مفصلة لكل منطقة و تحديث تلك الخرائط بشكل دوري و عندها لن يكون هنالك مجال للمزاجية .

■ التمويل الذاتي :

يتضمن مفهوم التمويل الذاتي تحقيق الغايات التالية :

رفع أو تخفيف الأعباء الملقاة على خزينة الدولة و دافع الضرائب و الثروات الباطنية و موارد الدولة المختلفة .

تأمين تمويل المؤسسات الدينية و الاجتماعية و التعليمية والصحية الخدمية بشكل جزئي أو كلي .

إن مفهوم التمويل الذاتي فكرة قديمة اعتمدت عليها الكنائس في الحصول على التمويل اللازم للقيام بمهامها من خلال امتلاك الكنيسة لإقطاعيات زراعية خاصة بها .

وكذلك فإن مفهوم الأوقاف عند المسلمين يقوم على فكرة التمويل الذاتي حيث تقوم فكرة الأوقاف على امتلاك المؤسسات الدينية لأوقاف يرصد ريعها لتمويل المساجد و التكايا و حلقات العلم و دور الأيتام و الإنفاق على طلاب العلم و غيرها من المؤسسات الدينية و الإجتماعية .

و يمكن لنا أن نتوسع في تطبيق هذه الفكرة بحيث ننشئ مع كل دار عبادة أو مدرسة و مع كل دار رعاية أيتام مستودعات أو مجمعات تجارية ملحقة بتلك المؤسسات بحيث ترصد إيجاراتها لتمويل تلك المؤسسات الدينية و الاجتماعية و العلمية .

منقول

هنا رابط الجزء الثاني https://azamil.com/?p=35725

رابط الجزء الاول https://azamil.com/?p=32169