السعودية تحتل قطر لم لا ؟

Advertisements
Advertisements

هادي جلو مرعي
تجاوزت قطر كل الحدود التي يمكن الصبر عليها في علاقتها مع دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية أخرى كمصر والأردن والعراق وسوريا، وفي تعاطيها المستمر مع الحركات الإسلامية الأصولية، وعلاقاتها الجدلية مع تنظيمات عنفية حول العالم كتنظيم الدولة وحركات متطرفة.
وهذا بالطبع حسب توصيفات مراقبين وإعلاميين، وحتى سياسيين خليجيين يرون إن دول المجلس لم تعد تطيق خروج الدوحة عن الإجماع الخليجي خاصة بعد أن ضربت مقررات قمة الرياض العربية الإسلامية الأمريكية والتي أنفقت المملكة خلالها مئات مليارات الدولارات كصفقات طويلة الأمد مع واشنطن في مجال توريد الأسلحة وتصنيعها، وفي مجال النفط، بل وتبرع زعماء في الخليج بعشرات ملايين الدولارات للجميلة (إيفانكا ترامب) لتدعيم منظمتها الخيرية المدافعة عن حقوق المرأة!

قطر قلبت الطاولة، وفاجأت الجميع بمواقفها النارية غير المتوقعة في مثل هذه الظروف الحساسة التي تعمل الرياض فيها جاهدة بالتعاون مع حليفاتها الخليجيات وبعض العرب والمسلمين وبدعم أمريكي على محاصرة إيران، وتضييق الخناق عليها ومعها الحركات الجهادية في فلسطين وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله في اليمن ومنعها من التمدد أكثر، وكانت تصريحات أمير قطر تميم بن حمد بوصف إيران بالدولة المهمة، والتي لايمكن تجاوزها، وحديثه عن العلاقات داخل الإقليم، وكذلك تواصله الحميم مع تركيا غير المرتاحة لمؤتمر الرياض الشرارة التي أشعلت لهيبا يصعب إحتواؤه، كما إن الدوحة تعتمد في مواقفها على ثنائية طهران – أنقرة الجارين الأكثر قدرة على تغيير مسار الأحداث خاصة وإنهما يعرفان كيف تدار الأمور لابالتابعية، بل بنوع من الهيمنة والإستفزاز العالي للدول الكبرى كروسيا والولايات المتحدة المنشغلة بمشاكل كبرى تغنيها عن التفرغ الكامل لمشكلة السعودية مع إيران والإخوان المسلمين، وهي تعمل على إستغلال الظروف الموضوعية لتحقيق المزيد من المكاسب المالية والإستثمارات دون أن تقدم الكثير. فليس من مصلحة واشنطن المضي بعيدا في إستفزاز إيران، أو تركيا، بينما هي بحاجة لهما في لملمة أوراق المنطقة المبعثرة.
التعاون القطري التركي، ومع إيران أيضا، والتنسيق المتواصل مع الحركات الأصولية في المنطقة يعيق التفاهمات التي تؤسس لها المملكة وحليفاتها في المنطقة، وتنفق لأجلها عشرات مليارات الدولارات، وهذا مالايمكن إحتماله، لكن السعودية لاتملك الكثير من القوة لتفرض نموذجها على دولتين مهمتين مثل إيران وتركيا، ويبقى إحتمال أن تمارس الرياض ضغطا كبيرا على الدوحة، وتستثمر علاقاتها مع مؤسسات إعلامية وجهات نفوذ أمريكية لتحويل المسار، وإعادة الدوحة الى الجادة التي تحدد خطوطها المملكة، ومن يدعمها في الغرب.

Advertisements
Advertisements