أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / متفرقة / مدارات أزاميل / اقوال / قبل أن يدمرك الأشرار..مئات من الحكم والآراء المثيرة

قبل أن يدمرك الأشرار..مئات من الحكم والآراء المثيرة

أدناه طائفة من الأاقوال الآراء الجدية بالتقدير والمراجعة والتفكر..

نعيد نشرها لأنها تصلح كمادة أساسية للتفكير والتأمل في كل ما يتعلق بالحياة والفكر والعمل

أزاميل

قبل أن يدمرك الأشرار

كيف نتقي شر الناس – قبل أن يدمرك الأشرار

د. عمار شرقية

طوال قرون طور الشر نفسه بينما بقي الخير غبياً متخلفاً و أحمقاً و أعتقد بأنه قد آن الأوان لتصحيح هذا الخطأ – وهذا البحث هو محاولة إجراء هندسة عكسية على الشر لتحليل مكوناته و التعرف على آلياته .
إن فضح وسائل الأشرار هي افضل طريقة لمحاربة الشر .

□ من حطم قلبك المخلص البارحة و أبكى قلبك المحب لأيام و شهور سيدرك بعد فوات الأوان بأنك كنت أعظم فرصة ضائعة في حياته – الفرصة التي سيبكي على ضياعها طيلة حياته.
□ شأن الكنوز أن تكون مدفونةً في الطين – الأمم المتقدمة هي الأمم التي تعرف كيف تجد كنوزها البشرية المدفونة في الطين.
□ دائماً عليك أن تغلق في حياتك الأبواب التي لم تعد تفضي إلى أي مكان – الأبواب و الطرق العقيمة التي لم تعد تفضي إلى أي شيءٍ و لا إلى أي مكان إنما هي الأفكار التي لا تستند إلى أي أساسٍ ديني أو أخلاقي حقيقي و التي أثبتت التجارب الواقعية أنها أفكارٌ ساقطة .
إنها كذلك الأقرباء و الأصدقاء الخونة الذين لا نعني لهم أي شيئاً على أرض الواقع – أو أننا بالنسبة لهم مجرد سلعة يتاجرون بها .

□ الحقيقة هي أثمن و أخفى شيء في الحياة و كثيراً ما يتطلب اكتشاف الحقيقة ضياع الأعمار و الأرواح و الأموال , و إذا غابت الحقيقة لفترةٍ طويلة فإن اكتشافها سيتطلب زمناً طويلاً كذلك و إذا تكلفت أجهزة الإعلام المليارات حتى تخفي الحقيقة فإن اكتشاف الحقيقة سيتطلب كذلك تكبد خسائر مساوية لتلك المليارات التي أنفقت على إخفائها .
لقد كان كثيرٌ من الكتاب يضعون أبطال رواياتهم في ظروفٍ بالغة القسوة حتى يمكنوا أبطال رواياتهم من اكتشاف حقيقة الحياة و حقيقة أنفسهم و كثيراً ما كان هذا الاكتشاف يتم بعيداً في أماكن منعزلة بعيداً عن زيف المجتمع و خداع الإعلام .
الحقيقة هي طبقة الصخر الذي لا يمكنك أن تنشئ بناءً سليماً إلا بعد أن تصل إليها و كل بناءٍ تبتنيه دون أن تكشف طبقة الصخر تلك هو بناءٌ محكومٌ علي بالانهيار .
عندما تبتعد في رحلتك عن الطريق الصحيح فإن عليك أن تستغرق زمناً و أن تتحمل تكلفةً مساويتين للزمن و التكلفة الذين أضعتهما عندما ذهبت في الاتجاه الخاطئ حتى تصل مجدداًَ إلى نقطة الانطلاق الصحيحة .
(الصديق) الخائن لم يخنك بسبب الضغوط و المغريات التي تعرض لها , لقد كان خائناً قديماً لك غير أن اكتشافك لخيانته قد تأخر .
العاقل في الحقيقة لا يخسر و إنما يتعلم , و كل خسارة يقع بها مهما كانت كبيرة تقربه خطوةً من اكتشاف الحقيقة.
ولكن هل يساوي اكتشاف الحقيقة تلك التكلفة الباهظة؟
إذا قررت أن نجنب الأجيال القادمة ما وقعت به فإنها تساوي تلك التكلفة و أكثر لأنك إن لم تخض أنت في طريق الحقيقة فلا بد لمن سيأتي بعدك من الخوض فيه , ولا بد له من أن يدفع ثمناً ليس مماثلاً للثمن الذي دفعته بل عليه أن يدفع ثمناً أكبر بكثير لأن ثمن اكتشاف الحقيقة يتضاعف مع كل ثانيةٍ نتأخر فيها عن اكتشافها.

□ لا أدري أيهما إثارةٌ للملل و الضجر و لا أدري أيهما أكثر إضاعةٌ للوقت , كتابة المقدمات المملة أم قراءتها ؟ ( إذا كان هنالك من يقرأها أصلاً ).
كثيرٌ من الكتاب لم يدركوا بعد بأن عصرنا الذي نعيش فيه حيث تتوفر للقارئ آلاف الخيارات لتمضية الوقت و الحصول على المعلومة , لم يعد يسمح لهم بحشو مؤلفاتهم بالكلام الفارغ .

□ الإعلام الإخباري هو بكل بساطة فن قيادة السفهاء الذين يبحثون عمن يفكر بالنيابة عنهم .
و أكثر السفهاء إثارةً للشفقة , وربما للاحتقار, هم من يجلسون ذاهلين و منومين مغناطيسياً أمام تلك القنوات و أصابعهم تعبث بأنوفهم متوهمين بأن تلك القنوات لم تنشأ إلا لتسليتهم .
لقد أثبتت التجارب الفعلية بأن الصنف الوحيد من البشر الذي لا يتأثر بما تمليه القنوات الإخبارية على عبادها هم الأشخاص الذين يتجنبون أساساً مشاهدة تلك القنوات ولا أحد سواهم.
أكبر دليل على وقوعك تحت تأثير القنوات الإخبارية هو شعورك بأنها لا تؤثر فيك :
المصابون بالذهان من نزلاء المشافي العقلية يتوهمون دائماً بأن قواهم العقلية قد وصلت إلى ذروة الكمال .
أما من تتخبطه الشياطين من المس فيؤكد لك بأنه لاوجود لا للشياطين ولا للسحر .
عندما تشعر بأن كل شيء من حولك مثالي و في أحسن حالاته فهذا يعني بأنك قد وصلت في حياتك إلى حافة الهاوية .
□ لا يصبح الإنسان قذراً و خبيثاً من تلقاء نفسه , فلكي يصبح كذلك يجب أن تتم تنشئته على الخبث و القذارة , ولذلك فإنك عندما ترى شخصاً قذراً خبيثاً فمن الخطأ أن تقول بأن والديه لم يقوما بتربيته , ولكن الصواب أن تقول بأنهما قد درباه على الخبث و القذارة و إذا رأيت شخصاً خبيثاً تعتقد بأن أبويه طيبين فاعلم بأنك كنت مخدوعاً باعتقادك الطيبة فيهما.
□ لا يبالغ في إظهار المحبة لك بلسانه إلا من يضمر لك الكراهية , ولا يبالغ في إظهار الاحترام لك إلا من يضمر لك الاحتقار – المبالغة في إظهار المحبة و الاحترام ماهي إلا تكتيكات عكسية لإخفاء مشاعر الكراهية و الاحتقار.
□ الشخص الذي يؤمن بمبدأٍ ما , أياً يكن ذلك المبدأ, إيماناً حقيقياً هو ذلك الشخص الذي ينصر مبدأه في كل نفسٍ يتنفسه وفي كل خطوةٍ يخطوها وفي كل شربة ماءٍ يشربها
إن لم تكن كذلك فاعلم بأنك تدعي مبدأً لا تؤمن به.

□ كثيرٌ منا يتهربون من مواجهة حقيقة موقعهم الحياة و يتهربون من معرفة حجمهم الحقيقي في المجتمع و بعضنا يتصورون بأنهم سيصابون بالجنون إن واجهوا تلك الحقائق ولكنهم لا يتصورون مقدار السكينة التي ينالها الإنسان عندما يعرف حجمه الحقيقي في الحياة ولا يتصورون كذلك بأن مخططات الإنسان في الحياة ستكون أكثر واقعيةً و أكثر قابليةً للنجاح عندما يضعها من منطلق معرفته لحجمه الحقيقي مهما كان ذلك الحجم ضئيلاً..

□ يقولون بأن تاجر المخدرات الناجح يروج للمخدرات و يتقن التمييز بين أنواعها و لكنه في الوقت ذاته لا يتعاطاها , وكذلك فإن أصحاب حانات القمار لا يلعبون القمار , وهذه حال كل من يروج لأفكار يستفيد من ترويجها و لكنه لا يؤمن بها.
□ لكل صاحب فكرٍ خبيث تابعٌ و تلميذٌ غبي يقدس أستاذه ويحبه إلى درجة العبادة وهذا التلميذ يفضح بغبائه ما يخفيه أستاذه ( الأقل غباءً) من أفكار خبيثة.
□ القهر هو أن يطلب منك إثبات بديهياتٍ واضحة بذاتها لا تحتاج إلى دليل :
إن من يطلب منك أن تثبت صحة تلك البديهيات الواضحة بذريعة التجرد و الموضوعية و عدم الانحياز و الحياد فإنه لا يتجرد بطلبه هذا من ضميره وحسب عندما يساوي بين الحقيقة و بين الشبهة الزائفة و إنما فإنه يتجرد كذلك من عقله فيصبح في مصاف الحشرات و الزواحف.
□ القياس بالحالات الشاذة هو وسيلة الأغبياء المضللين و أصحاب الأهواء من المضلين , وهذا القياس بالشاذ يؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة :
فقد يجد اتباع هذا النوع الضال من أنواع القياس شخصاً مدخناً في التسعين من عمره مثلاً فيستنتجون من هذه الحالة الشاذة أن كل ما قيل عن أضرار التدخين و مخاطرة هي أقوالٌ غير صحيحة و إلا لما كان هذا المدخن قد عاش كل هذه السنين دون أن يصاب بأذى و ينسون أو يتناسون مئات الآلاف ممن قتلهم التدخين
إن صاحب الفكر المنحرف الذي يقيس بالشاذ يبحث دائماً عن حالاتٍ شاذة و نادرة ليثبت فيها صحة فكره المنحرف.
□ التوبة الصادقة هي التوبة التي تكون مساويةً في قوتها و عزمها و تكلفتها للخطيئة التي سبقتها .
□ يمكنك ألا تصدق شخصاً ما عندما يتحدث بإيجابيةٍ عن نفسه , ولكن يتوجب عليك فعلياً أن تصدق أي شخصٍ يتحدث بسلبيةٍ عن نفسه أو يناصر أفكاراً سلبية , كما يتوجب عليك أن تسقط الأفكار السلبية التي يناصرها عليه شخصياً , فعندما ينتقد شخصٌ ما قواعد النظافة الشخصية فعليك أن تعلم بأنه لا يراعي قواعد النظافة الشخصية في حياته و عليك أن تحذر من تناول طعامه , هذا مجرد مثال…
□ أحد أسباب التخلف الصناعي في العالم الثالث يتمثل في أن العامل الذي يتولى فعلياً عملية الإنتاج هو الأقل احتراماً و دخلاً .
□ أول درسٍ تعلمناه من دراسة النباتات السامة هو أن لا نخشى النباتات السامة المرة المذاق لأننا سنبصقها بمجرد أن نتذوقها و أننا لن نبتلع منها شيئاً , ولكن أخطر النباتات السامة هي تلك التي تكون بلا طعم أو تلك التي يكون مذاقها حلواً.
□ في معظم الأحيان يكون أحد التوأمين طيباً بينما يكون الشقيق التوأم الآخر شريراً أو لنقل أقل طيبة – تذكر دائماً هذه القاعدة عند تعاملك مع التوائم.
□ الأشخاص الذي يوصفون بأنهم حساسون و ذوي مشاعر مرهفة و يتميزون بدرجاتٍ عالية من الحياء غالباً ما يتميزون براداراتٍ عالية الحساسية نادراً ما تخطئ
انتبه دائماً للأحكام التي يطلقها أمثال هؤلاء على من حولهم و انتبه دائماً لكيفية رؤيتهم للأحداث .
□هنالك أشياءً في الحياة ينبغي عليك أن تصدقها و أن تؤمن بها قبل أن تراها و دون أن تراها , لأنها عندما تظهر لك فهذا يعني بأن الوقت قد فات , و هنالك أشياء يجب أن لا تصدقها ويجب عليك أن لا تؤمن بها إلا إذا رأيتها رأي العين – لعبة الحياة قائمةٌ على التمييز بين ما لا يتوجب التصديق به إلا عند رؤيته و بين ما يجب الإيمان به و التصديق به قبل رؤيته و قبل فوات الأوان.
□ الجاهزية التجارية و الاجتماعية: الجاهزية هي واحدة من أهم عوامل النجاح في الحياة الاجتماعية و المالية و تعني أن يكون الإنسان مستعدٌ دائماً من النواحي المالية و الاجتماعية و النفسية لاغتنام الفرص الاجتماعية و التجارية التي تعرض له..

□ كيف تعرف من لن تتغير معاملته لك ومن لن يتخلى عنك عندما تسوء أحوالك ؟
إن الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الذكاء , فإن من يعامل الفقراء و الضعفاء معاملةً حسنة فإنه لن يغير معاملته لك عندما تسوء أحوالك , أما من يعامل هؤلاء معاملةً سيئة فإنه يقدم لك نموذجاً للطريقة التي سيعاملك بها عندما تسوء أحوالك.

□ أسماء الأضداد:
أسماء الأضداد هي الأسماء التي تطلق على الشخص أو الشيء عندما يكون الاسم معاكساً تماماً لحقيقة المسمى , و في الحياة الواقعية فإن أسماء الأضداد غالباً ما تكون أكثر من الأسماء التي توافق مسمياتها:
لقد أطلق الحلفاء اسم إعلان أوروبا الحرة على معاهدة العبودية التي باعوا بمقتضاها دول أوروبا الشرقية لستالين لقاء مشاركته معهم في حربهم ضد ألمانيا , والعرب تطلق تسمية (السليم ) على من لدغه عقربٌ أو أفعى و يسمي الأطباء داء الهربس بالهربس البسيط على سبيل التفاؤل لأن هذا الداء ليس سهلاً ولا بسيطاً و تسمي العرب الصحراء ” مفازة ” مع أنها ليست سوى مهلكة كما تسمي العرب الأعمى بالبصير , حتى نابليون بونابارت عندما احتل مصر دعى نفسه باسم الحاج محمد نابليون – البنك المركزي الأمريكي في الحقيقة ليس مركزياً ولا فيدرالياً بل إنه مجرد تجمع مصارف خاصة تحتكر ملكيتها عشرين عائلة أوروبية لا تمتلك الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة ولا حتى سهم واحد في الاحتياطي الفيدرالي و ولايمكن لأي مواطن أمريكي أن يشتري من تلك الأسهم..
إن جميع المسميات و الصفات التي يطلقها الشخص على نفسه أو التي يطلقها الإعلام عليه هي مجرد ادعاءاتٍ و فرضيات غير مقطوعٍ بها و تحتاج دائماً إلى إثبات.

□ من يبدأ كلامه بمقدماتٍٍ صحيحة و ينتهي إلى نتائج خاطئة لا يختلف كثيراً عن راقصة التعري التي تبدأ رقصها بوضعٍ شبه محتشمٍ و تنهيه بشكلٍ فاضح.
و لكن هنالك حالةٌ أشد قبحاً و بشاعةً من هذه الحالة و هي حالة ( أول القصيدة كفر) أي حال (الإنسان) الذي يبدأ بمقدماتٍ خاطئة و ساقطة , ولا يهمني ما الذي سيستنتجه ذلك الشخص من مقدماته الساقطة تلك بعد ذلك …
هل هو نوعٌ حادٌ من النفاق أو العته أو السقوط الفكري , أو أن هذه الحالة تؤكد ما
يدعيه المستشرقين عن الشخص الشرق أوسطي بأنه عاجزٌ عن استنباط أوضح النتائج من أبسط المقدمات و الفرضيات ؟

□ عندما لا تكون هنالك مخاطر يدعي جميع الوقحون الشجاعة بينما يتنحى الشجعان الحقيقيون عن الساحة و لا يتميز الوقحون عن الشجعان الحقيقيون إلا في ساعات المحنة.

□ الصداقة و صلات القربى و الأخوة و حسن الجوار , هي مجرد ادعاءاتٌ و فرضياتٍ غير مقطوعٍ بها و تحتاج دائماً إلى دليل إثبات , و المحن هي الاختبار الحقيقي لمدى صحة و صدق كل هذه الادعاءات.

□ الكذبة مثل الدملة القبيحة المتقيحة تنتفخ و تتورم بالقيح مع مرور الزمن ثم تنفجر في النهاية ليخرج القيح القبيح منها .
□ جرت العادة أن يدفع الطيبون ثمن قذارة الأشرار دون ذنب – و لذلك فإنه سيكون من الرائع أن تجعل الأشرار يدفعون ثمن طيبة و شرف الطيبين .
□ الباطل قبل أن يكون عدواً للحق فإنه العدو الأول للعقل و المنطق , وهذه أكبر نقاط ضعف الباطل.
□الحياء رأس الفضائل , اضمن لي بأن شخصاً ما يمتلك حياءً حقيقياً غير مصطنع و أنا أضمن لك بأنه يترفع بنفسه عن معظم موبقات الحياة.
فإنما يدل على وجه الكريم حياؤه ” -طرفة بن العبد”

□ يمتلك المجتمع استعداداً لاحتضان الغرباء و الأجانب يفوق بكثير استعداده لتقبل الأشخاص الذين تعرضوا للإقصاء الاجتماعي منذ الطفولة لذلك فإن معيشة الإنسان المنبوذ غريباً في بلد أجنبي يتقبله خير له من أن يعيش منبوذاً في مجتمعه.

□ الزواج الفاشل بين طرفين متناقضين و الذي يدبره سماسرةٌ في ليل مقابل حفنة من الدولارات مصيره إما أن يهمل الزوجين البيت و الأولاد أو أن يهجر أحدهما البيت أو أن يسيطر أحدهما على الآخر بشكلٍ كلي و يلغي وجوده أو أن يرتكب أحدهما جريمة قتل بحق الآخر أو أن ينتحر.
الصفقات التجارية و الاجتماعية التي تتم عن طريق السماسرة نادراً ما تكون صفقاتٍ رابحة ذلك أن السمسار يمتص أي فرصةٍ مستقبلية للربح من تلك الصفقات.

□ اكتشاف المنافق :

يمتلك المنافق مقدرةً عالية على إرضاء جميع الأطراف المتناقضة التي يعادي بعضها بعضاً , كما يمتلك مقدرةً عالية على التعامل مع كل تلك الأطراف و جعل كل طرف يعتقد بأن ذلك الشخص ينتمي له في السر و ليس للطرف الآخر .
المنافق يتهرب دائماً من تحمل المسئولية كما أنه يكره العمل الشاق المجهد سواءً أكان عملاً عضلياً أو فكرياً , مع أنه يدعي حبه و تقديسه للعمل و يصدقه في ذلك بعض الأغبياء, و لذلك فإن أحد أهم دوافع المنافق للنفاق في الحياة هي كراهيته للعمل المجهد العضلي و الفكري و محبته لمتع الحياة , ولهذا السبب فإننا دائماً نجده في المواقع ذات المردود المالي المرتفع و التي لا تتطلب بذل أي جهدٍ عضلي أو فكري..
تتوفر للمنافق دائماً موارد مالية سرية تمكنه من العيش في مستوى حياةٍ مرتفع
نجده دائماً في حالة فراغ و عطلة و في الوقت ذاته نجد جيوبه ممتلئةً بالمال , كما نجد رؤسائه في العمل في حالة رضىً شديدة عليه و يفكرون دائماً في منحه العلاوات و الترقيات.
حياته المادية يعيشها كما يشاء عامرةً بالمتع و خاليةً من المطبات و الهموم و العقبات.
كما أنه يعيش حالة ازدهارٍ و تطورٍ دائم من حسن لأحسن قافزاً كالقرد من غصن مثمر إلى غصن أينع و أشهى ثماراً.

□ الرجل ذو الشخصية النسائية اللئيمة:

كيف تكتشف الرجل ذو الشخصية النسائية؟
تراه جباراً مع الضعفاء و المساكين و ذليلاً مع الأقوياء
لا يجد عيباً في أي شيء إلا الفقر
لديه قابليةٌ عجيبة لتقمص شخصيتي المتسول أو الملك و ذلك حسب ما تفرضه الظروف فهو متسول ٌعلى أبواب الجمعيات الخيرية و ملكٌ عند المفاخرة
ذو شخصيةٍ راقصة متقلبة لا تثبت على حال و مواقفه في تقلبها و تلويها تشبه حركات الراقصة
□ يكذب كثيراً و ينسى أكاذيبه ولا يصدق أحداً لأنه يعتقد بأن الجميع كاذبون مثله.
□ لديه استعدادٌ دائم للخيانة بجميع أشكالها , و أبسط أشكال الخيانة التي يرتكبها خيانة الصداقة
□ لا عهد له ولا كلمة و قوله مثل بوله .
□ ذو الشخصية النسائية يحصل دائماً على المال الوفير بطرقٍ غير شرعية و يستخدم ذلك المال في تعويض ما ينقصه من شرف وذلك بالتفاخر على الشرفاء بذلك المال
□ يستخدم أسلوب الهجوم دائماً حتى يشغل الآخرين بالدفاع عن أنفسهم أمام الاتهامات الكاذبة التي يكيلها لهم.
الشخصية النسائية دائماً ذات ظاهرٍ و باطن , و باطنها الحقيقي غالباً ما يكون معاكساً لظاهرها.
□ عديم الإحساس بالآخرين و عديم الضمير.
□اهتمامه بالمظهر دون الجوهر و حكمه على الأمور و الأشخاص اعتماداً على مظهرهم الخارجي الزائف.

□ في المجتمعات النسائية تكون صعوبة حصول الشريف على المال مساويةً لسهولة حصول الفاسد عليه , بل إن الفاسد يحصل في تلك المجتمعات الآسنة على مقادير من المال كبيرةً إلى درجة لا يعرف ماذا يفعل بها ولهذا السبب ينتشر في تلك المجتمعات الانفاق التبذيري بكل أساليبه و أشكاله.

□ إذا كنت على حق في جدالٍ ما فإياك أن تتخذ موضع المدافع عندما يكيل إليك الطرف الآخر الاتهامات الكاذبة لأن ذلك سيضعك موضع الاتهام , بل و سيثبت عليك التهمة – انتقل دائماً إلى وضع الهجوم و تذكر دائماً بأن جميع الحملات الإعلانية الموجهة تقوم على مبدأ الهجوم لا الدفاع .

□ يمكن للإنسان العاقل أن يتقبل مبدأً عادلاً ذو تطبيقٍ ظالم , ولكن لا يمكن لعاقلٍ أن يتقبل مبدأً ظالماً ذو تطبيقٍ ظالم.

□ عندما تشتم جارك و تتعارك معه من أجل كيس قمامة فاعلم بأنك ذو شخصية نسائية لئيمة و عندما تتباهى بأنك أصغر سناً من الآخرين فأنت كذلك ذو شخصيةٍ نسائية.

□ المرأة ذات القلب الإجرامي الميت :
من أهم العلامات التي تمكنك من اكتشاف المرأة ذات القلب الإجرامي الميت اهتمامها الشديد بأخبار الموت و المصائب – المرأة التي تسعد بأخبار الموت و المصائب هي بلا شك امرأة ذات قلبٍ إجرامي ميت فاحذر منها .

□ كيف يمكن للمرأة الشريرة أن تسيطر على الرجل و أن تقهره :
عن طريق السحر الأسود – عن طريق ولاء أبنائها المطلق لها – عن طريق إقامتها لعلاقة أو علاقاتٍ غير شرعية مع المتنفذين و رجال السلطة – عن طريق امتلاكها لمستمسكاتٍ معينة تهدد بها زوجها .
و بالرغم من أنه يكفي المرأة الشريرة أن تستخدم سلاحاً واحداً من هذه الأسلحة حتى تقهر الرجل غير أن كثيراً ن النساء الشريرات يستخدمن جميع هذه الأسلحة مجتمعةً.
□ تذكر دائماً بأن الأغبياء-الخبثاء يتميزون بذاكرةٍ حديدية , كما يتميزون بحواس خارقة تفوق التصور : سمعٌ حاد إلى درجةٍ لا توصف و مقدرة على الرؤية في الوقت الذي يظن المرء بأنهم ينظرون إلى شيءٍ آخر – حاسة شم تفوق حاسة شم الكلاب البوليسية – ذاكرة خارقة , ولذلك إياك أن تستهين بهم.

□ الموهبة كالجريمة لا يمكن إخفاؤها و صاحب الموهبة الحقيقية الشريفة المفيدة للآخرين لابد بالغٌ أمره يوماً –يمكنك أن تؤخر وصوله و يمكنك أن تضع العوائق في طريقه و لكنه سيصل في النهاية لأن الموهبة الشريفة مثل الحق لابد من أن تنتصر في النهاية.
□ قليلون هم من يرون موبقاتهم و نواقصهم وعيوبهم لأنه و كما يقول الشاعر الإيليزابيثي مارستون: Marston
كل شخصٍ يعتقد بأن رائحة قذارته حلوة
“Every man’s dung smells sweet in his own nose “.

□ صاحب كل مهنةٍ غير حكومية لا يتقاضى أتعابه إلا بعد أن يقوم بعمله على أكمل وجه , ولكن هنالك مهنتين غير حكوميتين وحيدتين يتقاضى أصحابهما أتعابهم سواءً نجحوا في أداء عملهم أم لم ينجحوا به : الطب و المحاماة .

□ المعلومة و الفكرة :
إن الاختلاف بين الجاهل و العالم ليس مجرد قطعة ورق تعلق على الجدران فالجاهل يمكن أن يكون وزير ثقافة أو وزير تعليمٍ عالي أو أستاذٌ جامعي , إن الجاهل مهما كانت درجته العلمية يتوقف عند المعلومة ولا يتجاوزها أما العالم فإنه يتجاوز المعلومة إلى الفكرة , إنه يتمثل المعلومة و يعالجها فيتمكن بذلك من استنباط أفكار و معلومات جديدة من الواقع كما يتمكن من تطبيق أفكاره و معلوماته على أرض الواقع . إن معرفة أن بعض النباتات تنموا على شاطئ البحر هو معلومة أما التفكير في إمكانية زراعة هذه النباتات في الصحراء و ريها بمياه البحر فهو الفكرة .

□ نوهم أنفسنا دائماً بأن المقابر تعج بأصحاب الفضيلة و لكن الحقيقة أنها تعج كذلك بالمجرمين و المغتصبين و المفسدين.

□ نفاق المناهج الدراسية:
من المثير للسخرية في المناهج الدراسية الفاشلة كيف يعطى المدرس المتخصص حلولاً جاهزةً مرفقة بالكتاب الذي يقوم بتدريسه لأن من قرر تدريس ذلك الكتاب يعلم علم اليقين بأن المدرسين لن يتمكنوا من حل تمارينه بالشكل الصحيح أو بالشكل المتوقع الموحد , في الوقت الذي يتوقع فيه من التلاميذ أن يقوموا بحل تمارينه بأنفسهم.

□ عندما لاتقدر قيمة الشخص الطيب القريب منك و عندما لا تقدر قيمة الشيء الذي بحوذتك فإنك على أولى خطوات خسارة هذا الشخص أو ذاك الشيء.
إن طمعنا في شيء ليس لنا و تفكيرنا في أشياء لا يمكن الوصول إليها قد تفقدنا أشياء ثمينة بين أيدينا , كما أن لهاثنا خلف اشخاص لا يكترثون بنا غالباً ما يفقدنا أشخاص أوفياء نعني لهم الشيء الكثير و كانت حياتنا ستصبح رائعةً معهم.
لاتكن من الصنف الذي لا يعرف قيمة الشخص أو الشيء الذي بين يديه إلا بعد أن يخسره.

□ طريقة إنفاق المال تدل بشكلٍ قطعي على مصدر ذلك المال و لذلك فليس غريباً أن يتم الامساك بالمجرمين في علب الليل فالإنفاق التبذيري يؤكد بأن مصدر ذلك المال غير شرعي – لا يمكن لصاحب مالٍ شريف أن يتناول وجبة طعامٍ في مكانٍ عام تبلغ تكلفتها أضعاف تكلفة تناولها في المنزل.

□ إذا تقبلت المقدمات فإن عليك أن تتقبل النتائج التي تترتب على تلك المقدمات:
الحياة بأسرها ماهي إلا مجموعةٌ من المقدمات و النتائج المرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً عضوياً , غير أن ارتباط كل مقدمة بالنتيجة التي تترتب عليها لا يكون في معظم الأحيان ارتباطاً واضحاً , وفي هذه النقطة بالذات تنشط الشياطين البشرية لتزين لنا المقدمات التي تؤدي إلى نتائج مأساويةٍ كما أنها في الوقت ذاته تشوه المقدمات التي تؤدي إلى نتائج طيبة .
النتائج المترتبة على المقدمات قد تحتاج إلى زمنٍ طويلٍ حتى تظهر و غالباً ما تظهر النتائج بعد فوات الأوان
إذا تقبلنا المقدمات , فإننا نقبل بشكل ضمني بجميع النتائج المترتبة على هذه المقدمات أياً تكن تلك النتائج.
.

□ تذكر دائماً : عندما يبيع السمسار أملاكه الشخصية و عندما يشتري بماله الخاص فإنه يلقي بكل ما عنده من حيلةٍ و دهاء.
خيرٌ للإنسان في تعامله مع السماسرة أن يطعن في ذكائه من أن تتعرض حياته للدمار.

□ تتلخص مهمة الوسطاء التجاريين في أن يرفعوا من ثمن الرخيص و أن يرخصوا الغالي و أن يبيعوا أسوأ بضاعة بأعلى ثمن و أن يشتروا أفضل بضاعة بأبخس الأثمان .
الوسطاء التجاريون لا يبيعون أملاكهم الشخصية إلا للمغفلين حتى يحصلوا على أعلى سعر ممكن , لذلك إذا حاول وسيط تجاري أن يبيعك إحدى أملاكه فاعلم بأنك في نظره مغفل كبير .
إن القدرة على بيع أردأ بضاعة أو أسوا العقارات بأغلى الأثمان و شراء أفضل البضائع و العقارات بأبخس الأثمان ليست دليل ذكاء أو دهاء بل إنها تعود إلى درجة القبول الاجتماعي الذي يتمتع به ذلك الشخص و حجم علاقاته الاجتماعية و بالتالي توفر قوائم مطولة من الأشخاص الراغبين بالبيع و الراغبين بالشراء و ما عليه عندها سوى مفاضلة تلك العروض مع بعضها البعض و دراسة الأوضاع المالية و الاجتماعية و النفسية للعملاء ليتبين أيهم الأكثر قابلية للابتزاز .
كما أن هنالك عاملٌ ثاني مهم في نجاح الأعمال التجارية وهو الاستقرار المالي و الاجتماعي و النفسي بحيث لا يبيع ذلك الشخص أي شيء وهو مضطر للبيع ولا يشتري اي شيء بدوافع نفسية , بالإضافة إلى توفر السيولة المالية بشكل دائم بحيث يتمكن من اقتناص الفرص فلا يشتري عندما يتوفر لديه المال الكافي للشراء و لكن يشتري عندما تأتيه الفرصة المناسبة.

□ الصديق الذي يرفض التعامل المادي معك ولا يريد لك الخير ولا يقدم لك النصح حتى لو رآك على حافة الهاوية و يخفي عنك معلومات قد يضرك الجهل بها و قد تفيدك معرفتها هو شخصٌ لا يستحق صداقتك .
الكلب الصديق خيرٌ من الصديق الكلب.

□ خطورة المنافق تكمن في أنه يتخذ شخصيتين و موقفين متناقضين تماماً وعندما يتقمص أياً من هاتين الشخصيتين و عندما يتخذ أياً من هذين الموقفين المتناقضين فإنه يظهر بأنه مقتنعٌ فعلياً بما يقول , و إذا حدث أن رصدت له موقفاً سابقاً مناقضاً لموقفه الحالي فإنه يؤدي أداءاً تمثيلياً عالياً يقنعك فيه بأنه قد اتخذ الموقف الجديد عن قناعة و بحث .
علماء النفس يقولون بأن هذه القدرة العالية عند المنافق ترجع إلى أنه لا يؤمن بأيٍ من هذين المبدأين المتناقضين بل إنه أصلاً لا يؤمن بأي شيءٍ سوى مصلحته الشخصية.
أول درسٍ يعلمه المنافق لأبنائه : لا تؤمنوا بأي شيء و آمنوا بكل شيء .

□ يجب أن نتوخى الحذر عندما نجري اختباراتٍ سرية للآخرين لأن هذه الاختبارات تفقد قيمتها إذا استشعر الشخص موضوع الاختبار بأننا نقوم باختباره , وفي الوقت ذاته فإن أسهمنا ستنخفض للأبد عند من نجري لهم الاختبار لأن الاختبار يكشف دائماً عن الشك و انعدام الثقة.

□ إذا كنت شخصاً منافقاً فإن عليك أن تعلم أبنائك التمييز بين النفاق الذي تمارسه و بين الحقيقة لمصلحتهم الشخصية فأنت قد ترضى لأبنائك أن يكونوا منافقين و هذا شأنك , ولكنك بالتأكيد لا ترضى لهم أن يكونوا أشخاصاً مخدوعين.
كنت أعرف رجلاً ثرياً كان يدور في فلكه صنفين من الناس : صنف منافق و صنف غبي وكلا هذين الصنفين كانا يمتدحانه و يمجدان فضائله المزعومة و كنت ألاحظ أنه كان يجزل العطاء للمنافقين الذين كانوا يعرفونه على حقيقته لكنه كان لا يمنح أية أموال للأغبياء الذين كانوا يمتدحونه بشكل مجاني و بصدق

فالمنافق يقبض ثمن نفاقه أما المخدوع فيؤخذ منه فهنالك أجر للنفاق و لكن ما من أجرٍ للغباء .

□ البضاعة غير المسعرة هي بضاعةٌ معدةٌ لكي تباع لكل زبونٍ بسعرٍ مختلف.
بعض التجار يخسرون مع أنواعٍ معينة من الزبائن , ولكنهم يعوضون تلك الخسائر من زبائن آخرين.
□ هل حدث أن سألت بائعاً ما عن سعر بضاعةٍ ما فلاحظت بأنه قد تلكأ قليلاً عن إجابتك و نظر ملياً و بعمق في عينيك قبل أن يجيبك ؟
عندما تحدث معك هذه الحالة فكن متأكداً بأن البائع يقوم بتقدير السعر الذي سيطلبه منك بناءً على ما سيستخلصه من نظرته إليك.
□ إذا كان لديك شقيقٌ ذو شخصية ضعيفة و كانت زوجته امرأةً شريرة فاعلم بأن شقيقك هذا مع أولاده و زوجته قد أصبحوا العدو الأول في الحياة لأبنائك..
بعض النساء المسيطرات يجعلن أزواجهن المغلوبين على أمرهم يظهرون بمظهر الرجل الطاغية المسيطر.
□ لكل إنسانٍ نهايتين حتميتين أولاهما وهي الميتة الأولى لابد أن تكون نهايةً مأساويةً مفجعة ولا يمكن إلا أن تكون نهايةً مفجعة ولا بد أن تكون نهايةً مفجعة – الأمر لا يتعلق فقط بالموت و إنما بالكيفية التي سيتم بها ذلك الموت – أموال الأثرياء لها فائدةٌ واحدة في هذا الظرف وهي أنها تطيل من مدة احتضارهم.
□ إن أقصى ما نعرفه كماديين هو رهان الإنسان على حياته الدنيا وهو رهانٌ لا يعني من الناحية العملية أكثر من عشرات السنين على أكبر تقدير , أما الرهان الثاني الذي نستهين به كثيراً فهو رهان الإنسان على حياته الأخرى , التي هي المصير الحقيقي الذي قد يمتد لآلاف أو ملايين السنين. .

□ يكون الإنسان أكثر قابليةً للخداع و التضليل في نواحي حياته التي يكون فيها أكثر غباءً , ويكون الإنسان أكثر غباءً في النواحي التي لا تهمه
تلك النواحي الأكثر غباءً فينا هي تلك النواحي التي لا تعنينا , و التي لا يعنينا و لا يهمنا كيف ترتبط المقدمات بالنتائج فيها , ولا يهمنا إلى أين ستفضي تلك المقدمات التي جعلنا الآخرون نتقبلها ..

□ الناسك و الشيطان , دكتور فوستوس و إبليس :
التمويل المالي المشروط للمؤسسات و الكتاب , أياً تكن جهته, غالباً ما يكون هدفه الاستحواذ و السيطرة و شراء الذمم – صدقني بمجرد أن تذوق طعم الثروة فلن تكون قادراً أبداً على مجرد التفكير في العودة إلى حياة الفقر إذا سحب الممول ( أو بالأصح الراشي) أمواله -إن علاقة الممول بالممول لا تختلف كثيراً عن علاقة كل من الناسك بالشيطان و علاقة الدكتور فوستوس بإبليس .
أحياناً يتصرف الممول كما يتصرف مروج المخدرات مع المراهقين حين يوزع عليهم المخدرات و حبوب الهلوسة بلا مقابل حتى يعتادوا و حتى يصنع لبضاعته سوقاً رائجة , وبعد ذلك يلعب لعبته , وكذلك فقد لا يكون التمويل في بداية الأمر مشروطاً ولكن بعد أن يشعر الممول بأن ضحيته قد اعتادت على الرفاهية عندها سوف يكشر عن أنيابه و يبدأ بفرض شروطه.

□ الإنسان عديم الدخل هو إنسانٌ افتراضي مثله مثل الشخصيات الكرتونية و لذلك لا تنتظر من عديم الدخل أن يحقق أي تغييرٍ في حياته لأنه بالأساس كائنً افتراضي لا ينتمي للعالم المادي الحقيقي.
□ خطورة الغبي ليس في أنه لا يفهم ما تقوله و ما تعنيه و إنما في أنه يفهم كلامك بطريقة مختلفة.
□ أول علائم اللؤم – عندما يراك في مكان ما و تلتقي عينيك بعينيه يدعي بأنه لا يراك و يتجاهل وجودك.
□ حتى أكثر الناس إخفاءً لتوجهاتهم الحقيقية الخفية فإنهم بطريقةٍ حتميةٍ لاشعورية محكومٌ عليهم بأن يقوموا بتمرير إشارات تدل على حقيقة ما هم عليه , ولكنك لن تستطيع التقاط هذه الإشارات إن لم تكن مهتماً بالأمر و ستفوتك فرصة اكتشاف حقيقتهم.
فالموضوع ببساطة يشبه جهاز استقبال الاشارات اللاسلكية فالإشارة موجودة ولكن جهاز الاستقبال لن يتمكن من التقاط الاشارة و تحليلها و تفسيرها إن لم تكن هذه الإشارة ضمن مجال التقاط هذا الجهاز.
□ إذا بقينا نحن سكان العالم الثالث نقول بأن جامعاتنا أفضل جامعات و مدننا أجمل مدن و قضائنا أفضل قضاء فإننا سنبقى متخلفين إلى الأبد.

□ الاستثناء لا يطعن في القاعدة و إنما يؤكدها: الاستشهاد بالحالات الشاذة يؤكد القاعدة □
□ لا تأسى على طيبٍ أو شريف أو عالمٍ حقيقي نبذه مجتمعه و لكن تأسيك يجب أن يكون على ذلك المجتمع…
□ تتطلب المستحيلات معجزاتٍ حتى تتحقق , و المعجزات تحدث أكثر مما نتخيل و لكنها تجري بطريقةٍ تبدوا فيها و كأنها أمورٌ طبيعيٌة منطقية ولا تتم بالشكل السينمائي الذي نتخيله.
□ ذكريات الصبا عندما تكون ذكريات جميلة ملونة فإنها تكون حسرةٌ على صاحبها عندما يتقدم به العمر , وهذه ميزة ينفرد بها بؤساء العالم الثالث فالماضي البشع يجعلك لا تأبه بمرور الزمن و يجعلك لا تتمنى رجوعه ولا تتحسر عليه.

□ قالها الغزال لكلب الصيد : لن تلحق بي لأنني أركض لنفسي , أما أنت فإنك تركض إرضاءً لسيدك ,و يقولها كل مبدعٍ حقيقي لكل متطفلٍ على درجة علمية أو منصبٍ ثقافي أو علمي لا يستحقه ” ما درسته أنت كارهاً , أدرسه متعة أناء الليل و أطراف النهار , وما هو بالنسبة لك مجرد وسيلة , هو غايةً بالنسبة لي “.

□ إذا ظلمت شخصاً ما فاحترم ظلمك له و لا تسخر منه أمام أحد و لا تنتقص من قدره ولا تمد له لسانك ساخراً لأنه قد يحتمل ظلمك له ولكنه لن يحتمل أن تمد له لسانك بعد ذلك ساخراً – درسٌ تعلمناه في الطفولة.
إذا لاحظت بأنك لا تتقن إلا استفزاز الآخرين فإنه حريٌ بك أن تلتزم الصمت .
□ كتب على المكذب أن يذوق مرارة الماضي و التاريخ مراراً و تكراراً لأن المكذب لا يتعلم من ماضي الآخرين و تجاربهم و مآسيهم و آلامهم لأنه أساساً يكذب بذلك الماضي ولولا المكذبون لما تمكن المحتالون من الإتيان بالخدعة القديمة ذاتها المرة بعد الأخرى و النجاح في كل مرة.

□ مقابل كل مجرمٍ يبرئ القاضي الفاسد ساحته فإنه يعلق بريئاً على المشنقة , ومقابل كل طالبٍ مستحقٍ للرسوب ينجحه مدرسٌ جامعي فاسد فإنه يرسب طالباً مستحقاً للنجاح , و مقابل كل خائنٍ نأتمنه فإن هنالك أميناً نخونه , هذا قانونٌ أزلي من قوانين الحياة.

□ من يكن الكراهية لكل الناس لا يختلف كثيراً عمن يحب كل الناس خبيثهم و طيبهم, ذلك أن هنالك نقطةٌ مشتركة بين هذين الاثنين و هي أنهما لا يكترثان للأحكام الأخلاقية , غير أن الاختلاف بينهما هو أن أحدهما خبيثٌ حقود أما الثاني فإنه غبي.

□ احذر العائلات الشريرة التي يتولى فيها الجد و الجدة مهمة تربية الأطفال لأن أشد أشكال الشر بشاعةً هو ذلك الذي يغرسه الجد و الجدة الأشرار في الأحفاد قبل موتهما و كأن ذلك الأمر هو آخر و أبشع فعلٍ شرير يقومان به قبل موتهما ليضمنا استمرار الشر في العالم من بعدهما.

□ كثير من الناس لا يعرفون ما هو الاختلاف بين الذكاء و الخبث كما أن هنالك من يخلط بين هذين الأمرين فيتصور بأن الخبث هو نوع من أنواع الذكاء , ولكن هذا الاعتقاد هو اعتقاد خاطئ فالذكاء هبة إلهية أما الخبث فهو تربية و إعداد بشريين فالشخص الخبيث هو شخص غبي لا بل إنه على درجة عالية من الغباء ولا يمكن للخبيث إلا أن يكون غبياً غير أنه قد تلقى تدريباً عالياً في فنون الخبث و هذا ما نراه في أشخاص نجدهم أغبياء في كل شيء إلا في الأمور المالية.

إن الغلبة في الحياة تكون دائماً للخبثاء الأغبياء , لماذا؟ لأن الأذكياء غالباً ما يضيعون طاقاتهم و يشتتون انتباههم هنا و هناك بينما نجد أن الخبثاء واقعيون لا بل إنهم على درجة عالية من الواقعية كما أنهم يتميزون بفهم و تقبل عميقين للواقع مهما كان ذلك الواقع كما أنهم يتميزون بقدر عالي من التركيز على عناصر ذلك الواقع.
□ الشخص الخبيث هو شخصٌ غبي و شرير في الوقت ذاته.
إن الخبث هو خيار استراتيجي عند الأغبياء لأنه يمكنهم من استغلال تفكيرهم المحدود إلى أقصى درجة.

□ تذهلني حقاً مرونة المنافق فهو يمتلك مقدرةً مذهلةً على تبديل مواقفه بشكلٍ جذري مهما تقدم به العمر , ولقد تأكد لي بشكلٍ قطعي بأن المنافق لو كان يؤمن بشيء ما حقاً لما امتلك تلك المقدرة المذهلة على تبديل مواقفه حتى عندما يبلغ أرذل العمر .
و أنا أتصور النص الديني الذي يتحدث عن عجز المنافق عن إجابة ملائكة الحساب في القبر عندما يسألونه : من ربك , و ما هو دينك بأنه ينبع من أن المنافق يريد أولاً أن يعرف من هو رب ملائكة الحساب حتى يجيبهم الجواب الذي يرضيهم.

□ يقع الطيبون في خطأ كبير عندما يعتقدون بأن الاخرين يفكرون مثلهم و أن ظاهر الآخرين مماثل لباطنهم لذلك فإنهم لا يتوقعون الغدر ممن حولهم
هل يتصور أولئك الطيبون بأن هنالك أشخاص يحاولون نيل الثقة فقط لكي يغدروا بمن وثق بهم.

□ الذليل – الجبار
عندما يمتلك هذا الصنف من أصناف البشر القوة فإنه يصبح قمةً في الجبروت و الطغيان و الظلم لأنه ليس لديه ضمير يردعه و عندما يكون في حالة ضعف يكون قمة في الذلة و الانكسار لأنه ليست لديه كرامة تمنعه من التذلل.
إنه من يدعوه علماء النفس بالسادو –ماسوشي
(السادوماسوشي) الذليل- الجبار sadomasochist :
إنه يجد متعة في كلٍ من الذلة و التجبر ولديه قابلية لأن يكون ذليلاً و أن يكون جباراً و يجد متعة في أن يعذب الآخرين و أن يذلهم كما يجد المتعة في أن يعذبه الآخرين و أن يذلوه , وفي أحايين يقوم بتعذيب نفسه.

كيف تكتشف هذا الصنف؟
لا يمكنك أن تكتشف هذا الصنف إذا كنت أقوى منه أو مماثلاً له في القوة لكنك تستطيع اكتشافه بسهولة إذا كنت أضعف منه لذلك فإنك عندما تتعامل مع هذا الصنف من أصناف البشر يكون لديك خيارين لا ثالث لهما فإما أن تبقى مخدوعاً به بحيث لا تكتشفه على حقيقته إلا بعد فوات الأوان أي بعد ان يدمرك و يطأك بحذائه و إما أن تكتشفه و أنت في أوج قوتك – ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟

ذكرت سابقاً أن هذا الصنف لا يستطيع أن يكبت جبروته على من هم أضعف منه كما أنه يربي أبناؤه على هذا المبدأ , لذلك يكفي أن تنتبه إلى طريقة معاملته لمن هم أضعف منه و أن تنتبه إلى طريقة معاملة أولاده للأولاد الأضعف و الأصغر و طريقة معاملتهم للحيوانات بل و طريقة تعاملهم مع الأشياء حتى تكتشف هذا الصنف , و اعلم أن هذا الصنف لا يكتفي بإذلال و تعذيب من هم أضعف منه بل إنه يسعى خفية لتدمير من هم أقوى منه أو من يماثلونه في القوة لذلك فإنك إن لم تكتشفه بشكل مبكر فإن حربه عليك ستكون حرباً من طرف واحد و أنت تعلم كيف تكون النتائج عندما تكون الحرب من طرف واحد .
□ معظم الحيوانات ترفض التزاوج و الإنجاب في ظروف الأسر التي تعيشها في حدائق الحيوانات – و العزوف عن الزواج عند بني البشر هو أمرٌ مماثل ينتج عن انعدام الإحساس بالأمان النفسي و الاقتصادي.

□ شريك السوء – تجزئة التنازلات و التثبيت بعد كل تنازل:
إذا كان لديك شريك سوء و كان لدى شريك السوء هذا سلسلةٌ من التنازلات التي يفكر في إخضاعك لها فإنه لايقوم باطلاعك عليها دفعةً واحدة و إنما يقوم بتجزئتها ثم يقوم بتثبيت كل تنازلٍ تقوم به بحيث يمنعك عن التراجع عن ذلك التنازل وذلك تمهيداً لدفعك نحو التنازل التالي في سلسلة التنازلات.
لنفترض بأنك تريد فض شراكتك مع شريك السوء و أردت أن تأخذ حصتك من ذلك الشريك فماذا يفعل شريك السوء في تلك الحالة؟
إنه سيقوم أولاً بالتفاوض على المبلغ الذي يتوجب عليه دفعه لك – إن جداله معك حول ذلك المبلغ سيحملك على الاعتقاد بأنه جاهزٌٌ فعلياً لدفع المبلغ و لذلك فإنك ستقدم التنازلات بخصوص حجم ذلك المبلغ طمعاً في الخلاص السريع , وعند أقصى حد يمكن أن يصل إليه في ابتزازك فإنه سيقوم بتثبيت ذلك التنازل , أي أنه سيقوم بتثبيت المبلغ الذي وصلتما إليه , وبعد ذلك سينتقل معك إلى الخطوة التالية أو التنازل التالي , فهو سيدعي بأنه لا يمتلك ذلك المبلغ و لكنه سيسدده إليك بالتقسيط وهذا هو التنازل التالي الذي إن استطاع تثبيتك عليه فإنه سينتقل إلى التنازل التالي…
هنالك تكتيك آخر مماثل يقوم على استغلال تركيز الخصم على الهدف الاستراتيجي النهائي و إهماله للعمليات التكتيكية و هو ما يحدث مثلاً عندما يطلب منك أحدهم أثناء النقاش أن تسلم جدلاً بصحة فرضيات باطلة معينة يطرحها عليك ليصل معك إلى نتيجة مزعومة ما , و بموافقتك (الجدلية المؤقتة على تلك الفرضيات الباطلة) و بدون أن تدري من خلال تكرار هذا الأسلوب ستجد بأن هذه الفرضيات الباطلة التي منحته موافقةً مؤقتةً عليها قد أصبحت في أذهان المستمعين حقائق لا يرقى إليها الشك .

□ بما أننا لا نمتلك أي بياناتٍ عما يحل بالإنسان بعد موته في قبره أو في أي مكانٍ آخر فإن المنطق السليم يملي علينا أن نتبع ذلك الدين الذي يقدم لنا ما يمكن أن ندعوه بأسوأ الاحتمالات لأن الأمر لا يحتمل أبداً المغامرة .

□ الظلم باسم أي مبدأ يجعلنا نكفر بذلك المبدأ أياً كان .
تسبب أحد الجهلة أدعياء الدين في عمى أحد ( الأدباء) عندما كان طفلاً أثناء علاجه من مرض الرمد الربيعي وهو الأمر الذي جعل ذلك ( الأديب ) يحقد على كل ما يمت للدين بصلة .

□ حين نتغاضى عن موبقات و خيانات من نرضى عنهم اجتماعياً و قبلياً و عنصرياً و عندما نوجه حذرنا و شكوكنا و راداراتنا و قرون استشعارنا نحو الأبرياء غير المرضي عنهم اجتماعياً و قبلياً و عنصرياً , عندها يصبح حالنا كحال من يقوم بالبحث في مكان ٍ ما عن شيءٍ فقده في مكانٍ آخر.

إن كل قواعد الحيطة و الحذر و كل قرون الاستشعار و أجهزة الرادار لا تجدي نفعاً إذا وجهناها نحو الشخص الخطأ.

□ إذا استنجد بي شخصٌ في محنة و لم أكن قادراً على مساعدته و لم أشعر بالألم و المرارة لذلك و إذا استنجد بي شخصٌ في محنة و كنت قادراً على مساعدته و لم أفعل و لم أشعر بعذاب الضمير فأقل ما يمكن أن أوصف به هو أنني … خنزير.

□ النصح المشكوك به □
النصح المشكوك به هو ذلك النصح الذي يأتيك من شخصٍ لم يتقدم نحوك في حياته بأية بادرة حسن نية عملية ( وهو يستطيع ذلك) أي أنه الشخص الذي لم يقم بأي تصرفٍ عملي يدل على أن أمرك يهمه , و لذلك عندما يقدم لك مثل هذا الشخص النصح فإن عليك أن تبحث عن الدافع الحقيقي أو الهدف الحقيقي للنصح الذي يقدمه لك ذلك الشخص.
□ لا تقبل النصح ممن لا يهمه أمرك لأن النصح الذي يقدمه شخصٌ لا يهمه أمرك ما هو إلا خدعة في ثوب نصيحة.

□ عندما نفكر بالقيام بالأعمال الخيرية فإن علينا أن لا نقلق بشأن الاجتماعيين و الوقحين فهم يعرفون دائماً كيف يتدبرون أمورهم و لكن قلقنا و اهتمامناً يجب أن يتركز بشكلٍ رئيسي على أصحاب الحياء الحقيقي غير المصطنع فهؤلاء يمكن أن يموتوا جوعاً دون أن يعلم بهم أحد ودون أن يكترث أحدٌ بأمرهم , يقول المثل الإفريقي بأن الحيي دائماً يكون جائعاً.
□ مجتمعات الكليشيهات و الأنماط الجاهزة□
تتميز المجتمعات المنافقة بأنها مجتمعاتٌ يعتمد أفرادها في تعاملهم مع الآخرين على تقسيم بعضهم البعض إلى أصناف فيكون لكل صنفٍ منهم (دليل استخدام) لكيفية التعامل معه بحيث يمكن لأفراد ذلك المجتمع أن يسمعوا كل شخص ما يحب سماعه من الكلام بينما يرفض أفراد هذه المجتمعات التعامل مع الصنف الفريد الذي لا يوجد دليلٌ لكيفية التعامل معه.

□ جرت العادة أن يخفي الناس نقاط ضعفهم و لكنك ستفاجئ عندما تكتشف بشكلٍ متأخر بأن هنالك صنفٌ بلغ به الخبث أن يخفي نقاط قوته حتى يكشف حقيقة من حوله , فهنالك صنفً ذو ذاكرة خارقة و مع ذلك فإنه يدعي كذباً بأنه كثير النسيان حتى يبرر تناسيه لحقوق الآخرين بهذا العذر و حتى يكتشف حقيقة من حوله , و هنالك صنفٌ محبٌ للتلصص يدعي بأن نظره ضعيف مع أن عينيه مثل عيني الصقر و صنفٌ محبٌ للتنصت يدعي بأن سمعه ثقيل حتى لا يأخذ من حوله احتياطاتهم عندما يتحدثون مع بعضهم البعض.

□ عندما يحتضر الآخرون لا نأبه كثيراً باحتضارهم و عندما يأتي اليوم الذي سننازع فيه الموت لن يأبه الآخرون باحتضارنا , و هكذا ينسى العالم الموت.

□ إن الرهان على عوامل مثل مخيفة الله و الضمير و الشرف لهو و للأسف الشديد في كثيرٍ من الظروف ومع كثيرٍ من البشر رهان خاسر بكل معنى الكلمة.
هذه هي كلمة سر التفوق الغربي – لقد أدرك الغربيين حقيقة أنه لا يجوز أن يوضع مصير أي إنسان (منهم) تحت رحمة إنسان آخر منهم ببساطة شديدة لأنه لا يمكن الوثوق بضمير أحد .

□ أثناء قفز القرد من شجرةٍ لأخرى فإنه لا يفلت الغصن الذي في يده إلا بعد أن يمسك بغصنٍ آخر!

□ لعبة الحياة تعتمد إلى حدٍ كبير ٍ جداً على اكتشاف الطيبين الحقيقيين و نيل ثقتهم و اجتذابهم و اكتشاف الخبثاء و الابتعاد عنهم قدر الإمكان , و لكن الطامة الكبرى تقع إذا عكست الصورة أي إذا كان ذلك الشخص لا يستطيع اكتشاف الأشرار قبل فوات الأوان و التهرب منهم و إذا كان لا يستطيع نيل ثقة الطيبين من الناس.
□ تستقبل الحياة أبناء الأشرار و أبناء عديمي الحس بالمضادات كما يستقبل جهاز المناعة الجراثيم التي سبق له أن واجهتها في الماضي , و يعد الناس خططاً يستقبلون بها أبناء الأشرار و عديمي الحس بناءً على تجاربهم التي خاضوها مع آبائهم…غير أنه قد يكون من الخطأ أحياناً أن نعامل ابن الشرير على أنه مجرد امتداد لوالده ذلك أن الابن قد يكون أكثر و أول من ذاق شر والده و قد يكون أكثر الكارهين لنهج والده في الحياة و أكثر المتضررين منه.

□ عمل لجان التحكيم:
تعمل لجان التحكيم على شكل شخصٍ واحد ذو رأيٍ واحد و أغراض شخصية متعددة
إن لجنة التحكيم غالباً ما تتبع رأي أول عضوٍ من أعضائها , و لذلك يكون أول متحدثٍ في اللجنة هو العضو الذي لديه مصلحة شخصية في إنجاح أو إفشال متسابقٍ ما , أي أن أول المتكلمين في اللجنة يكون دائماً العضو الذي لديه مصلحة شخصية في إفشال أو إنجاح المتسابق و بعد ذلك فإن أعضاء اللجنة الآخرين يؤكدون رأي ذلك العضو حيث يكون رأيهم مجرد تحصيل حاصل
وهذا يعني بأن أعضاء اللجان يتقاسمون المتسابقين فيما بينهم بحيث يأخذ كل عضو من أعضاء اللجنة المتسابقين الذين لديه مصلحة شخصية في إفادتهم أو الإضرار بهم
يخرج أعضاء لجان التحكيم عن هذا الأمر في حال المتسابق الذي لا مصلحة لأحدٍ منهم في إنجاحه أو إفشاله و بالتالي فإن هذا المتسابق يمثل فرصةً للخروج من الروتين المعهود حتى لا تنكشف اللعبة عند تكرار القيام بها.

□ التقصير الذي لا يغتفر □
التقصير الذي لا يغتفر هو ذلك التقصير الذي يتعلق بالنواحي المعنوية و العاطفية و المعرفية في الحياة , لأننا قد نكون عاجزين عن مد يد العون في النواحي المادية , و لكننا لا يمكن أن نكون عاجزين عن المساعدة المعنوية و المعرفية .
الأب و الأم يمكن أن يعجزا عن تلبية الاحتياجات المادية لأولادهما و يمكن أن يعذرا في ذلك , ولكن لا عذر لهما أبداً في حرمان الأولاد من العاطفة ولا عذر لنا نحن عندما نخفي أي معلومة أو خبرة علمية أو تقنية أو حرفية لأن حياة إنسان قد تتوقف على هذه المعلومة.

□ الجمهور المأجور □
يقوم مبدأ الجمهور المأجور على النظرية التي تقول بان الإنسان لا يحب أن يغرد خارج السرب لأن معظم الناس يتبعون أول و أقوى ناعق بلا تفكير,
وفي الانتخابات الأمريكية على سبيل المثال يحرص كل مرشح على أن يكون لديه مثل هذا الجمهور المأجور , كما يحرص على أن ترافقه دائماً بضعة مئات من هذا الجمهور المأجور ليلاحقوه بالتصفيق و التهليل و الصفير و النعيق أينما ذهب بينما يحتفظ بمئاتٍ آخرين للعمل على مواقع التواصل الاجتماعي و وسائل الإعلام حيث يدفع لذلك الجمهور المأجور بسخاء على كل تعليق و كل نقرة إعجابٍ يقومون بها.
اكتشاف الجمهور المأجور بسيطٌ للغاية فعوضاً أن يسعى المرشح لنيل رضى الجمهور نجد بأن ذلك الجمهور المأجور هو من يسعى لنيل رضى المرشح بالرقص من حوله كالقرود لأنه بكل بساطة رب عملهم الذي يدفع لهم بسخاء.

□ مجتمعات الإشارة : وهي المجتمعات التي تعتمد في حياتها على المواربة و المخاتلة و هذه المجتمعات تعتمد في تسيير أمورها على الإشارات و التلميحات و بالتالي فإن تلك المجتمعات تعتبر الكلام الاعتيادي وسيلةً للتسلية و مجرد ثرثرة فارغة لا مصداقية لها ولا قيمة.

□ ليس المهم بالنسبة للخبيث أن تصدقه أو أن لا تصدقه بل المهم بالنسبة له أن تستمع إليه فمجرد استماعك إليه يعني بأنك قد وقعت تحت تأثيره و هذا حال عبدة القنوات الإخبارية الفضائية
كاذبٌ تستمع إليه هو بمفهوم الشر خيرٌ من صادقٍ لا تستمع إليه و بالمفهوم الإعلامي ليس مهماً أن يصدقك المشاهد و لكن المهم أن تجعله يستمع إليك حتى تتمكن من برمجته كما يحلو لك بشكلٍ لا شعوري و بعد ذلك سيرقص على نغمات دفك كما يرقص القرد لسيده.

□ الموت المؤجل :
ثمة أنواعٌ كثيرة من النباتات و الأشجار لا تظهر عليها أية علامةٍ من علامات التأثر عندما تتعرض لموجات الصقيع الشديدة و لذلك فإن عديم الخبرة يتوهم بأن هذه الأشجار لم تصب بأي أذى و انها قد اجتازت موجة الصقيع بلا أضرار و لكن ما أن يحل الربيع حتى تموت تلك الأشجار بشكلٍ مفاجئٍ و مذهل.
□ إياك أن تثق بمن لا يثق بك حتى و إن بدى لك بأنه موضع ثقة , و بالمثل فإنه يمكنك أن تثق بمن يثق بك في المواضع التي تؤذيه حقاً حتى و إن بدى لك بأنه ليس أهلاً للثقة. .

□لولا أن التاريخ يكرر نفسه لما كانت هنالك أية حاجةٍ لدراسته .

□هنالك سلاحين يستخدمهما بعض البائعين ينبغي عليك الانتباه إليهما جيداً حتى لا تشتري بضاعة تندم بعد ذلك على شرائها , وهذين السلاحين هما : الإحراج و السحر الأسود,
إياك أن تشتري بضاعة في رخصة لا تعرف كم كان سعرها قبل تلك الرخصة المزعومة .
إياك أن تدخل إلى محل لشراء بضاعة معروضة في رخصة إن لم تكن تلك البضاعة معروضة لأن الذي يحدث أنك ستفاجأ بعد دخول المحل بأن البضاعة موضوع الرخصة ذات مواصفات رديئة أو أنها تباع بالسعر الاعتيادي ذاته و عندها قد تصبح محرجاً إما لشراء بضاعة رديئة لا تحتاجها أو أن تدفع مبلغاً أكبر لشراء بضاعة أجود لم تحسب حساباً لشرائها.

□ عندما يموت الإنسان فإن عقله يتوقف عن العمل و كل البيانات و الخبرات الموجودة فيه تضيع للأبد – يمكن للشخص أن يختص ورثته دون غيرهم بالمعلومات التي يعرفها و لكنه عندها لن يكون له فضل في ذلك لأن الوريث يأخذ تلك المعلومات كحق و ليس كفضل تماماً كما يأخذ إرثه المادي.
□ سنشعر بكل أذىً أو ألم تسببنا به لأي كائنٍ حي و سنشعر ببشاعة كل فاحشةٍ ارتكبناها بشكلٍ مضخمٍ و مكررٍ و بشع و مختلطٍ بالألم و سكرات الموت , و لكن هذا الأمر لن يحدث الآن و إنما في أيامنا و ساعاتنا الأخيرة التي سننازع فيها الموت.

□الاستراتيجية والتكتيك :
الاستراتيجية هي الأصل و الكل أما التكتيك فهو الجزء .الاستراتيجية ثابتة أما التكتيك متغير الاستراتيجية تتعلق بالأهداف أما التكتيك فهو أمر يرتبط بوسائل تحقيق تلك الأهداف .
الاستراتيجية غالباً ما تكون خفية أما التكتيك فغالباً ما يكون ظاهراً .
أحياناً قد يكون تحركٌُ ما صحيحاً من الناحية التكتيكية لكنه قد يكون خاطئاً من الناحية الاستراتيجية كما أن تحركاً ما قد يكون خاطئاً من الناحية التكتيكية لكنه قد يكون صحيحاً من الناحية الاستراتيجية .
إن الانتصارات التكتيكية التي تفضي إلى هزائم استراتيجية ما هي إلا هزائم أما الهزائم التكتيكية التي تفضي إلى انتصارات استراتيجية فهي انتصارات حقيقية و كذلك فإن الخسائر التكتيكية التي تؤدي إلى أرباح استراتيجية هي أرباح أما الأرباح التكتيكية التي تفضي إلى خسائر استراتيجية فهي خسائر .

□ الكيد المرتد : عندما يسلط شخصٌ ما أروحاً شريرة ضد شخصٍ آخر لتقوم بإيذائه , وعندما يكون هذا الشخص الآخر محصناً بشكلٍ جيدٍ من الناحية الروحية فإن تلك الأرواح الشريرة تتعرض للأذى بشكلٍ فعلي عند اقترابها من ذلك الشخص و نتيجة تعرضها لذلك الأذى فإنها تعود للانتقام من الشخص الذي سلطها على شخصٍ محصنٍ روحياً , و هذا ما يدعى بالكيد المرتد.

□أيهما أشد مرارة : أن نندم على أشياء قمنا بها أم أن نندم على أشياء لم نقم بها ؟
في معظم الحالات يكون الندم على الفرص السهلة التي عرضت علينا بشكلٍ عفوي دون أن نغتنمها هو الأشد مرارة شريطة أن لا تكون هذه الفرصة فرصةً صناعية أو فخاً في صورة فرصة نصبها سمسارٌ تجاري أو سمسارٌ اجتماعي .
أحياناً تكون الفرصة الضائعة عرض صداقة تقدم به نحونا شخصٌ طيب فأعرضنا عنه و رفضنا عرضه .
و كذلك يكون الندم مريراً على الأمور الاجتماعية و التجارية التي عارضنا فيها كل من حولنا و كل ظروف الحياة حتى نحققها .
أي أن الندم الأشد مرارة يكون على الفرص التي أتت إلينا و طقت بابنا و أضعناها و الأشياء التي قمنا بها مخالفين كل قوانين الحياة و المنطق .

□هنالك أشخاصٌ ( من النساء و الرجال) لا يتزوجون و إنما هم في الحقيقة يستنسخون أنفسهم بإنتاج نسخٍ مصغرةٍ عنهم وذلك بمنعهم الطرف الآخر من إحداث أي تأثيرٍ على أبنائهم .

□ كثيرٌ من المبتدئين في ممارسة الوشاية و إشعال الفتن يرتكبون خطأً فادحاً عندما لا يعلمون بأن هذا الفن الخبيث الذي تتوارثه العائلات القذرة لا يتوقف عند تحريض شخصٍ ما ضد شخصٍ آخر, ذلك أن هنالك مرحلة ثانية لا تقل أهميةً عن المرحلة الأولى و تتمثل هذه المرحلة في المقدرة على اقناع ذلك الشخص بأن لا يقوم بكشف شخصية المحرض و افتضاح أمره و أن يبقي شخصية المحرض و مشعل الفتن طي الكتمان , بل و أن يبقي ما قاله المحرض كذلك طي الكتمان.
و على كل حال فإن اكتشاف المحرض ليس بالأمر العسير لأنه يتميز بأنه يضرب بسيوف أشخاصٍ آخرين , كما أنه وكما هي حال كل مجرم فإنه دائماً يحوم حول مسرح جريمته فهو يتردد بشكلٍ دائمٍ على كلٍ من الشخصين الذين أوقع بينهما و ينقل لكلٍ منهما أخبار الآخر , كما أنه قد يحرص على حضور المواجهة بينهما ليتلذذ بمرأى نتيجة أعماله و ليتأكد من أن الأمر يسير كما خطط له، و ليتأكد كذلك بأن شخصيته كمحرض لم تكشف و ليلاحظ أي خلل حتى يقوم بتلافيه في أعماله التحريضية المستقبلية.

□ في عالم النبات نستخدم مصطلح الشجرة التي يتركز ثقلها في أعلاها top-heavy tree للدلالة على الشجرة الهزيلة الجذور و التي يتركز وزنها في أعلاها , وهذا النوع من الأشجار يتهاوى عند تعرضه للرياح العاتية و العواصف.
وفي عالم البيروقراطية و التخلف يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى المؤسسات الصناعية و الخدمية التي يفوق عدد الإداريين فيها عدد عمالها – و هذا المصطلح كذلك ينطبق على المجتمعات الطبقية التي طغت عليتها في الإنفاق التبذيري بينما طغى الجوع على فقراءها .
كل شيءٍ في الحياة سواءً أكان شجرةً أو مؤسسةً اقتصادية أو مجتمعاً يتركز ثقله في أعلاه فإنه سيتهاوى عند تعرضه لأول عاصفةٍ حقيقية لم يكن هنالك أمر في التاريخ أسهل من الإطاحة بالمجتمعات الطبقية و تدميرها.

□ إذا كنت تجد نفسك مدفوعاً بقوةٍ خفية لا تفسير لها حتى ترتاد مكاناً ما : محلاً تجارياً أو عيادةً طبية أو ما شابه ذلك دون أن يكون هنالك أي مبررٍ منطقي لذلك الأمر من حيث الجودة أو الأسعار أو حسن المعاملة , و إذا كان أصحاب ذلك المكان و العاملون به يتعمدون إهانتك و ازدرائك, وإذا كنت دائماً تشتري أشياء من ذلك المكان ومن ثم تندم على شرائها ومع ذلك كله فإنك تصر على ارتياد ذلك المكان فاعلم عندها بأنك واقعٌ تحت تأثير تعويذات و طلاسم سحرية سوداء موجودة في ذلك المكان.
و على فكرة فإن بعض البائعين و الأطباء و ما شابههم يتعمدون إهانة زبائنهم حتى يتأكدوا من فاعلية طلاسمهم و تعويذاتهم السحرية عندما يرجع إليهم أولئك الزبائن …

□الملك العاري و الصبي الشجاع:
هل تعرفون قصة المحتالين الذين نسجا للملك ثوباً من خيوطٍ لا يمكن رؤيتها و كيف أن الملك عندما خرج مفاخراً بين رعيته بذلك الثوب الذي لا مثيل له , نافق له الجميع مبدين إعجابهم بذلك الثوب إلا صبياً صغيراً صرخ أمام الجميع بأن الملك يمشي عارياً , و عندها فقط شعر الملك بالخزي و أدرك أنه تعرض لعملية احتيال فهرع إلى قصره هارباً عارياً .
كلما سمعت ( أكاديميين ) أجانب و عرب يفاخرون في جلساتهم الخاصة بالكيفية التي مرروا بها مئات الصفحات من الكلمات و الجمل المتقعرة الملتوية التي لا معنى لها في أطروحاتهم العلمية و كتبهم , و كيف أنهم حصلوا على درجاتٍ علمية عالية على تجارب لم يجروها ولا يمكن إعادتها و إحصائيات وهمية لا وجود لها تمنيت أن يكون هنالك صبيٌ شجاعٌ آخر ليكشف عري كل هؤلاء و زيفهم .
يحتاج العالم اليوم إلى الآلاف بل و الملايين من أمثال هذا الصبي الشجاع .

□ عندما يكون الإنسان في سره محتقراً لنفسه فلا يمكن له أن يحب من يحبونه بحق ولا يمكن له أن يخلص لمن يخلصون له , لأنه هو نفسه كارهٌ و خائنٌ لنفسه , وهذا يفسر محبة الإنسان المحتقر لذاته لمن يحتقرونه و عجزه عن محبة من يحبونه و يخلصون له بحق.
حتى تحب من يحبونك فإن عليك أولاً أن تكون راضياً عن نفسك .
و إذا وضعت ثقتك في شخصٍ يحتقر نفسه في سره فإن عليك أن تتوقع منه الخيانة و إذا انتظرت أن يبادلك من يحتقر نفسه مشاعر الحب و الإخلاص فذلك رجعٌ بعيد.
على فكرة “الكذب” هو السمة الأولى التي تجدها عند من يحتقرون أنفسهم .

□احرص دائماً على أن تقوم بأعمالك باسم من سيكافئك على تلك الأعمال و إلا فإنك في النهاية لن تحصل على شيء .
إذا قمت بالعناية بالحدائق العامة طيلة سنوات دون أن تكون موظفاً رسمياً في مصلحة الحدائق فإنك لن تحصل على أجر و إذا كتبت ألف أطروحة علمية دون أن تكون مسجلاً في الجامعة و دون أن يرضى عنك أسياد تلك الجامعة فإنك لن تحصل على شيء .
وعلى هذا المبدأ تتوقف الكثير من الأمور العظيمة لأنه سيقال لك في النهاية خذ أجرك ممن قمت بأعمالك و تضحياتك باسمه , أياً تكن مبرراتك و حججك .
□ عندما يمتلك شخصٌ ما مجموعة من السيارات أو العقارات أو الماشية و يعرض إحداها للبيع فاعلم علم اليقين بأنه قد اختار أسوأ ما لديه ليتخلص منه .

□ غالباً ما تتألف العائلات القذرة من قسمين : قسمٌ قذر استجلب سوء السمعة للعائلة , وقسمٌ آخر وقع ضحيةً لكلٍ من أذى أفراد العائلة القذرين من جهة و أذى المجتمع الذي يرفضهم و يعاملهم معاملة أقربائهم القذرين من جهةٍ أخرى بينما هم في الحقيقة محرومون من الأدوات و النوايا الشريرة التي تمكنهم من مواجهة ذلك المجتمع الذي يعاديهم بلا ذنبٍ ارتكبوه.

□ هل تعتقد بأن قمة الضلال تكون بالقياس بالشاذ و الحالات الخاصة النادرة ؟ كلا , فهنالك ما هو أسوأ من ذلك , إنه نوعٌ مضلل أو منافقٌ من البشر دليله ليس حالةً شاذةً و نادرة , وإنما قصةٌ خيالية يخترعها و يظن أنه يستطيع بتلك القصة المكذوبة أن يثبت أي فكرةٍ ساقطة .

□ الغبي الخبيث , مع الكثير من الخبث و كمٍ هائلٍٍٍٍ من الحظ و ذاكرةٍ حديدية لا تخون و استعدادٌ كبيرٌ للغدر و الخيانة و مقدرةٍ عاليةٍ على النفاق المقنع , و ضميرٍ ميتٍ منذ زمنٍ بعيد , كل ذلك يوجب عليك أن تحذر منه مليون مرة .

□ الانتماء الحقيقي الأول للإنسان هو الانتماء الأخير الذي يموت عليه – لا يمكن لإنسان أن ينتمي لشيئين فإما أن ينتمي الإنسان لشيءٍ واحد و إما أن ينتمي لكل شيء و لا شيء – من ينتمي لشيئين هو كمن لا ينتمي لشيء و ينتمي لكل شيء في الوقت ذاته.
الإيمان الحقيقي الأول و الأوحد هو الإيمان النهائي الذي يموت عليه الإنسان – لا يمكن لإنسانٍ أن يؤمن إيماناً حقيقياً بشيئين , فمن يؤمن بشيئين هو كمن لا يؤمن بشيء و هو كمن يؤمن بكل شيء .
المنافق في وقت الشدة يبقى منافقاً في وقت الرخاء , و الخائن في وقت الشدة يبقى خائناً في وقت الرخاء , و المخلصين الحقيقيين في الرخاء يبقون مخلصين في الشدة.
ليس هنالك مخلصٌ يخون نتيجة الاغراءات و الضغوط, و لكن الحقيقة أن لكل خائنٍ ثمن , كما أن هنالك ثمنٌ لا كتشاف كل خائن , فثمن اكتشاف الخائن الصغير بخس , بينما ثمن اكتشاف الخائن الكبير باهظ , كما أن الخائن الصغير يكتشف بشكلٍ مبكر بينما يتأخر اكتشاف الخائن الكبير كثيراً و كثيراً جداً .
من كان قذراً في بداية حياته يبقى قذراً حتى ساعة موته.

□ إذا كنت غير متمكنٍ من فنون البيع و الشراء فإن الطريقة الوحيدة التي يمكنك اتباعها لكي تبقي خسائرك في حدودها الدنيا تتمثل في أن تكون مقتنص فرص , بمعنى أن تنتظر حتى يعرض عليك شخصٌ ما أن تشتري منه شيئاً ما , و أن تنتظر التخفيضات الحقيقية في المحال التجارية , ولكن عليك قبل أن تقدم على الشراء أن تعرف السعر الحقيقي للبضاعة كيف كان قبل التخفيضات .

□ يباهي الإنسان بما يمتلكه الآخرون عندما يصل إلى أقصى درجات الانحطاط و احتقار الذات و الدونية فيصبح حاله كحال المرأة الصلعاء التي كانت تتفاخر بشعر جارتها.
وهذه الحال أصبحت سائدة كثيراً في مجتمعاتنا حيث أصبح البعض يعتقدون بأنهم ألمان بينما أصبح آخرين يعتقدون بأنهم فرنسيين …
□إن كلاً من بيئتي الفقر المدقع و بيئة الغنى الفاحش غالباً ما تكونان بيئتين منحلتين أخلاقياً و ملحدتين بشكلٍ فعلي , و غالباً ما يكون الالحاد الحقيقي و الانحلال الأخلاقي هو صلة الوصل بين هاتين البيئتين و النقطة المشتركة بينهما .
□ ليست كل سخرية إعلامية سخريةٌ معادية – صحيحٌ بأن هنالك سخرية فاضحة كاسحة مدمرة و مهينة , و لكن هنالك كذلك تلك السخرية المعتدلة التي تجعل من الشيء الكريه شيئاً محبباً مقبولاً –إنها ببساطة تهدف لإعادة إنتاج ذلك الشيء و لهذا السبب تتيح القوانين الغربية لوسائل الإعلام السخرية (المعتدلة) من السياسيين الغربيين.
■ لا تضع كل البيض في سلة واحدة –لا تحصر كل معروفك بشخصٍ واحد خشية ان يكون جاحداً ولا تعتمد في توزيع إحسانك على شخصٍ واحد خشية ان يكون لصاً مختلساً ولا تحصر إحسانك بشخصٍ واحد خشية ان يكون غير مستحقٍ للإحسان.
■ نقطة اللاعودة و لحظة الحقيقة الكبرى في حياة كل إنسان هي ساعة الموت , ولا يمكن لي أن أتصور إلا بأن الميت في تلك اللحظة يواجه الحقيقة الوحيدة في هذا العالم و السبب الحقيقي لمجيئه إلى الحياة , ولا أتخيل إلا ان قمة الحمق تتمثل في أن ينسى الإنسان أو أن يتناسى تلك الحظة التي لابد أن يمر بها.

■ يقول محمد إقبال ” عبد طريقك بفأسك لأن الطريق إلى جهنم أن تمشي على خطى الآخرين ” – إياك أن تلغي عقلك و إياك أن تسمح لشخصٍ آخر بأن يفكر بالنيابة عنك و إياك ان تتبنى أي طرحٍ دون دليل و دون أن تعرف العواقب المستقبلية لذلك الطرح.
حتى العام 1955 كانت هنالك حقيقة علمية ثابتة و مجمعٌ عليها عالمياً وهي أن الإنسان يمتلك 24 كروموسوماً في خلاياه التناسلية , و هذا الطرح لم يكن طرحاً بريئاً , إذ كان الهدف منه التأكيد على أن الإنسان أصله قرد ذلك أن القرود بجميع أنواعها تمتلك 24 كروموسوم في خلاياها التناسلية , غير أن شخصاً مختلفاً عن الآخرين كان يقرأ تلك المعلومة التي تذكرها المراجع العلمية و يعد الصبغيات في الصور فيجدها 23 صبغياً و ليس 24 صبغياً و عندما كان ذلك الشخص يتحدث بذلك كان يصبح موضع سخرية الآخرين فمن هو حتى يشك في ما أجمعت عليه جميع المراجع العلمية , ولكن ذلك الشخص رفض أن يصدق إلا ما رأته عيناه و بعد سنواتٍ من البحث استطاع أن يبين كذب و نفاق الأوساط العلمية عندما أثبت بشكلٍ قاطع بان الإنسان يمتلك 23 كروموسوم و ليس 24 كروموسوم في خلاياه التناسلية – و كان هذا العالم يقول دائما : الحقيقة أمام أعيننا و لكن من لا يريد أن يراها فلن يراها .
□ هل سبق أن وضع شخصٌ ما في عهدتك بضائع أو أمتعة ثم قبيل ذهابه ألقى نظرةً خاطفة على تلك البضائع أو الأمتعة ؟
هذه النظرة الخاطفة لا تدل على عدم ثقة ذلك الشخص بك بقدر ما تدل على أنه يتمتع بذاكرة بصرية تصويرية و أنه عندما القى تلك النظرة الخاطفة قام بتصوير الأشياء التي عهد بها إليك .

□ هل تعرفون بان معظم الأشخاص الذين يلاطفون اولادكم الصغار لا يقومون بذلك إلا نفاقاً لكم و لو أن اولادكم أصبحوا تحت رحمتهم لسحقوهم بنعالهم … و خصوصاً منهم أدعياء المثاليات الكاذبة

□ القياس الخاطئ:
هنالك أشخاصٌ تافهون لا يتذكرون إلا الحوادث التافهة التي ينساها الآخرون , وهؤلاء الأشخاص يتذكرون الحوادث و التفاصيل التافهة ببساطة شديدة لأن تفاهتهم تجعلهم يركزون على تلك الأحداث التافهة – الآن , الخطأ القاتل الذي نقع فيه يتمثل في اعتقادنا بأن من يتذكر الأحداث و التفاصيل التافهة لا يمكن له ولا ينبغي له أبداً أن ينسى الأحداث العظيمة , و لكن الحقيقة أن مقدرة هؤلاء على تذكر الأحداث و التفاصيل التافهة تساوي تماماً عجزهم عن تذكر الأحداث العظيمة , و بهذا الشأن فإن علم النفس الجنائي يخبرنا عن شهود كانوا يستطيعون أن يتذكروا و بدقةٍ مدهشة حذاء و جوارب المجرم بينما كانوا يعجزون عن تذكر وقائع الجريمة التي وقعت أمامهم – علماء النفس الذين يديرون القنوات و الصحف الإخبارية يدركون تماماً هذه الحقيقة و يلعبون عليها بشكلٍ دائم , و بما أن معظم جمهور القنوات و الصحف الإخبارية هم من التافهين و سفهاء العقول , فهذا يعني ببساطة أنهم ينسون دائماً الأحداث العظيمة و لذلك يمكنك دائماً أن تقوم ببرمجتهم بشكلٍ كلي من نقطة الصفر , كما أن بإمكانك أن تتلاعب بمواقفهم و اتجاهاتهم بكل بساطة لأن ذاكرتهم مثقوبة فيما يختص بالأحداث العظيمة.

□ هنالك أشخاصٌ في قمة البؤس و الهوان و وهنالك أشخاصٌ يتبجحون و يتفاخرون و يدعون بأنهم يحسنون إلى أولئك الأشخاص –من لديه ذرة حياء لا يمكن له أن يتبجح بأنه يساعد أشخاصاً على ذلك القدر من الهوان و الذل لأنه لو كان يساعدهم بحق لما كانت حالهم كذلك.

□ عندما تحسن للآخرين فإن اسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن ينسى أو يتناسى الآخرين إحسانك و أن لا يقابلوه بالمثل و لكنك عندما تقوم بعملٍ شرير ضد الآخرين فإن أفضل ما يمكن أن يحدث هو أن ينسى أولئك الاخرين إساءتك لهم .

□ اقر الغربيين بمبدأ ” المسئولية الجماعية ” التي تقع على الشعب الألماني و هذا المبدأ ينص على أن الشعب الألماني يتحمل مسئولية ما قام به النازيين لأنه لم يمنعهم من القيام بذلك – على الرغم من أن الحلفاء لم يكونوا بأي حالٍ من الأحوال أقل إجراماً و وحشيةً من النازيين – فإذا كان الشعب الألماني الذي كان قابعاً تحت نظام حكمٍ عسكري ديكتاتوري نازي يتحمل مسئولية ” جرائم ” النازيين فهذا يعني بالتأكيد ( ومن باب أولى) أن الشعوب الغربية و الأوروبية التي تتبجح بالديمقراطية و حقوق الإنسان ليل نهار تتحمل مسئوليةً أخلاقية و تاريخية و جنائيةً كاملة عن كل الجرائم التي ارتكبتها و ترتكبها و سترتكبها حكوماتها و جيوشها المجرمة …
ورد في كتاب ” عارنا في الجزائر” للمفكر الفرنسي جان بول سارتر:
إن الصحافة تخدعنا , فهي تسعى لإقناعنا بأننا طيبين … و هنا تكمن الخدعة , حيث نبرر لضمائرنا بكل بساطة بأن رؤيتنا للأمر غير واضحة لأن الأدلة تنقصنا ولهذا السبب فإننا نكذب كل ما يقال لنا , ولكننا لا نبحث عن الحقيقة , و هذا تماماً ما يريدوه منا : جهلٌ قائمٌ على العذر.

إن علينا أن نعتصم في ساحة الكونكورد حتى نحمل العالم على أن لا ينسى بأن هنالك أطفالاً يسامون سوء العذاب باسمنا و أن نرفع بأصواتنا استنكاراً لتلك الجرائم البشعة , فالوقت لم يفت بعد و مازال بمقدورنا أن نحبط أولئك الذين يهتكون شرفنا القومي و يلوثون سمعتنا .
و هذا ما أسميناه في العام 1948 بالمسئولية الجماعية , إذ لم يكن حرياً بالشعب الألماني أن يجهل وجود معسكرات الاعتقال و التعذيب، و كنا نصرخ : كفانا غباءً، لقد كانوا على علمٍ بكل شيء , و كنا محقين في ذلك لأنهم كانوا فعلياً عالمين بكل شيء , و اليوم نحن ندرك ذلك تماماً لأننا كذلك نعرف كل شيء … فهل يمكن لنا بعد ذلك أن نجرؤ على الحكم عليهم، و هل بإمكاننا بعد ذلك أن نبرئ أنفسنا؟ .. . هذه السذاجة الخبيثة و ذاك الجهل الذي هو المعرفة الحقة .”
جان بول سارتر
هل يطبق الغربيين مبدأ المسئولية الجماعية ؟
الفظائع التي مارستها فرنسا في الجزائر ضد المدنيين و قصف ملاجئ المدنيين في العراق و حصار العراق اقتصادياً هي مجرد أمثلة بسيطة على الكيفية التي يطبق بها الفرنسيين و الأمريكيين مبدأ المسئولية الجماعية بشكلٍ عملي على أرض الواقع.

□ المناديل الورقية تستخدم مرةً واحدةً فقط لتصبح نفايةً قذرة بحد ذاتها بعد ذلك … الشرفاء مثل المناديل الورقية ولذلك فإن على كل شريف أن لا يسمح لأي شخص بأن ينظف نفسه به و أن يبيض صفحته على حسابه .
و أرجو المعذرة إن قلت لك بأن كل ما يفعله الشخص السيء الصيت أنه يبحث عمن يستنجي به أو يستجمر به ليتخلص من بعض خبثه على حساب سمعة ذلك الشخص الشريف أو الذي كان شريفاً قبل أن يستنجى به .
إياك أن تصادق شخصاً سيء السمعة و إياك ان تصبح محسوباً عليه لأن سوء السمعة سيطالك عندها بالتأكيد و مقابل ذلك فإن سيئ السمعة ذاك سيخسر قليلاً من سوء سمعته على حسابك – السمعة الحسنة و الشرف هي من الأشياء التي عندما يفقدها الإنسان فإنه يفقدها للأبد.

□ هنالك قاعدة ذهبية تقول ” لا يكلف بالفروع من لم يلتزم الأصول” و لذلك فإن أي نقاش في التفاصيل مع شخصٍ يرفض المبدأ الأساسي ما هو إلا إضاعة ٌ للوقت.
أول درس في مجال الإعلان هو أن عليك أن تقنع العميل بحاجته للسلعة حتى يقوم بالاستفسار عنها و شرائها بعد ذلك لأن العميل لا يشتري سلعة إلا إذا اعتقد بأنها يحتاج إليها , وهذا الأمر ينطبق كذلك على كافة ميادين الحياة فرجل الدين لا يمكن أن يدعو لدينه و لا يمكن أن ينجح في دعوته إلا إذا أقنع الآخرين بحاجتهم إلى دينه ( مثلاً عن طريق إثارة مخاوفهم من الموت و الحياة الآخرة او إثارة مخاوفهم من الأرواح الشريرة ).

□ سيكون توقف الطباعة الورقية للكتب بمثابة انتصار حقيقي و تاريخي للعلم و الثقافة لأن العادة قد جرت بأنه إذا كان لدى كاتبٍ ما أفكاراً بالكاد تملاً عشرة صفحات فإنه سيضع كتاباً في أكثر من مئتي صفحة و حتى يملأ أكبر قدر من الصفحات فإنه سيحدثك عن عبقريته في الجامعة و رأي أساتذته و أصدقائه و أقاربه و غيرهم من المنافقين في كتابه و التضحيات الكبيرة التي قدمتها زوجته حتى يتمكن من إنهاء مؤلفه الفريد و كيف أوحى إليه ولديه تأليف هذا الكتاب الفذ و الأهم من ذلك كله أن يستدر عطف الخزانة الأمريكية عن طريق ذكر التهديدات و الفتاوى ” الإرهابية” التي أصدرها ” الإرهابيون” ضده نظراً لما يمثله مؤلفه الفذ من خطورةٍ عليهم و على فكرهم و كيف أنه تعرض لعدة محاولات اغتيال و لكنه لم و لا و لن ينثني امام ” خفافيش الظلام” .
□الصحف و القنوات الإخبارية هي جزء ٌ من منظومة القهر و التدمير و الغزو مثلها مثل القنابل الذرية و القاذفات , و لكن بينما نعجز عن مواجهة القنابل الذرية فإن مواجهة القنوات الإخبارية لا يكلفنا أكثر من ضغطة زر – أرجوك لا تقل لي بأنك لا تصدق ما يقولونه لأنهم هم أنفسهم لا ينتظرون منك أن تصدقهم و لكنهم يريدونك فقط أن تتابعهم و أن تستمع إليهم حتى يتمكنوا من برمجتك و التلاعب بمحتويات دماغك .

□ المعلومة الكاذبة الظالمة المستفزة التي هي بمثابة اتهام مازالت وسيلةً فعالة للحصول على المعلومات الحقيقية الصادقة الخفية.

□ الاسلام التجاري:
من كانت لديه جوهرةٌ ثمينة فإنه يخفيها قريباً من قلبه و لا يصنع منها هراوةً يقاتل بها – دائماً ينتصر من يخفي معتقده في قلبه على من معتقده ليس أكثر من ثوبٍ و لحية مستعارة و اسم مستعارٍ رنان يمكن أن يرميها كلها في أي وقت ليعود لأصله شخصاً مثلياً أو قواداً رخيصاً أو شخصاً مباعاً بأي عملةٍ كانت لأن من باع نفسه بأية عملة كانت فقد باع نفسه للشيطان ذلك أن كل الطرق تفضي في النهاية إلى روما.

□ الانفتاح نحو الغرباء و معاملتهم بلطف و الخوض معهم في أحاديث شيقة هو أمرٌ جيدٌ بلاشك , و لكن القيام بذلك مع الشخص الخطأ ( الشخص الذي يتصف بانعدام الخجل و الحياء) غالباً ما يكون ذو نتائج كارثية لأن عديم الحياء يفهم لطفك معه بشكلٍ خاطئ –إنه يفهم ذلك على أنك أصبحت أحد أصدقائه , بل إنه يفهم ذلك على أنك أصبحت ملكاً له و انه اصبح يمتلك الحق بأن يفرض نفسه عليك و ان يطاردك و يلاحقك في كل مكان و أن يستجوبك بكل وقاحة فيما يختص بأدق تفاصيل حياتك و و عندها لن تستطيع الخلاص منه إلا بالتهرب منه او بمناصبته العداء بشكلٍ علني .
■ الذي يدعي تبنيه لمعتقدٍ ما دائماً يكون تركيزه على المظاهر السطحية الثانوية لذلك المعتقد دون الجوهر .
□ هنالك أشخاص لا يمكن أن يوصفوا إلا بأنهم أقزامٌ صغار بالرغم من ظروفهم العملاقة لأن هؤلاء الأشخاص كانوا أصغر من مقدراتهم و أصغر من ظروفهم , و لذلك فقد عجزوا عن القيام بأفعال تاريخية تليق بالإمكانيات الهائلة الموضوعة بين أياديهم , و بالمقابل فإن هنالك عمالقةً كانوا أكبر من ظروفهم القزمة و أكبر من إمكانياتهم الوضيعة صنعوا شيئاً من لا شيء و أقاموا الحجة التاريخية على كل متخاذلٍ كان يمتلك إمكانياتٍ تفوق إمكانياتهم بآلاف و ملايين المرات ولكنه لم يفعل شيئاً .

■ إذا كنت تنوي التبرع لشخصٍ ما عن طريق جمعية خيرية بمبلغ ألف دولار مثلاً , برأيك ما هو مقدار المبلغ الذي سيصل إليه فعلياً ؟ هذا إن وصله أي شيء من ذلك المبلغ.
هنالك نكتة تتحدث عن ملياردير كان يكره الفقراء و اراد تسميمهم ولذلك فقد قام بمعاملة كمية من الأموال بسمٍ تلامسي شديد السمية ثم وضع تلك الأموال في مغلفاتٍ مغلقة و أرسلها باسم فاعل خير مجهول إلى إحدى الجمعيات الخيرية طالباً من تلك الجمعية أن تقوم بمنح مغلفٍ لكل فقير , وفي اليوم التالي فوجئ ذلك الثري بخبر مقتل جميع موظفي تلك الجمعية بالسم دون أن يأتيه خبر مقتل أي فقير.

■ القوانين الجنائية على نوعين : قوانين جنائية حقيقية و قوانين عنصرية – القوانين الجنائية الحقيقية هي تلك التي تحدد العقوبة وفقاً لطبيعة الجرم بغض النظر عن هوية مرتكبه , أما القوانين العنصرية فهي تلك التي تعتمد في تجريم شخصٍ ما بجرمٍ جنائيٍ ما على هوية ذلك الشخص و ليس على طبيعة الجرم الذي أتى به – في الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي و ما قبل كان الإعدام السريع بلا أي تأخير عقوبة أي زنجي يقتل شخصاً أبيضاً , أما إذا حدث العكس فالمسألة فيها نظر و أخذ و رد و حيثيات و مماطلة .
Depicting certain act as being terrorism or Not is depending Not on the nature of that act, but on the identity of its doer”
“إن توصيف فعلٍ ما بأنه فعلٌ إرهابي أو لا – لا يعتمد على طبيعة ذلك الفعل و إنما يعتمد على هوية فاعله”.

■ الحروب الباردة المؤجلة على مر التاريخ لم تكن إلا حروباً إعلامية –كلامية بين طرفين أو بالأصح حليفين عسكريين متفاهمين بلغ التنسيق و التفاهم السري بينهما حداً يستحيل معه أن تقوم بينهما أي حربٍ حقيقية , و يستحيل معه إلا أن يحاربا عدواً مشتركاً حرباً حقيقية.
الحرب الباردة المزعومة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي خدعت النازيين الذين ظنوا أنه من المستحيل أن يتحالف هذين (العدوين اللدودين ) ضدهما , و إذ بهذين ( العدوين) يحاربان النازيين في خندقٍ واحد و يتقاسمان الغنائم سوياً ( دول أوروبا الشرقية) و إذ بالولايات المتحدة تقوم بتسليح الجيش السوفييتي , حتى إذا ما وضعت تلك الحرب أوزارها عاد الأمريكيين و السوفييت للعب دور الأعداء.

□ التغذية المرتجعة feedback – أفكارك تغير العالم و تغير واقعك:
الرأي العام في العالم و العالم الثالث بشكلٍ خاص أهم مما تتخيل , وهنالك دائماً أجهزة استخباراتٍ عالمية تدرس ذلك الرأي العام .
لدى المتحكمين في العالم مبدأ يتمثل في أن الأسلوب القديم طالما كان ناجحاً فلا يجب تغييره أو تعديله , و لذلك فإن هدف القنوات و الصحف الإخبارية و وسائل الإعلام بشكلٍ عام يتمثل في أن تبقى عقول سكان العالم الثالث ضمن حدودٍ معينة لا يتجاوزونها , و هنا بيت القصيد , فطالما بقيت آرائك و أفكارك ضمن تلك الحدود التي رسمتها لك وسائل الإعلام و القنوات الإخبارية بشكلٍ خاص , فلن يغير المتحكمين في العالم نظرتهم إليك و لا طريقة تعاملهم معك و بالتالي فإن واقعك كفردٍ من أفراد العالم الثالث سيبقى كما هو – و لكن بمجرد أن يشعر المتحكمين في العالم بأنك لم تعد تأبه لوسائل الإعلام و لم تعد تأبه لتصريحاتهم و أنك لم تعد مقتنعاً بما تقوله وسائل الإعلام فإنهم سيدركون بأن مئات المليارات التي ينفقونها على وسائل إعلامهم و سياسيهم قد أصبحت بلا قيمة ولذلك فإنهم سيكونون مضطرين إلى تغيير قواعد اللعبة , وهذا لا بد أن يكون في صالحك .
□كل سياسي أجنبي في تصريحاته الإعلامية يقول جملاً ناقصة غير مكتملة أو أنه يقول جملاً مموهة غامضة و مبنية للمجهول أو أنها تحوي فراغات , ثم يقف بعد ذلك أمامنا متحدياً و كأنه يقول لنا : اتحدى غباؤكم أن يتمكن من إكمال تلك الجمل الناقصة او ملئ فراغات كلامي أو التكهن بالكلمات المحذوفة و الناقصة , ولو أنك استطعت إكمال جمله الناقصة و لو انك استطعت ان تملأ الفراغات التي يتركها في كلامه لأدركت الحقيقة… كل الحقيقة.
□ تجعلنا القنوات و الصحف الاخبارية نؤمن بأفكار لا دليل على صحتها و كما تجعلنا نرفض أفكاراً أخرى لا دليل على بطلانها أو خطأها , كما تجعلنا تلك القنوات و الصحف نكره أشخاصاً لم يقوموا بأي عملٍ سيئ و وفي الوقت ذاته فإنها تجعلنا نحب اشخاصاً بعد أن توهمنا باننا غارقين في نعيمهم و لكننا لو تأملنا الأمر قليلاً بقليلٍ من الموضوعية و التجرد و العقلانية , و لو أننا تناسينا قليلاً أقوالهم الرخيصة التي لا قيمة فعلية لها على أرض الواقع لوجدنا ليس فقط باننا لم ننل شيئاً من اولئك الأشخاص , بل إننا سنجد بأن أفعالهم كلها تصب في خدمة الشر.
□ لئن كان ممكناً أن نتفهم إلى حدٍ ما شعور الأشخاص المنبوذين بعدم الانتماء لمجتمعاتهم و نظرة العدائية التي ينظرون بها إلى تلك المجتمعات, فإنه من الصعب علينا أن نفهم نظرة الشخص الذي يعيش في مجتمعٍ ما يتقبله و يحتضنه و يعتبره أحد أفراده و في الوقت ذاته فإن ذلك الشخص الجاحد لا ينظر إلى نفسه إلا بأنه شخصٌ غريب عن ذلك المجتمع و أن مهمته الوحيدة هي الطعن في ذلك المجتمع بالسر و تدمير أركانه و النيل منه و للأسف الشديد فإن الشخص الجاحد لا ينظر إلى المجتمع الذي يحتضنه إلا كما ينظر زبون علب الليل إلى المرأة سيئة السمعة فهو يتعامل معها و يستفيد منها ومن ثم فإنه ليل نهار يطعن في شرفها .
□ هنالك صنفًُ خسيس من البشر لا يحلو له أن يطبق جميع قواعد الحيطة و الحذر و الشرف إلا على الأشخاص الذين لا تربطه بهم أية مصالح … إذا كنت لا تتقن تطبيق قواعد الحيطة و الحذر إلا على الأبرياء فالأفضل لك ان ترمي قواعد الحيطة تلك في مكب النفايات .
□ إذا تعرضت لهجومٍ مفاجئ لا سبب له من جانب شخصٍ لئيم موتور فاعلم بأن هنالك من يحرض ذلك الموتور عليك من وراء الكواليس و وغالباً ما يكون ذلك المحرض صديقٌ مشترك لك ولذلك الموتور – المحرض يعلم جيداً بأنك و بمجرد استغراقك في عداوة ذلك الموتور فإنك لن تفكر في البحث عمن حرضه عليك.
□ جميع الثقلاء الذين يفرضون انفسهم على الآخرين يصفون أنفسهم بأنهم اجتماعيين .
■ كيف يخترق لثقيل الوقح المجتمعات الفاشلة في زمنٍ قياسي ؟
يعتمد الثقيل الوقح في اختراقه للمجتمعات الفاشلة على استثمار سمعة أشخاص معروفين بالحياء و الموثوقية – إنه يختار العناصر الأشد حياءً في المجتمع لأنه يعلم بأن هؤلاء لن يقوموا بصده لأن الشخص الحيي مهما كره شخصاً ما فإنه يحتفظ بقواعد اللياقة و الحياء في التعامل معه حتى و إن لم تكن تجمعه به أية مصالح و إن كان قادراً على صده – يبدأ الثقيل الوقح بملاحقة اصحاب الحياء و الظهور معهم في كل مكان إلى أن يظن الآخرين بأنه محل ثقة و أنه شخصٌ مقرب منهم – إن الثقيل الوقح يستخدم أصحاب الخلق و الحياء كنقاط استناد لاختراق العناصر الأخرى في المجتمع في زمنٍ قياسي و في كثيرٍ من الأحيان و باستخدام هذه الطريقة يستطيع الثقيل الوقح خلال زمنٍ قياسي أن يستثمر السمعة الطيبة لأشخاص طيبين عجزوا طوال سنين عن استثمار سمعتهم الطيبة.
لدى الثقيل بضاعة أخرى رائجة و هي المعلومات التي يحصل عليها جراء تطفله على الآخرين و هذه المعلومات بضاعة رائجة حيث يمكنه أن يقايضها بأن يكون مقبولاً في ذلك المجتمع .

□ هل انا عديم الحس ؟ ( اختبارٌ ذاتي) – مهما بلغ بي الجوع , هل أستطيع أن التهم دجاجةً مشوية في مشرحةٍ لجثث الأموات ؟
□ اولئك الذين يحلمون في الليل يستيقظون في الصباح ليجدو احلامهم قد تبخرت , أما من يحلمون في النهار فأولئك الذين تصبح أحلامهم حقائق . (لورانس العرب)
□ عندما نترك الأمور للحظ و الصدفة فإن الأصل و القاعدة هو الفشل و الخسارة.
■ صديق عدوك من المستحيل أن لا يكون هو كذلك عدوٌ خفيٌ لك –قاعدة قديمة و لكننا ننساها دائماً أو نتجاهلها لأن شيطاناً يقنعنا بأن علينا أن ننسى هذه القواعد القديمة أحياناً لأن هنالك من يفكر عنا و يمتلك معلومات على درجة ٍ عالية من الخطورة و السرية لا يستطيع البوح بها تجعله يخرق تلك القاعدة كإجراءٍ تكتيكي و ما علينا إلا أن نستسلم له استسلاماً أعمى لأنه يعرف مصلحتنا أكثر منا .

■ الكيد المرتد : (العنوسة ) ستدرك المجتمعات الفاشلة بعد فوات الأوان أنه مقابل كل شخصٍ دمرت تلك المجتمعات حياته حتى تحصل على المزيد من الرفاهية أو حتى لمجرد التسلية كانت هنالك فتاة تعرضت حياتها للدمار و عجزت عن إكمال دورة الحياة ربما تكون شقيقة أو ابنة أحد أولئك الذين ساهموا في دمار ذلك الشخص.
□ كيف تميز بين الطيبين الحقيقيين و بين مدعي الطيبة و كيف تميز بين السذج الحقيقيين و بين مدعي السذاجة و الذين يتخذون من ادعاء السذاجة وسيلةً لاختراق المجتمعات ؟
مدعي الطيبة و السذاجة يربحون و يستفيدون من ادعائهم للطيبة و السذاجة , بينما الطيبين و السذج الحقيقيين كثيراً ما يخسرون بسبب طيبتهم .
عندما لا يكون بإمكان مدعي السذاجة و الطيبة الاستفادة من ادعائهم فإنهم سيتوقفون مباشرةً عن ادعاء الطيبة و عندها سترى وجههم الآخر الذي لطالما أخفوه عنك .
■ أحياناً نتقرب من أشخاص لنقوم بدراستهم عن كثب لاكتشاف خفايا أعماقهم و إذ بنا نفاجأ بانهم هم من قاموا بسبر أعماقنا و اكتشاف حقيقتنا لا نحن .
□ من يعمل كاتباً إما أن يكون ثرياً مباعاً أو شريفاً جائعاً أو أجيراً بغير أجر باحثٍ عمن يشتريه و في العالم الثالث و في وقتنا الحالي فإن مهنة الكتابة ليست مهنةً يمكن أن يعتاش منها الشخص دون أن يبيع نفسه و لذلك لا بد من أن يجد الكاتب لنفسه مهنةً أخرى إلى جانب الكتابة يستطيع أن يعتاش منها في السنوات العجاف لكي لا يبيع نفسه يوماً للشيطان.

□ حتى لا يصل الابن إلى مرحلة العقوق و نكران الجميل بل و التطاول بالأقوال و الأفعال فإن على كل أبٍ في العالم الثالث أن يوضح لابنه دون أن يحبطه و دون أن يمن عليه بأن الواحة الجميلة التي يعيش فيها هي واحةٌ صناعية هو من صنعها له و انها ليست أمراً طبيعياً و أن لا شيء خارجها سوى التيه و الأفاعي و العقارب و انه لو علم بمدى بشاعة و وحشية و شؤم البيئة الخارجية و قارن بينها و بين فقاعته الصغيرة أو مملكته الصغيرة التي صنعها له والداه لعلم بمقدار الجهد العجائبي الذي يبذل فقط حتى يبقى مبتسماً و متفائلاً و سعيداً في تلك الصحراء الموحشة القاحلة .
تضحيات الآباء في العالم الثالث هي من الأشياء التي لا يدركها كثيرٌ من الأبناء إلا بعد موت آبائهم أو بعد أن يصبحوا هم أنفسهم آباءً , و قد لا يدركونها أبداً .
كثيرٌ من الاباء يتصورون بأن إدراك الأبناء لتضحياتهم هو أمرٌ بديهي ولا يتخيلون بأن أبنائهم يتصورون بأن ما يعيشون فيه من نعيمٍ نسبي يأتيه من مصدرٍ دنيوي آخر فقد يتصور الابن بأن ” الأرض الطيبة ” التي يعيش عليها هي مصدر ذلك الخير وقد يتوهم لشدة ما يحيطه به والديه من عناية بأنه يعيش في دولةٍ اسكندنافية لا فضل فيها لأبٍ على ابنه .
– الإنسان لا يفكر في مصدر الأشياء التي يكون محاطاً بها منذ ولادته أو أنه ينسبها إلى مصدرٍ دنيوي آخر.
■ اضمن لي أربعة أشياء و انا أضمن لك أن لا يعقك أبناؤك :
□ أن لا يوالي أبناؤك لأمهم و عائلتها ولاءً مطلقاً .
– أخبره بأن الشيء الوحيد الذي يميزه عن المتشردين و الجائعين و المتسولين الذين يراهم في كل مكان هو أنت و أنت فقط (من بعد إرادة الإله طبعاً ) و إلا فإنهم سينسبون ما بهم من نعمة إلى جهةٍ دنيويةٍ أخرى الله أعلم بها….
□ أن تربيهم تربية دينية و أخلاقية و أن تكون كلمتي عيب و حرام كافيتين لردعهم عن عقوقك.
□ أن لا تظلمهم بأي شكلٍ من أشكال الظلم .

■ إياك أن تصدق رأي أو نصيحة شخص إذا كان لا يقوم بتطبيقها على حياته مع أنه يمتلك المقدرة على ذلك .

■ يمر كل متابعٍ للقنوات الاخبارية و الصحف السياسية بمرحلتين اثنتين :
□مرحلة ما قبل انعدام الضمير : وهي المرحلة التي يتألم فيها الشخص مما يسمعه في تلك القنوات و ما يقرأه في تلك الصحف و يشعر بالسخط على الطريقة التي تلقي بها مذيعةٌ فاجرة خبراً مؤلماً بكل صفاقة و قلة احساس كأنها تشمت و تتشفى , وفي هذه المرحلة تمثل متابعة تلك القنوات الاخبارية عذاباً حقيقياً لذلك الإنسان وهو يستشعر كيف تستخف تلك القنوات بعقله و ضميره.
□ مرحلة موت الضمير : و خلال هذه المرحلة يتحول المتفرج إلى جثةٍ مقتولة الضمير , فيصبح مجرد “زومبي” يتلقى برمجة تلك القنوات لعقله الباطن بملئ إرادته وهو من غبائه يتصور بأن عدم تأثره بما يسمعه دليل ” نضجٍ سياسي” و ليس دليلاً على موت الضمير و انعدام الشرف .

□ أقذر عبارة ما زلت أسمعها ” شخصٌ ثقة أعرف والده و جده” – و لكنك لا تعرف بأن والده و جده كانا ينافقان لك حتى يحصلا منك على ما يريدان بينما كانا يلعنانك في قرارة نفسيهما و لو انك كنت شخصاً مسكيناً لكانا سحقاك بنعال أحذيتهم و لكنت عندها عرفتهما على حقيقتهما و لكنت سمعت لعناتهما لك بأذنيك .
□ دائماً عندما يدعي شخصٌ لما لا يؤمن به فإن تركيزه يكون دائماً منصباً على المظهر الخارجي دون الجوهر و ذلك لأن هدفه من ذلك المظهر المبالغ به هو أقناع الاخرين بأنه ينتمي فعلياً و يؤمن بذلك الشيء.
□ بقدر ما يتملقك و ينافق لك بلسانه بقدر ما يحتقرك و يلعنك في قرارة نفسه , و بقدر ما يتاجر لسانه بالمثاليات الكاذبة بقدر ما قلبه عامرٌ بالخيانة و بقدر ما هو راضٍ عن نفسه بقدر ما هو فاشل و بقدر ما يستطيع أن يسعد نفسه بقدر ما هو عاجزٌ عن إسعاد الآخرين .
□ إذا كنت تتصور بأنك بعبادتك للأوروبيين تتمرد على أوضاعك المزرية كأحد بؤساء العالم الثالث فإن عليك أن تعلم بأن الغاية من وضعك في تلك الظروف هي أن تعبد ذلك الأوروبي و أنك بعبادتك له فإنك لا تتمرد على واقعك بل إنك تنفذ بالضبط ما خطط لك .
في المستعمرات الأمريكية اللاتينية تنتشر قصة نباش قبور كان يخرج الموتى من قبورهم و يسرق ملابسهم ثم يرميهم في العراء و كان أهل البلدة يلعنونه ليل نهار على تدنيسه للمقابر – ابنه كان يسمع بألم اللعنات التي كان أهل البلدة يستمطرونها على والده ولذلك فقد اقسم بعد وفاة والده أن يحمل اهل البلدة على أن يجعلوا من والده رمزاً للشرف و الخلق الرفيع و لتحقيق هذه الغاية كان نباش القبور الابن لا يكتفي بسرقة ملابس الموتى كما كان والده يفعل من قبل بل أصبح كذلك يقوم بالتمثيل بجثثهم بطريقة بشعة جعلت سكان البلدة يحنون إلى النباش الأب لأنه كان لا يدنس حرمة أجساد الموتى تلك هي قصة سكان المستعمرات الإفريقية و الأمريكية مع الاستعمار غير المباشر –– وهذا هو المطلوب بالضبط – تبييض صفحة الجرائم الأوروبية في العالم و إنتاج أجيال عابدة للرجل الأبيض .

□ يدهشني فعلاً كيف أن الأشخاص الذين لطالما حاربوا معتقداً ما و سخروا منه و حاولوا النيل منه بكل ما أوتوا من قوة يصرون هم و أبناؤهم على أن يدفنوا و على أن تقام جنائزهم وفق ما تقتضيه تعاليم ذلك المعتقد الذي أمضوا حياتهم في محاربته.
■ صحيحٌ بأن الحزن و الكآبة و القلق هي مشاعر سلبية , غير أن الإنسان لا يكون إنساناً إلا بها- المجموعات البشرية الماجنة هي مجموعاتٌ لا تعرف الكآبة ولا تعرف الحزن ولا تتقن فن التأمل لأن الشعور بالكآبة و الألم و الحزن و الاستغراق في التأمل الحقيقي هي أمورٌ تتطلب حداً أدنى من التفكير السليم – الشرائح الاجتماعية التي تفكر و تتأمل و تحزن و تصاب بالكآبة و تشعر بالقلق هي أصلح الشرائح لقيادة المجتمع.
وصف لورانس العرب العرب بقوله :
” العرب محدودو التفكير –ليس لديهم فنون وهم أقل الشعوب كآبة لأنهم أقلها تفكيراً .”
□ المناقشة العلمية و الموضوعية للأفكار الساقطة يعلي من شأن تلك الأفكار –الأفكار الساقطة و مهما تفنن مروجوها و المتاجرون بها في تلميعها ليست أكثر من قذارة موضوعة في علبة مجوهراتٍ نفيسة –الطريقة الأجدى للتعامل مع الأفكار الخسيسة الساقطة هو أسلوب السخرية الساحقة .
عليك الحذر من الاستهزاء بالأفكار و المعتقدات العظيمة لأنك بقيامك بذلك الأمر فإنك تعلي من شأن تلك الأفكار و المعتقدات و تزيد من تعاطف الشرفاء معها بالقدر ذاته الذي تضع فيه نفسك موضع الاحتقار و الازدراء في أعين الشرفاء – إياك أن تعتقد بأن مهرجاً استطاع يوماً أن يحطم معتقداً عظيماً .
□ ” من العجيب انني كبريطاني استطعت ان أعبر العالم العربي من شرقه لغربه دون ان أحتاج لتأشيرة بينما يحتاج العربي لتأشيرة قد لا يحصل عليها لعبور تلك الحدود من دولة عربية لدولة عربية ..ليتكم تعلمون ان حدودكم هي عليكم فقط ولا تسري علينا و أن أوطانكم و أعلامكم كلها من صنعنا نحن “. المفكر البريطاني جورج غالاوي

□ ماهي القيمة العلمية الحقيقية للكتب المدرسية و الجامعية ؟
هل تريد مقياساً لا يخيب يدلك على القيمة العلمية الحقيقية للمقررات المدرسية و الجامعية ؟
حسناً , فقط قم بعرض تلك المقررات للبيع في الأسواق بعد أن تبطل و بعد أن تنتهي صلاحيتها كمناهج دراسية , أي بعد أن تفقد قيمتها الامتحانية.
إنني متأكد بأن قيمة معظمها ستكون مساويةً للصفر مالم يتم شراؤها لغرضٍ آخر لا يتعلق بالعلم و المعرفة.
و سبب ذلك ببساطةٍ شديدة أنها كتبٌ ناقصة و مشوهة فهي تعتمد على معلم الدروس الخصوصية حتى يملأ الفجوات المعرفية الموجودة فيها و ما أكثرها و بدون معلم الدروس الخصوصية فإن تلك الكتب لا تساوي شيئاً .

□الكلام المتناقض ينبئ عن شخصيةٍ منافقة أو خائنة.
□ الكبر و انعدام الحياء , إذا وجدت إحدى هاتين الصفتين في شخص فعليك أن تتوقع منه الخيانة في أي لحظة .
□الخيانة اللفظية دائماً تسبق و تواكب الخيانة الفعلية –دائماً توقع الخيانة ممن قوله مثل بوله.

□ الحياة مثل لعبة الكلمات المتقاطعة ولذلك فإن عليك دائماً أن تكمل مالا تعرفه بما تعرفه و أن تستخدم ما تعرفه لتكتشف مالا تعرفه.

□ إلباس الحق بالباطل : يعني التمويه على البيانات الصحيحة بنشر بياناتٍ شبيهة بها و لكنها خاطئة حتى يلتبس الأمر على الجمهور لنفترض مثلاً أن هنالك معلومة صحيحة تفيد بأن عشبةً ما تفيد في علاج داءٍ معين و لنفترض بأن هنالك من تتضرر مصالحه من هذه المعلومة فماذا سيفعل ؟
إنه سيقوم بنشر معلومات أخرى خاطئة تفيد بأن أعشاباً أخرى تنفع في علاج ذلك الداء و هنا سيتعذر على الجمهور التوصل إلى المعلومة الصحيحة من بين المعلومات الأخرى الخاطئة التي قام ذلك الشخص بنشرها .
لقد هممت منذ فترة بترجمة موسوعة عن الطاقة الحرة و لكني تراجعت عن ذلك الأمر بعد أن وجدت بأن هذه الموسوعة التي تتألف من آلاف الصفحات و التي ستستغرق ترجمتها أشهرا طويلة و ربما سنواتٍ من العذاب المضنى قد تم العبث بها و أنها تحوي مئات المخططات و الدارات المكذوبة للتمويه على الدارات الحقيقية العاملة و للأسف فإن من يستطيعون تمييز الدارات العاملة عن الدارات الفاشلة هم قلة قليلة في هذا العالم , و العارفون الحقيقيون بالإلكترونيات وهم قلة يعرفون كيف تقوم الشركات بالتمويه على الدارات العاملة بداراتٍ وهمية لا عمل لها يضعونها في الأجهزة الإلكترونية الحساسة .للتضليل.

■هنالك صنفٌ من البشر خبيثٌ و تافهٌ و كاذبٌ و ثرثار , يثرثر معك بأشياء مملة و مكررة و تافهة و كاذبة لساعاتٍ و ساعات و يردد عليك كليشيهات جاهزة مملة و مستهلكة,
و كما هي حال بقية الكاذبين فإن هذا الشخص يعتبر بأن كل ما يقال في الحياة مجرد أكاذيب باستثناء زلات اللسان و ما تراه عينه من أشياء , ولذلك فإنه يرمي بكل ما سيصدر منك في القمامة , ذلك أن ما يهمه في حديثه معك ليس الأشياء التي ستقولها و أنت بكامل وعيك و إنما اصطياد زلات لسانك بالإضافة إلى ما يمكن له من أن يراه بعينيه من خصوصياتٍ و أسرار نتيجة جلوسه الطويل معك .
إن أمثال هذا الشخص يعملون و فق عدة مبادئ هي:
مبدأ التفاهة المتبادلة :
و يقوم هذا المبدأ على أن جر الطرف الآخر إلى أحاديث تافهة و كاذبة و غير منطقية و منحطة سيجعل من الشخص الذي نتحدث معه كذلك شخصاً تافهاً و منحطاً و هذه التفاهة و الانحطاط تجعل الإنسان بشكلٍ لا شعوري و بغير وعيٍ منه يتراخى و يكشف كثيراً من أسراره و خفاياه .
المبدأ الثاني يعتمد على حقيقة أن الثرثرة التافهة المطولة تؤدي إلى تراخي رقابة الإنسان مما يجعله يسرب الكثير من أسراره .
المبدأ الثالث هو مبدأ الديالكتيك , و الذي يقول بأن التراكم الكمي يؤدي إلى حدوث تغيرٍ نوعي , فالكم الهائل من التفاهة و الأكاذيب و الأحاديث المنحطة سيؤدي حتماً إلى تسريب أسرارٍ و خفايا هو على أهبة الاستعداد لالتقاطها.
المبدأ الرابع يقوم على الحصول على الأسرار الشخصية إما بطرح أسئلةٍ فجة غير متوقعة و مفاجئة و في اللحظة المناسبة تماماً أي في اللحظة التي تتراخى فيها الرقابة الداخلية , أو بطريقة السخرية و الاستفزاز القائم على الانتقاص من قيمة الشخص الآخر.

□ حتى لا يتلوث دماغك بأفكارٍ لا أساس لها , إياك أن تتقبل أي رأيٍ في أي مجالٍ من مجالات الحياة إلا بدليلٍ واضح لا يقبل التأويل .
□ الحالات الخاصة الشاذة لا تنطبق إلا على صاحب تلك الحالة ولا تصلح أبداً لأن تصبح قاعدةً عامة.

□الحالات الشاذة لا تزعزع القاعدة العامة ولا تثير الشكوك حولها , بل إنها تؤكد تلك القاعدة فإذا قال شخصٌ ما بأنه رأى شخصاً واحداً أو بضعة أشخاصٍ فقراء في دولةٍ غنية فهذا يؤكد بأن بقية سكان تلك الدولة هم من الأغنياء.

□ لعبة الأسهم و تشغيل الأموال :
قد يحتاج رجل الأعمال للمال لغاياتٍ مشروعة تتعلق بتوسيع أعماله و قد يحتاج للمال لغايةٍ غير مشروعة وهذه الغاية غير المشروعة تتمثل في قيامه بعملية استثمارٍ أخيرة لسمعته التجارية ليحصل على المال الذي يمكنه من الهرب و العيش عيشةً رغيدة في مكانٍ بعيد و ذلك عندما يستشعر بأن أعماله على وشك الانهيار قبل أن يلحظ الآخرون ذلك الأمر .
الآن أمام رجل الأعمال خيارين يمكنانه من الحصول على المال و هما : أن يأخذ قرضاً من البنك و يخضع لهيمنة البنك أو أن يطرح أسهماً بقيمةٍ أسمية تفوق بكثير قيمتها الفعلية لأنه هو من يقوم عملياً بتحديدها , كما أنه الوحيد الذي يعلم عدد الأسهم التي بيعت و مقدار المبلغ الذي تم جمعه .
إذاً أمام رجل الأعمال طرفين للحصول على المال :
طرفٌ قوي و مركزي لا يمكن التلاعب معه إلا برضاه وهو بالطبع البنك .
طرفٌ ضعيف غير مركزي منساقٌ وراء الأحلام و الأوهام الكاذبة و هو بالطبع طرف مالكي الأسهم .
فأيهما سيختار ؟
إنه بالتأكيد سيختار الطرف الضعيف , العشوائي اللامركزي .
و أول خطوة سيقوم بها رجل الأعمال هذا هي دعوةٌ وهمية للجمعية العمومية لمالكي الأسهم ليتمكن من تعيين مجلس إدارةًٍ وهمي مناسبٍ له .

□ عندما تكون لديك حياةٌ حقيقية فليس مسموحاً لك أبداً بأن تؤمن بأية أكذوبة إعلامية – الإيمان بالأكاذيب الإعلامية مسموح به فقط للأشخاص الذين لم تعد تربطهم بالحياة إلا أكذوبة توهموها لأنفسهم أو ابتدعها لهم أشخاصٌ آخرين حتى يقنعوا أنفسهم بأن هنالك معنى لوجودهم في الحياة.
□ عندما لا تؤدي خدمةً صغيرة لشخص طلب منك القيام بها و أنت تستطيع فعلياً تأديتها فإنك تكون بذلك قد جرحته جرحاً بليغاً لأنك بتجاهلك له تكون قد أريته بشكلٍ عملي بأنه لا يساوي عندك تلك الخدمة البسيطة التي طلبها منك .

□ إظهار العداوة و المقاطعة :
لست من أنصار إظهار العداء العلني للآخرين و مقاطعتهم و مناصبتهم العداء , ولكن هنالك حالاتٍ تضطرك فعلياً إلى القيام بذلك , فالصديق و القريب الخائن الذي يستغل قربه منك لكي يجمع عنك معلوماتٍ شخصية و يروج ضدك الشائعات و يثير حولك الشكوك و و يحاول أن يمنع الآخرين من التعامل معك – هذا لا بد لك من أن تضع حداً لعلاقتك به حتى تمنعه من الحصول على المزيد من المعلومات الشخصية عنك , و لا بد لك من أن تشعر الآخرين بأنك تناصبه العداء حتى لا يصدقوا ما يثيره ضدك من شكوك و ما يروجه حولك من شائعات, وحتى تشعره بأنك قد كشفت كراهيته و عداوته الخفية لك بحيث يعلم بأنه لم يعد بإمكانه أن يرميك من الخلف بسهام الغدر المسمومة دون أن تعلم مصدر تلك السهام و بأنك سترد على أية ضربة جديدة تتلقاها منه أو ممن يحرضهم ضدك لأنك صرت تعلم مصدرها.

□ كلمة السر في نجاح الإعلام الغربي هي صناعة الجو و البيئة – الاستثمار الصحيح للجو العام و الموقع تعني أن تعرف كيف تصنع لثقافتك جواً جذاباً : وجوهٌ مشرقة –بيوتٌ فخمة محاطةٌ بالحدائق- سياراتٌ فارهة – شوارع نظيفة واسعة – إنسانية مكذوبة , وفي الوقت ذاته أن تعرف كيف تصور الآخر أو العدو بشكلٍ معاكسٍ تماماً , وفي الحقيقة فإن إعلاميي العالم الثالث قد تولولوا مهمة تشويه ثقافتهم و تاريخهم حتى ينالوا رضا أسيادهم البيض , إذ ليس هنالك أحب على قلب الغربي من أن تعرض له ثقافات الشرق و أديانه و تاريخه بشكلٍ بشعٍ مظلم مضحك و متخلف بدائي و همجي حتى يطمئن إلى أنه هو فعلياً العنصر السامي الأعلى و حتى يطمئن إلى أن دينه هو الأفضل .
وما زال أغبياء أو مأجوري العالم الثالث يصورون البشاعة و يسمونها ( أصالة) وجوهٌ بائسة يائسة –أحياء قذرة ضيقة –بيوتٌ مظلمة قبيحة –عاداتٌ متخلفة مكذوبة , كل ذلك حتى يرضى عنا السيد الأبيض فيمن علينا بجائزة في مهرجانٍ سينمائي .
□ من مستحيلات الكون أن تحارب عدواً و أن تنتصر عليه و أنت تؤمن إيماناً فعلياً بالأفكار ذاتها التي غرسها فيك – إن لم تتحرر من عبوديتك للأفكار التي غرسها عدوك في ذهنك ( أياً تكن تلك الأفكار ) فأنت مجرد عبدٍ آبق يتمرد على سيده الشرعي , والعبد الآبق مصيره إما أن يقتل أو أن يعود إلى قيد سيده و سوطه .

□ الكذبة هي مثل القنبلة الموقوتة إن لم نكتشفها و نفككها قبل فوات الأوان فإنها ستنفجر بنا –
القنبلة الموقوتة لا تنفجر بمن زرعها , وكذلك الكذبة فإنها لا تنفجر بمن أطلقها و لكنها دائماً تنسف من يصدقها .

□ أصناف الكتاب و المدرسين و المترجمين:
صنفٌ يفهم ما يكتب و ما يقول و يعرف كيف يعبر عن فهمه لذلك الموضوع بأبسط و أقصر الطرق و هو يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للقارئ أو المستمع.
صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يستطيع أن يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق ولكنه لا يقوم بذلك الأمر محتفظاً بذلك الفهم لنفسه ليتصرف به وفق ما تمليه عليه مصالحه الشخصية , وهذا الصنف لا يختلف عمن لا يفهم و عمن لا يستطيع التعبير لأننا لا نستطيع الاستفادة لا من فهمه و لا من مقدرته على التعبير.
صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله ولكنه لا يستطيع أن يعبر عن فهمه ولا يستطيع أن ينقل فهمه للآخرين , وهذا الصنف لا يختلف كثيراً عمن لا يفهم لأننا كذلك لا نستطيع الاستفادة من فهمه للمسألة.
صنفٌ لا يفهم ما يكتبه و ما يقوله فهو يردد كالببغاء أقوال الآخرين و يقلد أفعالهم كالقرد .

حتى نستفيد من كاتبٍ أو مدرس أو محاضرٍ أياً كان فيجب أن تتوفر فيه ثلاث مواصفات اثنتين منهما تقنيتين و واحدة أخلاقية أو دينية أو سمها ما شئت, و تلك الصفات الثلاثة هي أن يفهم المادة التي يتعامل معها فهماً حقيقياً عميقاً و أن يمتلك المقدرة على نقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق و أن تكون لديه رغبةٌ حقيقيةٌ صادقة بأن ينقل ذلك الفهم للآخرين و كأنه ينقله لأولاده أو لزبائن الدروس الخصوصية .
و خلاصة هذا الكلام أن الصنف الوحيد الذي يمكننا الاستفادة منه هو الصنف الذي يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يعرف كيف يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق و الأهم من كل ذلك أنه يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق دون أن ينتظر شيئاً منهم.

□ الشخص الرسمي الزائف و الإنسان الحقيقي:
إحدى الجوانب التي تنفرد بها الدول المتقدمة تتمثل في سعيها الدائم لمراعاة الإنسان الحقيقي (من بين مواطنيها فقط) على حساب الشخص الرسمي الزائف بينما الدول المتخلفة تراعي دائماً الشخص الرسمي الزائف دون أن تقيم أي اعتبارٍ للإنسان الحقيقي .
الإنسان الحقيقي هو مجموعةٌ من الذكريات و الأحاسيس و المشاعر و الآمال و الأحلام , أما الشخص الرسمي فهو مجرد صورةٍ بشعة مشوهة على البطاقة الشخصية التقطتها آلة تصوير تم ضبطها لتلتقط و تضخم و تركز على أبشع ملامح الوجه التي يسعى كل شخصٍ لإخفائها.
الشخص الرسمي قد يكون من حملة درجة الدكتوراه في الإلكترون مثلاً ولكنه لا يفقه شيئاً على أرض الواقع يفيد مجتمعه في ذلك العلم غير الثرثرة الفارغة , أما الإنسان الحقيقي فقد يكون نابغةً في ذلك العلم ولكنه لا يحمل أي إثباتٍ ورقي يثبت نبوغه ذاك .
طالما أن دول العالم الثالث لا تقيم اعتباراً للإنسان الحقيقي بمواهبه و أحلامه و اهتماماته فإنها لن تخرج أبداً من جحيم التخلف .

■غالباًَ لا تتحقق إنسانية الإنسان في العالم الثالث إلا في الأعياد الدينية و الاجتماعية و المناسبات الشخصية .
هل تريد أن تمتلك مقياساً لا يخيب لتمييز الأشخاص الطيبين و الشرفاء من المنافقين و الخائنين و الأشرار ؟
اسأل أشد الناس ضعفاً و بؤساً عن رأيهم في الشخص الذي تتحرى عنه – اسأل الأيتام و المساكين الحقيقيين و المشردين و المرضى لأنه ما من أحدٍ ينافق لهؤلاء و ما من أحدٍ يدعي الطيبة أمامهم و بالتالي فإنهم يعرفون الوجوه الحقيقية لمن حولهم من الناس بل إنهم يعرفون حقائق عمن حولهم من الناس قد تموت قبل أن تعرفها .
و أنا أعتقد بأن الإنسان الذي عاش طفولةً تعيسة قد يمتلك قدراً يفوق بكثير
القدر الذي يمتلكه أبناء الأثرياء من هذه الحاسة لأنه ما من أحدٍ ينافق لطفلٍ يتيم أو طفلٍ فقير و ما من أحدٍ يخفي شخصيته الحقيقية أمام هؤلاء , و عندما يقارن الطفل البائس بين معاملة الناس له و بين معاملتهم للأثرياء و الأقوياء تتطور لديه حاسة تمييز المنافقين لأنه يرى الوضعين المتناقضين الذين يمكن أن يتخذهما الشخص المنافق .

□ لعبة الشركاء المنفصلين المتصلين:
يحلو لبعض الشركاء التجاريين أن يلعبوا لعبة الشركاء المنفصلين –المتصلين فهم يدعون بأنهم يديرون أعمالاً منفصلة و بأنهم لا يعرفون ما يقوم به شركاؤهم عندما يتعلق الأمر بمسئولياتهم وواجباتهم و تعهداتهم و بالتالي فإن كل اتفاق تعقده مع أيٍ منهم لا يعني الآخرين و لا يعتبر ملزماً لهم , و كل وعدٍ يقطعه عليك أحدهم لا يعني الآخرين بشيء , ولكنهم يعرفون تحركات شركائهم بشكل تام عندما يتعلق الأمر بمستحقات شركائهم المالية – لعبة مكشوفة للهروب من المسئوليات و التنصل من الوعود .

□ في عالم النشل هنالك شخصٌ يدعى بالسنيد , وهذا السنيد هو شريكٌ خفي للنشال ولكنه شريكٌ محترم , فهو يقف جانباً مدعياً الحياد و الموضوعية , و يحاول بشتى الوسائل أن يغطي على ما يقوم به النشال , وعندما يمسك أحدهم بالنشال فإن هذا السنيد يتدخل كطرفٍ محايدٍ و موضوعي و عقلاني ليحاول تمييع الأمور , وقد يتدخل في حالاتٍ أخرى منتحلاً صفة رجل مباحث ليلقي القبض على النشال ومن ثم يصحبه معه ليبلغه مأمنه, فإذا فشل كل ذلك فإنه يضطر للتدخل بشكلٍ مباشر كبلطجي للدفاع عن شريكه بقبضة يده.

 يحتاج الطيب إلى فرصةٍ حقيقية واحدة فقط و ساعة حظٍ حقيقية واحدة فقط في حياته كلها حتى يتمكن من الاستمرار في الحياة , أما الخبيث فيكفيه أن يخونه الحظ في حياته كلها مرةً واحدة , مرة واحدة فقط , حتى يهلك و تتعرض كل حياته للدمار .

□استراتيجية القوي ثابتة أما تكتيكه الإعلامي فإنه متغير , أما الضعيف الخائر القوى فإن استراتيجيته راقصة متغيرة بينما تكتيكه الإعلامي ثابت .
إن استراتيجية الضعيف الراقصة المتبدلة ترجع إلى اضطراره الدائم لتقديم التنازلات الاستراتيجية الواحدة تلو الأخرى حتى يصل السيف إلى عنقه في النهاية , ولا يسمح للضعيف بالثبات إلا على المستوى التكتيكي الإعلامي في أحسن الأحوال .
ولا تظنن أبداً بأن استراتيجية الضعيف المهزوزة هي شكلٌ من أشكال المناورة السياسية , فالمسألة و ما فيها أن الضعيف يجبر على التعري من مقومات وجوده الواحدة تلو الأخرى إلى أن يصبح لا شيء .

 لماذا ينجب الإنسان ؟
لتكرار ماضٍ جميل أو لتصحيح أخطاء الماضي

فإذا كان ماضي الشخص مريراً لا يرغب في تكراره و إذا كانت إمكانياته وواقعه لا يمكنانه من تصحيح أخطاء الماضي فمن الممكن أن لا يفكر ذلك الشخص في الإنجاب.
إن المشكلة كل المشكلة في أولئك الذين لا يرغبون فقط في تكرار ماضيهم المرير وحسب و إنما التمادي فيه كذلك.

 كيف يعمر الكون ؟
ينشأ أبناء الفقراء محرومين من الحليب و مشتقاته فيصبحون مرضى أسنان , و ينشأ أبناء الأغنياء على الحليب و مشتقاتها فيصبحون أطباء أسنان , وهكذا يعمر الكون …

 قصة كان يرويها عجائز القبيلة تقول بأن ابنة شيوخ إحدى القبائل خاصمت زوجها و غادرت منزله لاجئةً إلى منزل والدها شيخ القبيلة الذي أخرج سلاحه و أمرها بأن تتعرى أمام
جميع الأشخاص الموجودين في منزله فلم يكن أمام تلك الزوجة إلا أن تلوذ مجدداً بزوجها حتى يحميها من والدها – هذه هي العقلية القبلية .
 التحريض من الداخل : يعني أن تقوم بالتحريض ضد قومٍ ما بشكل غير مباشر و أنت تدعي بأنك تنتمي لهم و أنك متعصبٌ لهم و أنك المدافع عن حقوقهم بينما هدفك الحقيقي الخفي هو التحريض عليهم ( أسامة بن لادن) .

 لا تلح في طلب المساعدة من الشخص الذي لا يرغب في مساعدتك لأنك إن صدقته أدخلك في متاهات لا نهاية لها و حلقاتٍ مغلقة لا مخرج منها , و إن كذبته فإنه سيقول للناس بأنه حاول مساعدتك و لكنك أنت من رفضت عروضه .
 يتوجب عليك دائماً أن تتبحر في دراسة كل شرٍ لابد منه , وهذا ما يحدث عند الحروب فأنت تكره العدو , ومع ذلك فإنك مضطرٌ إلى التعمق في دراسته حتى تتمكن من اكتشاف نقاط ضعفه حتى تتمكن من الانتصار عليه.

□ على مر التاريخ ما شاع استخدام الخدم في مجتمعٍ ما إلا و تعرض ذلك المجتمع للدمار .
بشر أي مجتمع يستخدم السائقين و الخدم في بيوته بدمارٍ قريب ما بعده دمار و ذلٍ قريب ما بعده ذل وهوانٍ ما بعده هوان.
إن نظام تشغيل الخدم في المنازل يعني ببساطةٍ شديدة أنك تجمع بين عدوين لدودين تحت سقفٍ واحد : السيد و العبد .
كثيرٌ من الغربيين تعلموا هذا الدرس و لم يعودوا يستخدمون الخدم و السائقين في منازلهم .
المحرض الأول على الثورة الفرنسية كانت إحدى وصيفات الملكة ماري أنطوانيت التي انتحلت شخصيتها لتقابل أحد الكاردينالات سراً في المساء في حديقة قصر فرساي على أنها الملكة ماري أنطوانيت إلى أن حصلت على القلادة التي كانت السبب المباشر في ما يدعى بالثورة الفرنسية.

□إياك أن تكشف نقاط ضعفك للآخرين حتى تستدر عطفهم نحوك لأنك عندها ستتلقى الضربات القاتلة في نقاط الضعف ذاتها التي كشفتها لهم .
صدقني , إن من لم يحركه لسان حالك فلن يحركه لسان مقالك , إنه فقط لا يريد مساعدتك أو أنك بالنسبة له مجرد عدو أو لأنك ببساطة لا تعني شيئاً بالنسبة له .
صدقني بأنه سيأتي اليوم الذي تكتشف فيه بأن من كنت تعتقد بأنه لا يعرف ما كنت تمر به كان عالماً بكل تفاصيل محنتك , بل إنه ربما كان أحد أسبابها و أركانها…

□ صمام تنفيس الحقد : هنالك أشخاص ينتمون لعائلاتٍ مشهورة بالحقد و الأذى الخفي المستتر , هؤلاء عليك أحياناً أن تسمح لهم بأن ينفسوا عن حقدهم تجاهك و قد يتوجب عليك أن تتجاهل وقاحتهم نحوك , لأنهم إن لم ينفسوا عن حقدهم نحوك بشكل علني فإنهم سيقومون بإيذائك بشكلٍ خفي سري …

□ في أيام (الأخلاق الحميدة ) كان حكم العائلة يؤول من بين زوجات الأبناء لزوجة الأقذر أو لأقذر زوجة , و غالباً ما كان يجتمع هذين اللقبين في امرأةٍ واحدة فتكون هي زوجة أقذر الأبناء و تكون كذلك الزوجة الأقذر فيؤول حكم العائلة إليها عن جدارة.

□ لا يحاسب الإله الإنسان فقط على الأشياء التي قام بها و لكنه كذلك يحاسبه على الأشياء التي لم يقم بها.
و التاريخ لا يلعن أشخاصاً على ما قاموا به و حسب بل إنه يلعن كذلك أشخاصاً على أشياء كان يتوجب عليهم القيام بها و لكنهم لم يفعلوها.
أكبر الأذى غالباً ما يصدر من الأشخاص اللامباليين الذين تخلوا عن واجباتهم.
الطفل اليتيم في أحايين كثيرة يكون أحسن حالاً من ابن الوالدين اللامباليين.
لكل أمةٍ تاريخين : تاريخٌ مجيد صنعه أبطالها ليس بانتصاراتهم و حسب و إنما كذلك بهزائمهم الشريفة, و تاريخٌ مخزي صنعه متبعي الشهوات و المتخاذلين و الخونة و اللامباليين و اللا منتمين و البائعين …

يروي التاريخ بأن أدولف هتلر عندما كان عريفاً في الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الأولى كان المراسل المكلف بإبلاغ قيادة الجيش الألماني بأن صاروخاً أصاب مقر كتيبته و قتل كل من كان فيها من جنود و عندما دخل إلى مبنى قيادة الجيش وجد جنرالات الجيش الألماني يلعبون الورق مع بعضهم غير مبالين بما جرى ,و عندها أدرك فوراً بأن هؤلاء هم الخونة الذين كانوا يعطون إحداثيات مواقع الجيش الألماني للحلفاء.
□ بعد أن يلعب السمسار لعبته على المشتري و بعد أن يبيعه عقاراً ما بضعف ثمنه , و حتى لا يخسر السمسار ذلك الزبون عندما يدرك بأنه قد تعرض للخديعة فإنه يلعب معه لعبة نفسية تزيد من تمسكه و لو بشكل مؤقت بذلك العقار – إنه يتصل بمالك العقار الجديد و يبلغه بأن هنالك زبوناً يريد شراء العقار منه بمبلغٍ كبير و لكنه ينصح المالك بأن لا يبيع لأن سعر هذا العقار سيتضاعف في المستقبل القريب و يخترع أكاذيب تؤكد ذلك الارتفاع , و في حقيقة الأمر ليس هنالك مشتري إلا في خيال السمسار , ولذلك فإنني أنصحك عندما تشتري عقاراً و يتصل بك السمسار بعد بضعة أيام ليخبرك عن وجود زبون مستعدٌ لدفع مبلغٍ كبير أن توافق مباشرةً على البيع فقط لتكتشف كذب ذلك السمسار.

لماذا يفعل السمسار ذلك؟
حتى إذا ما راجعته بعد أن تكتشف الغبن الذي وقعت فيه فإنه سيقول لك بأن زبوناً قد دفع لك مبلغاً يفوق المبلغ الذي اشتريت به العقار بكثير و لكنك رفضت البيع عندها فماذا أفعل لك الآن بعد أن أضعت تلك الفرصة و بعد أن كسدت الأسواق ؟
تذكر دائماً : جميع الاتصالات التي يجريها السمسار أمامك هي اتصالاتٌ وهمية مفبركة حتى يقنعك بما يريد إقناعك به و كذلك فإن الأحاديث التي تجري عند السمسار بين أشخاص تظن بأنهم محايدين هي في الحقيقة أحاديث مفبركة وهم في الحقيقة شركاء لهذا السمسار.

□ بدلاً من أن يبدأ العروسين حياتهما الزوجية بالإنفاق التبذيري و الحفلات و الهدايا و الديون
وهما في أحوج ما يكون لكل قرش – لم لا يبتدئ العروسين حياتهما بشراء محلٍ تجاري أو إقامة مشروعٍ ما على أن تكون ملكيته مشتركة بينهما بدلاً من أن تضيع تلك الأموال هباءً منثوراً ؟
لم يبدآن حياتهما بأكذوبة يعيشان فيها بضعة أيام كاذبة كأصحاب الملايين بدلاً من تكون بداية حياتهما مشروعاً مشتركاً يكبر معهما ؟

□ لماذا نضطر دائماً إلى اللجوء إلى شركاتٍ هندسية أجنبية لتصميم المدن السياحية ؟
لأن المهندس المعماري في العالم الثالث قد نشأ و ترعرع في منازل و أحياء و مدن بشعة قبيحة , و إن كانت مكلفة, و ليس هذا و حسب بل إنه قد لقن بأنه يعيش في أجمل مدن العالم.
أن تعيش في القبح و أنت مدركٌ بأنك تعيش في القبح هي نصف مشكلة , ولكن أن تعيش في القبح و أنت مؤمنٌ بأنه أفضل و أجمل شيءٍ في العالم فتلك إذاً و الله قاصمة الظهر.

□ كيف يمكن لموقع اليوتيوب أن يحذف أي حساب دون أن يتهم بأنه قد فعل ذلك لأسباب دينية أو عنصرية أو سياسية؟
يمتلك اليوتيوب مجموعة من المقاييس و الشروط التي تجعل معظم إن لم نقل جميع الوسائط المرفوعة إليه غير قانونية و قابلة للحذف , ولكنه لا يقوم بحذفها طالما أنه يستفيد منها تجارياً و طالما أنها لا تضرب على أوتار حساسة , حتى تلك المرئيات التي نتوقع بأنها لا تحتوي أي خروقاتٍ قانونية فإنها يمكن أن تكون مواد غير قانونية و فقاً لمقاييس اليوتيوب أو وفقاً لما يراه المدراء الإقليميون و بالتالي فإنه يستطيع أن يحذف أي مادة أو أي حساب تحت مبررات تختلف عن الدوافع الحقيقية , حاله كحال الموظف أو الشرطي في العالم الثالث فهو يستند إلى قوانين بائدة ظالمة متخلفة غير منطقية و غير إنسانية تتيح له أن يفعل ما يحلو له دون أن يفسر ذلك إلا بأنه تطبيقٌ لتلك القوانين و دون أن يفسر ذلك على أنه يتم لغاياتٍ شخصية أخرى.
مثلاً إذا رفع أحدهم إلى اليوتيوب مقاطع تظهر جريمة ارتكبها جيشٌ أجنبي فإن اليوتيوب لا يحذف تلك المواد بحجة أنها تسيء إلى سمعة ذلك الجيش و لكنه يحذفه بحجة أنه يحتوي على مشاهد عنيفة أو مشاهد دماء أو بحجة أن المحتوى غير مطابقٍ للعنوان …
□ غالباً ما يكون فهم القارئ أقل بنسبة 25% على الأقل من فهم المؤلف أو المترجم للنص , فإذا كان فهم المؤلف للنص الذي كتبه 100% فهذا يعني بأن فهم القارئ لن يزيد عن 75% , و إذا كان فهم المترجم لا يتجاوز 25% فهذا يعني بأن فهم القارئ للنص سيكون معدوماً مالم يستند القارئ إلى خلفية سابقة لفهم النص .
يمكننا أن نقلل ضياعات سوء الفهم إلى حدها الأدنى عن طريق قيامنا دائماً بتكرار المعلومات و الأفكار الحاسمة و إعادة شرحها بطرقٍ مختلفة و ربطها بالكثير من الأمثلة و حذف المعلومات غير القابلة للفهم أو رميها في الهوامش , و المعلومات الغير قابلة للفهم هي المعلومات التي لا فائدة منها إلا أنها تحفظ عن ظهر قلب قبيل الامتحانات ومن ثم يتقيأها الطالب على ورقة الامتحانات و ينساها .

□ خرافة إياك أن تصدقها:
الأبوين طيبين و لكن الأبناء أشرار .
□ قلت بأن الشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى قبره –فكيف تقر إذاً بمقدرة القنوات الإخبارية على إجراء غسيل دماغ و إعادة برمجة للكبار وهم جالسون أمام شاشاتها و أصابعهم تعبث بأنوفهم ؟
إن كبير السن لا يمكن أن يتخلى عن عاداته و أفكاره الخبيثة , أما برمجته بأشياء خبيثة جديدة فإنها ممكنةٌ تماماً و كذلك فإن إجراء غسيل دماغ للأمور الجيدة ,إن وجدت, فهو أمرٌ أكثر من ممكن.
و في الحقيقة فإن خالق الإنسان قد برمجه بهذه الطريقة بإبداعٍ إلهي وذلك حتى لا يقضي شخصٌ ما شبابه في المجون ثم يحاول التوبة في آخر حياته .
و على فكرة إذا ظننت بأن ذلك الأمر ممكنٌ فأنت مخطئٌ تماماً فالعملية كلها تتمثل في أن ذلك الشخص قد بلغ سناً لم يعد مقبولاً فيها أن يكون ماجناً بعد أن أصبح لديه أحفاد و لذلك لم يعد أمامه إلا أن يمثل دور التائب العابد الوقور .
لقد رأيت نساءً تحولوا إلى رجال و رجالاً تحولوا إلى نساء و لكنني في حياتي كلها لم أسمع عن شخصٍ خبيث تخلى عن خبثه بشكلٍ فعلي في آخر حياته…

□ الأطفال الذي كان ينجبهم المستكشفين و الرحالة و المستعمرين الأوروبيين و الذين كان ينشأون مع أطفال السكان الأصليين و يتعلمون لغتهم و عاداتهم كانوا الوسيلة الأولى و الكبرى التي مكنت المستعمر الأوربي لاحقاً من اكتشاف نقاط ضعف مجتمعات العالم الثالث.
□ أقصى ما تستطيع الشياطين فعله هو التفريق بين الرجل و زوجته , ولكنني عرفت امرأة فاجرة كانت تستطيع التفريق بين الآباء و أبناءهم .

□ بما أن القنوات الإخبارية موجهةٌ إلى العناصر الأشد غباءً في المجتمع فإن أهم بديهيات العمل الإعلامي تتمثل في أن تعرض المعلومة (صادقةً كانت أم كاذبة) بشكلٍ بسيط مسطح و مجردٍ من أية ارتباطاتٍ منطقية أو تاريخية أو أخلاقية , لأنك بمجرد أن تعرض على الشخص الغبي المعلومة بارتباطاتها المنطقية و تسلسلها التاريخي و أبعادها الأخلاقية فإنه لن يفهمها , أو أنه سيفهمها بطريقةٍ مختلفة , أو أنه سيلتقط كلمة من الخبر و يفهمها بالطريقة التي تحلو له.
أهم شيءٍ في المعلومة التي تقدمها كإعلامي للجمهور أن تكون بسيطةً إلى درجةٍ سخيفة – دائماً دائماًُ و دائماً افترض بأنك تتوجه في خطابك إلى أغبى خلق الله – الجمهور لا يهمه أن تكون المعلومة صادقة و لا يهمه أن تعرض بطريقة منطقية و عادلة فكل ما يهمه هو أن يستطيع فهم المعلومة أو الخبر , وبما أن الجمهور عاجزٌ عن إصدار الأحكام الأخلاقية لأنه قاصرٌ عقلياً , فيجب عليك كإعلامي أن تتولى تلك المهمة .
المتفرج يعتقد بأنك موجودٌ لتسليته , أما أنت كإعلامي عندما ترتدي أفخر الملابس و عندما تكون جيوبك عامرةٌ بآلاف الدولارات و عندما تنتظرك في خارج مبنى القناة سيارةٌ فارهة فما عليك إلا أن تتخيل بأنك تخاطب حميراً بائسة تبحث عمن يقودها … و أنت لها.
□ المبدأ الأساسي الذي يتدرب عليه الإعلاميين المبتدئين أن جمهور القنوات الإخبارية ليس غبياً و حسب و إنما هو ذو ذاكرةٍ مثقوبة : إنه ينسى ما حدث منذ شهر و ينسى ما قيل منذ أسبوع – إنه ابن يومه لا يهمه الماضي , بل إن دماغه يعجز عن ربط الحاضر بالماضي.

□ إياك أن تقوم بعملٍ شرير بالمجان لأنك عندما تقوم بعملٍ شرير بالمجان فأنت تصبح أشد شراً ممن يقوم به لقاء المال – هنالك أفكارٌ تتقاضى القنوات الاخبارية و وسائل الإعلام المليارات على ترويجها , و أنت تتبنى تلك الأفكار الشريرة و تؤمن بها و تقوم بترويجها مجاناً بدون أدنى تفكير – أنا لست ضد تبنيك لأفكار وسائل الإعلام المأجورة ولا أستطيع منعك من ذلك و لست ضد قيامك بنشر تلك الأفكار ولا أستطيع منعك من أن تقوم بذلك , ولكنني ضد أن تقوم بذلك الأمر مجاناً و دون أن تطالب بنصيبك في تلك الكعكة المليارية…

□ في المجتمعات التي تكون فيها المرأة أشد تهميشاً ( من الناحية الظاهرية) يكون دورها الحقيقي و الخفي هو الأشد خطورةً و تأثيراً – لعبت المرأة أخطر الأدوار في تاريخ الشرق عندما كانت جاريةً تباع و تشترى .
في حال الأبوين ذوي الانتماءات المتناقضة يوالي الابن للطرف الذي ينجح في برمجته و غالباً ما تكون الأم هي الأقرب لبرمجة ولدها.
يقول نابليون : دائماً دائماً و دائماً فتش عن المرأة في حياة الرجل (الأم و الزوجة و الخليلة ) :
و أول خبث الماء خبث ترابه
و أول خبث المرء خبث المناكح

على سبيل المثال :
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و كانت أمه هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد نصف بوذي و النصف كثيرٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و أمه هندوسية و زوجته كانت كذلك هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد ربع بوذي و الربع كثيرٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و أمه هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد نصف هندوسي و النصف قليلٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و كانت أمه هندوسية و زوجته كانت كذلك هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد ثلاثة أرباع هندوسي و الثلاثة أرباعٍ قليلةٌ عليه .

□ أنماط المجتمع :
المجتمع الديني : هو المجتمع الذي تتحكم المؤسسات الدينية بكل تفاصيل الحياة في ذلك المجتمع.
المجتمعات القبلية و العنصرية : وهي المجتمعات التي يكون سيد القبيلة فيها إلهاً على أفراد قبيلته بينما تكون أعراف و قوانين القبيلة هي الشرع الحقيقي للقبيلة .
المجتمعات الطبقية : وهي المجتمعات التي تقوم العلاقات الاجتماعية فيها على أساسٍ طبقي و مصلحي لا يعرف الرحمة .
ومن الغريب بأنه في الوقت الذي تدعي فيه المجتمعات الدينية أنها مجتمعاتٌ علمانية -و العلمانية منها براء- فإن المجتمعات القبلية و المجتمعات الطبقية تدعي بأنها مجتمعاتٌ دينية و الدين منها براء.
العلمانية في المجتمعات الدينية هي مجرد ثوبٍ خارجي تخفي به المجتمعات المتدينة تدينها تماماً كما هي حال الدين و التدين في المجتمعات القبلية و الطبقية حيث تخفي به تلك المجتمعات إلحادها و سوءتها .
لطالما كانت المجتمعات الطبقية و المجتمعات القبلية المدعيتين للتدين أكبر منتجٍ للإلحاد و الملحدين الحقيقيين الذين لا يؤمنون إلا بإلاهين اثنتين هما المال والشهوة .

□ لطالما كان الانتماء للجغرافيا مناقضاً تماماً للانتماء للإله و كقاعدةٍ تاريخية عامة
فإن من قدم انتمائه الديني أياً يكن ذلك الانتماء على انتمائه الجغرافي فتحت له جنات الأرض , ومن قدم انتمائه الجغرافي على انتمائه الديني خسر نفسه و أرضه و حياته الأخرى.
عندما قدم الغربيون انتمائهم الديني على انتمائهم الجغرافي وهبوا للتبشير بدينهم في نواحي الأرض فتحت لهم جنات الأرض التي أصبحت أوطاناً لهم ( الولايات المتحدة , كندا, أستراليا… ) وهذا الأمر حدث مع كل فاتحٍ على مر التاريخ .
أما من قدم انتمائه الجغرافي على انتمائه الديني فمصيره يصبح كمصير ابن نوح الذي قال فيه الشاعر أمل دنقل :
يرقد تحت حطام المدينة وردةً من عطن
بعد أن قال لا للسفينة و أحب الوطن

نحتاج إلى كثيرٍ من الغباء حتى نصدق بأن أوروبا قارةٌ علمانية فقد كان عدد المبشرين المسيحيين الإنكليز في الهند يفوق عدد جنود الاحتلال الإنكليزي في ذلك البلد , و لولا الحملات الصليبية الاستعمارية التي قامت بها أوروبا لما أصبحت الديانة المسيحية هي الديانة الأولى في العالم من حيث عدد متبعيها ولولا الحملات الصليبية الاستعمارية الأوروبية لما كان هنالك وجودٌ مسيحي يذكر في آسيا و إفريقيا و استراليا و الأمريكيتين .
“The
man who finds his homeland sweet is still a tender beginner; he to whom every soil is
as his native one is already strong; but he is perfect to whom the entire world is as a
foreign land.
Hugo of St. Victor’s Didascalicon
” الشخص الذي يرى وطنه حلواً ما زال غراً يافعاً , بينما الشديد البأس فإنه ذلك الذي اتخذ من كل العالم وطناً له , أما الكامل فإنه ذلك الذي يرى العالم كله أرضاً غريبة “.
هوغو – سانت فيكتور ديدا سكاليكون

□ يمتلك الطفل حاسةً صادقة نادراً ما تخطئ في التمييز بين الأشرار و الطيبين و لكن عندما يتم تدريب الطفل على عبادة أشخاص معينين مهما كانوا سيئين و عندما يتم تدريبه على كراهية أشخاص طيبين تتعطل لديه إلى الأبد خاصية التمييز بين الأشرار و الطيبين .

□ كذابٌ أشر :
الشخص الذي يعيش في مجتمعٍ ما يتزوج من أفراده و يزوجهم و يتاجر معهم ولكنه يطعن بهم في السر دون تمييز ما هو إلا كذابٌ أشر لأنه لوكان غير مقتنعٍ بهم
لما عاش معهم و لما تزوج منهم و زوجهم , ولو أنهم لم يتقبلوه كواحدٍ منهم لما تعاملوا معه تعاملاتٍ مادية ولما استطاع أن يزدهر بينهم.

□ التطبيق العملي لمبدأ التعويد:
إذا كان لديك ما يكفي من المال لإقامة قناة فضائية فإن بإمكانك أن تحصل على مئات أضعاف رأس المال فقط عن طريق إنشاء قناةٍ ذات فكرٍ جريء , وعندما تستقطب قناتك الجمهور فإن هنالك من سيدفع لك مئات أضعاف التكلفة حتى يشتريك و حتى يتحكم بما تبثه هذه القناة , و ريثما يكتشف الأذكياء من متابعي قناتك أنك بعت ذمتك و ريثما ينفضوا من حولك تكون ثروتك قد تضاعفت مئات المرات , وهنالك أشخاصٌ لا يمتلكون منبراً إعلامياً و لكنهم يبيعون أنفسهم بعد أن يعتاد الجمهور على متابعة برامجهم بالطريقة ذاتها , وريثما يكتشف (الأذكياء) من الجمهور أن أولئك الأشخاص قد باعوا أنفسهم يكونون قد أصبحوا من أصحاب الملايين .

□ تعرفون هذه الحيلة الممجوجة التي كان يكاد لا يخلو فلم مغامراتٍ أجنبي منها , وهي حيلة الأوروبي (الذكي) الذي يعلم بأن خسوفاً للشمس سيقع في وقتٍ ما , وعندما يقع ذلك الأوروبي (الذكي) في يد متوحشي و إرهابيي العالم الثالث المتخلفين و قبيل تنفيذ حكم الإعدام به و برفاقه فإنه يخبر أولئك المتوحشين بأن الآلهة غاضبةٌ منهم و أن آية ذلك أن الشمس ستغيب عنهم , وهو ما يحدث فيهرع متوحشي و أغبياء العالم الثالث إلى السجود لذلك الأوروبي و رفاقه .
فإذا كان هنالك أمرٌ ما سيقع لا محالة فلم لا نستفيد منه و ننسبه لأنفسنا, و إذا كان هنالك فعلٌ شريرٌ ما سيتوقف عن الحدوث لأنه لم تعد هنالك حاجةٌ إليه فلم لا ندعي بأننا نحن من أوقفناه أو أمرنا بإيقافه حتى نكسب قلوب متفرجي العالم الثالث .
□ و إذا ا كان هنالك أمرٌ كنت تعرف بأنه واقعٌ لا محالة أو امرٌ كنت تعرف بأنه لم يعد هنالك من داعي لحدوثه فلم لا تنسب حدوثه أو توقفه عن الحدوث لنفسك و تستفيد من ذلك, طالما كان هنالك أغبياءٌ يصدقونك؟

□ قوتك الشرائية سلاحٌ ما بعده سلاح فإياك أن تضعه في غير موضعه الصحيح لئلا تدعم به الشر من حيث لا تدري .
وحتى إن بدى لك التجار غير مكترثين لك و لأموالك فإنهم في قرارة أنفسهم يتحرقون شوقاً لكل قرش و لكنهم متدربين على إخفاء مشاعرهم .

□ هل القرآن هو فعلاً كتابٌ إلهي منزلٌ من عند خالق الكون ؟
كثيراً ما يسألني أشخاصٌ غربيون هذا السؤال و يطلبون إجابةً مقنعةً و مختصرة عن هذا السؤال :
□ يا ترى لو أراد شخصٌ ما أن يؤلف كتاباً ( يدعي بأنه كتابٌ سماوي) أو إذا أراد ذلك الشخص أن يحرف كتاباً سماوياً فماذا سيفعل ؟
إن ذلك الشخص سينطلق بكل تأكيد من غرائزه الدينية كإنسان و مصالحه الدنيوية كرجل دين و أن ذلك كله سيتجلى في الكتاب الذي سيضعه ذلك الشخص من خلال النقاط التالية:
يجب أن تكون هنالك آلهةٌ متعددة ( غريزة دينية بشرية) .
يجب أن يكون الإله على صورةٍ بشرية أو أن يكون للإله و كيلٌ أو وكلاء على صورةٍ بشرية.
بما أن واضع الكتاب رجل دين فإنه سيمنح نفسه و سيمنح كل رجل دينٍ سيأتي من بعده صلاحيةً مطلقةً في التشريع , كما أنه سيمنح رجال الدين من بعده وكالةً (إلهية) لا تحدها أية حدود أي أن رجل الدين لن يطالب بتقديم أي دليلٍ علمي عندما يبدي أي رأيٍ في أية مسألة و بالتالي عندما يشذ أحد رجال الدين بشكلٍ كبير عن ذلك الدين فإن ذلك سيؤدي بكل بساطة إلى تشكل مذهبٍ أو دينٍ جديدين .
على مر التاريخ لم يتعرض دين للتحريف إلا على يد رجال ذلك الدين أنفسهم ولا أحد سواهم.
□إذا ألف شخصٌ ما ديناً فإنه لن يلتفت إلى المسائل الأخلاقية و الإنسانية و لن يعيرها أي التفاتة
□ سيغلف واضع الدين الدين الذي وضعه إما بنظرياتٍ فلسفية منحولةٌ من هنا و هناك أو أنه سيغلفه بمثاليات كاذبة غير قابلةٍ للتطبيق .
□ سيطلب من أتباع دينه أن يدفعوا بالأموال له و لرجال الدين من بعده و ليس للمحتاجين و الفقراء بشكلٍ مباشر .
□ لا يرضى من يضع ديناً بأن يكون أقل من إلهٍ أو وكيلٍ للإله .
القرآن هو الكتاب الوحيد في العالم الذي يدعو دون مواربة لعبادة إلهٍ واحد ليس على صورة بشر وليس كمثله شيء ولا وكيل بشري له سواءً أكان حياً أو ميتاً.
القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يجزم بأن الإله لن يقبل أن تعبده إلا بالشكل الذي أراده هو و أنه لا وجود لوسيط من أي نوع بين الإنسان و خالقه .
من المستحيل أن تجد كتاباً يتحدث عن علم النبات و الفلك و خلق الإنسان أنزل منذ 1500 سنة أو لنقل كان موجوداً منذ 1500 سنة دون أن تعثر في ذلك الكتاب
على عشرات إن لم نقل مئات الأخطاء الفاضحة – فهل هنالك مثل هذه الأخطاء في القرآن ؟ ( يستثنى من هذا السؤال الجهلة و المغرضون) .
لدينا آياتٍ قرآنية محكمة وهي الآيات التي يكون لها تفسيرٌ واحدٌ فقط ولا يكون هنالك مجالُ للرأي فيها, و هنالك آياتٌ متشابهات لها عشرات التفاسير المقبولة طالما أنها لا تعارض آيةً محكمة و طالما أن التفسير لا يخالف قواعد اللغة.
ولدينا حقائق علمية ثابتة و قطعية لا مجال للشك فيها مثل كروية الأرض و أن الأرض تدور حول نفسها , و لكن هنالك كذلك نظرياتٍ و آراء علمية متضاربة لم تكتسب الدرجة القطعية و قد تكون خاطئة مثل القول بأن الكرة الأرضية مملوءة بالحمم الذائبة .
و هنا لا يجوز أن أربط ربطاً نهائياً بين آيةٍ محكمة و بين نظرية علمية لم تكتسب الدرجة القطعية و لم تصبح حقيقةً علمية ثابتة .
حتى لا أربط بين آية محكمة و نظرية علمية قد تكون خاطئة.
ولا يجوز أن أربط ربطاً نهائياً بين آيةٍ متشابهة أو لنقل بين إحدى تفاسير الآية المتشابهة و بين حقيقة علمية ثابتة لأن ذلك التفسير قد لا يكون دقيقاً .
ولا يجوز أن أربط بين أحد تفاسير الآية المتشابهة و بين نظرية علمية لم تكتسب الدرجة القطعية لأن تلك النظرية العلمية قد تكون خاطئة.
لأنني في الآيات المتشابهات أربط بين أحد تفاسير تلك الآية وقد لا يكون ذلك التفسير دقيقاً و بين حقيقة علمية أو بين نظرية علمية قد تكون خاطئة .
إذاً تتبقى لدينا الآيات المحكمة و الحقائق العلمية الثابتة و هذه ترتبط مع بعضها بشكلٍ تلقائي في ذهن القارئ دون أن نقوم نحن بذلك.

□ صنع القرآن شيئاً من لا شيء و صنع من أشخاص و قبائل و شعوب لا يجمع بينها أي جامعٍ و كان يضرب بعضها رقاب بعض دولةً لا سابق لها في المنطقة .

■ من يؤمن بكل شيء هو كمن لا يؤمن بشي ومن لا يؤمن بشيء هو كمن يؤمن بكل شيء , ذلك ببساطة هو المنافق , إنه يؤمن بكل شيء ولا يؤمن بشيء ولا يؤمن بشيء ويؤمن بكل شيء.
إما أن تؤمن بشيءٍ واحدٍ فقط إيماناً حقيقياً و إما أن لا تؤمن بشيءٍ على الاطلاق و عندها ستستطيع أن تؤمن بكل شيء ولا شيء.
الإيمان الحقيقي لا يكون إلا إيماناً بمعتقدٍ واحدٍ فقط لا شريك له , وأنا هنا لا أعني الإيمان بالإله وحسب فقد يكون ذلك الإيمان هو إيمان الإعرابي بألوهية شيخ قبيلته و أنه الإله الحقيقي المطاع و إيمانه بقدسية أعراف القبيلة و أنها المصدر الأول الحقيقي للتشريع ولا شيء سوى ذلك , فذلك هو الإيمان الحقيقي – أنا هنا لا أقصد موضوع الإيمان و لا طبيعته , ولكنني أعني وحدانيته .
و قد يتفرع عن هذا الإيمان مستلزماتٌ أخرى فقد يأمره شيخ قبيلته بأن يعبد مثلاً لورنس العرب و أحفاده و عندها ستكون عبادة ذلك الإعرابي للورانس العرب و أحفاده إحدى مستلزمات عبادته لشيخ قبيلته .
و لهذا السبب فقد اعتبر بعض الفقهاء بأن العودة للعادات القبلية ارتدادٌ حقيقي عن الإيمان.
ولهذا السبب فإن انتماء الأم المتعصبة لقبيلتها ( و التي تؤمن بألوهية شيخ قبيلتها و قدسية عادات القبيلة) يفوق بكثيرٍ عاطفة الأمومة عندها عندما تتزوج شخصاً من قبيلةٍ أخرى , ولهذا السبب فإن أسوأ الأمهات هن الأمهات القبليات المتزوجات من غير قبائلهن لأن هذا الأم لا يمكن أن تنظر إلى أبنائها إلى كأعداء لأنهم لا ينتمون إلى قبيلتها.
لقد توصلت إلى هذه الحقيقية بعد بحثٍ طويل عن الكيفية التي تستطيع بها مراسلة قناةٍ إخبارية أو مذيعة في مقتبل العمر أن تعبث بعقول أشخاصٍ في أرذل العمر و بعمر أجدادها لأن الذي أعرفه أن الإنسان الذي هو فعلاً على شيء ( أياً يكن ذلك الشيء) لا يمكنك أن تغير أفكاره عندما يكون شاباً يافعاً فكيف عندما يصل إلى أرذل العمر , ولذلك فإن من تستطيع مذيعة قناةٍ إخبارية أن تعبث بعقولهم هم أشخاص في الحقيقة ليسوا على شيء .
لا يمكن للإعلام ولا للتعليم أن يغير معتقدات من يؤمن فعلياً بمعتقدٍ واحد لا شريك له أياً يكن ذلك المعتقد .
■ دائماً تركز الحملات الإعلانية و حملات القنوات الإٌخبارية على العنصر الغبي في المجتمع , لأن هذا الغبي يتقبل الأفكار الظالمة الشريرة دون أن يعمل عقله فيها و يقوم بنشرها و الدفاع عنها باستماته دون أن يطالب بأي أجرٍ لقاء ذلك , بل دون أن يدرك أصلاً أن هذه الأفكار الخبيثة ليست إلا سلعةً تجاريةً خبيثة قابلةٌ للبيع و الشراء.

□هل تريد أن تكتشف الأفكار التي زرعتها وسائل الإعلام و القنوات الإخبارية في دماغك دون أن يكون لها أي أساسٍ من الصحة ؟
فقط اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً وهو : ماهي الأشياء التي تروج لها تلك القنوات الإخبارية و التي أستطيع أن أقسم بأقدس شيءٍ عندي بأنها صحيحة و بأنها قد حدثت فعلاً أو بأنها لم تحدث ؟
و أنت تعرف بلا شك بأن القسم لا يكون على الأمور الظنية .

□ استراتيجيات الأشرار نحو الطيبين:
أفضل وسيلةٍ للدفاع هي الهجوم.
سياسة خلط الأوراق.
و هاتين السياستين تتضمنان مهاجمة الطيبين و الشرفاء و إثارة الشكوك حولهم و إشغال الناس بمراقبتهم و التشدد نحوهم و على حسابهم و المزايدة عليهم بشكلٍ لا يقره دينٌ ولا قانون , مما يتيح الفرصة للأشرار بالتحرك بحرية .
لا تكن فرداً في المجتمعات التي تخون الأمين حتى تقتله و تثق بالخائن إلى أن يقتلها.

□ خسارتين دنيويتين لم أجد أمر منهما و لم أندم بمرارة على شيء سواهما : خسارة منزل الطفولة و خسارة الإنسان الطيب الذي تودد لي فقابلت تودده بجفاءٍ و عدم اكتراث حتى خسرته إلى الأبد.

□يمكن للإنسان أن يصاب بالتخمة من أي شيءٍ سواءً بالمتعة أو الألم – الإنسان الذي آلمته الحياة طويلاً و أدارت له ظهرها يصاب في نهاية الأمر بنوعٍ من التخمة و الإشباع و السأم شبيهٌ بالتخمة التي يشعر بها في نهاية الأمر مدللو الحياة.
مهما كان الشيء جميلاً و حلواً فإن النفس تعافه و تكرهه إذا كان مؤلماً .

□ هنالك أشخاص يتجاهلون ما يجري من حولهم عندما يكون التجاهل في مصلحتهم , و يعلمون عندما يكون العلم في مصلحتهم – كان هنالك أيتامٌ فقراء يسكنون إلى جوار أثرياء كانوا يتظاهرون بأنهم لا يعلمون مبلغ فقر أولئك الأيتام إلى أن حدث خلافٌ ذات يوم بينهم و بين أولئك الفقراء فكان أول ما عيروهم به أنهم جائعون يمر عليهم اليوم و اليومين ولا شيء يؤكل في منزلهم.
كثيرٌ من الأشخاص المقربين إليك ممن كانوا غارقين في الإنفاق التبذيري و إقامة الحفلات و الولائم و من كانوا يستطيعون مساعدتك بألف طريقة بينما كنت غارقاً في محنتك ظاناً بأنهم لا يعلمون شيئاً عما تمر به من ضيق , ستكتشف يوماً , ربما عن طريق زلة لسان واحدٍ منهم, بأنهم كانوا محيطين بتفاصيل محنتك التي كنت غارقاً فيها و بشكلٍ أكبر مما تتخيل .
□ المجتمع المخنث : هو المجتمع الذي يعرض أفراده الفقراء أنفسهم و أطفالهم للجوع و الحرمان حتى يتمكنوا من شراء مزهرية لا فائدة منها أو نجف ٍ يعلقونه في السقف.

□ أخفي معلوماتك الشخصية و العائلية و المهنية عن الفضوليين ما أمكنك ذلك :
وذلك لأن كل معلومة يعرفها الفضوليون عنك سيستخدمونها ضدك في يومٍ من الأيام ,
إن المعلومات البسيطة التافهة سيتم تبادلها بسرعة البرق بين أولئك الفضوليون
, و سيتمكن أولئك الفضوليون عندما يربطون هذه المعلومات البسيطة التي
قاموا بتبادلها مع بعضهم البعض من أن يصلوا إلى معلومات هامة , ودون إطالة فإن ما يفعله أولئك
الناس هو وضعك تحت الإنارة الشديدة بحيث تصبح هدفاً مكشوفاً في الوقت الذي يحرصون
فيه على إبقاء أنفسهم في الظلمة وهي حيلةٌ قديمة اعتاد رعاة البقر في الغرب الأمريكي على إتباعها أثناء مبارزاتهم الليلية .
تذكر دائماً أن أمهر الناس في التجسس هم أمهرهم في إخفاء المعلومات التي تخصهم , وتذكر كذلك أن المعلومة الصحيحة في وقتها المناسب هي أثمن من الجوهرة النفيسة.

□ أخفي أخبارك السعيدة عن الناس :
وخصوصاً في الأيام الأولى لوقوع الحدث السعيد , دع أولئك الفضوليون يسألون أنفسهم
ويسألون بعضهم البعض , هذا التساؤل من الناحية النفسية يجعل لدى أولئك الفضوليون
استعداداً لتقبل موقعك الجديد في الحياة بشكلٍ تدريجي عوضاً عن أن تصدمهم بشكلٍ فجٍ
و مباشر بأخبارك السعيدة فتستفز أحقادهم و شرورهم و تدفعهم إلى بذل الغالي و النفيس
حتى يؤذوك , وتذكر دائماً أن أخطر الأعداء هم أولئك الذين تجهل عداوتهم لك و
أولئك غالباً ما يخفون عداوتهم و كراهيتهم لك بحرفية عالية , وتذكر دائماً أن أخطر
لحظات الحياة هي اللحظات و الأيام التي تعقب ساعة الحظ لأن الفرحة الغامرة غالباً
ما تنسينا الحذر .
أخطر اللحظات في مباراة كرة القدم هي اللحظات التي تعقب تسديد الهدف .

□ أخفي مصائبك عن الناس :
وهذه أشد صعوبةً من الأولى لأنك عندما تخفي أخبارك السعيدة فإنك ستشعر بإحساس
رائع و أنت تراقب أولئك الفضوليين و هم يتحرقون بنار الحيرة و التساؤل , أما إخفاء
المصائب فهو مدعاة كمدٍ و غم لأننا معشر البشر جبلنا على حب الشكوى , لكنني هنا
أؤكد لك أن أحد المتسببين في مصيبتك قد يكون من أقرب المقربين إليك وهو ينتظر
بفارغ الصبر نتائج أعماله الشريرة التي قام بها , لذلك فإن خير هدية يمكن أن تقدمها
إليه هي أن تشتكي له ما أصابك .
ضع في ذهنك دائماً أن اقتناع العدو بأن ما قام به من أعمال خبيثة ضدك لم يؤت
نتائج مرضية قد يدفعه إلى صرف النظر عن إيذائك ‘ على الأقل بالطريقة التي يتبعها
الآن , بالرغم من أن هذه الطريقة التي يتبعها ضدك قد تكون من أفتك الطرق و أشدها فاعلية .
و سأذكر هنا قصةً تاريخيةً تؤيد هذا الكلام فأثناء الحرب التي وقعت بين
الولايات المتحدة و اليابان ابتكر اليابانيون مناطيد ذات قدرةٍ عاليةٍ على التفجير و
الإحراق وكانوا يرسلون هذه المناطيد باتجاه الأراضي الأمريكية , وفي حقيقة الأمر
فإن هذه المناطيد قد كبدت الولايات المتحدة خسائر فادحة في الأرواح و الممتلكات
فقد تسببت هذه المناطيد في إحراق عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية
و الغابات كما تسببت في تدمير وإحراق مئاتٍ من المؤسسات الحيوية , لكن السلطات
الأمريكية أصدرت أوامر مشددة لوسائل الإعلام بعدم ذكر أي شيء عن هذه المناطيد و
عما تتسبب به و بالنتيجة فإن هذا الصمت المطبق من الجانب الأمريكي قد حدا باليابانيين
إلى الاعتقاد بأن هذه المناطيد كانت تضل طريقها في المحيط و بأنها كانت لا تصل
إلى الأراضي الأمريكية لذلك فقد توقفوا عن إرسالها .

□الغبي الذي لا يستحق الحياة هو ذلك الشخص القابل للخداع المرة بعد الأخرى بالطريقة ذاتها , لأن هذا الشخص قد أثبت بتعرضه للخداع المتكرر بأنه أدنى من الكائنات الدنيا الدقيقة التي تحفظ في ذاكرتها معلوماتٍ عن الجراثيم التي هاجمتها أول مرة حتى تتمكن من التعرف عليها و التعامل معها عندما تواجهها ثانيةً حتى و إن تنكرت بشكلٍ آخر .

□ يمثل الشخص الغافل صيداً ثميناً للسماسرة حتى إن كان هذا الغافل شخصاً فقيراً , و هنا فإني أؤكد لكم بأنه من الخطأ الاعتقاد بأن المنفعة الكبرى تكمن في التعامل مع الأثرياء فكثيراً من المعاملات التي تجرى مع هؤلاء تكون معاملاتٍ خاسرة لأنه ما من ثريٍ غافل و لذلك فإن صيد السماسرة الثمين يكون من الغافلين الفقراء-
كانت شركات النقل البحري تربح من الفقراء ركاب الدرجة الثالثة أرباحاً خيالية لأنها كانت تحشرهم كالماشية في أسفل السفن بينما كانت تلك الشركات تخسر مع الأثرياء ركاب الدرجة الأولى-
صحيح أن الأثرياء كانوا يدفعون الكثير من الماء و لكن متطلبات رفاهيتهم كانت تفوق بكثير ما يدفعونه من مال-

الغافل يمثل بالنسبة للسمسار ما يمثله الغزال السمين للصياد و لذلك فإن السمسار يحرص على أن يكون هذا الصيد من نصيبه فيزين له شراء أملاكه الخاصة أو أنه يحاول أن يشتري من ذلك الغافل أملاكه

□ غالباً ما تكون عصبية الانتماء إلى القبيلة أقوى بكثيرٍ من عاطفة الأمومة و لذلك ليس هنالك أتعس من أبناء الأم القبلية المتعصبة لقبيلة أهلها , ولهذا السبب فإن أكبر جريمة يمكن أن يرتكبها أبٌ بحق أبناءه تتمثل في أن يتزوج من قبيلةٍ أخرى امرأة قبليةً متعصبةً لقبيلتها فهذه الأم إما أن تكره أولادها و تهملهم و إما أن تجعلهم ينتمون لمجموعةٍ بشرية لا تنتمي لهم , و لا ينتمي لمن لا ينتمي له إلا العبد .
نظرة المرأة القبلية المتعصبة لقبيلتها و نظرة المرأة العنصرية المتعصبة لعنصرها تجاه الأطفال الذين تنجبهم من رجلٍ لا ينتمي لقبيلتها أو عنصرها تشبه نظرة المرأة المسترجلة العدائية تجاه أطفالها.

■ مبدأ التعويد في التجارة و الإعلام :
إذا افتتحت محلاً تجارياً جديداً غالباً ما يتوجب عليك أن تجذب الزبائن إلى ذلك المحل عن طريق تقديم شيءٍ جديد و مختلف عما يقدمه الآخرين أو من خلال القيام بتخفيضاتٍ مؤقتة , و بعد أن يعتاد الزبائن على ارتياد هذا المحل فإنك تصبح بكل تأكيد غير مضطرٍ لتقديم أية تنازلات وهذا الأمر تماماً نجده في المجال الإعلامي فالمشاهد الشرق أوسطي لم يلاحظ مثلاً بأن القنوات الاخبارية التي يتعبدها ليست أكثر من نسخة مكررة شوهاء مثل آلاف النسخ الشوهاء الأخرى التي تكرر كالببغائات البيان الذي يصدره أسيادها في وكالات الأنباء الأمريكية .

□ في أحايين كثيرة يمكن أن يمتلك المحروم من شيءٍ ما خبرةً في التعامل مع ذلك الشيء تفوق خبرة من يمتلك ذلك الشيء , ربما لأن الحرمان من أمرٍ ما يزيد من اهتمام الشخص بذلك الأمر و البحث فيه.
□هنالك مجتمعاتً مادية طبقية تنظر للشخص الطيب على أنه مجرد ديكور أو خيال مآته و ليس ككائن بشري مكتمل الإنسانية وله متطلبات و احتياجات و مشاعر .

□ انتبه جيداً للبائع الذي يسألك أسئلةٍ من قبيل : هل منزلك بعيد عن المتجر , و البائع الذي يريد أن يعرف ما إن كنت شخصاً مقيماً أو عابر سبيل .
لماذا؟ لأن بعض البائعين إن علموا بأنك لن تستطيع أن تراجعهم أو أنك لن تستطيع
الإساءة إلى سمعتهم في منطقة عملهم فإنهم سيقدمون على غشك بلا تردد.

□ إذا كنت صاحب مشروعٍ تجاري و تعتمد على أشخاص آخرين في التعامل مع الزبائن فاحرص على إنشاء قنوات اتصالٍ للزبائن( بريد الكتروني , أرقام هاتف …) حتى تمكن الزبائن من الاتصال بك بشكلٍ مباشر لأن هنالك صنفاً من الناس لا يكف عن التلاعب و محاولة السرقة في أي مكانٍ يوضع فيه – إن كلمة سيئة من بائعٍ في متجرك قد تجعلك تخسر أفضل زبائنك إلى الأبد.
□ الطيبون هم ملح الأرض – الأشرار و المنافقون و الخائنون جيدون لقضاء السهرات و لعب القمار و الاجتماع في الولائم و المعاملات التجارية غير الشريفة, ولكن الطيبون و الشرفاء هم من نترك أيتامنا لإحسانهم بعد موتنا.
□ هل تريد أن تكتشف شيطاناً : إنه الشخص الذي يريد أن يوقع بينك و بين شخصٍ ما و يريدك أن تقطع علاقتك بذلك الشخص في الوقت ذاته الذي يحتفظ فيه بصداقتك و صداقة ذلك الشخص على حدٍ سواء ولا يفكر أبداً في التخلي عن ذلك الشخص وذلك ليلعب دور الوسيط بين عدوين .

□ إذا أراد خبيثٌ أن يدمر أحمقاً أقنعه بأنه ذكي .
□ من الجيد أن يعتاد الإنسان على عدم قول أشياءٍ يناقضها واقعه , ومن الجيد أن يعتاد الإنسان أن يحترم نفسه إلى درجة لا يقول فيها أشياء تجعل المستمع إليه يقول له في قرارة نفسه : (يالك من كاذب ).

□ إذا كنت شخصاً محسناً و كنت تفكر في الإحسان للمحتاجين و إذا كان بإمكانك أن تقدم الإحسان بشكلٍ مباشر لأولئك المحتاجين فإن أكبر خطأ تقع فيه يتمثل في قيامك بتقديم الإحسان عبر وسيط , لأن بعض وسطاء الخير لا يختلفون كثيراً عن السماسرة بل إن منهم من كان سمساراً بالفعل في وقتٍ من الأوقات.
إن ما يفعله بعض وسطاء الخير يتمثل في أنهم يتسولون باسم أشخاصٍ آخرين و يتاجرون بآلامهم و مآسيهم ثم يرمون إليهم بالفتات بعد ذلك أو لا يرمون إليهم بشيءٍ على الإطلاق .
□إيذاء الحيوانات دليلٌ على وجود نوازع إجرامية عند الشخص لابد من أن يمارسها يوماً ما على البشر .
□ الكذبة مثل درس الجغرافيا الذي يتحدث عن بحيرةٍ ما , أما الحقيقة فهي كالبحيرة الحقيقية التي قمنا فعلياً بزيارتها و تنزهنا بقربها و التقطت ذاكرتنا تفاصيلها الدقيقة ولذلك فإن الكذبة أكثر قابليةً للنسيان و التشويه من الحقيقة .

□كل كذبة تحتاج إلى حمايتها بكذباتٍ أخرى حتى لا تنكشف و لذلك فإن طريق الكذب يبدأ بكذبةٍ واحدة و ينتهي بغابةًٍ من الأكاذيب .
□ هنالك علمٌ رخيص و هنالك علمٌ غالي : العلم الرخيص هو ذلك الذي تجده في الكتب المدرسية و الجامعية وما يدعى بالمراجع العلمية و هو كذلك ما يتحدث به المدرسون في الصفوف (ولكن ليس كلهم) , أما العلم الغالي فهو الدرس الخصوصي الذي يلقيه عليك مدرسٌ خبير لأنه سيقول لك أشياء غير موجودةٍ في الكتب و أشياء لا يقولها لك المدرسون غالباً في الصفوف, أشياء قد تبدو بسيطة و لكنها ستفتح أبواب عقلك بمصراعيها على فهم المادة التي تتعلمها – هذه ليست دعاية مجانية للمدرسين الخصوصيين و لكنها واحدة من حقائق الحياة المرة.

□ من أساسيات عمل السماسرة القدرة على إخفاء تعاليم الوجه و المقدرة على إظهار عدم التأثر , فلو عرضت على سمسار كيلو غرام من الذهب الخالص بمبلغ دولارٍ واحد لأبدى عدم اكتراثه و لقال لك بكل برود : إنه لا يساوي أكثر من ربع دولار , مع أنه في داخله يكاد يحترق شوقاً لإتمام هذه الصفقة .

□ الشخص الذي لا يعترف بالخطأ هو شخص لديه استعدادٌ أكيد لتكرار خطأه و التمادي فيه إلى أقضى الحدود , فإياك أن تربط مصيرك بمثل هذا الشخص .

□أعظم الفنانين :
في كل حي و في كل مدرسة هنالك أولاد رائعون لا يمكن أن ننساهم , إنهم مؤدبون لا يسيئون لأحد ولا يؤذون حيواناً أو نباتاً, إنهم أولاد متوازنين نفسياً و محبوبين من الجميع ,و لكننا ننسى بأن هنالك فنانين حقيقيين يقفون وراء هذه الإنجازات الرائعة و هما الأبوين الذين قاما بتربية هؤلاء الأولاد و كم وددت و كم تمنيت لو كان بالإمكان أن نتعلم من هؤلاء الآباء و الأمهات ذلك الفن الرفيع و الذي أرى بأنه أعظم الفنون و أعني به فن تربية الطفل و كم تمنيت لو كان بالإمكان منح أولئك الآباء و الأمهات جوائز على إنجازاتهم الرائعة تلك .

□ إن خلاص المجتمع من أمراضه الاجتماعية لا يكون إلا بخلاص الفرد من أمراضه و عقده النفسية و أس كل العاهات النفسية يتمثل في تأليه الأجداد وعبادتهم ضمنياً فكل من يؤله أباه أو جده يعني بأنه سيعيد الماضي بكل موبقاته .

إن الخلاص من أمراض الفرد النفسية ومشكلات المجتمع لايتم إلا بأن يمرر الآباء لأطفالهم أفضل الصفات و أن يطرحوا جانباً كل العادات الاجتماعية و القبلية التي لا تستند إلى قيم دينية و أخلاقية فالعادات و التقاليد السيئة هي كالأمراض الخبيثة القاتلة وإن على الآباء أن يختاروا بين أن يعاملوا أطفالهم بالطريقة التي يتمنون لو أنهم كانوا قد عوملوا بها في طفولتهم و بين أن يكونوا كمريض الإيدز الذي ينقل فيروساته التي يحملها للآخرين .
إن علينا أن نترحم على أجدادنا و أن نحتفظ بذكرياتهم لكن علينا ألا نسمح لفيروساتهم و تقاليدهم الاجتماعية و القبلية التي لا تستند إلى منطق أخلاقي أو ديني بأن تقتل مستقبلنا.
□ سبب فشل كثيرٍ من الكتاب أنهم ينسون أنفسهم عندما يكتبون عن موضوعٍ ما و يتصورون بأنهم سماسرة يروجون لبضاعةٍ ما مما يفقد كتاباتهم الشيء الكثير من المصداقية و الموضوعية.
□ الأهم من مضمون النصيحة الطريقة التي يتم بها تقديم النصح لأن أساليب النصح التي تتضمن السخرية أو الاستفزاز أو الانتقاص من قدر من نقدم إليهم النصح غالباً ما تعطي نتائج عكسية فتدفع بمن نقدم لهم النصح إلى العناد و المكابرة .
نحن نقدم نصحاً ضبابياً عمومياً للأشخاص الذين لا يعنينا أمرهم و النصيحة العمومية لا تمتلك قيمةً تطبيقية , فنحن إذا رأينا شخصاً لا يعنينا أمره بلا عمل نصحناه بأن يجد عملاً .
ما هي القيمة التطبيقية لهذه النصيحة؟ … لا شيئ.
أما إذا وجدنا شخصاً يعنينا بلا عمل فإنا نعلمه القيام بعملٍ ما و ندخله إلى سوق المهنة و قد نقدم له المواد الأولية وقد نساعده على تصريف إنتاجه .
النصائح العمومية لاقيمة لها – إننا نقدم النصح العمومي الرخيص للأشخاص الذين لا يعنينا أمرهم لأننا نستسهل كل شيءٍ على أعدائنا و على الأشخاص الذين لا يعنينا أمرهم بينما نستصعب كل شيءٍ على أنفسنا و على الأشخاص الذين يعنوننا .

□ يعبر الأطفال بالأفعال و ليس بالأقوال عما يشعرون به و عما يتعرضون له :
تصرفات الأطفال تكشف حقيقة عائلاتهم .

□ ينافق الغبي و يكذب و يخون دون أن يكون مضطراً للنفاق و الكذب و الخيانة و دون أن ينال أي أجرٍ لقاء ذلك , و يستعبد الغبي نفسه للآخرين بملء إرادته قبل أن يستعبدوه بالقيد و السوط .

□ كثيراً ما يقع إحسان المحسنين على غير المستحقين من المنافقين و أصحاب الأملاك من أدعياء الفقر – ويحدث هذا الأمر حين نقيم الشخص بناءً على مظهره الخارجي و مظهر أولاده الصغار الذي كثيراً ما يكون مظهراً خادعاً ولا ننظر إلى الأمر بناءً على حجم أملاك الشخص الفعلية و ما ينتظره من إرث .
الأثرياء أصحاب الأملاك أدعياء الفقر ممن يأخذون إحساناً لا يستحقونه هم دائماً من الجاحدين لأنهم يعرفون وهم محقون بأنهم لم ينالوا ذلك الإحسان بطيبة قلب المحسن و إنما نالوه بدهائهم و مقدرتهم على التمثيل و ادعاء الفقر .
هنالك كثيرٌ من الفقراء ممن يخفون فقرهم بمظهرٍ أنيق يخفون جوعهم ورائه .
و غالباً ما يتأنق الفقراء الذين نشأوا في مجتمعٍ نسائي لشدة ما تعرضوا له في طفولتهم من ازدراء بسبب مظهرهم الذي كان يدل على فقرهم وذلك قد ولد لديهم ردة فعلٍ عكسية تدفعهم إلى العناية بمظهرهم و مظهر أطفالهم حتى يخفوا فقرهم الذي كان سبب ازدراء الآخرين لهم.
في البيئات التي تسيطر عليها شخصياتٌ نسائية طبقية يجد الفقراء أنفسهم مضطرون دائماً لإخفاء فقرهم ذلك أن الفقر هو العيب الوحيد و الأكبر في المجتمعات النسائية الطبقية .
الغير مستحقٍ للإحسان هو من يبحث عنك أما المستحق الحقيقي للإحسان فعليك أن تبحث عنه بنفسك , وفي المثل الإفريقي فإن الحيي يموت جوعاً لأنه يخفي دائماً جوعه و فقره .

□ الشخصية النسائية هي الشخصية التي لديها استعدادٌ كبيرٌ لأن تتذلل للآخرين كما أن لديها رغبةٌ عارمة في أن تذل الآخرين عندما تسمح ظروفها بذلك.
□ يعتقد كثيرٌ من وسطاء الخير و القائمين على الجمعيات الخيرية بأن أموال التبرعات قد أصبحت ملكاً شخصياً لهم بمجرد أن تصبح بين أيديهم أو بالأصح تحت أقدامهم.

□ لا ليس كافياً أن نمتدح الإنسان الطيب و نشيد بأخلاقه ثم ننساه بعد ذلك – إنه إنسان من لحمٍ و دم و يحتاج إلى مقومات وجودٍ مادية – إنه يستحق الحياة مثله مثل الشرير لابل إنه أولى بالحياة من الأشرار .

□ بتعاملنا المادي مع الأشرار فإننا مسئولين عن زيادة الشر الذي لابد أن يلتهمنا يوماً ما كما تلتهمنا ألسنة النار .

□ أكبر جريمةٍ ارتكبت بحق البحث العلمي أن يفرض على الباحث أن يكون بحثه بحجمٍ معين مما اضطر الكتاب و الباحثين إلى تعلم أساليب الحشو و فنون كتابة المقدمات المملة المطولة التي لا فائدة منها .

□ مجال الدبلوماسية و المراوغة السياسية في الحياة هو الأمور التكتيكية أما مجال الخيانة فهو التفريط في المسائل الاستراتيجية و المبادئ.

□ الكلام المتناقض ينبئ عن شخصيةٍ منافقة أو خائنة.

□ هنالك حالة في علم النفس تعرف بحالة التوحد مع المعتدي وهي الحالة التي يقوم الشخص الخسيس فيها بنقل الضغوط التي يتعرض لها في الوقت الحالي أو التي تعرض لها في الماضي إلى من هم أضعف منه , فمثلاً شخص يتعرض للضرب أو الإهانة من قبل شرطي أو موظفٍ حكومي فيعود للمنزل و يضرب أبناؤه الصغار فيشعر براحة كبيرة بعد ذلك , أو امرأة كانت تتعرض للضرب و الإذلال من قبل والدتها في طفولتها فتقوم بإذلال و ضرب أطفالها .
و لكن هنالك وضعٌ آخرٌ معاكسٌ تماماً لا أعرف له اسماً ( و أتمنى ممن يعرف له اسماً علمياً أن يطلعني عليه) , إنه موقف ذوي النفوس النبيلة الذين قرروا أن يضعوا حداً لهذه الدورة الشريرة و الذين قرروا ألا يحملوا مآسيهم للآخرين , بل الذين قرروا أن يكون المستقبل أفضل من الماضي البشع.
بئس صديقٍ الغبي , تحذره خلسةً لئلا يقع في فخٍ نصبه له عدوه فينتبه إليك عدوه و أنت تحذره وهو غافلٌ عن تحذيراتك .

□أصدقاء الفيل:
يقول الرحالة ابن بطوطة بأن مروضي الفيلة و بعد الإيقاع بالفيل كانوا يقسمون أنفسهم إلى مجموعتين : مجموعةٌ تقوم بضرب الفيل و مجموعةٌ ثانية تتظاهر بأنها تدافع عنه و تدعي صداقته , وبعد عدة معارك وهمية بين هاتين المجموعتين كان الفيل يتبع المجموعة التي تتظاهر بحمايته و صداقته و يصبح مطيعاً لها في كل ما تأمره به – فما لا يمكن الحصول عليه من الفيل بالقوة يمكن القيام به باللين و الحيلة و ادعاء صداقته كذباً .

□في إحدى محاضرات الترجمة الفورية سأل أحد الطلاب السيدة التي تلقي المحاضرة و هي مترجمة محترفة السؤال التالي:
ماذا لو قال الشخص الذي يتوجب علي أن أترجم كلامه كلاماً لم أفهمه و لم أستطع أن أخمن معناه ؟
فأجابته المحاضرة : عندها عليك أن تلجأ إلى الكليشيهات الجاهزة المناسبة للموقف من النوع الذي لن يستطيع أن ينكر قولها و إن لم يقلها , قل مثلاً إنه سعيدٌ بوجوده هنا و أنه لمس نهضة في كافة الميادين و أن المباحثات كانت إيجابيةً و بناءة و مثمرة و أنه يشكر المسئولين على كرم الضيافة و أن هنالك تقارباً في وجهات النظر و أنه يشكر الجهود المبذولة لإنجاح المؤتمر و أن الرؤية مشتركة و أن هنالك تقارباً في وجهات النظر و إن كانت هنالك بعض المسائل العالقة فهي في سبيلها إلى الحل , و ثق تماماً بأنك ستجد في اليوم التالي صحفياً سبقك إلى كتابة هذه الكليشيهات دون أن يقرأ ترجمتك.
و أهم شيء في الترجمة الفورية الصوت الأخنف – الصوت الأخنف دليلٌ على حرفية المترجم و دليلٌ على أنه عاش لفترةٍ ليست بالقليلة في ما وراء البحار .
ثم إنك أيها المترجم مهما كنت كاذباً فإنك لن تكون أكثر كذباً و تفاهةً من السياسي الأجنبي ,
إنك كمترجم تكذب لكي تعيش أما هو فإنه يكذب لكي يقتل .
□ هنالك أشخاصٌ طيبين بحق و هنالك أشخاصٌ يدعون الطيبة و السذاجة و يتخذون منها وسيلةً للوصول إلى أموال الإحسان و طريقة للنفاذ إلى المجتمع و نيل الثقة .
كيف نميز بين الطيبين الحقيقيين و بين مدعي الطيبة و السذاجة؟
الطيبين الحقيقيين يتعاملون بطيبة و تسامح مع جميع الناس ضعفيهم و قويهم , فقيرهم و قويهم , أما مدعي الطيبة فإن طيبتهم لا تظهر إلا مع الأقوياء و الأغنياء .
الطيبين الحقيقيين كثيراً ما يتعرضون للخسائر المادية نتيجة طيبة قلوبهم و تسامحهم و عدم توقعهم للغدر و الخيانة من الآخرين , أما مدعي الطيبة فإن ادعاء الطيبة و السذاجة هو بالنسبة لهم و سيلة و تجارة رابحة و بمجرد إحساسهم بأن ادعاء الطيبة لم يعد يأتي بالنفع عليهم فإنهم سيتوقفون مباشرةً عن تمثيل دور الطيبة و سيظهرون لك وجههم الآخر الدميم الوقح.
إن أموال الإحسان هي خير رباطٍ بين أفراد المجتمع , ولكن تلك الأموال عندما تذهب إلى مدعي الطيبة من ذوي الأملاك و مصادر الدخل المتعددة فإن تلك الأموال لن تحقق تلك الغاية , بل إنها ستزيد من انقسام المجتمع عندما يرى عديم الدخل و الأملاك كيف تنهال المساعدة على غير مستحقيها.
و إذا كنت تقدم المساعدة و أموال الإحسان لغير المستحقين انطلاقا من مبدأٍ ديني فإن جميع ما دفعته لغير المستحقين لن يبرئ ذمتك المالية من الناحية الدينية مهما بلغ حجم تلك الأموال.

■ من مبادئ ” جو جيرارد ” في التجارة و التسويق التجاري:
□ متوسط عدد الأشخاص الذين يقابلهم الشخص الاعتيادي بشكلٍ دوري هو 250 شخص وهم أقارب الشخص و جيرانه و أصدقائه و زملائه في العمل – الصفقة الرابحة بالنسبة للوسيط التجاري الناجح هي الصفقة التي ترضي العميل بحيث يقوم هذا العميل بعمل دعاية مجانية لدى هؤلاء ال 250 شخص الذين يعرفهم , كما ان ذلك العميل سيقوم بإجراء صفقات مستقبلية أخرى مع ذلك الوسيط التجاري و في حال حدوث عكس ذلك , أي عند شعور العميل بالغبن فإنه سيقوم بالتشهير بذلك الوسيط التجاري عند هؤلاء ال 250 شخص .
□ العملاء الذين سبق لهم أن تعاملوا معك في الماضي و كانوا راضين عنك سيصبحون عملاء مستقبليين أكيدين و سيجرون صفقاتٍ أخرى , لأن الناس يفضلون القيام بتعاملاتٍ آمنة مضمونة و يتجنبون المخاطرة .
□ كلما ازداد حجم نشاطك الدعائي ازداد حجم مبيعاتك , فإذا تضاعف حجم نشاطاتك الدعائية فإن حجم مبيعاتك سوف يتضاعف.
□ اعمل بذكاء و ليس باجتهاد لأن الاجتهاد لا يفيد إذا كان نهج العمل غبياً.
□ أن تخسر يوم عمل خيرٌ لك من ان تخسر ما بنيته طوال سنين وخيرٌ لك من أن ترتكب خطأً فادحاً تدفع ثمنه غالياً , و لذلك خيرٌ لرجل الأعمال إذا كان مزاجه سيئاً أن يقضي يومه في منزله أو في أي مكانٍ آخر من أن يذهب للعمل بمزاجٍ سيئ .
□ العميل الذي يقوم بأنه سيعود لاحقاً فإنه غالباً ما يقصد بقوله هذا بأنك لن تراه ثانيةً.
□ تطلب المؤسسات من مندوبي مبيعاتها في حال فشلهم في إقناع الزبون في عقد صفقة ما ان يحيلوا هذا الزبون إلى مندوب مبيعاتٍ آخر ذو طبيعة و شخصية مختلفة عن طبيعة المندوب الأول كإجراءٍ أخير و قد أثبتت هذه الطريقة فاعليتها .
□ يخاف معظم العملاء من الوسطاء التجاريين الذين يرتدون ملابس باهظة الثمن لأنهم يعتقدون بان اولئك الوسطاء التجاريين يقومون بالبذخ من الأموال التي سيسلبونها من عملائهم بغير وجه حق و لذلك فإن على الوسيط التجاري ان يتجنب ارتداء الملابس و الساعات الفاخرة , كما أن عليه ان يتجنب حمل الهواتف المحمولة الباهظة الثمن.
□ يمكن أن تقول للزبون المتردد : بإمكانك السؤال عن الأسعار في السوق و انا مستعد لأن أقدم لك سعراً أدنى بألف دولار (مثلاً) من ادنى سعر ستحصل عليه .
و هنا هنالك احتمالين :
الاحتمال الأول أن يكون حظ هذا العميل سيئاً بحيث لا يصادف أثناء سؤاله عن الأسعار إلا سماسرة مغالين و عندها ستتمكن فعلياً من منحه سعراً يقل بألف دولار عن أدنى سعر سيعرضه عليك أولئك السماسرة .
الاحتمال الثاني ان يكون حظه جيداً بحيث يحصل فعلياً على أسعار متدنية و عندها لن تتمكن من منحه التخفيض الذي وعدته به عن أدنى سعر عرض عليه و لن يكون أمامك عندها حتى لا تظهر بمظهر الكاذب إلى أن تعتذر منه و أن تقول له معترفاً بأنك عندما عرضت عليه ذلك التخفيض لم تكن تتصور بأنه بهذه المهارة و الحرفية في الشراء و بدلاً من أن ينظر إليك العميل كشخصٍ لا يفي بعهوده فإنه سيتفاخر أمام أصدقائه بما قلته عنه .

□ يمكن ان تحوي السلعة عيباً مصنعياً واحداً و إذا كان العميل سيئ الحظ فمن الممكن أن تجتمع عدة عيوبٍ مصنعية في منتجٍ واحد و إذا لم يتم تدارك هذا الأمر و التعامل معه بأسلوبٍ لائق فإن سمعة الشركة المصنعة و سمعة المنتج كلها ستكون على المحك.
إياك ان تقلل من الأذى الذي يمكن أن يتسبب به شخصٌ مغبون يشعر بأنه تعرض للخداع – مهما كنت قوياً و مهما كان العميل ضعيفاً فأعظم النار من مستصغر الشرر – لا تحقرن صغيرةً إن الجبال من الحصى .

إذا كنت من منكري وجود الحسد و السحر والأرواح الشريرة فإنك ضحية سهلة المنال لمن يستخدم هذه الوسائل :
فالشرير لا يدفع ثمن خدمة لا تحقق له أية نتائج , فعندما يذهب الخبيث إلى
الساحر و يطلب منه أن يؤذي عدواً له و يدفع لقاء ذلك مئات الدولارات فإنه لن يعاود
الكرة مالم يحصل على نتائج مرضية تساوي قيمة الدولارات التي دفعها للساحر , فما
بالك بمن استمر في التعامل مع السحرة طيلة عقودٍ من الزمن واستمر أبناؤه من بعده
في التعامل مع السحرة هذا من جهة ومن جهةٍ أخرى فإنك إذا تكلمت في أي منتدى عن
الأرواح الشريرة و إمكانية تسخير هذه الأرواح بغية الحصول على المعلومات أو التسبب
في الأذى للآخرين فسيقف دائماً أحدهم ويقول لك متحدياً : لماذا إذاً لا تستخدم أجهزة
الاستخبارات العالمية هذه الأرواح الشريرة ؟؟ ولعل هذا الشخص وأمثاله لا يعلمون
أن الولايات المتحدة وما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي كانا طوال الحرب الباردة يستخدمان
أصحاب القوى الخارقة و الأشخاص الذين يتميزون بمقدرة على الاتصال بالأرواح حتى
يكتشفوا مواقع قواعد الصواريخ لدى الجانب الآخر , وكان هذا الاستخدام يتم ضمن إطار
ما يدعى بعلم الباراسايكولوجيا أو علم الظواهر الخارقة , ويمكنك أن تبحث في محركات
البحث العالمية عن موضوع تسخير أجهزة الاستخبارات للأرواح
الشريرة ( الشياطين) وأعتقد بأنك ستحصل على نتائج مبهرة لبحثك هذا , علماً أن كثيراً
ممن ينكرون وجود مثل هذه الأشياء هم ممن يستخدمون
السحر , وهذا أمرٌ معهودٌ لدى بني البشر فإخفاء السلاح يزيد من فعاليته , وأكثر أشكال الأذى
حرفيةً هو الأذى الذي ترى نتائجه دون أن تعرف أسبابه.
لإحداث الأذى فإن المشعوذ يستخدم أرواحاً شريرة على درجةٍ ما من القوة ( غالباً ما تتناسب قوة الأرواح الشريرة التي يستطيع المشعوذ استخدامها مع درجة تمكن هذا المشعوذ من السحر ) , و عندما تذهب لساحرٍ ما ليخلصك من الأرواح الشريرة التي سلطها عليك ذلك المشعوذ فإن هذا الساحر يستخدم أروحاً شريرة أقوى من الأرواح الشريرة المسلطة عليك لتطردها , و هنا تكمن المشكلة,حيث أن هذه الأرواح تحل مكان الأرواح التي كانت مسلطةً عليك و تصبح بحاجةٍ إلى أرواح أخرى أشد قوةً منها لتطردها , و لذلك فإن الحل الحقيقي لهذه المعضلة تتمثل في اللجوء مباشرةً إلى الإله القاهر .
أما الحسد فهو مفهومٌ سلبي موجود في معظم الحضارات البشرية و هنالك ثلاث نقاط تتعلق
بالحاسد الأولى هي أنه ليس جميع الناس قادرون على الحسد والثانية أن معظم الحساد غالباً ما يحسدون البسطاء و الفقراء على النعم البسيطة أكثر مما يحسدون الأثرياء ولا أعرف لذلك
سبباً لكنني أعتقد بأن الأثرياء يتميزون بمستوىً أعلى من الحصانة و هذه الحصانة التي تصد
الحساد وتخسئ أبصارهم , أما النقطة الثالثة فهي أن الحاسد يتميز بنظرةً تختلف عن نظرة
الشخص العادي و خصوصاً عندما يتكلم عن الشخص أو الشيء موضوع الحسد أو عندما
يوجه طاقة الشر الموجودة في عينيه حيث نلاحظ جحوظ عينيه و تجمدهما بشكل غير طبيعي
كما نلاحظ تركيزه العالي و تجمده لبرهة من الزمن أثناء توجيه طاقة الشر تجاه الشخص أو
الشيء موضوع الحسد.

□احذر من التحرك برأس المال ومن التصرف بالعقار أو البنية التحتية بقصد دخول مجالٍ
جديدٍ من مجالات العمل لا خبرة لك به و بخفاياه
ويكفيك التحرك بالأرباح لأن مقدار الربح هو المقدار الآمن للقيام بالمغامرة التجارية سواء
بالتوسع غير المحسوب في النشاط ذاته الذي تمارسه , أو الدخول في
مجالاتٍ جديدةٍ تجهل خفاياها , أما التحرك برأس المال أو البنية التحتية
فهو مجرد مقامرة , و اعلم أن كل مجالٍ لم تمارسه بشكلٍ عملي على
أرض الواقع هو مجالٌ مجهول بالنسبة لك مهما قرأت أو استشرت عنه.

□ ابحث عن الإنسان النظيف و الطيب في كل ميدان من ميادين الحياة و إذا عثرت على
هذا الإنسان فتمسك به وحافظ عليه واحذر من التعامل مع قليلي الضمير لأن التعامل مع
أمثال هؤلاء يؤدي إلى نتائج كارثية , فطبيب الأسنان اللامبالي مثلاً قد يهمل تعقيم أدواته
وقد يعيد استخدام الحقنة ذاتها و بذلك فقد يتسبب في إصابة المريض بأحد الأمراض
القاتلة , وقليل الضمير لن يقول لك بأنه بلا ضمير , لكن عليك أن تكتشف هذه السمة لديه
من خلال ملاحظة تصرفاته .

□الجمود خيرٌ من التحرك غير المحسوب :
هنالك نمطين من التحرك , النمط الأول هو التحرك الواقعي و الواعي وهو التحرك القائم
على دراسةٍ موضوعيةٍ دقيقة للظروف الموضوعية و القائم كذلك على معرفة الإنسان
الواقعية لقدراته الذاتية , أما النمط الثاني من أنماط التحرك فهو ذاك القائم على الجهل
والخيال والوهم و التوهم ومبالغة الإنسان في ثقته بنفسه وبقدراته , وهذا النوع من التحرك
لايمكن أن يوصف إلا بأنه مشروع انتحار , وللأسف فإن ضحايا التفاؤل هم أكثر بالآف
المرات من ضحايا التشاؤم , وليس المهم هنا أن نفكر أو ألا نفكر , وليس مهماً مستوى عملية
التفكير لدينا , لكن المهم في الموضوع هو مقدار البيانات الصحيحة المتوفرة لدينا ,
فأعظم العقول وأكثرها استغراقاً في التفكير لا يمكن أن تصل إلى نتيجةٍ صحيحة إلا إذا
كانت البيانات الأولية المتوفرة لديها هي بياناتٌ صحيحة.

□ عقوق الوالدين :
في كثيرٍ من الأحيان يستحق الوالدين عقوق أبنائهم لهم وذلك عندما يقوم اولئك الآباء
بتعليم الأبناء منذ الطفولة أن قيمة الإنسان مرتبطة بحجم علاقاته الاجتماعية و مرتبطة
كذلك بمستوى هذه العلاقات و مقدار الثروة التي يمتلكها هذا الإنسان , لذلك فإن من
الطبيعي جداً بالنسبة للابن الذي نشأ على هذه الأفكار أن يرمي أبويه في أقرب مأوىً
للعجزة عندما يفقدان قيمتهما الاجتماعية و المالية , بعد أن يتسلم زمام الأمور المالية
و الاجتماعية منهما و بعد أن يستحوذ منهما على كل أوراق اللعبة و يتقن جميع
فنونها و أسرارها.
ثقوا تماماً أن أولئك الأبناء لو كانوا قد نشأوا على الرحمة والعطف لما فعلوا ذلك.

□ إذا كنت شخصاً ً غير متعجرف و غير مؤذٍ و كنت لا تستغل حاجة أحد
ولتبتز أحداً و لا تستفز أحداً ولا تتكبر على أحد ولا تعتدي على أحد ومع
ذلك كنت شخصاً منبوذاً و مكروهاً ممن حولك فاعلم بأن هنالك شيطاناً بشرياً يوقع
بينك وبين الآخرين ويحرضهم ضدك , حاول أن تعرف ذلك الشيطان البشري
حتى تعرف كيف تتصرف تجاهه , علماً أن سؤال الناس عما إذا كان هناك من يوقع
بينك و بينهم غالباً ما لا يؤت أية نتائج لأن معظم الناس يحرصون على إخفاء شخصية المحرض.

□ هنالك نوعين من الخديعة التي يمكن للإنسان أن يتعرض لها , النوع الأول
هو أن تتعرض للخديعة وأنت تعرف بأن هنالك من يخدعك لكنك لا تملك حيلةً تجاه
هذا الأمر, كما يحدث عندما يتفق التجار على احتكار أو رفع أسعار سلع معينة
أما النوع الثاني من الخديعة فهو أن تتعرض للخداع دون أن تعرف
أنك إنسانٌ مخدوع , وهذا النوع أشد خطراً من النوع الأول لأنك عندما لا تعلم
بأنك إنسانٌ مخدوع فإنا لن نحاول الخروج من دائرة الخداع , كما أننا لن
تفعل ذلك مهما أتتنا من فرصٍ ,و هذا النوع من الخداع يكبر و يتغول
مع مرور الوقت حتى يصبح جزءاً من حياتنا .

□احذر الأشخاص الذين يحبون مشاهد الموت و المشاهد المؤلمة حتى و إن كانوا يظهرون أسفهم لتلك المشاهد أو ينطقون ببعض عبارات الأسف لأن الشخص الذي يحب تلك المشاهد هو شخص سادي محب للتعذيب أو أنه في أفضل الظروف شخص عديم الإحساس .
لا تكترث أبداً لعلامات الأسى و الأسف التي يرسمونها على وجوههم و لا تكترث لعبارات الأسف الرخيصة التي ينطقون بها عند مشاهدة تلك المناظر فهم يستمتعون في أعماقهم بمرأى تلك المشاهد .
□ في العائلات المفككة نجد أحياناً شخصاً خبيثاً يحتفظ بعلاقات طيبة مع جميع أفراد العائلة ولا يمكن لشخصين أن يجتمعا إلا بمعرفته .
إن هذا الشخص يعتاش على إشعال الفتن في كل مكان يوجد فيه بحيث يصبح نقطة الاتصال الوحيدة في ذلك المكان و مما لاشك فيه أن أي شخص سيحصل على مكاسب كبيرة إذا كان يمثل نقطة الاتصال الوحيدة بين بين مجموعة متنافرة و متناحرة من الناس .
ولكن احذر من أن تخلط بين هذا الشخص الخبيث و بين أشخاص طيبين استطاعوا بطيبتهم و إخلاصهم أن يكسبوا ثقة مجموعة متنافرة من الناس و أصبحت لديهم مكانة محترمة لدى الآخرين.

□ هل يمكن للسمعة الطيبة أن تكون نقمة على الإنسان ؟
على الأشخاص الطيبين ذوي السمعة الحسنة أن ينتبهوا جيداً إلى أن السمعة الحسنة قد تكون مجلبةً للأشرار فالمرأة المستبدة المسترجلة تبحث عن رجل طيب حتى تذله وتمارس طغيانها عليه وهي بالطبع لن تقوى على فعل ذلك مع رجل شرير , كما أن الرجل المتسلط يبحث عن امرأة طيبة حتى يذلها و هو بالطبع لن يقوى على فعل ذلك مع امرأة متسلطة .

□ تعلم أن تحكم على الناس من خلال أفعالهم و ليس من خلال أقوالهم و لا من خلال ما يقال عنهم .
إذا سالتني ” متى سيكف الناس عن خداعي ؟ ” سأجيبك بأن هذا سيحدث عندما تتعلم أن تغلق أذنيك و أن تفتح عينيك و عندما تتعلم أن أكثر من 80% من معارف الإنسان الصحيحة يحصل عليها عن طريق بصره و ليس عن طريق أذنيه , فالأذنين هما ألد أعداء الإنسان أما العينين فهما أصدق أصدقائه فلا تكذب عينيك كرمى لأذنيك و احذر أن ترى الحياة بعيني شخص آخر و إذا كانت لديك هذه العادة فاقمعها بشتى الوسائل ولا تسمح لأي كان بأن يؤول لك ما تراه عينيك كما يحلو له .

□ أعلى درجات الشر أن يتمكن العدو من قتلك و أنت لازلت على قيد الحياة أي أن يجعل منك ميتاً حي أو حياً ميت وذلك بقتلك نفسياً و اقتصادياً و اجتماعياً .
□القتل النفسي : هو التدمير المنهجي لنفسية إنسان واقع تحت السلطة المطلقة للعدو – مثلاً الطفل الواقع تحت سلطة زوجة أب أو زوج أم عديمي الضمير أو سلطة أبوين عديمي العاطفة أو أبوين مصابين بأمراض و عقد نفسية , و كل طفل أو كبير واقع تحت سلطة شخص عديم الضمير .
القتل الاقتصادي : ذكرت سابقاً أن القتل النفسي يتطلب حكماً الوقوع تحت سلطة العدو المباشرة لذلك فإن معظم الأعداء لا يتمكنون من ممارسة القتل النفسي لذلك فإنهم يمارسون نوعاً آخر من القتل يؤدي حتماً إلى الموت النفسي وهو القتل الإقتصادي و يقوم هذا النوع من أنواع القتل على التضييق و الإقصاء الإقتصاديين و المقاطعة الاقتصادية .
إن القتل الاقتصادي كما ذكرت سابقاً يؤدي إلى القتل النفسي و بالمثل فإن القتل النفسي يؤدي إلى القتل الاقتصادي لأن الشخص المقتول نفسياً يصبح عاجزاً عن التعامل مع الاخرين بشكل سوي غير خاسر .
القتل الاجتماعي : إذا تمكن شخص ما من قتلك اقتصادياً فقد قتلك اجتماعياً لأن محافظة الإنسان على كيانه الاجتماعي يتطلب توفر حدٍ أدنى من الكينونة المالية كما أن القتل النفسي يؤدي كذلك إلى القتل الاجتماعي لأن الإنسان المقتول نفسياً لايمكن أن يقيم علاقات اجتماعية سوية مع الآخرين .
تشويه السمعة كذلك هي إحدى وسائل القتل الإجتماعي و الاقتصادي .

□ في فترة زمنية ما لايمتلك جميع الناس القوة ذاتها فتوزع القوة و الثروة يختلف من وقت لآخر , لكن بعض قصيري النظر يعتقدون عندما تهب رياحهم بأنهم هم خاتمة التاريخ فيستغلون قوتهم المؤقتة إلى أقصى درجة .
و المشكلة اننا ننسى الأشخاص الذين قمنا بظلمهم و سلب حقوقهم لكنهم لا ينسوننا و في الحياة ليس هنالك شخص ضعيف لا يستطيع رد الإهانة ولا يستطيع استرداد حقه المسلوب ولكن هنالك شخص ينتظر الظروف المناسبة للقيام بذلك أي أن ردة فعله ستأتيك بعد حين في المكان و الزمان الذين يختارهما هو و في الظروف التي تناسبه هو و ليس في المكان و الزمان الذين اخترتهما أنت لإهانته أو لسلب حقه ,أي الظروف التي كانت مناسبة لك.
□ إن أنجح الزيجات هي تلك التي تتم بين أزواج كانوا يعرفون بعضهم البعض منذ الطفولة لأن مرحلة الطفولة هي المرحلة التي يظهر فيها الإنسان على حقيقته دون تمثيل أو تصنع .
أما معظم الزيجات الفاشلة فقد كانت نتيجة تمثيل طرف ما على الطرف الآخر أو تمثيل الطرفين على بعضهما البعض في فترة الخطوبة ( ادعاء الفتاة للخجل و الحياء و ادعاء الشاب للثراء) .

□ إن أخطر ما يمكن لعدو ما ان يقوم به ضدك يتمثل في أن يجمع الناس على عداوتك و أن يجعل منك عدواً مشتركاً للآخرين .

□ نوبات الغضب ليست حالة عابرة من حالات الإنسان بل إنها مقياس حقيقي للؤم.

□من الطبيعي ان يوالي الأولاد للأب و الأم على حد سواء و من الطبيعي ان ينال أحد الوالدين قدرُ أكبر قليلاً من الولاء , لكن البشع أن يجعل أحد الوالدين من الولاء له أمراً مطلقاً فالمرأة المسترجلة المتسلطة تستخدم وسائل القوة و الإرهاب حتى تحصل على ولاء مطلق من ابنائها و كذلك يفعل الرجل المتسلط بحيث يصبح الطرف الاخر بلا قيمة , كما أن الرجال و النساء الذين ينتمون إلى جماعات عرقية أو قومية أو دينية أو مذهبية مغايرة للطرف الآخر يحاولون الحصول على ولاء الأولاد المطلق بحيث يلغون أي تأثير أو وجود للطرف الآخر .

□ الأخ الكبير ما بين طائر الوقواق و الحارس الأمين :
الأخ الكبير إما أن يربى كحارس أمين لإخوته و هذا ليس أمراً سيئاً بالطبع , و إما أن يكون كفرخ طائر الوقواق الذي يرمي ببقية الأفراخ من العش لأنه لا ينظر إلى إخوته ( الافتراضيين ) إلا كمنافسين و أعداء لا أكثر ولا أقل .
لقد ذكرت سابقاً أن تربية الإخوة الكبار كحراس أمينين هو أمر جيد , كما أن تربية الأخوة الكبار كفرخ طائر الوقواق هو أمر بالغ السوء , لكن هنالك أمر بشع آخر وهو تربية الأخ الكبير ككلب حراسة لإخوته , وقد تسألني ما البشع في ذلك فأقول لك إن تربية شخص ما ككلب حراسة يتطلب حدوث الأمور التالية :
• زراعة الكراهية في ذلك الشخص تجاه كل الناس باستثناء الأشخاص الذين يقوم بحمايتهم و بالتالي فإن هذا الشخص يصبح شخصاً كريهاً لا يحسن إقامة العلاقات الاجتماعية السوية .
• حرمان ذلك الشخص من طفولته و تحويله من طفل أو فرد في عائلة إلى مجرد كلب حراسة .
• استنفاذ طاقاته قبل الأوان و تحميله مسئوليات لا يتوجب عليه حملها .

□ يفرح كثير من التجار و السماسرة عندما يتمكنون من خداع زبونٍ ما ولكنهم لو علموا بمقدار السمعة السيئة التي كسبوها ولو علموا بمقدار التعاملات المستقبلية التي خسروها و التي كان ذلك الزبون سيجريها معهم لو أنهم سلكوا معه سلوكاً شريفاً لانقلب سرورهم إلى تعاسة أكيدة , كما يسر الكثيرين عندما لا يعيدون شيئاً ما قد أعارهم إياه أحد أصدقائهم أو عندما يعيدونه إليه تالفاً و لو علموا بمقدار الأشياء الجميلة التي أخفاها عنهم أصدقائهم بعد ذلك التصرف لانقلب سرورهم إلى ندم .

لو علم الجاحد بمقدار الأشياء التي حرمه جحوده منها لتخلى عن جحوده .

□ يحاول المحتال دائماً إعادة إنتاج نفسه و محاولة إعادة تقديم نفسه بصورةٍ جديدةٍ
مختلفة و يحاول إقناعك دائماً بأن هذه المرة تختلف عن سابقاتها و بأن الماضي قد ذهب و انتهى معتمداً على ثلاثة أسلحة هي الكذب و محاولة إثارة طمع الضحية و محاولة أخذ إقراراتٍ و مواقف من الضحية ليثبتها و يقوم باستغلالها لاحقاً باعتبارها ثوابت لا يمكن التراجع عنها .
المحتال يكذب بغير حساب ولا تستطيع أن تسجل عليه أكاذيبه لأن كلامه كله كذب ولكنك إن جاريته في الكذب فستقع في حبائله دون أن تدري لأنه سيسجل عليك كل كذبة تقولها و سيعتبر تلك الأكاذيب مواقف و سيحاول بكل طريقة أن يلزمك بها .
المحتال ينصب لك فخاً و يجذبك إلى ذلك الفخ بطعم الطمع و هو يعلم بأن الطمع يعمي بصر صاحبه و بصيرته .

□ كثيرٌ من الناس ينتظرون منا أن نكون عبيداً لهم – الأقارب الذين يسيئون معاملتنا و يتآمرون علينا و يدمرون حياتنا ثم يتوقعون منا بعد كل ذلك أن نصلهم , و الأشخاص الذين نحبهم
و الذين يستكثرون علينا كلمة أو ابتسامة أو حتى النظرة – هم كذلك يتلذذون باستعبادهم لنا .

■هنالك صنفٌ خبيثٌ من البشر عندما يراك متحمساً للقيام بأمرٍ ما تعود فائدته على الجميع يظهر عدم حماسته لذلك الأمر , بل إنه قد يبدي معارضته للأمر لعلمه بأنك ماضٍ في مشروعك و لعلمه بأن الفائدة ستصله من ذلك المشروع دون أن يتحمل أية عواقب قد تنجم عن فشل ذلك المشروع.

□ لا يمكن للإنسان أن ينتمي إلا لشيءٍ واحدٍ فقط –لايمكن للإنسان أن ينتمي إلى شيئين اثنين.

□ قوتك الشرائية سلاحٌ ما بعده سلاح فإياك أن تضعه في غير موضعه الصحيح لئلا تدعم به الشر من حيث لا تدري .

وحتى إن بدى لك التجار غير مكترثين لك و لأموالك فإنهم في قرارة أنفسهم يتحرقون شوقاً لكل قرش و لكنهم متدربين على إخفاء مشاعرهم .

الخبيث و الخائن و الغبي – هؤلاء الثلاثة طريقهم في الحياة واحدة .

□ حتى تعيش في العالم الثالث عيشةً محترمة فيجب أن تكون محسوباً على كلٍ من السلطة و المجتمع , و حتى تستطيع الاستمرار في الحياة فإن عليك أن تكون محسوباً على الأقل على واحدةٍ منهما , إما على السلطة و إما على المجتمع , أما إن لم تكن محسوباً لا على السلطة ولا على المجتمع فإنني مضطرٌ لأن أقول لك آسفاً : بأنه لا فرصة لديك للاستمرار و إكمال دورة الحياة.

□ احذر من أن تنساق وراء وساوس السماسرة و أجهزة الإعلام عند إقدامك على تجربتك الأولى في أي ميدان حتى لا تكون تلك التجربة التي وجهوك نحوها دون أن تناسبك هي التجربة المؤلمة الخاطئة الأولى التي ستجعلك تشمئز مستقبلاً من تكرار مثيلاتها بظروفٍ أفضل :

■ شدة المحنة في كثيرٍ من الأحيان لا ترجع في الحقيقة إلى المحنة ذاتها , ولكنها ترجع إلى الظروف التي سبقت تلك المحنة : الزواج الفاشل ليس أساس المشكلة و لكن أساس المشكلة هم السماسرة الاجتماعيين الذين أقبضهم أحد الطرفين المال حتى يوقعوا الطرف الثاني في علاقة زواجٍ خاسرة و فاشلة , ومن باع منزله الجميل ليشتري أرضاً زراعية ليواجه فيها الرعاة و اللصوص و الأفاعي و ليكتشف بأن يد القانون لا تصل أبعد من الطرقات العامة , مشكلته ليست فيما وقع فيه و لكن مشكلته مع من زرع في رأسه أوهاماً وردية لا أساس لها في الواقع و مشكلته الحقيقية كذلك مع من حاصره اقتصادياً حتى اضطره لكي يبيع منزله.

□ التقصير الذي لا يغتفر هو البخل بالأشياء التي لا تنقص مهما أعطينا منها .
إنه بخلنا بالمحبة على من يحتاجها و إخفاء المعلومة عمن يحتاجها و الامتناع عن تعليم مهنةٍ أو علم بأسرع و أبسط الطرق لمن يحتاج إلى تعلم تلك المهنة أو ذلك العلم .
لم تتقدم إلا الأمم التي عرفت كيف تؤمن قنواتٍ لتبادل المعلومات الحساسة و الحاسمة و الأمم التي عرفت كيف تنقل العلم النظري و الخبرات المهنية بأبسط و أسرع الطرق من جيلٍ لآخر .

□ و الشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى قبره:
في معظم الحالات يمكنك أن تقول لمن نشأ نشأةً فاسدة : خسئت فلن تعدو قدرك.
هل خبرت شخصاً كان خبيثاً عندما كان صغيراً ثم أصبح طيباً عندما كبر؟
بالنسبة لي لم أقابل شخصاً كهذا و لكني خبرت عكس ذلك و هو تحول من يدعون الطيبة إلى أشرار خبثاء عندما أتتهم الفرصة.
و أستثني هنا من كان معدنهم بالأساس طيباً و عادوا لطيبتهم
و أنا لا أتحدث هنا عمن يمثلون التوبة بعد أن يتقدم بهم العمر أو عندما تتطلب مصالحهم تمثيل دور الطيبين 0

□احذر ذوي الأجساد القوية من الذين لا يراعون قواعد النظافة الشخصية فهؤلاء يحملون الأمراض و يصيبون الآخرين بها دون أن يتأثروا بتلك الأمراض ودون أن تظهر عليهم أعراض الإصابة.

□ من عادة التاجر و المتاجر أن يقوم برفع سعر بضاعته إلى أقصى درجةٍ ممكنة قبل أن يقوم ببيعها حتى ليخيل إليك من شدة تمسكه ببضاعته أياً تكن تلك البضاعة أنه لا يرغب في بيعها.
إن ظهوره بمظهر من لا يرغب في البيع يساعده على الحصول على أسعار تفوق تصوره , ذلك أن هذا الأمر يحمل المشتري على إغراءه بالمزيد و المزيد من المال ليقنعه بالبيع و الفرق شاسع جداً بين الشراء و الإغراء.
في حالة الشراء فإننا نتفاوض مع البائع حتى يخفض السعر , أما في حالة الإغراء فإننا نزيد له السعر من تلقاء أنفسنا حتى نغريه لكي يبيع , و لذلك فإن الشراء هو عملية مناقصة أما الإغراء فهو عملية مزايدة.

□هل أنت أناني؟ – اختبارٌ ذاتي :
تخيل بأنك وجدت فانوساً سحرياً يحقق لك رغبةً واحدةً فقط إما أن تكون لصالحك دون أن ينال الأخرون منها أي شيء و إما أن تكون في صالح الآخرين دون أن تنال منها شيئاً , فهل ستكون تلك الرغبة التي ستطلبها رغبةً شخصية أم رغبةً لصالح الآخرين؟

□ إن المنطق الذي يجعلنا نتقبل حصول البعض على الثروة بالصدفة يفرض علينا أن نتقبل فكرة فقدان أولئك الأشخاص لثرواتهم بالصدفة كذلك.
□ لو أعملنا العقل بواقعيةٍ و تجرد في معظم المسلمات التي لا تستند إلى أسسٍ أخلاقية أو دينية لوجدنا بأنها مجرد أفكارٍ ساقطة لا أساس لها من الصحة.

□ اللبان أو العلكة التي نفرط في مضغها تفقد حلاوتها و الفكرة التي نفرط في استخدامها و الترويج لها سرعان ما تصبح بلا معنى , و لذلك يمكن النظر إلى وسائل الإعلام على أنها مصانع علكة ذلك أنها تحرص دائماً على إنتاج أنواعٍ جديدة من العلكة بمسمياتٍ جديدة أو أنها تضع أسماءً جديدة لمسمياتٍ قديمة.

د.عمار شرقية

هندسة التنمية السريعة ( التعليم)- خطط سريعة للخروج من ظلمة التخلف إلى أنوار الحضارة.(التعليم كما يجب أن يكون)

د. عمار شرقية

” أشغل الكلب بعظمة تلهيه بها عن وليمتك , أشغل جهلاء العالم الثالث بدرجةٍ علمية عالية تشغلهم بها عن جهلهم ”

مبدأ استعماري

” إن من الصعب أن يسمع شعبٌ ثرثار الصوت الصامت لخطا الوقت الهارب ”

شروط النهضة , ماللك بن نبي , ص 147

إصلاح الأنظمة التعليمية :

يقول البرت اينشتاين بأنك إذا كنت تقوم بالفعل ذاته المرة بعد الأخرى و كنت تتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة فإن ذلك هو الغباء بعينه .

إن تشبيه الأنظمة التعليمية الفاشلة التي تكرس التخلف و التبعية التقنية في المجتمع و التي تدور في دائرة مغلقة بثور الساقية المعصوب العينين و الذي يدور طيلة النهار حول نفسه فيه ظلم و تجني كبير على الثور , فالثور في دورانه ذاك يستخرج الماء و يطحن الحبوب و عندما يعجز عن جر العجلة فإنه يذبح و نحصل منه على مئات الكيلوغرامات من اللحم الثمين .

إن العلم الحقيقي الشريف هو حبة الدواء و لقمة الغذاء – إنه ليس وسيلةً للاستعلاء و التطاول الاجتماعي و التورم و الانتفاخ و التطبل بالغازات الخبيثة و من أراد الاستعلاء الطبقي و الانتفاخ الاجتماعي فليبحث عن وسيلةٍ أخرى من أمواله الشخصية للوصول إلى ذلك الاستعلاء .

فإما أن يكون هدف التعليم إنتاج تقنيين متواضعين و حرفيين مؤسسين للبنية التحتية للمجتمع و إما أن ينتج عاهاتٍ و عالات على المجتمع لا تنفع في شيء.

سؤالُ بريء لمن يعتقد بنزاهة المؤسسات التعليمية في العالم الثالث .

هل تجرؤ مؤسسة تعليمية في دول العالم الثالث أن تعرض الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب المتفوقون و غيرهم من الطلاب على درجاتهم التعليمية ؟

و العالم الثالث يتسائل بكل بلاهة عن سبب أن جامعاته تأتي في آخر القائمة و كأنه لا يعلم بأنه لا يجوز أن يكون الاستاذ الجامعي هو من يقرر المقرر الدراسي و هو الذي يدرسه للطلاب و هو الذي يضع أسئلة الامتحان و هو الذي يصحح الامتحانات .

و كانه لا يعلم كذلك بأن أية مؤسسة تعليمية ترفض أن تعرض للجمهور الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب على درجاتهم التعليمية هي مؤسسات غير جديرة بالاحترام .

تصوروا مدى الفائدة التعليمية و التربوية التي سنجنيها عندما نطلع الطلاب على الأوراق الامتحانية للطلاب المتفوقين و كيف حصلوا على درجاتهم و تصوروا مقدار الشهرة التي سينالها أولئك الطلاب عندما يتم تداول أوراقهم الامتحانية كنماذج للتفوق و النجاح .

و بإمكاننا أن نؤمن مصدراً من مصادر التمويل للمؤسسات التعليمية من خلال تحديد رسوم الكترونية على كل ورقة امتحانية يتم كشفها على الأنترنت .

و لكننا إن كنا غير واثقين من نزاهة نظام تصحيح الأوراق الامتحانية فإننا بالتأكيد لن نفعل ذلك.

الاختصاص المبكر و مهننة التعليم :

و يتوجب أن نقيم أقسام في كلية الطب لكل اختصاص فالطالب في قسم العينية مثلاً يجب الا يدرس طيلة المرحلة الجامعية إلا عن تشريح العين و جراحتها و مداواة أمراضها و إسعاف إصاباتها و الأخطاء الشائعة التي يقع فيها أطباء العيون كما يتوجب أن يدرس الطالب منهاج في الاسعاف العام و الطوارئ يواكب الطالب طيلة سنوات دراسته الجامعية إذ لا يجوز أن يكون هنالك طبيب غير ملم بالإسعاف .

تصور لو أننا دفعنا بطلاب الطب كل حسب اختصاصه كمناولين للاطباء في غرف العمليات كم سنوفر من التجهيزات المخبرية المكلفة في كليات الطب و كيف سنمكن الطلاب من الدخول في جو الاختصاص العملي .

لكن ذلك يجب أن يتم بشكل نحترم فيه إنسانية المريض فكثير من المرضى يشعرون بالإهانة عندما يتم إطلاع الطلاب على حالتهم المرضية فمعالجة المريض شيء و تحويله إلى ضفدع تجارب هو أمر آخر لذلك يتوجب أن يتم هذا الأمر بموافقة خطية من المريض مع التشديد على أن من لا يحترم إنسانية المريض لا يستحق أن يكون طبيباً .

شيء آخر , لايجوز أن يقبل قسم الفلسفة ألف طالب في العام و تقبل كلية الطب خمسين طالباً في العام فقط حتى نكرس الطبقية و نكرس تعالي فئات معينة في المجتمع .

ولايجب أن يفهم كلامي على أنه دعوة لإغلاق أبواب الجامعات أو تقليل عدد منسبيها فالتعليم ليس وظيفة مستقبلية وحسب , إنه أكثر من ذلك بكثير فالعيب ليس في زيادة عدد المتعلمين ففي اليابان مثلاً هنالك ألف جامعة ولكن العيب , كل العيب في أن يرتبط التعليم بالوظيفة الحكومية و العيب كل العيب في أن نستخدم التعليم كوسيلة لتكريس الطبقية في المجتمع , فإذا دخل إلى قسم الفلسفة ألف طالب فيجب أن يدخل عدد أكبر إلى كلية الطب .

ماهي القيمة الفعلية لدبلوم الزراعة ؟ و ماذا يمكن لشخص درس الزراعة لمدة عامين أن يقوم به على أرض الواقع غير انتظار خطاب التعيين في الوظائف الحكومية ( الذي لن يأتي) أو العمل في مجال آخر و كيف تنظر الشركات الخاصة لذلك الشخص ؟؟؟؟

إنه بلا شك شخص بلا مستقبل مالم يحصل على و ظيفة حكومية و مالم تكن لديه أملاك خاصة أو فرص في مجالات أخرى بعيدة عن مجال تخصصه .

ولكن ماذا لو دخل عامل التخصص في الموضوع ؟ إن الصورة ستنقلب رأساً على عقب و أعني بهذا الكلام : كيف ستكون الحال لو لم يكن تخصص ذلك الشخص في الزراعة بل كان في فرع من فروعها , مثلاً لو كان تخصصه تخصصاً حقيقياً عملياً عميقاً في زراعة المشروم ( عيش الغراب ) مثلاً أو تربية النحل أو في زراعة النسج النباتية أو في زراعة الترب المتملحة؟

إن المختص يمتلك احتراماً أكبر في سوق العمل فالاختصاص يعني الحرفية و القدرة على مراعاة التفاصيل الدقيقة و القدرة على التطبيق العملي للعلوم النظرية و القدرة على إعطاء الاستشارات الدقيقة.

إن اللحاق بركب الحضارة لايكون بالتعليم الكمي و إنما يكون بالتعليم النوعي , فبدلاً من أحشو المناهج التعليمية المدرسية و الجامعية بالقمامة علي أن أبحث عما يفيد كما أبحث عن قطعة الذهب في مكب النفايات و من ثم أن اقدمها للتلاميذ بأفضل و أبسط صورة ممكنة .

المعلومة الحاسمة إن وجدت في المراجع العلمية فإنها تكون دفينةً و ضائعة كما الجوهرة الضائعة في مكب النفايات , ولذلك فإننا نحتاج دائماً إلى من ينقب عن تلك الجواهر النفيسة.

نقطة هامة يتوجب التأكيد عليها و تتمثل أنه في كل فرع من فروع العلوم يجب أن يكون هنالك قسمين :

قسم عملي يضم العدد الأكبر من الطلاب ويهتم بتخريج مهنيين و تقنيين متخصصين في النواحي العملية .

قسم نظري يضم عدداً قليلاً جداً من الطلاب ويهتم هذا القسم بتدريس النواحي النظرية لكل علم .

لقد أصبح لكلمة مهندس وقع سلطوي و اجتماعي يفوق بكثير المضمون التقني لهذه الكلمة لذلك فإننا نوصي بمعاملة خريج كليات الهندسة كما نعامل خريجي بقية الكليات , فلم نميز خريج كلية الهندسة عن خريجي كليات العلوم مع أنهما يدرسان المناهج ذاتها ؟

إن الأنظمة التعليمية الفاشلة تخرج عاطلين عن العمل و موظفين و الموظفين يأخذون رواتب و الرواتب تعني ضرائب و رسوم جمركية و المزيد من الرواتب تعني المزيد من الضرائب و الرسوم الجمركية , و كما تعلمون فإن آثار الضرائب و الرسوم الجمركية عندما تزداد عن الحد المقبول ترتد على المجتمع ككل فالعلاقة بين الضرائب و الرسوم الجمركية و بين الأسعار علاقة طردية فكلما ازدادت الضرائب و الرسوم الجمركية كلما ارتفعت الأسعار و العكس صحيح .

يعتقد الكثيرين بأن مهندس الميكانيك هو أكبر من أن يختص في مضخة هدروليكية أو وصلة إحكام أو صمام لكن تلك العقلية الطبقية المتعالية المنتفخة و المتطبلة جعلت من تلك المضخة أكبر منه و أكبر منا جميعاً وقد رأيت خبراء أجانب على أعلى المستويات كيف كانوا يرتدون لباس العمل الأزرق و يغرقون في الشحم ولم يزدهم ذلك إلا كفاءةً و علماً بل إن هنالك شركات صناعية كبرى قد ألغت المكاتب الإدارية وخصوصاً بعد أن أصبح بإمكان جهاز كمبيوتر مركزي أن يتولى كافة الأعمال الروتينية الإدارية في الشركة . إن لم نغير طرائقنا في التفكير و التصرف فلن تتغير النتائج .

إن لم نغير طرائقنا في التفكير و التصرف فلن تتغير النتائج .

وأقول لكم إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقف حائلاً بيننا و بين التقدم العلمي , و إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقتضي بأن تخرج جامعاتنا عاهات و عالات على المجتمع و إذا كانت تقتضي إقصاء المبدعين الحقيقيين و القضاء عليهم و مكافحتهم و إبادتهم و إذا كانت تلك التقاليد تشكل عبئاً اقتصادياً على المجتمع فإن علينا أن نرميها في أقذر مكب للنفايات .

تعليم اللغات الأجنبية :

  • هنالك طريقتين في تدريس اللغات الأجنبية للتلاميذ :

الطريقة الغبية : و هذه الطريقة تقوم على حشو المناهج بآلاف الكلمات التي يتوجب على التلميذ حفظها و مئات التمارين المرهقة عديمة الفائدة و تقوم هذه الطريقة كذلك على تقسيم المنهاج المدرسي إلى وحدات تتحدث كل منها عن شيء معين بالتفصيل الممل فتتحدث إحداها عن الملابس بأنواعها و الثانية عن الفواكه و الخضراوات و ثالثة عن الرياضة بأنواعها دون الانتباه إلى أن التلاميذ يمتلكون مقدرة محدودة على حفظ الكلمات الأجنبية كما أنهم يخلطون بين الكلمات المتشابهة بشكل دائم و ينسون الكلمات القليلة الاستعمال و الأهم من ذلك كله أن الدماغ البشري ليس برميل نفايات يمكن أن نرمي فيه أي شيئ .

الطريقة الذكية : تقوم هذه الطريقة على حمل التلاميذ على محبة المادة التي يدرسونها وإشعارهم بأنهم يحققون تقدماً في تلك المادة وذلك بإعداد مناهج تعليمية ذكية لتعليم اللغة نستخدم فيها ألف كلمة فقط لتلامذة المدارس الإعدادية و أقل من ذلك العدد لتلامذة المدارس الابتدائية و أن نقتصر في التمارين على القواعد الأكثر أهمية و أن نختار الكلمات الأكثر تداولاً و أهمية و الكلمات ذات الوقع الموسيقي لأن الأولاد يمتلكون حاسةً موسيقية يتوجب علينا استغلالها في تعليم اللغات الأجنبية بملء المناهج الدراسية بالقصائد المعدة للأولاد ذات الكلمات البسيطة و القافية الجميلة بدلاً من الدروس المملة و الحوارات السخيفة.

وعلينا أن نضع نصب أعيننا أن التعليم عملية نوعية و ليست عملية كمية فليس المهم ما نضعه في مناهجنا و مقرراتنا المتورمة و المتطبلة و لكن المهم ما يستقر منها في أذهان التلاميذ و الأكثر أهمية هو ما يتبقى في أذهانهم من تلك المناهج بعد الانتهاء من الامتحانات .

ربط التعليم بالواقع في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي :

لا يجوز أن نضيع سنوات طويلة من عمر التلميذ في المدرسة دون أن نزوده ببعض المعارف التي تفيده في الحياة العملية و أقترح هنا تدريس التلاميذ أساسيات القوانين التجارية و إبرام العقود وقوانين المرور و مبادئ تداول السندات و الأسهم في سوق الأوراق المالية و أساسيات إدارة الأعمال و مبادئ الاسعاف وإعطاء التلاميذ فكرة عن المشاريع الصغيرة التي يمكن لهم القيام بها في المستقبل بالإضافة إلى أساسيات ميكانيك و كهرباء السيارات و طرق قراءة مخططات الدارات الالكترونية و كيفية تحري الأعطال و اختبار القطع الكهربائية و الالكترونية مع الانتباه إلى ضرورة شحن تلك المناهج الدراسية بالخبرات العملية الثمينة وهذا يتطلب توفر عاملي الخبرة و الضمير فيمن يعد تلك المناهج الدراسية , أما في الأرياف فيتوجب علينا أن نزيد من محبة التلاميذ للزراعة و نزيد من ارتباطهم بالأرض .

إعداد المناهج الدراسية مسألة ضمير :

هنالك أسرار صغيرة في كل مجال و معرفة تلك الأسرار الصغيرة تساعد الطلاب على الإنطلاق في تلك المجالات العلمية أما إبقائها طي الكتمان فإنه يبقي من يجهلها في نقطة الصفر و أنتم تعلمون بأن ما يدفعه الآباء لقاء الدروس خصوصية لا يدفع دون مقابل فلابد أن هنالك في تلك الدروس الخصوصية أشياء غير موجودة في المناهج التعليمية وأشياء لاتقال في الصفوف الدراسية.

الاستظهار غيباً , الحفظ غيباً :

إن خطورة الحفظ غيباً لاتكمن فقط في أن صاحبه لايفهم المادة التي يدرسها بل تكمن كذلك في أنه لايتمثل تلك العلوم ولا يتأثر بها ولا يتفاعل معها و بالتالي فإن الحفظ يدمر الهدف الرئيسي للتعليم بكل أشكاله وهو تكوين إنسان باحث و مفكر من الناحية العلمية و تكوين إنسان على درجة من الوعي و الرقي و احترام الذات و التعاطف مع الآخرين من النواحي النفسية و الاجتماعية و الإنسانية .

إن المادة التي نستظهرها دون فهم تبقى في مكان منعزل من الدماغ وهذا يمثل مشكلة حقيقية لمن لا يعرف إلا الحفظ وسيلةً في التعلم .

وفي الحياة العملية يمكننا التمييز بسهولة بين المتعلم الذي كان يعتمد على الاستظهار و بين المتعلم الذي كان يعتمد على الفهم و التفاعل , فالمتعلم الذي كان يعتمد على الاستظهار يتميز بعدم تأثر شخصيته ولا سلوكه ولا طريقة تفكيره بالمقررات و المناهج التي درسها فكل ما فعله ذلك الشخص أنه نقل ( أو تقيأ) المعلومات من الكتاب إلى ورقة الأمتحان عبر وسيط تخزين مؤقت هو دماغه , أي أن دماغه ليس أكثر من (فلاش ميموري) سعرها بضعة دولارات .

إن الحفظ عن ظهر قلب يجعل من الطلاب ( كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) فالمادة في ذاكرته و لكنه لايفهم شيئاً منها.

ولكننا لا نلوم الطالب عندما يلجأ إلى الحفظ عندما تكون المناهج التعليمية كلها عشوائية و تخبط و حشو فارغٌ لا هدف واضح له , ولا ألوم الطالب إذا لجأ للحفظ إذا كانت المقررات الدراسية غير قابلة للفهم , بل إن كان من قام بتأليفها لا يفهم ما فيها و اكتفى بعملية نسخ و لصق من المراجع العلمية .

غير أن الحفظ غيباً هو طريقة دراسية جيدة في مرحلة الطفولة فتحفيظ الصغار الأناشيد و القصائد باللغات الأجنبية حتى و إن لم يفهموا معناها يفيدهم كثيراً في المستقبل , كما أن أهل الخبرة في مجال التدريس الديني و اللغوي يؤكدون بأن تحفيظ الأطفال متون الكتب الدينية و اللغوية

هو وسيلة أكثر من رائعة على أن يتم شرح تلك المتون للأولاد في وقتٍ لاحق عندما يصلون إلى مرحلة النضج وعندما يصبح بإمكانهم فهم ما حفظوه ولهذا السبب كان يتم اختصار أمهات الكتب الدينية و اللغوية كما تم تحويل عددٍ غير قليلٍ منها إلى قصائد شعرية لتسهيل حفظها .

خطة ثورية للتنمية السريعة 1 :

الميزات الفردية و التعليم :

صممت المناهج التعليمية بحيث تناسب طلاباً معينين يمكن لهم التعامل مع المواد الدراسية المختلفة, لكن تلك المقررات الدراسية كانت سبباً في خسارة الكثير من المبدعين , فهنالك عباقرة في الرياضيات مثلاً لكنهم يمتلكون حظوظاً قليلة في تعلم اللغات كما أن هنالك أشخاص عباقرة في اللغات لكنهم يمتلكون حظوظاً قليلةً في تعلم الفيزياء و الكيمياء وما من شك في أن خسارة هؤلاء المبدعين هي مصيبة كبرى بكل معنى الكلمة , لذلك ينبغي أن تكون المناهج الجامعية و المناهج المدرسية (وخصوصاً في المراحل التي يتحدد فيها مصير التلميذ ) مناهج و مقررات اختيارية يمكن للطالب فيها أن يختار المقررات الدراسية التي سيتم امتحانه بها وبذلك يمكننا أن نتيح للمبدعين في مجالات معينة أن يكملوا دراستهم , فأنا لا يهمني في القاضي العادل ألا يكون متقناً للغة الفرنسية مثلاً ولا يهمني إن كان الطبيب الناجح لايعرف أي شيئاً في الجبر .

وهنالك حل أفضل من السماح للطلاب بإلغاء المقررات التي يكرهونها و يتمثل هذا الحل في إبدال المقررات التي يكرهها الطالب بمقررات إضافية يحبها , و أنتم تعلمون بأنه ما من طالب إلا و يكره مقررات معينة و يعتبرها عقبات كأداء تقف في طريقه و يعجز عن التعامل معها فلم نرغم الطالب على دراسة مواد كريهة ( بالنسبة له ) يبغضها في الوقت الذي يمكننا فيه إبدال تلك المقررات البغيضة بمقررات محببة للطالب , ألا يعزز ذلك مبدأ التخصص المبكر و مهننة التعليم .

لنقل مثلاً بأن طالباً ما يكره الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و يحب علم الأحياء , ماذا لو أبدل المقررات التي يكرهها بمقررات إضافية في علم الأحياء , ألا يمكن لهذا الطالب أن يصبح عالم أحياء أو طبيباً ناجحاً في المستقبل .

فالطالب في نهاية المطاف سيختص في مجال معين بل إنه قد يتخصص في حيز ضيق من ذلك المجال و كلما كان التخصص أضيق و أعمق كان ذلك أفضل فلم نعذبه بمقررات دراسية يكره التعامل معها و قد تدمر مستقبله كذلك .

إن الطالب الذي يحب مادةً معينة يستطيع التعامل مع مقرراتها الإضافية حتى دون الحاجة إلى وجود مدرس , شريطة أن تكون تلك المناهج قد أعدت بحسن نية و أن يكون الهدف من وضعها زيادة معارف الطالب بأبسط و أقصر الطرق ,و نحن نعيش في عصر الانترنت و الأقراص الليزرية و يمكن أن نعد شرحاً للمناهج الإضافية على أقراص ليزرية كما أن بإمكاننا أن ننشئ قاعات في المدارس و الجامعات يتم تدريس المناهج الاضافية فيها و أن تكون كل قاعة مختصة بنوع معين من تلك المناهج أو أن نعد قاعاتٍ لعقد لقاءاتٍ يستفسر فيها الطلاب عن المواضيع التي صعبت عليهم..

إن ما ذكرته لكم سيشكل ثورةً حقيقية في التعليم المدرسي و الجامعي من حيث التخصص المبكر و الكشف على المبدعين في مجالات معينة و تمكينهم من نيل شهادت و درجات علمية في اختصاصات معينة دون أن تتمكن مقررات كريهة من تدمير مستقبلهم العلمي .

إن علينا أن نضع دائماً نصب أعيننا أننا نحتاج إلى مهنيين متخصصين و متعمقين في اختصاصاتهم ولا نحتاج إلى موظفين و إن كان تحقيق هذه الغاية يقتضي منا أن نضرب بكل الأعراف التعليمية عرض الحائط فيجب أن لا نتردد في ذلك لحظةً واحدة .

خطة ثورية للتنمية السريعة 2 :

يقول أينشتاين أن الثقافة هي ما يبقى في الدماغ بعد أن ينهي الإنسان تعليمه فالدماغ البشري يتخلص من المعلومات غير الضرورية و غير المستخدمة و لا يبقي إلا على الأشياء المفيدة

وهنا سأطرح عليكم سؤالاً جوهرياً :

ماهي المعلومات الموجودة في عقل جراح أعصاب ناجح , و أنا أقصد هنا تلك المعلومات التي تمكنه من القيام بمهامه و ماهي المعلومات الموجودة في عقل محامي ناجح و ماهي المعلومات الموجودة في عقل تقني ناجح

وماهي المعارف اللغوية الموجودة في عقل مدرس لغات ناجح و التي تمكنه من القيام بمهمته على الوجه الأكمل ؟

برأيكم لو طلبنا من أي عالم أو أديب أو تقني أو طبيب أو مدرس أو محامي أو مصرفيٍ ناجح أن يكتب لنا كل ما يعرفه في حقل اختصاصه دون أن يستعين بأي مصدر خارجي فما هي كمية المعلومات التي سنحصل عليها … إنني أراهنكم على شيئين :

  • الشيئ الأول أننا سنحصل على قدر قليل جداً من الصفحات .
  • ستكون هنالك الكثير من الأخطاء العلمية في الصفحات التي سيكتبونها .

لكن تلك المعلومات تشكل الأساس الذي يستند إليه أولئك العلماء و التقنيون للقيام بأعمالهم كما أنها تشكل الأساس الذي ينطلقون منه عند البحث في المراجع العلمية .

و الآن نصل إلى السؤال المركزي :

ماذا لو تمكنا من الوصول إلى تلك المعلومات المركزة الموجودة في عقول أولئك الأشخاص و التي تمكنهم من إنجاز أعمالهم الطبية و اللغوية و التقنية , أو ماذا لو تمكنا من شرائها منهم بالمال و جعلنا منها أساساً للمناهج الدراسية ؟

و على فكرة فإن تلك المعلومات الثمينة تباع فعلياً في حال الدروس الخصوصية و تنقل نقلاً في حال الآباء المتعلمين و التقنيين الذين يقومون بنقل معارفهم لأبنائهم بأبسط و أسرع الطرق و كذلك الحال بالنسبة للحرفيين عندما يقومون بتدريب أبنائهم .

و أقول لكم : من المؤسف أن يموت أي حرفي أو مزارع أو لغوي أو تقني قبل أن يقوم بنقل معارفه وخبراته الثمينة للآخرين و أقول لكم كذلك : بعد اليوم ركزوا على ماهو موجود في العقول و ليس على المراجع العلمية.

في معظم الحالات فإن فهم شخصٍ ما لمعلومةٍ أو فكرةٍ ما يعني بأن هذه المعلومة موجودةً بشكل مبسط و قابلٍ للفهم في دماغه, حيث أن فهم أي إنسان لأية معلومة يعني بأنه قد تمكن من تبسيطها بحيث يتمكن من استخدام تلك المعلومة أو الفكرة .

خطة ثورية للتنمية السريعة 3 :

لماذا يجب أن يزيد عدد صفحات الكتاب على 300 صفحة حتى لو اضطر ذلك المؤلف إلى الحشو و الخروج عن موضوع كتابه ؟

لأن مكانة الكتاب تزداد بازدياد عدد صفحاته بل إن هذا الكتاب يصبح مرجعاً عندما يزيد عدد صفحاته عن 500 صفحة وهذه إحدى المصائب التي تسبب بها عصر الطباعة فالكتاب لا يكون كتاباً إلا إذا كانت ثخانته تكفي لطباعة عنوانه و اسم مؤلفه .

و إذا أردنا أن نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فإن علينا أن نقوم باختزال الكتب و المراجع بحيث نستخرج المعلومات و الأفكار الحاسمة منها و نسقط الحشو و المقدمات المملة و الأشياء التي كتبت بلغةٍ متقعرة غير قابلةٍ للفهم بحيث لا يضطر أشخاصٌ آخرين لإضاعة أشهر أو ربما سنوات في قراءة و محاولة فهم مرجعٍ أو كتاب , فيكفي أن يقوم شخصٌ واحدٌ فقط بإضاعة أشهر من عمره في قراءة الكتاب أو المرجع و محاولة فهمه و اختزاله و إسقاط الحشو منه و بهذه الطريقة يمكن لنا أن نمكن الشخص الواحد من الإحاطة بمئات الكتب .

و يجب أن ندفع بسخاء لكل من يقوم باختزال الكتب و المراجع أياً كان .

لقد تمكن أسياد المؤسسات العلمية و الثقافية و الإعلامية و قاهريها في الماضي من تحطيم و قهر الكثير من المواهب الحقيقية الشريفة في شتى المجالات ولم يتركوا أي شاهد على جرائمهم التي ارتكبوها بحق الإبداع الإنساني , لكن زمام الأمور بدأ يفلت اليوم من بين أياديهم مع تطور تقنية الاتصالات بعد أن أصبح بإمكان أي شخص ان يعرض نتاجه على الجمهور دون وسيط , لكن أولئك المبدعين يحتاجون فعلياً لمن يدعمهم إعلامياً و تقنياً و مالياً و أعرف مبدعين حقيقيين لم يتمكنوا من إتمام إنجازات تقنية مذهلة بسبب انعدام الدعم الحقيقي .

لقد كانت الغاية من منح الدرجات العلمية تتمثل في رفع الغبن الواقع على المبدعين و العلماء الذين كانوا يفنون أعمارهم في خدمة الإنسانية و العلم دون أن يحصلوا من مجتمعاتهم على التقدير اللائق فكانت تلك الدرجات العلمية بمثابة إعتراف بفضل أولئك الباحثين و المبدعين ,

و لكن تسلط الأثرياء و المتنفذين على تلك الدرجات العلمية قد أفرغها من مضمونها فأصبحت مجرد ألقابٍ اجتماعية و سلطوية .

ونحن إذا أردنا ان نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فإن علينا أن نمنح تلك الدرجات العلمية لمن يقوم فعلياً بأفعال و إنجازات فكرية و إبداعية تخدم المجتمع كائناً من كان سواءً أكان مزارعاً أو حرفياً أو عاطلاً عن العمل فيصبح لدينا نوعين من الدرجات العلمية :

درجات علمية تمنح لمن يهيئون لشغل مراكز تعليمية في الجامعات .

و

درجات علمية إبداعية حقيقية تمنح لمن يخدمون المجتمع بحق .

أليس من الظلم أن ينال شخص ما درجة علمية عالية لأنه كتب أطروحة تتألف من 250 صفحة بأسلوب النسخ و اللصق من المراجع العلمية بالرغم من أن مصير تلك الأطروحة سيكون إلى جوار شقيقاتها في أقبية الجامعة ؟ أليس من الظلم أن نمنح ذلك الشخص درجة علمية على 250 صفحة ولا نمنح درجة علمية لشخص آخر كتب آلاف الصفحات بنفس المستوى أو بمستوى أعلى ؟

ليست كل درجة علمية شرعية :

شهادات المتعلم له أما إنجازاته الحقيقية الملموسة الواقعية فهي للمجتمع هذا إذا كان لديه إنجازات أصلاً .

إن إنجازات المتعلم هي الإثبات الوحيد لشرعية الدرجة العلمية التي يحملها و أنه لم يحصل عليها بالنفوذ و المال .

أما بالنسبة للدرجات العلمية التي تأتي من الخارج فمشكوك في مصداقيتها أكثر من الدرجات التي تأتي من الداخل فالجامعات الأجنبية تنظر إلى التعليم على أنه استثمار بالدرجة الأولى فتلك الجامعات هي مشاريع ربحية كما أنها تعامل الطلاب الأجانب و على الأخص طلاب دول العالم الثالث بطريقة تختلف عن معاملتها لطلاب الدول المتقدمة .

ليست هنالك أية مصلحة لأية دولة متقدمة في أن تنقل التقنية الحقيقية للعالم الثالث بل إن الدول المتقدمة مستعدة لفرض العقوبات الاقتصادية بل و خوض الحروب ضد أية دولة نامية تخطوا خطواتٍ جدية على طريق التنمية و التطور الحقيقيين فكيف يمكن لتلك الدول أن تعطينا

نحن بؤساء و متخلفي العالم الثالث التقنية , و أي أحمقٍ يمكن له أن يتصور ذلك ؟

رسوم التعليم الجامعي الخاص :

لاتتناسب رسوم أو أجور التعليم الجامعي الخاص لا مع تكاليف ذلك التعليم الحقيقية ولا مع مع الدخل الذي سيحصل عليه الطالب بعد تخرجه في حال ما إذا سلك سلوكاً شريفاً , هذا إن وجد عملاً دائماً بالأساس .

وقد اقترحت عليكم طريقة لا أقول بأنها تخفض من تكاليف التدريب المخبري لكنها تلغيها وذلك بأن ندفع بالطلاب إلى ساحات العمل الميداني كل حسب اختصاصه كأن ندفع بطلاب الطب إلى غرف العمليات كمناولين للأطباء مثلاً و أن ندفع بطلاب الهندسة للتدرب في الشركات الهندسية.

أما بالنسبة للكليات النظرية فبالإمكان خفض تكاليف التعليم لأقصى درجة من خلال إلغاء المحاضرات و دفع الطلاب إلى الاعتماد على أنفسهم في الدراسة بحيث يحضرون إلى الجامعات فقط لأداء الامتحانات الجامعية في المواد المقررة عليهم وهذا أمرٌ يقوم به كثيرٌ من الطلاب ممن لا يجدون أي نفعٍ في المحاضرات الجامعية .

مثال على دور التعليم في تكريس الطبقية في المجتمع :

في كل عام يتم قبول خمسين طالباً فقط في كلية الطب بينما يتم قبول ألف طالب في قسم الفلسفة و غاية ذلك بسيطة وهي أن تبقى دخول الأطباء مرتفعة و أن لا يتعرض الأطباء للبطالة .

يدرس طلاب كليات العلوم مقررات دراسية مشابهة إن لم نقل أنها مماثلة للمقررات التي يدرسها طلاب كليات الهندسة ومع ذلك فإن الفرص التي تنتظر خريج كلية العلوم لا تقارن بالفرص التي تنتظر خريج كلية الهندسة و لذلك فقد أصبحت تلك الكليات محط أنظار المتنفذين و الأثرياء .

وللأسف الشديد فإن كليات الهندسة في الدول المتخلفة لم تعد مكاناً يخرج تقنيين أكفياء مهمتهم تأسيس بنية تحتية تقنية للدولة , بل أصبحت مكاناً لتخريج أصحاب مناصب سلطوية قاهرة.

إن علينا أن نمنح فرصاً متساوية لخريجي الكليات المختلفة , كما يتوجب علينا زيادة عدد المقبولين في الكليات التي لا يعاني خريجوها من البطالة .

علينا أن نقدر الإنسان بالنظر إلى إنجازاته و إبداعاته و حسب فالدرجة العلمية هي و سيلة و ليست غاية في ذاتها , كما ان فشل حاملها أو نجاحه يتحدد وفقاً لإنجازاته الميدانية و أنا لا أرى أي ضير في منح المزارع و التقني و الحرفي المبدع المبتكر أعلى الدرجات العلمية و منحه فرصة الاستفادة من مخابر الجامعات و مراكز البحث العلمي حتى يتابع إنجازاته العلمية و منحه فرصة إلقاء محاضرات عن إنجازاته في الجامعات و المؤتمرات العلمية وإبتعاثه للخارج لتعميق اختصاصه عند الضرورة و لتمكينه من الاستفادة من الخبرات و التجارب في الدول الأجنبية.

حل مسألة تسريب أسئلة الامتحانات المدرسية و الجامعية :

الحل العملي الواقعي الوحيد لمسألة تسريب الأسئلة الامتحانية المدرسية و الجامعية يتمثل في إعداد مجموعة من النماذج الامتحانية التي تغطي المقرر الدراسي بأكمله و منح كل نموذجٍ امتحاني رقماً خاصاً به و طباعة كل هذه النماذج الامتحانية و توزيعها جميعاً على المراكز الامتحانية بحيث تكون تلك المراكز جاهزة لتوزيع أي نموذج امتحاني عندما يتم اعتماده .

و بعد دخول جميع الطلاب إلى قاعات الامتحان يتم إجراء قرعة علنية لاختيار النموذج الامتحاني الذي سيتم اعتماده و بعد تحديد ذلك النموذج الامتحاني يتم إبلاغ المراكز الامتحانية بوسائل الاتصال الحديثة برقم النموذج الامتحاني المعتمد لتقوم بتوزيعه على الطلاب ساعة بشكلٍ فوري .

التنقيب عن المعلومات الحاسمة:

في كل فرعٍ من فروع العلوم تتوفر ملايين الصفحات بكافة اللغات كما تضاف كل يومٍ آلاف الصفحات الجديدة إلى تلك المراجع و هذا يعني بأن الإحاطة بتلك المراجع تتطلب من الشخص الواحد مئات أو آلاف السنين حتى يحيط علماً بما كتب في موضوعٍ معين شريطة أن لا تضاف أية أبحاثٍ جديدة خلال تلك المدة وهو أمرٌ مستحيل الحدوث , ومن هنا تنبع أهمية الاختزال و البحث عما يهم فعلياً في تلك المراجع , بل البحث عما يفلت من كتابها من معلوماتٍ حاسمة و وهذا الأمر يتطلب عمل المئات و الآلاف من المهتمين الموهوبين ( وليس الموظفين) , كما يتطلب ملايين الساعات من العمل الشاق , و الوقت ثمنه غالي و لذلك يتوجب شراء تلك الجواهر النفيسة التي تم التقاطها بالمال .

إن التقنية هي نتاج عمل الملايين من التقنيين و الحرفيين و لذلك فإن تفكيكها و إجراء الهندسة العكسية عليها و محاكاتها يتطلب كذلك عمل الملايين و تبادل الخبرات بين الملايين

وهذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا بإغراء التقنيين و الحرفيين بالبوح بما لديهم من أسرار تقنية

عن طريق منحهم المال و الدرجات و البعثات العلمية.

إقامة بورصة لتبادل و شراء المعلومات السرية :

الهدف من إقامة هذه البورصة يتمثل في تشجيع التقنيين و المزارعين و الحرفيين بمن فيهم الطهاة و المدرسين و الأطباء و المحامين على البوح بالأسرار التقنية التي يحتفظون بها لأنفسهم و لأولادهم و ذلك تمهيداً لترويج هذه الأسرار في المناهج الدراسية المدرسية و الجامعية .

يقوم مبدأ هذه البورصة على طرح سؤالٍ معين في أي ميدانٍ من ميادين العلم أو اللغة أو الميادين التقنية و الحرفية و الطبية و أن يكون هنالك مبلغٌ مالي معين يمنح لأول من يجيب إجابةً صحيحة واضحة و مبسطة عن ذلك السؤال , على أن تتم زيادة هذا المبلغ المالي بشكلٍ آلي كلما تم الامتناع عن تقديم إجابة صحيحة واضحة و مقنعة للسؤال إلى أن يتم الوصول إلى مبلغٍ مالي كبير يغري من يحتفظ بسرٍ تقني على أن يبوح به .

على أن تعتمد بورصة الأسرار في عملها على الأنترنت و أن يتم تحويل الأموال فيها بشكلٍ مباشر إلى الحسابات الالكترونية للفائزين مع ضرورة رصد مبالغ محترمة لعمل هذه البورصة و إتاحة المجال لأي شخصٍ بأن يطرح أي سؤالٍ في أي فرعٍ من فروع العلم و أن يتم اختيار الإجابات الصحيحة الواضحة عن طريق التصويت الالكتروني النزيه .

ومن الممكن كذلك اختيار لجنة حكماء نزيهة من علماء مشهودٌ لهم بالنزاهة حتى تشارك في التصويت للإجابة الأكثر صحةً ووضوحاً و بساطة.

يجب إقامة نسخة بلغاتٍ أجنبية من هذه البورصة كذلك للاستفادة من الخبرات الأجنبية .

يجب أن تكون هذه البورصة خاضعة لمراقبة عدة جهات و يجب أن يبرمج موقع البورصة بحيث لا يسمح لأيٍ كان بأن يحذف أي مشاركة حذفاً نهائياً و أن لا يسمح لأيٍ كان بأن يتلاعب في محتويات أية مشاركة أو أن يقوم بتعديلها .

إن كل حرفي و كل تقني و كل طبيب و كل صاحب مهنة أياً تكن لا يمكن أن يبيع أسرار مهنته إلا بمبلغٍ يساوي الدخل الذي يحصل عليه من ممارسته لهذه المهنة و الدخل الذي سيحصل عليه أولاده من تلك المهنة من بعده .

إن مبدأ بورصة تبادل و بيع المعلومات الحاسمة ستكون مشابهاً من حيث المبدأ لقوانين الإعتراف المعمول بها في العالم الغربي : فعندما يتم القبض على عصابةٍ ما يتم سجن أفرادها في سجون منفردة بعيداً عن بعضهم البعض و يتم إخضاعهم لقانون الاعتراف و الذي ينص على أن أول فردٍ من أفراد العصابة يعترف و يدلي بمعلومات حاسمة عن بقية أفراد العصابة فإنه يعتبر شاهداً في القضية .

و في هذه البورصة فإن أول من سيقدم المعلومة الحاسمة بأوضح و أفضل صورة سيحصل على الجائزة .

و لكن علينا ألا ننظر إلى هذا الأمر نظرةً سلبية فالتقني و الطباخ و المدرس الخبير و الطبيب الممارس و المحامي كل هؤلاء و غيرهم كما أنهم سيفقدون الكثير من أسرارهم التقنية و المهنية فإنهم سيحصلون من خلال هذه الطريقة على الكثير من الأسرار التقنية و المهنية التي لم يكونوا يحلمون بالوصول إليها.

البعثات التعليمية □ السياحة على حساب دافعي الضرائب:

إن كل رهانٍ على البعثات التعليمية هو رهانٌ خاسرٌ بكل معنى الكلمة – لا تنتظر من أحد أن يعطيك التقنية الحقيقية لأن التقنية تؤخذ ولا تعطى .

البعثات التعليمية ما هي إلا مجرد سياحةٍ مجانية ممتعة لأبناء المحظيين على نفقة دافعي الضرائب .

و إذا أردنا أن تكون لهذه البعثات معنى فيجب أن تكون من نصيب المستحقين الفعليين و أعني بهم المبدعين الحقيقيين من الكتاب المهتمين و التقنيين و الحرفيين و المزارعين .

أما عندما تصبح من نصيب صاحب أعلى الدرجات فإنها ستكون مجرد نكتةٍ سخيفة لأن ما بني على باطل فهو باطل , فإذا كان نظام تصحيح الأوراق الامتحانية بأكمله مشكوكٌ في نزاهته و موضوعيته و إذا كان يتم إخفاء الأوراق الامتحانية كما يخفى جسم الجريمة بدلاً من التفاخر بأوراق المتفوقين الامتحانية و طباعتها و نشرها و تعميمها فكيف يمكننا الوثوق بمثل هكذا نظامٍ تعليمي .

إن خطة النهضة العلمية السريعة تقوم على عدة عوامل لابد من تحقيقها وهي :

شراء الخبرات المعرفية من المدرسين القدامى و الحرفيين و التقنيين و الأطباء و الطهاة و المزارعين بمبالغ مالية محترمة تفوق ما ينتظر مالكوا تلك المعلومات الحصول عليه من تلك المعلومات من خلال الدروس الخصوصية أو ممارسة العمل الحرفي و من ثم تقديم تلك المعلومات للتلاميذ و الطلاب في المناهج الدراسية .

تأمين قنوات لتبادل المعلومات السرية الحساسة بين التقنيين و الحرفيين و المدرسين .

اختصار أمهات الكتب و المراجع العلمية مع حذف الحشو و المعلومات المضللة عديمة الفائدة و المعلومات التي تمت صياغتها بلغة متقعرة غير قابلةٍ للفهم و المقدمات المملة و البحث عن المعلومات الحاسمة الدفينة في تلك المراجع .

عند تقديم أي معلومة هامة في المناهج الدراسية علينا مقارنة ماذكرته جميع المراجع العلمية عن هذه المعلومة واختيار ماهو أكثر وضوحاً لتقديمه للطلاب: وهنا علينا الإنتباه إلى أن المعلومة ذاتها يمكن أن تقدم بشكلٍ واضح مفهوم و يمكن أن تقدم بشكلٍ شائه و غير قابلٍ للفهم و ذلك لأحد هذه الأسباب :

كاتب المعلومة يرغب في تضليل قارئه لغاية في نفسه فهو قد يرى بأن المعلومة أثمن من أن يطرحها بشكلٍ واضحٍ لمن هب و دب ولذلك فإنه يملا صفحات كتابه بالحشو و المقدمات المملة

و الجمل المضللة المتقعرة الركيكة .

الكاتب ينقل معلومة لايفهمها أو أنه يقوم بترجمتها بشكلٍ حرفي دون أن يفهمها و يترك مهمة فهمها للقارئ .

الكاتب يفهم المعلومة و يرغب في نقل فهمه لتلك المعلومة للقارئ ولكنه يعجز عن التعبير عن فهمه لتلك المعلومة و يعجز عن نقل فهمه لتلك المعلومة أو الفكرة للقارئ.

اتاحة المجال للتلاميذ و الطلاب في جميع المراحل الدراسية بأن يستبدلوا المقررات الدراسية التي يكرهونها بأخرى يحبونها و هذا الأمر سيسمح باكتشاف الطلاب الموهوبين و المهتمين في مجالاتٍ معينة كما أن هذا الأمر سيعزز من عامل التخصص المبكر و سيمنع المقررات التي يكرهها الطالب من تدمير مستقبله .

و إذا أردنا أن نحقق نهضةً حقيقية فإن علينا أنم نبحث عن كنوزنا البشرية في المخبأة و الدفينة قبل فوات الأوان و علينا أن نعلم بأن التفوق الدراسي غالباً ما يتركز في مواقع المتنفذين و الأثرياء و ذلك بخلاف الإبداع الحقيقي الذي غالباً ما يتركز في الطبقات الفقيرة و الوسطى وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشاف أولئك المبدعين.

غالباً ما تتضمن المعلومة الحاسمة نفياً أو إثباتاً واضحين لا يقبلان التأويل لفكرةٍ معينة :

مثال :

تمتلك الفيروسات حمضاً نووياً واحداً فقط .

تمتلك البكتيريا حمضين نوويين إثنين.

تندرج تحت خانة المعلومات الثمينة كذلك عملية استخراج الاقتباسات المتميزةالثمينة الدفينة و الضائعة في النصوص الأدبية مما سيمكن الطلاب و المهتمين من الاطلاع على أكبر قدرٍ من الأعمال الأدبية بأقل وقتٍ ممكن.

أصناف الكتاب و المدرسين و المترجمين:

صنفٌ يفهم ما يكتب و ما يقول و يعرف كيف يعبر عن فهمه لذلك الموضوع بأبسط و أقصر الطرق و هو يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للقارئ أو المستمع.

صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يستطيع أن يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق ولكنه لا يقوم بذلك الأمر محتفظاً بذلك الفهم لنفسه ليتصرف به وفق ما تمليه عليه مصالحه الشخصية , وهذا الصنف لا يختلف عمن لا يفهم و عمن لا يستطيع التعبير لأننا لا نستطيع الاستفادة لا من فهمه و لا من مقدرته على التعبير.

صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله ولكنه لا يستطيع أن يعبر عن فهمه ولا يستطيع أن ينقل فهمه للآخرين , وهذا الصنف لا يختلف كثيراً عمن لا يفهم لأننا كذلك لا نستطيع الاستفادة من فهمه للمسألة.

صنفٌ لا يفهم ما يكتبه و ما يقوله فهو يردد كالببغاء أقوال الآخرين و يقلد أفعالهم كالقرد .

حتى نستفيد من كاتبٍ أو مدرس أو محاضرٍ أياً كان فيجب أن تتوفر فيه ثلاث مواصفات إثنتين منهما تقنيتين و واحدة أخلاقية أو دينية أو سمها ما شئت, و تلك الصفات الثلاثة هي أن يفهم المادة التي يتعامل معها فهماً حقيقياً عميقاً و أن يمتلك المقدرة على نقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق و أن تكون لديه رغبةٌ حقيقيةٌ صادقة بأن ينقل ذلك الفهم للآخرين و كأنه ينقله لأولاده أو لزبائن الدروس الخصوصية .

و خلاصة هذا الكلام أن الصنف الوحيد الذي يمكننا الاستفادة منه هو الصنف الذي يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يعرف كيف يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق و الأهم من كل ذلك أنه يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق دون أن ينتظر شيئاً منهم.

□ ماهي القيمة العلمية الحقيقية للكتب المدرسية و الجامعية ؟

هل تريد مقياساً لا يخيب يدلك على القيمة العلمية الحقيقية للمقررات المدرسية و الجامعية ؟

حسناً , فقط قم بعرض تلك المقررات للبيع في الأسواق بعد أن تبطل و بعد أن تنتهي صلاحيتها كمناهج دراسية , أي بعد أن تفقد قيمتها الامتحانية.

إنني متأكد بأن قيمة معظمها ستكون مساويةً للصفر مالم يتم شراؤها لغرضٍ آخر لا يتعلق بالعلم و المعرفة.

و سبب ذلك ببساطةٍ شديدة أنها كتبٌ ناقصة و مشوهة فهي تعتمد على معلم الدروس الخصوصية حتى يملأ الفجوات المعرفية الموجودة فيها و ما أكثرها و بدون معلم الدروس الخصوصية فإن تلك الكتب لا تساوي شيئاً .

□ قالها الغزال لكلب الصيد : لن تلحق بي لأنني أركض لنفسي , أما أنت فإنك تركض من أجل سيدك ,و يقولها كل مبدعٍ حقيقي لكل متطفلٍ على درجة علمية أو منصبٍ ثقافي أو علمي لا يستحقه قائلاً ” ما درسته أنت كارهاً , أدرسه متعة أناء الليل و أطراف النهار , وما هو بالنسبة لك مجرد وسيلة , هو غايةً بالنسبة لي “.

□ غالباً ما يكون فهم القارئ أقل بنسبة 25% على الأقل من فهم المؤلف أو المترجم للنص , فإذا كان فهم المؤلف للنص الذي كتبه 100% فهذا يعني بأن فهم القارئ لن يزيد عن 75% , و إذا كان فهم المترجم لا يتجاوز 25% فهذا يعني بأن فهم القارئ للنص سيكون معدوماً مالم يستند القارئ إلى خلفية سابقة لفهم النص .

يمكننا أن نقلل ضياعات سوء الفهم إلى حدها الأدنى عن طريق قيامنا دائماً بتكرار المعلومات و الأفكار الحاسمة و إعادة شرحها بطرقٍ مختلفة و ربطها بالكثير من الأمثلة و حذف المعلومات غير القابلة للفهم أو رميها في الهوامش , و المعلومات الغير قابلة للفهم هي المعلومات التي لا فائدة منها إلا أنها تحفظ عن ظهر قلب قبيل الامتحانات ومن ثم يتقيأها الطالب على ورقة الامتحانات و ينساها .

هنالك علمٌ رخيص و هنالك علمٌ غالي : العلم الرخيص هو ذلك الذي تجده في الكتب المدرسية و الجامعية وما يدعى بالمراجع العلمية و هو كذلك ما يتحدث به المدرسون في الصفوف (ولكن ليس كلهم) , أما العلم الغالي فهو الدرس الخصوصي الذي يلقيه عليك مدرسٌ خبير لأنه سيقول لك أشياء غير موجودةٍ في الكتب و أشياء لا يقولها لك المدرسون غالباً في الصفوف, أشياء قد تبدو بسيطة و لكنها ستفتح أبواب عقلك بمصراعيها على فهم المادة التي تتعلمها – هذه ليست دعاية مجانية للمدرسين الخصوصيين و لكنها واحدة من حقائق الحياة المرة.

□ المعلومة و الفكرة :

إن الاختلاف بين الجاهل و العالم ليس مجرد قطعة ورق تعلق على الجدران فالجاهل يمكن أن يكون وزير ثقافة أو وزير تعليمٍ عالي أو أستاذٌ جامعي , إن الجاهل مهما كانت درجته العلمية يتوقف عند المعلومة ولا يتجاوزها أما العالم فإنه يتجاوز المعلومة إلى الفكرة , إنه يتمثل المعلومة و يعالجها فيتمكن بذلك من استنباط أفكار و معلومات جديدة من الواقع كما يتمكن من تطبيق أفكاره و معلوماته على أرض الواقع . إن معرفة أن بعض النباتات تنموا على شاطئ البحر هو معلومة أما التفكير في إمكانية زراعة هذه النباتات في الصحراء و ريها بمياه البحر فهو الفكرة .

□ نفاق المناهج الدراسية الفاشلة:

من المثير للسخرية في المناهج الدراسية الفاشلة كيف يعطى المدرس المتخصص حلولاً جاهزةً مرفقة بالكتاب الذي يقوم بتدريسه لأن من قرر تدريس ذلك الكتاب يعلم علم اليقين بأن المدرسين لن يتمكنوا من حل تمارينه بالشكل الصحيح أو بالشكل المتوقع الموحد , في الوقت الذي يتوقع فيه من التلاميذ أن يقوموا بحل تمارينه بأنفسهم !

د.عمار شرقية

هندسة التنمية السريعة (الإسكان)

الإسكان ( مشروع الأمل ):

إن مشكلة الإسكان تكمن في الدرجة الأولى في الأرض السكنية وليس في مواد البناء لأن البناء يمكن أن يتم بشكل تدريجي فإذا منحنا أي شخص فقير أرضاً سكنيةً مجهزةً بالمرافق الأساسية فإن البناء مسألة وقت لاغير .

إن الاستثمارات العقارية هي استثمارات طويلة الأمد لكنها استثمارات مجدية جداً و كثيراً ما انتشلت قطعة أرض صغيرة لا تتجاوز مساحتها 150 أو 200 متراً شخصاً من الفقر بعد بضعة سنوات من حصوله عليها مع اعترافنا بأن السنوات الأولى غالباً ما تكون سنوات صعبة لكن الثمرة النهائية تستحق العناء .

إن منح الأراضي السكنية سيساهم بشكل كبير في حل مشكلتي السكن و البطالة كما أنه سيمنح الأمل لأشخاص أصبحوا خارج مسار الحياة لكن ذلك يجب أن يتم وفق قواعد مدروسة تتمثل في الآتي :

أن تمنح الأراضي السكنية مجاناً لمرة واحدة في العمر للأشخاص الذين تجاوزوا سناً معينة دون أن يتمكنوا من امتلاك أي نوع من العقارات و العاطلين عن العمل و المعاقين أو بيعها بسعر مخفض أو بالتقسيط المريح لمرة واحدة في العمر فقط لأي شخص يرغب في ذلك ممن لا تنطبق عليهم شروط الحصول على الأرض بشكلٍ مجاني وذلك حتى نمكن الأشخاص الذين تجمع بينهم علاقات معرفة من الحصول على قطعٍ متجاورة من الأراضي.

مراعاة العوامل الإنسانية و الاجتماعية و إلا فإن هذه المشاريع ستفشل بشكل ذريع و ذلك بالسماح للأشخاص الذين تجمع بينهم صلة قربى أو علاقات صداقة و جوار و معرفة بأن يتقدموا بطلبات جماعية تتضمن عشرات أو مئات أو حتى آلاف الأسماء للحصول على قطع من الأرض المتجاورة و هذا الأمر شديد الأهمية لأنه سيساعد الأشخاص و العائلات على تحمل العيش في تلك المناطق النائية كما أنه سيساعدهم على إنشاء مشاريع تجارية و خدمية صغيرة إضافة إلى الشعور بالأمان الذي يشعر به الإنسان عندما يكون محاطاً بأشخاص يعرفهم و يثق بهم و تجمعه بهم علاقة قربى و صداقة علماً أن عدم مراعاة هذا العامل سينسف هذا المشروع من أساسه .

و كذلك فإن مراعاة العاملين الاجتماعي و الإنساني في منح قطع سكنية متجاورة للأشخاص الذين تجمعهم علاقات قربى و صداقة و جوار يساعد على إعمار هذه الأراضي فالثقة و العشرة التي تجمع بين هؤلاء الأشخاص ستمكنهم من إقامة جمعيات عمل شعبي فيما بينهم لإعمار تلك الأراضي السكنية وهو ما سيحتاج تنفيذه إلى أجيال عندما يتعلق الأمر بأشخاص غرباء لا تجمع بينهم سابق معرفة وقد لا يتحقق ذلك الأمر أبداً , كما أن عامل الأمان و الثقة سيساعدهم على تحمل سنوات السكن الأولى التي ستكون بالتاكيد سنوات صعبة كما أنه سيساعدهم على إقامة مشاريعهم الخاصة مستفيدين من العلاقات الاجتماعية وعلاقات العمل التي نقلناها إلى تلك المنطقة و بذلك فإننا سنوفر عليهم إضاعة سنوات و عقودٍ طويلة و أجيال في بناء الثقة .

ومن الأفضل أن يتم إسكان كل مجموعة في المنطقة الأكثر قرباً إلى مكان سكنها الأصلي القديم .

و يمكن أن تقوم كل مجموعة بتعيين وكيل عنها يكون بمثابة ممثل لتلك المجموعة .

وبالإمكان أن نقيم مشاريع الضواحي السكنية الإنتاجية وفق الطريقة الأمريكية على جنبات طرق السفر و بعمق عدة مئات من الأمتار من كل جانب بحيث تمنح تلك الطرقات الأمان لتلك الأراضي و تقلل من وحشتها كما أن تلك الأراضي بدورها ستقلل من وحشة طرقات السفر وفي حال عدم توفر الإمكانيات لإمداد تلك الأراضي بالماء و الكهرباء و الاتصالات وغيرها من المرافق يمكن أن نعمد إلى بيع الأراضي المطلة على الطرقات العامة مباشرة لإقامة محطات وقود و استراحات و فيلات سكنية و منشآت صناعية وذلك لتوفير التمويل اللازم لإمداد الأراضي الداخلية بالمرافق والماء و الكهرباء والاتصالات و الغاز وما من شك في أن وجود المنازل الجميلة و الحدائق على جنبات طرق السفر سيزيد من جمال البلاد و مكانتها السياحية .

الأحياء العشوائية و تخطيط المدن :

إن الأحياء العشوائية هي مهد الثورات على مر التاريخ فالثورة الفرنسية نشأت في تلك الأحياء و كذلك الحال بالنسبة للثورة الشيوعية فالأزقة الضيقة المختنقة و البيوت الضيقة المظلمة تشحن سكانها بمشاعر الدونية و القهر و الضغط و الضيق و الاختناق و مما يزيد الأمر سوءاً أن تلك الأحياء تتوسع دائماً بشكل أفقي و عمودي فهي تستقبل أبناء الطبقات الوسطى الذين تعرضوا للانهيار كما تستقبل الوافدين من الأرياف الباحثين عن حياةٍ أفضل

إن وجود أعداد كبيرة من البشر في مساحات ضيقة يزيد من بشاعة تلك البيئة و يضغط على مواردها و بنيتها التحتية و يجعلها قابلةً للإنفجار في كل لحظة وخصوصاً عندما تتم معاملة تلك الأحياء كمناطق مخالفات خارجة عن القانون.

ومن المؤسف حقاً و المؤلم أن الأحياء العشوائية الاسمنتية هي أحياء تكلف السكان على إنشائها المليارات و كان بالإمكان ان تصبح تلك الأحياء أحياءً محترمة لو كان هنالك تخطيط مستقبلي صحيح .

وقد أجريت مقارنةً بين الأحياء العشوائية الإسمنتية و بين الأحياء الراقية فتبين لي من تلك الدراسة أن الاختلاف بين تلك الأحياء من حيث الشكل الخارجي للبناء يتمثل في الآتي :

□ الطرق واسعة في الأحياء الراقية .

الطرقات ضيقة في الأحياء العشوائية .

■ الطرقات و الشوارع مستقيمة أو دائرية في الأحياء الراقية .

الطرقات و الشوارع متعرجة و ملتوية في الأحياء العشوائية .

□ الأحياء الراقية مقامة على أرض ممهدة و مستوية .

الأحياء العشوائية تقام على أراضي غير مستوية .

■ المنازل في الأحياء الراقية تحوي فسح تهوية و حدائق لذلك فإنها جيدة التهوية و الإضاءة .

المنازل في الأحياء العشوائية لا تحوي أي فسح أو حدائق لذلك فإنها مختنقة ضيقة مظلمة .

□ تحوي شوارع الأحياء الراقية حدائق كما أن الأشجار تنموا على جنباتها .

لا تحوي الأحياء العشوائية حدائق أو أشجار .

و لكن الأمر الأكثر أهمية يتمثل في أن عامل الأمان في الأحياء الراقية يكون أعلى بكثير مما هو عليه في الأحياء العشوائية : حيث يكون هنالك قدرٌ أقل من المشاحنات بين السكان و قدرٌ أقل من النشاطات الإجرامية و النشاطات الغير أخلاقية ( على الأقل من الناحية العلنية) , كما يكون هنالك قدرٌ أقل من البلطجة و حوادث السرقة و البذائة .

■ تكلفة البناء في الأحياء الراقية مساوية لتكلفة البناء في الأحياء العشوائية الاسمنتية .

□ الاستغلال الغبي للأرض في الأحياء العشوائية و عدم ترك فسح تهوية و حدائق يؤدي إلى انخفاض أسعار العقارات في المناطق العشوائية و انخفاض إيجارها و هذا ما ندعوه بالذكاء الغبي قصير النظر, ويزداد الأمر سوءاً إذا أضفنا تكلفة إنارة مباني الأحياء العشوائية في النهار و تكلفة تبريدها ■ في الصيف حيث أنها مباني مختنقة .

.

■ إن علينا أن نعلم بأن فسحات التهوية و الإنارة و الحدائق ليست مجرد كماليات لا فائدة منها فهي تزيد مستقبلاً من ثمن المنزل كما تزيد من إيجاره و تخفض من تكاليف إنارته و تكييفه و تحسن من الحالة النفسية للسكان و تزيد من إنتاجيتهم .

□ يتوجب إقامة مسابقات للمهتمين و الحرفيين و الهواة و الفنانين في تصميم و إنشاء منازل اقتصادية جيدة الإضاءة و التهوية و يتوجب منح كل من يقدم جهداً جاداً في هذا المجال جوائز محترمة توازي الوفر الذي حققه في مواد البناء و الطاقة كما يتوجب الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال و يتوجب منح الاعفاءات الجمركية لكل منتج يوفر في الطاقة و يوفر في استخدام مواد البناء .

ويتوجب مراعاة عدة نقاط في المستقبل تتعلق بالبناء :

■ العامل الجمالي و البيئي : وما من شيء أقل تكلفة و أشد منحاً للجمال و الرفاهية من الحدائق المنزلية , ولذلك يتوجب توعية الناس عبر وسائل الإعلام إلى أن عدم إنشاء الحدائق و فسح التهوية سيزيد من استهلاك المنزل للطاقة الكهربائية اللازمة لتكييفه و إضائته كما أن عدم إنشاء الحدائق و فسح التهوية سيدمر مستقبل الحي اجتماعياً وسياحياً و تجارياً وسيجعل منه حياً عشوائياً بشعاً في المستقبل وبالاضافة إلى كل ذلك فإن وجود الحدائق و المتنفسات و الطرق الواسعة ستقلل من الاحتكاك السلبي و التلصص و النزاعات و المشاحنات بين سكان الحي .

■ عامل الكلفة : وذلك بالبحث عن مواد ووسائل بناء أقل كلفً و أكثر عزلاً من مواد البناءالحجرية و الاسمنتية أو أن تتم مزاوجة مواد البناءالاسمنتية و الحجرية مع مواد البناء الأقل كلفةً وذلك بأن تكون الجدران الخارجية للمنزل مثلاً حجرية بينما تكون الجدران الداخلية من مواد أخرى أقل تكلفةً ووزناً و أكثر عزلاً للحرارة .

■تقسيم المنزل من الداخل بجدران من الكرتون ذو الخصائص العازلة يمكن أن يكون فكرة معقولة لتوفير نفقات البناء و تخفيف الضغط الواقع على أساسات المباني وزيادة العزل الحراري لتقليل تكاليف تدفئة و تكييف المنازل مع مراعاة معالجة تلك المواد بحيث تكون مقاومة للحرائق و كذلك فإن استخدام نوافذ بلاستيكية عازلة واسعة يزيد من جمال الأبنية و يوفر من استهلاكها للطاقة .

■ ليس هنالك ما يمنح الإحساس بالرفاهية و السعة مثل الحدائق الخارجية و الحدائق الداخلية و البينية التي تفصل بين الأبنية .

كما أن جميع مشاريع الطاقة البديلة كتوليد الكهرباء اعتماداً على الطاقة الشمسية و طاقة الرياح لايمكن تنفيذها إلا في أماكن تتميز بوجود فسحات معرضة للشمس و الرياح .

■ البحث عن تصاميم معمارية أقل كلفةً و أكثر توفيراً في نفقات الاضاءة و التكييف صيفاً .

■ مراعاة أن يحوي البناء فسحاً كافية لتركيب ألواح الطاقة الشمسية المجمعة للحرارة أو المولدة للكهرباء و عنفات توليد الكهرباء من طاقة الرياح وهذا الأمر يستدعي توفير فسحات حول كل منزل كما يستدعي الاتجاه نحو أساليب البناء الأفقي بحيث لا تتشارك الكثير من الشقق السكنية في سطحٍ واحد.

■ إنشاء مصانع للأبنية الجاهزة .

■ إن جمال المباني و انتشار الحدائق داخل و خارج الأبنية يحمل فوائد اقتصادية كبيرة فالمدينة الجميلة ببساطة شديدة تتألف من أبنيةٍ و بيوت جميلة و المدينة القبيحة تتألف من أبنيةٍ و بيوت قبيحة و المدن السياحية هي بلاشك مدن جميلة.

و بالإضافة إلى ذلك كله فإن العمارة هي جزء من هوية الأمة و عندما يضيع الطابع المعماري للأمة فهذا يعني أن تلك الأمة قد فقدت جزءاً عزيزاً من هويتها الحضارية .

إن البناء الأفقي و تجنب البناء الطابقي يعني توفيراً في الطاقة اللازمة لضخ الماء إلى الطبقات العليا , حيث يحتاج كل طابق سكني إلى عمل مضخة الماء الكهربائية لمدة ساعة على الآقل يومياً لتأمين الماء لذلك الطابق , وكذلك فإن تكلفه إنشاء سلالم بناءٍ واحد تكفي لإنشاء شقة سكنية كاملة .

■إنشاء حمامات صغيرة الحجم ( متر ونصف ×متر ونصف مثلاً ) لتقليل تكاليف تدفئتها شتاءً ■ جعل المطبخ بدون جدار و أبواب لأنه لا يلزم أن يكون هنالك جدارٌ أو أبواب للمطبخ.

■ إن منطقة الشرق الأوسط تتميز بأنها البؤرة الأشد توتراً في العالم و تقريباً فإن جميع الحروب الكبرى التي وقعت بعد الحرب العالمية الثانية كانت من نصيب هذه المنطقة و كما نعلم جميعاً فإن التوسع الأفقي في البناء هو الأكثر ملائمة لمناطق النزاعات المسلحة لأن هذا الشكل من أشكال التوسع يقلل خسائر الأرواح و الخسائر المادية و ذلك بخلاف ما يحدث في حال التوسع العمودي أي الأبنية الطابقية .

إنشاء مصنع واحد في كل مدينة على الأقل للبيوت الجاهزة وتشجيع إنشاء مثل هذه المصانع .

خاتمة و نتيجة :

النقطة الأولى : أن الأراضي السكنية تمثل العقبة الأولى في مشكلة الإسكان ولكننا لو قمنا بشراء مساحات شاسعة من الأراضي غير الزرعية بأثمانٍ بخسة أو قمنا باقتطاع مساحاتٍ من أملاك الدولة وقمنا بتقسيمها إلى مقاسم سكنية فإننا نكون بذلك قد تجاوزنا مشكلة الأرض .

□مراعاة العامل الإنساني و العامل الاجتماعي عبر السماح للسكان بالتقدم بقوائم جماعية للحصول على أراضي سكنية متجاورة .

□استبدال مواد البناء الحجرية بمواد بناء أقل ثمناً و أكثر عزلاً للحرارة مع ضرورة إقامة معامل للبيوت الجاهزة في كل مدينة.

■ تساعد إقامة مشروع الضواحي السكنية الإنتاجية بين أشخاصٍٍ تجمع بينهم علاقات معرفة و ثقة متبادلة على تذليل الكثير من الصعوبات التي تواجه سكان الضواحي , فهذه العلاقات تساعد أولئك السكان على حفر الآبار المشتركة و شراء مولدات الكهرباء المشتركة

بالإضافة إلى تعزيز عامل الأمان في تلك الضواحي وهو عاملً حاسم في نجاح هذه المشاريع .

كما أن الثقة المتبادلة بين هؤلاء الأشخاص ستمكنهم من إقامة علاقات عملٍ و علاقات تبادلٍ تجاري مع بعضهم البعض .

□ تنص إحدى القواعد الأساسية من قواعد إقامة المشاريع على أنه عندما تنعدم إمكانية إقامة مشروعٍ تجاري أو صناعي متطور و معقد أو كمالي فينبغي علينا عندها أن نلجأ إلى إقامة المشاريع الأكثر بساطة و الأقل تعقيداً و التي يمكن أن تلبي احتياجاتنا الشخصية الأساسية في حال فشل تسويق المنتج .

و بالطبع فإن المشاريع الزراعية البسيطة المدروسة التي تلائم المساحات الضيقة مثل مشاريع تربية الدواجن و النحل هي المشاريع الأكثر نجاحاً في هذه الظروف.

و هنالك مشاريع زراعية كثيرة يمكن تنفيذها على المساحات الضيقة مثل زراعة المشروم (الفطر- عيش الغراب) و مشاريع المشاتل المتخصصة في أنواع معينة و مشاريع تربية طيور الزينة و مشاريع البيوت البلاستيكية .

و في المساحات الضيقة كالمساحات التي يمكن تأمينها في مشاريع الضواحي السكنية يفضل إقامة المشاريع ذات الاستخدام المزدوج مثل زراعة الأشجار المثمرة أو عرائش الكرمة مع تربية الدواجن أو النحل تحت تلك الأشجار أو العرائش .

و كل ما تحتاجه تربية الدواجن الناجحة في المساحات الضيقة هو تأمين نوعية جيدة و قوية و ذات إنتاجيةٍ عالية من الدواجن , بالإضافة إلى تأمين أعلافٍ مركزة للمربين و عندها فإن بضعة عشرات من الطيور ستحقق دخلاً معقولاً , كما أنها ستلبي جزءاً غير قليلٍ من احتياجاتنا الغذائية.

و بالتوازي مع مشاريع الضواحي السكنية ستكون هنالك ضرورةٌ لإقامة مصانع للبيوت الجاهزة و مصانع للأعلاف المركزة لتلبية حاجات سكان تلك الضواحي , كما ستكون هنالك ضرورة لإقامة مكاتب استشارية لتأمين النصح الواقعي حول أفضل الطرق لاستثمار المساحات الضيقة .

من الناحية النظرية فإن ما ينتجه منزلٌ اعتيادي من مياه الصرف الصحي المتوسطة النظافة يكفي لري مساحة قدرها ألف متر مربع إذا ما تم توزيعها بشكلٍ متساوي شريطة أن يتم توجيه مياه الصرف هذه إلى الحديقة على مدار العام أي في أشهر الخريف و الشتاء كذلك , غير أن هذا الأمر يرتبط بعوامل أخرى مثل معدل استهلاك المنزل من المياه و نوعية التربة و المناخ السائد و نوع النباتات المنزرعة .

و كذلك فإن معدل مايرميه كل بيت في القمامة من بقايا الخضار و الفواكه في العام هو طن على الأقل وهذه البقايا يمكن استخدامها كغذاء للدواجن أو كأسمدةٍ خضراء بدفنها في الحديقة .

□ يمكن من الناحية النظرية التفكير في تربية طيورٍ عاشبة و ذلك بزراعة الحديقة بنوعٍ من الأعلاف الخضراء التي تتميز بالقوة و سرعة النمو و تربية أعدادٍ من هذه الطيور مناسبة لمساحة الحديقة بحيث تؤمن الحديقة إلى درجةٍ ما الاكتفاء الذاتي من الأعلاف .

■ في هذا النوع من المشاريع ينصح بإنشاء:

□ حديقة أمامية صغيرة تزرع بالأزهار و أشجار الزينة .

□ حديقتين جانبيتين تفصلان العقار عن عقارات الجوار و يزرعان كذلك بالنباتات التزيينية و الأشجار المثمرة .

□ حديقة خلفية و هي الأكبر حجماً و هي التي ستستخدم في تربية الدواجن أو أن تستخدم في أي مشروعٍ صناعي أو حرفي .

■ أساسيات مشروع الضواحي السكنية الإنتاجية:

□ الضواحي السكنية هي الحل العملي الأوحد لمشكلة الإسكان و البطالة .

□ أن تمنح الأراضي السكنية الإنتاجية المتجاورة لأشخاص تجمع بينهم علاقة معرفة و ثقة متبادلة و ذلك عن طريق تقديم قوائم جماعية للحصول على هذه الأراضي السكنية الإنتاجية لمرة واحدة في العمر فقط.

□ يمكننا تحويل المناطق التي تتميز بأسعار منخفضة إلى مدن جميلة عامرة بالحياة عن طريق هذا المشروع.

□ منح الأراضي المتجاورة لأشخاص تجمع بينهم علاقات معرفة و ثقة متبادلة سيتؤدي إلى اختصار عشرات السنين من انعدام الثقة و سيساعد على إقامة علاقات تبادلٍ تجاري و علاقات شراكة إنتاجية بين السكان , كما أنه سيعزز من عامل الأمان في تلك الضواحي كما أن ذلك سيساعد على اشتراك أولئك الأشخاص في إقامة آبار و مولدات كهربائية مشتركة , كما أن بإمكان أولئك السكان التناوب على حراسة هذه الضواحي .

□ يمكن الاستفادة من هذه الضواحي في إقامة مشاريع زراعية مصغرة: زراعة المشروم – تربية نحل- تربية دواجن على نطاقٍ ضيق , كما يمكن إقامة مشاريع حرفية و تجارية في تلك الضواحي .

□ من الأفضل إنشاء هذه الضواحي على جنبات طرق السفر بعمق عدة مئات من الأمتار من كل جهة من جهتي الطريق مع ضرورة اتخاذ الاستعدادات لإقامة هذه الضواحي قبل القيام بشق كل طريقٍ جديد – و يمكن الحصول على التمويل اللازم لإنشاء هذه الضواحي و تزويدها بالمرافق من خلال بيع الأراضي المطلة مباشرة على الطريق لإقامة محطات الوقود و المشاريع المختلفة عليها .

□ حتى تتحول هذه الضواحي يوماً ما إلى أحياء راقية جميلة يجب منع التصاق المنازل مع بعضها البعض .

إنشاء شبكات كهرباء مساعدة ذات استطاعات منخفضة :

من الملاحظ بأن الأولوية في استهلاك التيار الكهربائي عند السكان تكون للأجهزة الألكترونية و أجهزة الاتصال ثم تأتي الإضاءة بالدرجة الثانية و تليها بقية الأجهزة الكهربائية مالم يكن سحب الماء من الآبار أو رفعه للطوابق العليا معتمداً على الطاقة الكهربائية .

ولذلك فإن إمداد المناطق المحرومة من الكهرباء بشبكات ذات استطاعة منخفضة تكفي لتشغيل الأجهزة الألكترونية سيخفف من إحساس سكان تلك المناطق بالحرمان من الطاقة الكهربائية كما انه سيبقيهم على اتصال مع العالم الخارجي كما أن هذه الشبكة المساعدة ذات الاستطاعة المنخفضة ستكون ذات فائدة عظيمة في المناطق المخدمة بالتيار الكهربائي في حالات انقطاع التيار الناتج عن أعطال فنية أو الناتج عن الكوارث و الحروب و أعمال تقنين الطاقة الكهربائية أو أية حالات طارئة .

الضريبة الموحدة :

إن مبدأ الضريبة الموحدة قد يكون المبدأ الضريبي الأكثر عدلاً وشفافية وتوفيراً في النفقات الحكومية التي تنفق في تحصيل و جباية الضرائب .

إن رصد العمليات التجارية البينية التي يلهث كل نظام ضريبي لرصدها هو أمر في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيل التحقق , كما أن ذلك السعي المحموم المكلل بسوء الظن لرصد العمليات التجارية كثيراً ما يؤدي إلى الظلم و التجني و إصدار تشريعات ظالمة لاتؤدي إلا إلى المزيد من التهرب الضريبي و المزيد من العزوف عن إقامة المشاريع الاقتصادية وهو ما يؤدي بدوره إلى المزيد من الركود الاقتصادي و المزيد من البطالة والمزيد من السعي للحصول على الوظائف الحكومية .

إن علينا أن نكون حذرين من الأنظمة الضريبية الظالمة لأنها ستؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات البطالة كما أن علينا أن نكون حذرين من الأنظمة الضريبية الظالمة لأن من سيدفع الضريبة في نهاية الأمر هو المستهلك النهائي للسلعة , فكل ضريبة تفرض على منشأة تجارية أو صناعية أو زراعية ستضاف إلى فاتورة تكاليف المنتج النهائي ومن يدفع تلك الفاتورة في النهاية هو المستهلك النهائي للسلعة the end user وقد يكون ذلك المستهلك من عديمي الدخل ممن دخلهم لايزيد عن الصفر وهؤلاء موجودون فعلياً وهم العاطلون عن العمل و الأيتام و المرضى و المعاقين و العجزة و الأرامل و المطلقات.

وبناء على ما تقدم فإن على كل قانون ضريبي عادل أن يراعي ألا يكون المستخدم النهائي للسلعة هو المكلف الحقيقي بدفع الضريبة خصوصاً أن ذلك المستهلك النهائي لايستطيع أن يحمل شخصاَ آخر شيئاً من تلك الضريبة ومن تلك الرسوم الجمركية .

إن النقطة التي نصر عليها دائماً تتمثل في أنه من المستحيل تحقيق العدالة الضريبية نظراً لاستحالة رصد العمليات التجارية البينية بشكل دقيق و نزيه لذلك فإن الحل الوحيد لهذه المعضلة يتمثل في توحيد الضريبة و علينا عندما نعمل بمبدأ الضريبة الموحدة أن نأخذ الحد الأدنى من الضريبة وذلك انطلاقاً من مبدأ أن التهاون خير من الظلم .

إن الضريبة الموحدة ستحسب على أساس عاملين لامجال فيهما للتلاعب ولا للمزاجية و هما :

مساحة العقار و موقع ذلك العقار ثم الموقع الخاص للعقار أي إطلالة ذلك العقار و مكان تموضعه , كما سيتم تثبيت هذه البيانات على صحيفة العقار (حجة الملكية) وسنهمل كل ما عدا ذلك من بيانات غير ثابتة و قابلة للتلاعب من قبيل ديكورات المنشأة و تجهيزاتها و محتوياتها من المعدات و البضائع و عدد العاملين فيها لأنها معلومات قابلة للتعديل و التلاعب .

إن عملية تحديد قيمة الضريبة الموحدة يجب أن تتم وفق روائز معدة مسبقاً و وفق مخططات جغرافية تشمل الإقليم بأكمله حيث سيكون لكل حي ضريبة محددة وفقاً لطبيعة ذلك الحي , كما سيخضع ذلك العقار لروائز أخرى تتعلق بمساحته و طول واجهته المطلة على الشارع و سيكتب كل ذلك في صحيفة العقارأو حجة ملكيته و سيتم تعديل تلك البيانات بمعرفة أحد الوكلاء الضريبيين و على مسؤوليته عند بيع العقار أو جزء منه أو عند تأجيره أو عندما يضم إليه عقار آخر أوعندما يجرى أي تعديل على ذلك العقار وسيرفق مع صحيفة العقار مخطط هندسي للعقار وصور فوتوغرافية من داخل العقار و خارجه على مسؤولية منظم الوثيقة .

ومن ثم يتوجب أن ترفق المعلومات السابقة مع صحيفة العقار (حجة الملكية) و أن يتم تحديثها بشكل دوري.

مع ضرورة عدم الالتفات إلى نوعية التجارة التي يمارسها الشخص في متجره نظراً لاستحالة ضبط ورصد العمليات التجارية التي تجري في تلك المتاجر و المؤسسات.

إن العاطلين عن العمل ممن سيكلفون بأداء مهام مأموري الضرائب يمكن أنيسمح لهم كذلك بأداء مهام كثيرة أخرى من قبيل تنظيم الأوراق الرسمية و التقارير الفنية وفقاً لاختصاصاتهم , أما من يتمكن منهم من تحقيق دخل عالي فستفرض عليه ضريبة عادلة و سيتم استبعاد المتلاعبين منهم بعد توجيه إنذارات لهم في حال كان التلاعب ناتجاً عن تهاون و إهمال أما في حال كان التلاعب مقصوداً فسيحولون للقضاء .

■ منح صلاحية القيام بأعمال تقدير الضرائب العقارية للعاطلين عن العمل :

لطالما كان للعامل الشخصي و المزاجي دور سلبي جداً في عملية الفساد الإداري و لطالما كان لتقليص ذلك العامل دور هام جداً في محاربة الفساد و سوء الإدارة .

إن المخرج الوحيد من هذه المعضلة يتمثل في أن نضع أسساً واضحة لا مجال فيها للمزاجية و عندها سيكون بإمكاننا أن نعهد للعاطلين عن العمل بالقيام بكثير من المهام و عندها سيقتصر دور السلطة على مراقبة أداء مأموري الضرائب و ستمنح الحرية المطلقة للمكلفين من أصحاب العقارات بأن يتعاملوا مع من يرتاحون له من مأموري الضرائب (العاطلبن عن العمل )

و يتوجب على الدوائر العقارية و ضع خرائط ضريبية مفصلة لكل منطقة و تحديث تلك الخرائط بشكل دوري و عندها لن يكون هنالك مجال للمزاجية .

■ التمويل الذاتي :

يتضمن مفهوم التمويل الذاتي تحقيق الغايات التالية :

رفع أو تخفيف الأعباء الملقاة على خزينة الدولة و دافع الضرائب و الثروات الباطنية و موارد الدولة المختلفة .

تأمين تمويل المؤسسات الدينية و الاجتماعية و التعليمية والصحية الخدمية بشكل جزئي أو كلي .

إن مفهوم التمويل الذاتي فكرة قديمة اعتمدت عليها الكنائس في الحصول على التمويل اللازم للقيام بمهامها من خلال امتلاك الكنيسة لإقطاعيات زراعية خاصة بها .

وكذلك فإن مفهوم الأوقاف عند المسلمين يقوم على فكرة التمويل الذاتي حيث تقوم فكرة الأوقاف على امتلاك المؤسسات الدينية لأوقاف يرصد ريعها لتمويل المساجد و التكايا و حلقات العلم و دور الأيتام و الإنفاق على طلاب العلم و غيرها من المؤسسات الدينية و الإجتماعية .

و يمكن لنا أن نتوسع في تطبيق هذه الفكرة بحيث ننشئ مع كل دار عبادة أو مدرسة و مع كل دار رعاية أيتام مستودعات أو مجمعات تجارية ملحقة بتلك المؤسسات بحيث ترصد إيجاراتها لتمويل تلك المؤسسات الدينية و الاجتماعية و العلمية .

منقول