المثليين

عن المثليين و أبو تريكة: مسكوا البردعة وسابوا الحمار!

ما لم يقله أحد عن المثليين و أبو تريكة: الكل مسك البردعة وساب الحمار!

Advertisements
Advertisements
Advertisements

نحن مجتمعات مأزومة. لا يخطر ببال أحد أفرادها أن يقول رأيه الشخصي إلا بعد أن يطبخه مع رأي الشارع والدين مصالحه الاجتماعية.
وهو محق في هذا الطبخ والخبط واللبط! لأنه يعرف أن كل شيء حوله متوقف على انتمائه لمحيطه و أعرافه وتقاليده. والأصح المهيمن عليه بالقوة والعنف والاستبداد!

هكذا يصبح كل حدث مناسبة ليس لتأكيد الذات إنما تأكيد الانتماء. أي الولاء والبراء. بتعبير ابن تيمية. بالحفاظ على القيم الرسالية الخالدة بتعبير صدام أو مساندة آل البيت أو نصرة الاسلام أو حتى الدفاع عن الشيعوية والقومية إلخ..

هذه كلها أشكال تدعو لقضية واحدة هي أن تمسح وجهك.. تلغي ذاتك وروحك .. تدمر اي فرصة لأن تكون ما أنت عليه تكون..
كما قلت في الفيديو الأول لا أحد لديه وجهه الخاص بل ولا حق له في ذلك! الكل لا وجوه لهم. ومن لا وجه له لا إنسانية له.

من هنا يسير الجميع في عالم بلا وجوه ولا ملامح. لا أحد يستطيع تمييز الآخر. الكل يرتدي القناع نفسه. والحياة كلها تدور حول سبل تحسين التطابق بين قناع وآخر. ومراقبة الأقنعة الغريبة ومقاومتها!
ولهذا قد أرى هذا اليوم وجها صديقا وكريما من الشخص سين .. وأرى بعد فترة وجها لئيما ومنافقا من الشخص سين نفسه!
لماذا؟
لأن اللعبة تسير بهذه الطريقة والشاطر هو من يتقلب في وجوهه مع تقلب الأحوال والظروف. وتقلب الصداميين والداعشيين على بعضهم!
الكارثة أن هذه التقلبات تجد دائما من يتبرع للإشراف على استمرار إيقاعها والعزف بأحسن الألحان على أوتارها.

هذا يفسر كل نفاق وفساد في حياتنا وتاريخنا كله.

Advertisements

احتجاجات على تصريح ابو تريكة..
ما هي المشكلة؟ تحدث ضد المثليين.. يا للهول يا للكارثة
كلو الا المثليين
وكلو الا التعرض لليمينيين والاسلاميين واليساريين
.. إلا التعرض للشرف وحرية التعبير والرأي
البعض قال هذا تحريض وتشويه لقيم المجتمع
البعض قال هذي حقوق طبيعية والمثليين اخواننا يا ناس
ناس راحوا بعيد وقالوا هذا الكلام القطري بألف وجه
حبايب قطر قالوا انتو كلشي ما تعرفون.. هذه مؤامرة على قطر والاخوان وأردوغان والخليفة العثماني عثمان بن أردوخان
.
البعض قال هذه مؤامرة غربية حقيرة على الاسلام والمسلمين..
ولا اعرف ما علاقة الاسلام والعرب والغرب والأديان كلها بالموضوع؟
صحيح لكل منهم رأي فيه. ولكنه هامشي جدا. لا يستحق كل هذه الضجة.

تحديث: وكأن قضية العرب والمسلمين حل مشكلة المثلية وتطبيق الإسلام الصحيح وليس حل مشاكل الملايين مرضا وجوعا وجهلا.
شاهدوا هذا الصار المشهور. كيف يحول الموضوع على طريقته.

Advertisements

طبعا هناك أغلبية سيؤيدونه شاهدوا.. الردود
كما ترون
الآن أبو تريكة صار عالم علماء زمانه
المثلية يروج لها “الكفرة”
والمكفرون يحتجون
والجهلة يعلقون مع او ضد. يمينا ويسارا!
ما أحقر وأنذل وأخس هذه اللعبة!
وهنا سنحاول كشف سر اللعبة
الموضوع وكل موضوع تقريبا نواجهه يمثل تحديا يفضح حالتنا الكسيفة المخزية بصراحة.
فأمور مثل علاقتنا ببعضنا أو أو بغيرنا الديني أو الجنسي أو القومي تثير داخلنا دائما أزمة هوية أو نحنوية. فنحن لا نعرف كيف نؤسس خطابنا الإنساني. وعلى أي أسس : هل على أسس الماضي لضمان حقوق الله الذي صدع راسنا به الإسلاميون؟ أم على أسس ضمان حقوق الإنسان؟
ولو صح التسائل فأين هو هذا الإله الغائب بل أين هو الإنسان؟
أختصر في نقاط
1- السؤال هل انتهت كل مشاكلنا حتى باتت قضية المثليين مصدر خلافاتنا الأكبر؟
2- هل أننا نختلف مع الغربيين في تأيدهم للمثليين؟
3- هل أن الغرب قصده شريف في التضامن مع المثليين؟
4- هل أن قصدنا نحن ايضا شريف.. اقصد أولياء الأمور وحاشيتهم والتابعين وتابعي التابعين؟
5- ما هي نتيجة كل هذه الضجة؟ هل سينسحب الجميع منها وكأن شيئا لم يكن؟
6- ماذا سيقول المتحمسون يوم افتتاح كأس العالم في قطر. حين يرون أعلام قوس قزح ترفرف على البلد الإسلامي للكشر قطر؟
7- الحقيقة التي سيصمت عنها الجميع بعد أيام وإلى الأبد. أن الموضوع سيتم اغلاقه. فهو محرج للجميع! وخاصة البلدان الإسلامية. فهم لا يعصون لأولياء نعمتهم امرا!
8-
7- اخطر سؤال لماذا لا نجد أحدا من بين الاف التعليقات يشير إلى حقيقة التجهيل الممارس ضد الشعوب .. أعني هذه الكارثة المعرفية الإعلامية؟
8- ألا يكشف هذا عن علاقة مرتبكة جدا بيننا والعالم كله؟
موقف قطر الرسمي خير تعبير عن هذا. إنهم لا يعرفون ماذا يفعلون. فلا هم يستطيعون إرضاء التخلف الذي زرعوه بأنفسهم. ولا هم قادرون على إثارة غضب العالم.

https://youtu.be/OIK-IzXFK44?t=247 صابر الطفل يمارس الجنس مع الآخر ! عجيب

Advertisements

مقدمة
نحن مجتمعات مأزومة. لا يخطر ببال أحد أفرادها أن يقول رأيه الشخصي إلا بعد أن يطبخه مع رأي الشارع والدين مصالحه الاجتماعية.
وهو محق في هذا الطبخ والخبط واللبط! لأنه يعرف أن كل شيء حوله متوقف على انتمائه لمحيطه و أعرافه وتقاليده. والأصح المهيمن عليه بالقوة والعنف والاستبداد!

هكذا يصبح كل حدث مناسبة ليس لتأكيد الذات إنما تأكيد الانتماء. أي الولاء والبراء. بتعبير ابن تيمية. بالحفاظ على القيم الرسالية الخالدة باسم بن صبحة! أو بمناصرة آل البيت كما تقول الشيعة

المهم لا أحد لديه وجهه الخاص الكل لا وجوه لهم. ومن لا وجه له لا إنسانية له
من هنا يسير الجميع في عالم بلا وجوه. لا أحد يستطيع تمييز الآخر. الكل يرتدي القناع نفسه. والحياة كلها تدور حول سبل تحسين التطابق بين قناع وآخر. ومراقبة الأقنعة الغريبة ومقاومتها!
ولهذا قد أرى هذا اليوم وجها صديقا وكريما من الشخص سين .. وأرى بعد فترة وجها لئيما ومنافقا من الشخص سين نفسه!
لماذا؟
لأن اللعبة تسير بهذه الطريقة والشاطر هو من يتقلب في وجوهه مع تقلب الأحوال والظروف. وتقلب الصداميين والداعشيين على بعضهم!
الكارثة أن هذه التقلبات تجد دائما من يتبرع للإشراف على استمرار إيقاعها والعزف بأحسن الألحان على أوتارها
.
هذه المقدمة كانت ضرورية للحديث عن موضوع المثلية والتحريض ضد المثليين الذي لمح به لاعب كرة قدم مصري مشهور هو أبو تريكة على قناة الجزيرة.
فأمثال هذا القناع الخالي من التعابير وأبرز صفة لكل إنسان وهي وجهه أي اختلافه وإنسانيته. يقسمون الناس على مزاجهم. ووفقا لمشيئة الطغاة والدجالين. إنه يشعر بالفخر لما يقول. في الحقيقة إنه فاقد للشعور. ولكنه مكتسب لشعور مختلف وهو الشعور بالانتماء .. الانتماء إلى القطيع.. وهو قطيع أخواني. أي إنه ليس تجمع أصدقاء .. إنما أخوان. أي أناس بلا ملامح متشابهون. العلاقة فيما بينهم أخوانية. لا فرق بين أحدهم وآخر . روبوتات. تعمل تحت يد المرشد.
الإحساس بالانتماء أمر جيد، لكنه سيكون قاتلا ومدمرا وخطرا جدا، حين يصبح علامة على رفض أي انتماء آخر. يصبح الانتماء تعبيرا عن رغبة بتشكيل عصابة تغزو العالم. تدمر كل آخر وتستخف به. بل وتلغي إنسانيته. يصبح الانتماء إلغاء للذات اولا وللآخر ثانيا. فماذا يبقى؟
تبقى الغريزة القاتلة. شهوة التحجر العقلي والتبلد الروحي والذهني والإنساني. هذا التبلد الذي يجعل من ارتكاب أي عمل بشع أمرا عاديا.
كلنا نتذكر كيف كان يقطع الدواعش الرؤوس. لو لم تتح الفرصة لابو تريكة مثلا أن يكون لاعب كرة قدم. لالتحق بحركة إرهابية وصار قائدا مجاهدا. ولم لا؟ كل شيء فيه متوفر .
المشكلة هنا ليست في هذا المؤمن. ولا في رجل الدين الذي يلقنه طرق الاستخفاف بالآخر “وتنجيسه” . بحجج شتى مرة لأنه من جنس آخر كالمرأة .. أو من عرق آخر، أو من دين آخر .. أو من مذهب آخر .. أو من جنس ثالث. سيجد هؤلاء دائما موضوعا ما يستخفون به ويعتبرونه عامل تهديد لهم! لا يستطيعون التأقلم مع العالم. لديهم آلاف الكتب والنصوص .. ولكن لن تجد لديهم فيها عبارة واحدة صالحة لأن تؤسس علاقة طيبة ودائمة وودودة مع الآخرين. أتحدى الجميع أن يجدوا لي عبارة واحدة مثل هذه!!
الفكرة الجوهرية هكذا ليس الآخر. أيا كان. إنما الذات المسحوقة هذه. الذات التي أصبحت أداة بيد إله الجماعة إله القطيع. أداة لممارسة الشر بكل انواعه.. حتى أصبحت لها أسماء عديدة فرعية. منها الحق والدين والأمة والجماعة والشهادة والمعروف والنصرة والفريضة والخير إلخ ..
أما الأداة الأخيرة وأعني الخير والمعروف فمعناها دائما لا يعبر عن نفسه إلا بأقسى أنواع الشر وأقصى أنواع العنف.
القضية إذن لا تتعلق بالمثلية إنما بإثارة موضوع. يثير اللغط أولا. ويفرض سطوة بعض الأشرار ثانيا. وكتم أفواه المعترضين ثالثا. هذا الحال يتم تنفيذه على الجميع وبأي حجة ما قلت.. فإن لم يجدوا اكلوا بعضهم ولأتفه الأسباب.

ح2

نحن شعوب مسطريّة!

السؤال لماذا؟ كما قلت لأننا شعوب مسطرية أو شعوب نصية أي ربطت مصيرها بنص.
نص محكم بمعنى منطوق وليس “Text”. وواجب الجميع الطاعة رغم انفهم. هكذا تعودنا أصبحنا مقيمين في شرنقة حروف. نموت إذا خرجنا منها. نختنق كالسمك و نشعر بالغربة.
لهذا رحنا نرفض الخروج على النص. النص الديني أو السياسي أو سياق اجتماعي. نحن نعيش في حظيرة.
وما دمنا لا نستطيع الخروج وفقدنا هذه القدرة تماما. لم يعد أمام كل منا سوى أن يتمثل دور الطاغية أو النبي. وستصبح متعته الوحيدة. ممارسة سلطة رمزية وكلامية على بعضنا البعض. إنها نوع من استمناء ديني متواصل. اورجاسم ديني مفتوح ويومي.
يتعطش المدمنون لممارسة ما يظنون أنها مساحة حرية لهم أي بإبداء رأي خاص بهم. الروبوت المجهز جيدا رأيه الذي يعتقد أنه رأيه الخاص!
ولا يعلم إن كل حريته هي في اختار ما زرعه في ذهنه الكهنة طوال سنوات.

في الحقيقة هؤلاء ضحايا لعبة مزدوجة. يمارسها الطاغية بالتحالف مع رجل الدين. هم يسمحون لصاحبها بممارسة حريته على أضعف فئات المجتمع! وهي فئات تظهر في جميع المجتمعات وتعود للظهور مهما تقادم الزمن على قمعها منذ فجر البشرية قبل مليون عام!
هذه الحرية الدموية. تعويض رخيص ثمنه مدفوع أيضا لأصحاب الشأن! فهو تعبير عن انصياع في النهاية لتعليماتهم وثقافتهم التي أحسنوا تلقينها لأتباعهم السذج!

هنا علينا مواجهة الحقيقة وخاصة مع الذين يرفعون شعارا لا يفهمونه ولا يحترمونه ولا يستعملونه إلا كسلاح لتبرير رغبتهم الشديدة بممارسة الاستمناء الديني.
فهولاء يقولون أبو تريكة عبر عن رأيه. فلماذا هذه الازدواجية؟ نقول له هذا حقه ولكن ماذا ستقول لو أن حقه هذا أدى لمقتل عشرات الناس؟
وهذا ما حصل مرارا وتكرار ا. مقتل آلاف الإيزيديين كان نتيجة لرأي صرح به إمام جليل وجهبذ… مو؟
لنفترض أن هذا الرأي أدى بعد أيام لخروج أبناء حي كامل في القاهرة أو عمان أو تونس. وقتلهم عشرات المتهمين بالمثلية أو طردهم لعشرات العوائل وتدمير أملاكهم.. . من سيعيدهم إلى الحياة أو يعيد لهم كرامتهم؟
الأمر لا يتعلق بالمثليين. بل بأي موضوع يطرح للنقاش وتبادل الآراء.
قضية المثليين مجرد مناسبة هنا، هناك عشرات مثلها. قد يكون رأيا أفتى بقتل شباب يلبسون برمودا! أو يقصون شعرهم بطريقة معينة.
الحجج لا تنتهي. وحدثت فعلا !

موضوع المثلية أو أي موضوع آخر. لا يحتاج من أحدنا الوقوف ضده أو معه. وهذه دعوة للجميعه لأن يتأنوا ويدركوا أن الامر لا يتطلب اتخاذ موقف أيا كان. إنما يتطلب وببساطة شيء آخر سيتضح بعد متابعة فقرات هذه المحاضرة.
لاأحد بحاجة لاتخاذ موقف. لا يحتاج علاقة له بالقول
موضوع المثلية أو موضوع آخر.

هل تخشون من الجنس الثالث شيميل؟
ماذا سنفعل لو ظهر بيننا قريبا الجنس الخامس؟

Advertisements

سأحاول تفهم موقف جميع الآراء حول موضوع المثلية المثار حاليا. والذي سيثار مستقبلا بشكل حاد جدا.
فهناك تطورات وإمكانات طبية وعلمية هائلة ستجعل من وجود أنواع جديدة من الأجناس البشرية ممكنا. أن نتخلص من النظر إلى العالم والحقائق من ثقب الباب أو السور الذي سورنا به أنفسنا.
أن نعي بأن الإنسان لم يعد بإمكانه أن يعزل نفسه عن إنسان آخر مختلف عنه ثقافيا ودينيا وحضاريا بل وحتى جندريا !
كلمة جنس ليست عربية. أخذها المسلمون من اليونانية كبديل عن كلمة النكاح المفضوحة الدلالة وما زالت تستخدم فيما نسميه شفهيا عقود الزواج. لكننا نستعملها قانونيا في وصف جنسية كل واحد منا في الهويات الشخصية وجوازات السفر.

Advertisements

ح 3

هناك أخطاء منهجية وجوهرية جدا في تناول موضوع المثلية و أبو تريكة وأقدمها في نقاط:

1- المثلية لها علاقة بموضوع أكبر بكثير
إن موضوع المثلية له علاقة بموضوع أكبر بكثير وهو أننا نجزئ الأمر ونتناول قضية المثلية في معزل عن عشرات القضايا المترابطة معها. وفي الحقيقة القضية لا تتعلق بالمثليين، إنما بالمجتمع ككل وكيف يتصرف مع مكوناته وتغيراته. إنها تتعلق بالعلاقة بين الثابت والمتغير. وكيف تجري عملية الموازنة بينهما. والغاية الحفاظ على وحدة المجتمع.
وهذه الموازنة تعتمد على مبدأ أساسي هي احترام الأفراد وحرياتهم الشخصية وضمانها، وفي الوقت نفسه عدم ممارسة العنف بجميع أشكاله.
بعد هذين المبدأين الأساسيين. نبدأ الحديث عن أي موضوع وخاصة القضايا الجندرية والأقليات. ومنها المثليين والمعاقين والمتخلفين عقليا، وكذلك المرأة والأطفال، والعاجزين والمسنين إلخ.
وهذا معناه أن كل من يتبنى نسخة من عقيدة تبيح له التّدخل في خصوصيات الآخرين ماذا يلبسون .. ماذا يأكلون .. من يحبّون ويكرهون .. يعتبر إنسان خطرا على الآخرين بل وحتى نفسه وأهله..

الموضوع لا يناقش من وجهة نظر دينية

2 – أن مناقشة الموضوع من زاوية دينية إلغاء لهذين المبدأين الأساسيين. وهما الحرية الفردية ونبذ العنف. وهذا ما يتضح في جميع الكلام الذي دار حول تصريح أبو تريكة. ويتضح في الغالب أن وعي هذه المفارقة بين الأمرين عام وشامل.
وأعتقد أن السبب مفهوم فنحن ما زلنا نعاني من مشاكل جندرية بدائية حول دور الأنثى في المجتمع. أو من نسميها امرأة.
وهي تسمية جندرية. أي تنطوي على محمول أنثروبولوجي ثقافي. تمييزي مقصود.
في مقابل تمييز آخر للذكر البيولوجي الذي نسميه رجل .. وتحت هذين المسمّيين، تندرج منظومات لغوية وقانونية ودينية واجتماعية ضخمة جدا. ما زال الباحثون يدرسون تشعباتها وتعقيداتها التي ما زال يعاني من وطأتها الجميع.
مسيرة البشر عبر التاريخ لم تكن مسيرة سهلة أبدا. وما زلنا ندفع ثمن أخطائها يوميا. صحيح أن البشرية نجحت بشق الأنفس للوصول إلى ما هي فيه. ولكن علينا أن ندرك جميعا هذه الحقيقة.

نحن كائنات مقطوعة السبب

3- ماذا أعني بالنقطة السابقة؟ أعني أننا كائنات ما زالت متورطة بمحمولاتها الثقافية و الجينية والدينية التي خلفتها تجارب الماضي. وبسببها ما زلنا نمارس عادات نتخذ مواقف على أساسها، وردا على أسباب لم تعد موجودة. مثال تجربة القردة مع الموز الشهير ينطبق علينا تماما.

الزنا والمثلية والعنصرية والتمييز الجنسي هذه كلها ترسبات الماضي التي لم تزل متركة في قعر آبار ذاتنا العميقة. وهذا يستدعي منا التفكير مليا في اي موقف نتخذه.
بالتالي فإن من يدمر مجتمعاتنا يوميا هم أولئك الذين يحشرون أنفهم في كل أمر لخلل في وعيهم ونظرتهم للعالم وليس الذين يحاولون ممارسة حياتهم الجنسية أو الفكرية أو الخاصة عموما. فهؤلاء هم الذين لهم الحق في الحياة.. وليس من يدعو لاستئصالهم.
4- حقوق الإنسان لا تتجزأ

ان حقوق المثليين من حقوق الإنسان حسب منظمة العفو الدولية[1] ومن الحقوق المدنية حسب البعض الآخر. وكلمة إنسان هنا. يجب أن نتمعن فيها جيدا. فهي تشير إلى أن المثليين اناس مثلنا وهم عناصر محسوبة علينا ككائنات بشرية. وهذا يحيلني لمعنى كلمة عنصرية التي اشتقها العرب من كلمة عنصر. والعنصر كلمة عجيبة. تمتلك فرادتها وفي الوقت نفسه حسبانها على غيرها من العناصر! أي ان كل إنسان هو عنصر أو فرد مستقل.
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82_%D8%A7%D9%84

لكنه منتسب لبقية العناصر في ماذا؟ في بشريته أي مكونه البيولوجي. من هنا فإن معنى العنصرية لا يمكن ان يشمل الكائنات الاخرى أو الحيوانات . إنما الإنسان تحديدا، وهو هنا يصبح ضحية إنسان آخر يشترك معه بالصفة نفسها. لكنه يبتزه جندريا. بحجة دينية أو اخلاقية ما. أي أن احتقار المرأة فقط لأنها مرأة وكذلك الأسود أو الأصفر أو الغجري أو المثلي إلخ. أي احتقار وتهديد ما هو أصلي في الآخر ولا ذنب له فيه! بل ويعتبره نجسا ويستحق الامتهان والتبخيس بل وحتى القتل!
هذه هي عظمة الذين يفكرون بهذه الطريقة. إنهم كائنات عمياء تتبع أمراضا ميتافيزيقية تناقلتها الأجيال.
ما ذنب أمك أو اختك إذا ولدت أنثى لكي يضربهما ابيك أو أزواجهم؟
هل تقبل أن يتعامل أحد معك بالمنطق نفسه.. اي أن يقال إنك مسلم مثلا أو مسيحي أو أسمر أو أصفر أو حتى فلاح ؟
فكر بأن المنطق الذي تحمل فيه الآخرين وزر شيء لا ذنب لهم فيه. يستعمل ضدك ايضا. وربما بطريقة لا تتخيلها!
هذا يسمى استعمال ميزة الآخر الطبيعية أو الاجتماعية واعتباره سلاحا لإهانته والتشهير به.
هنا نستطيع اكتشاف الفكرة التي تقف وراء كل هذا. وهي اعتبار مواصفات بشرية وكأنها خطيئة أصلية.

العنصرية تصبح هكذا مشروعا سلطويا قائما على فكرة الهوية

Advertisements

وليس النحن كما أوضحت في فقرة أخرى. لأنها لا تعتدي أو تعزل الآخر باعتباره شخصا إنما انتماءً لا ذنب له فيه. المرأة مثلا ناقصة عقل ودين. إذن عليها أن تدفع الثمن!
أي أن تبخيس حق الآخر بكونه آخر يمتلك صفة أصلية فيه فقط!
هكذا نجد أبو تريكة و ملايين مثله. يحتكر “مواصفاته” وهي هنا دينه. ويعلن الحرب على كل إنسان آخر لأنه فقط لا يشبهه.
هذه جريمة كاملة الأوصاف. فلا يمكن أن يحتج أحد بدينه أو بلغته أو بجنسه أو بقوميته أو بأصله وفصله لكي يفصل الآخرين عن إنسانيتهم. هذه قضايا يجب تجريمها لأنها تتعلق بـ”نحنوية” وليس كما تسمى هوية خاصة. لا يمكن تبديلها مهما حاولنا.

5- العنصرية ليست سوء سلوك إنما هي وعي جمعي سيء يجب اجتثاثه
5- الرد على أبو تريكة يؤكد وجود خلل داخلي عميق فينا. فقد كان تبريريا ومرتبكا مثلما كان الرد على حوادث السبي وقتل آلاف الإيزيديين. فقط لأنهم من ملة أخرى. وهذا مؤشر على أن مشكلتنا معقدة جدا، وهذه النظرة العنصرية لا تحل بإصدار قوانين ولا بنشر قيم التسامح والمحبة والاحترام والتقبل والتفهم إلخ. بل بمعرفة ان هذه المواقف صادرة عن وعي وإدراك محدد سلفا لذاتنا. وهذا الوعي هو مصدر هذه العدوانية التي تضع إنسانيتنا في قالب محدد سلفا. وبما يجعلنا لا نطيق التعامل مع إٍي إنسانية مختلفة. ولا أعني ضد اناس آخرين تحديدا. بل ضد ثقافة مختلفة ايضا.
وهذا معناه ان نتواضع كثيرا. وندرك ان علينا إعادة النظر في فهم معنى الإنسان في هذا العالم ومدى تنوعه وقدرته على التشكل والابتكار بما لا حدود له.

6- من قال إن أبو تريكة ذكر 100%؟؟

كما قلت جنس كلمة غير عربية حلت بديلا عن كلمة نكاح، وسرعان ما أصبحت في العصر كلمة مشبوهة هي الأخرى. لكنها تحمل دلالات كثيرة جدا. مثل أنها تفرق بين جسد وآخر. فنقول بيولوجيا هذا الجسد ذكر وذاك أنثى.. ومنها نقول جينالوجيا هذا جسد ذكر وذاك جسد امراة. هذا جسد مسلم وذاك جسد كافر. أو هذا عربي وذاك غربي. هذا أبيض أو أصفر وذاك اسود.
والسؤال ما معنى القول بأنه هذا رجل وتلك امرأة داخل جماعة أو مجتمع ما؟ من قال إن كل ذكر هو رجل .. أو أن كل انثى هي امرأة هما حكمان صحيحان 100%؟ من أين جئنا بهذه الأحكام التمييزية-العنصرية؟ ومن قال إن أبو تريكة مثلا أو أي إنسان كان. لا توجد لديه ميول انثوية أو خنثوية؟ .. من يضمن ذكورة أبو تريكة أو كل من نسميه “رجل” تتطابق معه جسديا بنسبة 100%؟

لماذا لا نتحدث بالقوة نفسها عن ذكورة الحيوانات وأنوثتها؟ نكتفي بتمييز جسدها البيولوجي فقط ؟
ما معنى أن تكون عنصريا مع المثلي جنسيا أو الغجري قوميا أو الكافر دينيا أو الأسود عنصريا؟
هذه التوافقات تحيلنا إلى قضايا معقدة جدا.

ح4

ليست لدينا مشكلة هوية إنما مشكلة “نحنوية”
7- الانشغال بالمثلية تغطية على مشكلات جوهرية

7- اهتمامنا بموضوع المثلية قد يكون تغطية على مشكلة نحنوية وليس هووية خطيرة نحاول تجاهلها. فنحن لا نعرف في الحقيقة من نحن! من هنا تصبح مشكلة المثلية الجنسية-الجندرية مشكلة محرجة لنا.
لأن تقسيم المجتمع لدينا اعتباطية ومأخوذة من النموذج الغربي. نحن لا نعتبر مجتمعا في الحقيقة إلا افتراضيا. كذلك لا توجد لدينا ولا حتى شعوب بمعنى الكلمة ولا أوطان. بل ولا حتى أديان! هذه كلها مصطلحات مستوردة من الغرب!
كلمة دين العربية لا علاقة لها بكلمة دين في عبارة مثل الدين الإسلامي! هذا مصطلح جديد كليا!
نحن كتل سكانية تعيش على أرض ما .. كثبان رملية متنقلة كما وصفنا العنصري رينان في القرن 19.
من هنا نفهم سر فشل ثورات “التحرر” العربية وآخرها الربيع العربي. لأنها ثورات قامت من أجل التأسيس على لاشيء. ثورات كانت تبحث عن وطن أي عن هوية أو نحنوية وفقا لمصطلحي الخاص. بمعنى أننا كنا نحاول أن نقول نحن بمعنى الكلمة الحديث وليس المعنى القديم والذي هو تعبير مواز لعبارة القطيع. أي أنها كانت ثورات تطمح للانتقال من نحن القطيع إلى نحن المجتمع.
من نحن الراعي والرعية إلى نحن الدولة والمواطن
وهذه عملية صعبة جدا. لا توجد القوى الاجتماعية الكافية، ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، ولو في الحد الأدنى للقيام بها.
لهذا جرى تحويل الشعوب التي قامت بحروب التحرير من “الآخر” المستعمر إلى كتل سكّانية قابلة للاستهلاك اليومي الفارغ أو المفرغ من وقع التاريخ، وتحت مسمّيات شتى، منها “الثورة” تحديدا، و”الوطنية” و”التحرر” و”الوحدة” و”التقدم” وتحت باسم القائد البطل . قائد المسيرة .. الأب القائد الولي الفقيه إلخ.
هكذا تحولنا جميعا إلى هويات متصارعة. ولا يعرف أي منها أين هو ولا يستطيع أن يقول في الوقت نفسه أين نحن.
البحث عن هوية إذن بحث مزيف يجب التوقف عنه. فهذا هشمنا وجعلنا شظايا أخلاقية متناثرة على كل أرض و”معنى”.
في الحقيقة ولو دققنا جيدا داخل أنفسنا “الهووية” لاكتشفنا الحقيقة المخيفة.. نحن لا نبحث عن هوية. نحن نبحث عن نحن وتحت مسمى نحنوية.

هذا جعل قضية مثل المثلية قضية بالغة الإحراج لنا. فهي لا تشير إلى موقفنا من المثلية بقدر ما تشير إلينا. أي أننا يجب أن ننطوي على نحن الخاصة بنا لكي نصبح بعدها جاهزين إطلاق المواقف والأحكام. وهنا نصطدم بالحقيقة المرة وهي أن هذه “النحن” غير موجودة ويجب إعادة اكتشافها أو اختراعها!
ولو نظرنا للواقع وتاريخه فسنجد أننا لم نفعّل سوى جانب واحد من المشكلة وتركنا الآخر. أي أننا اكتفينا حتى الآن بمحاولة اكتشاف هذه النحن ودون جدوى. أما فكرة اختراعها فهي فكرة مازالت مرفوضة تماما.
وكانت النتيجة أننا ضعنا بين الامرين فلا نحن وجدنا هذه “النحن” الأسطورية، ولا نحن كسبنا تلك “الهو” المزعومة. ولا نحن في الوقت نفسه عرفنا مشكلتنا. وفوق كل هذا ما زلنا نرفض الشروع بقلب واحد في ابتداع نحنويتنا الجديدة المبتكرة.

بمعنى آخر ما زلنا نختار الحل السهل الجاهز، وهو افتراض انتمائنا لنحن تاريخية إسمها الإسلام الصحيح. وكل هذا على خلفية مشروع فشل بامتياز باستيراد هوية على النمط الغربي قوامها دولة ودستور ووطن وشعب مؤلف من مواطنين.

في ظل هذا الجوّ الفوضوي ظهرت قضية المثلية والتي هي قضية غربية “ما بعد مسيحية وحداثية”. فتحول الجميع إلى خطباء متحمسين على مقاهي مواقع التواصل التي فتحها لنا “الهو” الغربي. وحولنا عبرها إلى حشود متقاطعة وكثبان أخلاقية تتطاير مع ريح أي حدث نحنوي أو هووي. يكفي أن يتحرش أحدهم بفتاة في الشارع لتتطاير في كل اتجاه. وتملأ برملها الساخن مواقع التواصل والفضائيات.

Advertisements

لقد تحول “المواطن” العربي-الإسلامي المزعوم لدول مزعومة إلى مجرد كائن لا هوية له ولا نحنوية، ولا حتى أنوية.
أي أنه كائن منزوع الضمير. بل فاقد لجميع الضمائر الحقيقية. فلا يصح عليه ضمير هو، ولا ضمير نحن، ولا حتى ضمير أنا!
فمن هو؟ هنا قد يكون المثلي عارفا بنفسه أكثر منه! وهذه ثالثة الأثافي كما تقول العرب!

أصبحنا بالتالي إلى ذرات رقيمة يوضع لكل منها رقما خاصا بها. في “جنسية” تمنحها السلطات الأمنية متفضلة علينا ! طبعا فيها علاماتنا الرقمية لكي تتعرف علينا في أرشيفها المركزي على شكل وجه ورقم وحرف وبصمة، أي مجرد رقم وصورة “وجهيّة”، ستسجل في سجلاتهم بصفتها “وصمة” ثابتة كوصمة الأغنام في المراعي. ولا يمكن تغييرها أو التبرؤ منها حتى يوم القيامة!.
أصبحنا كائنات منزوعة المعنى والدسم. تبحث لها عن هوية أو نحنوية في وضع حجاب على رؤوسنا أو رؤوس بناتنا وزوجاتنا. خاصة بعد ان أصبح كل واحد منا مطاردا بحجة أنه “مواطن” له حصة في ما يسمى “وطن” جرى إغلاقه وتسجيله حصريا وباسم “السيادة” في قائمة اتباع السيد الرئيس. أو قائمة الخونة أو الكفرة لا فرق.
أي أصبحت الهوية المزعومة تهمة ولعنة يستعملها الحاكم العربي والكاهن العربي على حد سواء. وهي في الحقيقة “هوية” تجلدنا وتصنفنا تحت أبواب دلالات عنصرية يجري استعمالها نسقيا ضدّ شعوبنا، ولا معنى وطني لها أو ديني أو قومي كما يزعمون إنما معنى امني فقط لا أكثر.
من هنا أستطيع القول إن مقولة معلوف بأن الهويات قاتلة صحيح.
لأنها على الأقل تقتل الأنا قبل الهو. وتحت شعار مزيف بالفعل والضرورة اسمه نحن!
وهذا بحث آخر!
8- الهوية مفهوم عنصري بامتياز
النحن هو المفهوم الأقل عنصرية وخلافية بكثير. حين نقول هو أو هم فنحن نجري عملية تمييز عنصرية، بالضرورة. أما حين نصبح محسوبين على هوية ما، فهذا معناه أن هناك هوية محددة يصمنا بها آخر أو جهة أخرى منفصلة عنا.
وهذه الجهة هي التي تتولى عملية حشرنا كأفراد في حظائر هووية تشرف عليها أجهزة قمعية رقابية شديدة التنظيم وتمتلك كل القوى الأساسية سياسيا واقتصاديا وإعلاميا.
يجب أن تتوقف كذبة الهوية. فقد دفعت البشرية ثمنا باهضا جدا لها. وحان وقت اللجوء إلى “النحنوية”.
وإلا فإن استعمال مفهوم الهوية باعتباره وصمة رعوية-دينية-استبدادية لا خلاص منها ولا مناص. سيستمر وسيواصل حماة هذه الهوية وصناعها السفلة توجيه تهمة انتهاك “الهوية الإسلامية أو الوطنية” لكل النشطاء والأحرار والأبرياء والمسحوقين.
وهذه التهم بالمناسبة. كلنا معرضون لها في أي لحظة. بل أنها اصبحت نشاطا يوميا عاديا للملايين!

الخلاص إذن لشعوبنا ولكل واحد منها يكمن في النحنوية وليس الهوية أو الهووية.
لأن الأخيرة مجرد حيلة “شرعية” أو “دينية” أو “وطنية” لسحق الذات الإنسانية وتدميرها. وجعلها أداة في صراع هويات متناحرة إلى ما لا نهاية. وهو ما يجري فعلا منذ فجر البشرية.

ح5
9- إعلام الهيمنة. وتزييف الوعي

إثارة موضوع المثلية هو آخر نوع من انواع تزييف الوعي وإشغال الناس في قضايا هامشية.
وهي عملية يشترك فيها الخبير والسياسي والإعلامي ورجل الدين وخاصة في الدول الشمولية وبعدة طرق منها

1- المبالغة والحديث عن انجازات وهمية لإلهاء الرأي العام عن المشكلات الحقيقية
2- تجاهل مناقشة تحديات المستقبل، والقضايا الجوهرية التي تهم من يسمونه بالمواطن. عبر تضخيم مفاهيم ومصطلحات معينة والتركيز على بعض الجزئيات وفصلها عن سياقها العام.
4- ترويج الشائعات واختراع مصطلحات معينة لتشويه قضية محددة.
5- شيطنة معارضي السلطة واتهامهم بالعمالة وتشويه سمعتهم أخلاقيا، وذلك بأختلاق أخطاء لا وجود لها والتعامل معها كحقائق.

10- أنواع الميل الجنسي
الميل الجنسي لدى كل إنسان بل كل كائن حي. لا يمكن تحديده بشكل واحد فهو أنواع منها ولكل منها درجات ثانوية:
1- الميل للجنس الآخر (heterosexual)..
2- لنفس الجنس (homosexual).. ذكور مع ذكور أو إناث مع إناث..
3- ميل للجنسين (bisexual)..
4- لا يميل لأي آخر أصلا (asexual)..
أين المشكلة؟
أننا نولد داخل جماعة تحثنا على اللجوء لنوع واحد فقط. حتى تصورنا أنها النوع الوحيد الطبيعي!
لم تكتف مجتمعاتنا بذلك بل جعلت حتى هذا النوع الطبيعي مشروطا ولا يجري إلا بموافقة المجتمع!
العلم سيساعدنا في فهم الأمر. وكذلك تغير القيم. والأخلاقيات العامة بسبب التطور والاكتشافات الحديثة.
المشكلة أننا متخلفون جدا عن فهم وتفهم هذه المسالة. نكتفي بالرفض فقط! ونتسابق لإثبات رفضنا بإعلان كراهيتنا لكل ما يمس قيم المجتمع السائدة حولنا. لكي لا نخسر الإحساس بالانتماء له.
وهذا امر منطقي في العصور القديمة.
يمكن مراجعة محاضرتي عن المجتمع ظاهرة دينية.

10-
المثلية ظاهرة طبيعية تؤكد الحاجة للعلم..وضرورة إبعاد المجتمع والدين عن الموضوع
التراث الديني ظهر لحاة جماعية-قطيعية. طان البشر حينها لديهم اولويات لا تقبل النقاش ولا التساهل. وعليه كان النظر للظاهرة المثلية قائما على مدى خطورته على وحدة الجماعة وقرتها على التكاثر ومواجهة الأعداء. لهذا اختلفت الأمم والشعوب في التعامل معها وفقا للظروف.
ظهر العلم وبدأت الأسباب والحقائق تتضح: مع هذا ما زال الأمر فيه شيء من الغموض. لكن الأمر الأساسي. أن مخاوف المجتمع من الظاهرة لم يعد يوجد ما يبررها. بل على العكس. أصبح رفضها سببا لعدم الاستقرار الاجتماعي. والأخطر سببا لجعل الموضوع حجة للمتطرفين لتسويق خطاب يدعو لضرب المثليين نظرا لكونهم قوم لا يخشى بأسهم. لكن الغاية في الحقيقة الهيمنة على المجتمع، ودرج فئات أخرى ضمن المقموعين. حتى يصبح الجميع تحت رحمتهم.
أنا من الناس لا أستطيع تخيل الموضوع ! قالت لي صديقتي انت مقتنع على أساس ديني إن الممارسة دي غلط.. براحتك برضو.. محدش هيجبرك عليها.. لكن العالم المتحضر بيعتبر هؤلاء مجموعة من المجتمع لهم كل الحقوق والدعم كأقلية..
انت مش عاوز تدعمهم.. براحتك برضو.. لكن لا تثير الكراهية ضدهم.. إثارة الكراهية ضدهم ماتُعتبرش حرية تعبير.. ولكن تعتبر إرهاب وتطرف.
الموضوع زيه بالظبط زي اللي يجيب مريض نفسي ويمنعه من العلاج ويستخدم أساليب دينية قديمة معاه على اعتبار انه لابسه جن أو شيطان.. مفيش حاجة في العلم أو الطب كده.. كلها أمراض نفسية محددة وليها علاج محدد.. العلم بيقول إنه عنده مشكلة نفسية معينة وليها علاج محدد وانت على أساس ديني بتقول دي ذنوب وخطايا ولابسه جن أو شيطان.. العلم بيعتبرك متطرف ومؤذي.
فنركز ياريت ونحاول نفكر شوية في التراث الديني اللي تم إنتاجه في وقت بلا علم وكل حاجة ماكانتش مفهومة كان بيتم تفسيرها بتفسيرات خرافية.. نحاول نفكر شوية.

Advertisements

ح6

ملاحظات سريعة على هامش الموضوع

1- المجتمعات طوال التاريخ كانت لا تتردد في موضوع العلاقة غير الشرعية بين الجنسين. أي الزنا. فتحريمه عام وشامل. لكنها ليست كذلك مع المثلية..والسؤال لماذا؟ أولا: لأنها لا يؤثر كثيرا على نظام العلاقات داخل المجتمع إلا في حالة الحروب. وثانيا: لأنها لا تستطيع معالجته ولا السيطرة عليه! وثالثا: إنها ظاهرة تزداد نسبتها في المجتمعات المرفهة والتي تشهد وفرة للأموال والأعمال.

Advertisements

2- لو تأملنا في التعليقات على قضية المثليين: نجد صراعا بين جبهتين رئيسيتين الأولى محافظة والأخرى تقدمية.
الأولى تدعي حرية الرأي (وأغلبها مؤمنة و تستخدمه كسلاح فقط وفي اتجاه واحد). والثانية تعتبره خطاب كراهية.

3- موقف الاسلام من المثلية غامض في أفضل الاحوال.. فقهاء الإسلام تحدثوا عن إتيان الحيوان (ممارسة الجنس مع الحيوانات)ولكن يندر جدا ان نقرأ عندهم عن المثلية، ولا يوجد هناك من يسح موقف الاسلام من المثلية. بل لا يوجد من يقدم تعريفا واحدا للإسلام لنفسه فكيف ببيقة القضايا جميعا؟ ومنها الله والنبوة والوحي والدين إلخ
وعلينا أن لا ننسى أن هناك غلمان مخلدون في الجنة.

4- يقال في العقود الأخيرة أن المثلية في المجتمعات الإسلامية محرمة شرعا. وهذا ادعاء لا دليل حاسم عليه. لذا هو تحريم حديث إعلامي منبري داعشي لا أكثر.
من يطلع على تاريخنا وتراثنا الموروث سيجد ألف دليل ينفي وجود تحريم كهذا.. بل أن قادة الجهات التي تمتلك الحق الشرعي بالتكفير والتحريم كانت مثلية الجنس ولا تدعونا نذكر الاسماء.
5- العالم أصبح مفتوحا. والأسوار ارتفعت بين الشعوب والبلدان. لهذا فإن من يتطرف ولا يتسامح مع الآخرين، لا يمكن أن ينتظر التعامل معه بتسامح، التسامح لا يكون من طرف واحد، ومن يرغَب بالتضامن معه فعليه أيضاً أن يعيش التضامن مع الآخرين،
6- رهاب المثلية الجنسية لم يكن قضية خلافية إلا مؤخرا في الغرب، أما في المجتمعات المسلمة فحدث مؤخرا كمحاولة لتقليد الغرب أيضا في انشغاله بالموضوع. وخاصة من قبل جماعات الإسلام أو الاستثمار الأصولي لكل موضوع فيه رائحة جنسية أو جندري.
فهم مقلدون ليس للأصول القديمة كما يزعمون. بل للغرب الحديث في صورته الطغيانية. هكذا استعار الأصوليون بدءا من حسن البنا وانتهاء بسيد قطب والخميني. تجربة الفاشست والنازيين ونظامهم العقائدي، وأكملوا على الأمر بتركيزهم على التمييز الجنسي والعنصري.

والطريقة سهلة. التركيز على الضعف البشري واستثماره لنشر الرعب في قلوب الآخرين وكسب طاعتهم. وهذا يتم عبر ضرب أضعف من في المجتمع واستغلالهم. وخاصة الغجر والنساء والأطفال والمثليين. والأقليات الأخرى. بالضبط كما فعل هتلر مع الغجر واليهود والمثليين والمعاقين.

والحقيقة كما قلنا أن وجود المثليين طبيعي جدا في تاريخنا. بل أنه جزء لا يتجزأ من مجتمعاتنا حتى الوقت الحالي.
وهذه صور للزواج بين المثليين في دول عربية عديدة.

الخلاصة
1- ترويج خطاب كراهية وشطر للمجتمع الذي لم يتشكل بقوة بعد. وهو ترويج يصب في صالح القوى المهيمنة وتدعمه بقوة.
2- النفور من المختلفين مسألة تاريخية، كانت لها أسبابها. ومنها الجهل بالموضوع وحاجة الجماعة لأفراد قادرون على التكاثر.
3- ما هي الحقيقة؟ أن المثلية واقع طبيعي لا يمكن القضاء عليه. وهو موجود لدى جميع الكائنات. إنه جزء من طبيعتنا البايولوجية.
4- المشكلة أوروبية تتعلق بالحضارة الغربية. وجزء من تطور العالم الغربي الحضاري. ولم نصل إليها بعد. و الإشكالات الثقافية والدينية لدينا لا أول لها ولا آخر. ولم ننجح بعد في تجاوز أي منها ! موقع المثلية منها في الدرجة الأضعف في الأهمية.
الاهتمام الأوروبي بالموضوع يتعلق بتاريخهم وتراكمات تجاربهم المعرفية.
5- هذه الأهمية الثانوية جدا للمثلية. شكلت مصدر اهتمام الحركات الدينية الجديدة. لأنها قضايا سهلة. ولا تتطلب صرف أموال كبيرة عليها ولا جهدا يدوم لعقود. و خطط إصلاحية وتربوية وتقنية معقدة. يكفي الاستعانة ببضعة آيات وأحاديث نبوية،

ح7

سياسة الإلهاء

أضحت وسائل الإعلام ركنا أساسيا من أركان الحكم في الأنظمة السلطوية لإخضاع الشعوب واستمالتها داخل إطار الدولة دون السماح بالتعددية الفكرية أو حتى التعبير الحر عن الرأي.
ومن يخالف النظام والدين المتحالف معه إما يتم تهميشه أو إسكاته بحجة الأمن القومي.
وهنا تبارت الأنظمة السلطوية في تطبيق استراتيجيات الإعلام العشر التي كشفها المفكر تشومسكي وجعلوها منهاج عمل لهم!!
وهو ما ندعو الناس لمقاومتها وعدم السماح بتطبيقها عليهم. و
ومن هذه الاستراتيجيات
أولا: استراتيجية الإلهاء: بتحويل الأنظار عن القضايا المهمة وإشغال الرأي العام بقضايا ثانوية لا قيمة لها. مثل قضية المثلية الحجاب، نشر أخبار الفضائح والتشهير والتحرش. مثلا نشر صور لفتاة تحرش شباب بها فيخرج شيخ مثل عبد الله رشدي ليؤكد أن الفتاة هي السبب، لأنها غير محجبة!
هنا سينشغل الرأي العام في مناقشة هذه القضية. ويصرف الجميع كل طاقتهم فيها!
لماذا ينشغلون؟ لأنها قضية سهلة! والناس تعشق القضايا السهلة التي لا تحتاج تأملا وتعمقا في التفكير!..
بالضبط مثل بعض الشركات التي تعرض مسالة رياضية بسيطة وتمنح جائزة ضخمة لمن يفوز بها! مثل كم هو حاصل ضرب عشرة في خمسة وتوزيع الناتج على خمسة..
وغاية الشركة ليس الحصول على نتيجة صحيحة. إنما إدخال الجميع إلى القفص!
بالضبط كما يفعل صيادو الطيور. بوضع الحبوب في قفص لاصطيادها.
قضايا الإلهاء كثيرة جدا منها تناول قضايا الحوادث والإثارة مثل فتاوى مثيرة للجدل كإرضاع الكبير و تدخين السجائر أثناء الصيام وغيرها من الفتاوى التي صدمت الرأي العام.
ثانيا: استراتيجية خلق المشاكل وعرض الحلول:
والفكرة خلق مشكلة ما وتقديم حلول لها بما يضمن توافقها مع القرارات المطلوبة. مثل الحرب على الإرهاب لتقليص الحريات الأساسية.
التسبب في أزمة وقود مثلا. ليظهر من يعالجها!
أو البحث عن عدو وتضخيمه وبث الرعب لدى الناس حتى يتمسكوا بالنظام السلطوي.

وهنا تنتشر نظريات المؤامرة حتى تصبح الشغل الشاغل لوسائل الإعلام، فيظهر الخبراء الاستراتيجيون بشكل متكرر في وسائل الإعلام لاتهام دول مثل أمريكا وقطر و تركيا والسعوية بحبك خيوط المؤامرات على يد “عملاء”. وجهات أجنبية.

ثالثا: استراتيجية التدرج:
وتعتمد على التدرج في اتخاذ القرارات المطلوبة دون أن يحدث بلبلة لدى الرأي العام. والتمهيد لها شيئا فشيئا. وفق مبدأ الجزة والخروف. أو القرد والغزال!
رابعا: استراتيجية التأجيل
إطلاق وعود ومشاريع لا تنفذ لكنها تمتص النقمة وتستثمر الوقت!
خامسا: تسطيح الخطاب والتعامل مع الشعب كالأطفال.
سادسا: اعتماد خطاب عاطفي مثير للمشاعر الثقافية والدينية. و مشاهد بكاء الأئمة على المنابر والرؤساء والمذيعين وبعض الرؤساء مثل صدام ومبارك في آخر خطاب له قبل التنحي لكسب الرأي العام لصف النظام.
سابعا: تجهيل الشعب وتقليل شأنه لكل يتمكن النظام السلطوي من إحكام سيطرته. ويتم هذا بتدمير المؤسسات التعليمية. واشاعة نظام التلقين وتقليل التمويل للبحث العلمي.
ثامنا: تشجيع الجمهور على الكسل والخمول الفكري وان الحال لا يمكن إصلاحها إلخ.
تاسعا: ترسيخ حالة من الشعور بالذنب وأن المواطن هو سبب شقائه لأنه لا يطور نفسه! ولا يتعب نفسه في ابتكار الحلول!

Advertisements

نص “بيان المثلية” لمايكل سويفت
، المُعاد طباعته من سجل كونغرس الولايات المتحدة الأمريكية،

https://arab-rationalists.yoo7.com/t1275-topic

https://www.google.com/search?صور زواج المثليين في عمان قديما

تحريم الشطرنج!
كنت أنتظر دوري في مكتب التصوير حين وقعت عيناي على عنوان الكتاب الذي كان الشاب الذي يسبقني يريد تصويره: تحريم القمار والشطرنج. لم أتمالك نفسي وغلب فضولي وشعوري المستفَز فصحت متعجبا: حتى الشطرنج؟أجابني الشاب بهدوء يشوبه الانزعاج: نعم حتى الشطرنج.
– لماذا؟ هذه اللعبة العقلية البريئة والممتعة وذات الجذور في موروثنا الثقافي تقرنها بمرض ومفسدة كالقمار؟ألا تزعم الأخبار أن الخليفة العباسي أهدى الشطرنج لشارلمان؟
أسأل مستغلا صبر الشاب الملتحي الذي لم ينفد بعد، يجيب باقتضاب:هي لهو وعبث يستغلهما الشيطان لإلهاء الشباب عن العبادة.قلت له : ولكن هذا التضييق سيحرم الشباب والناس كلهم من متعة روحية وعقلية لا شك فيها؟ثم هي دعوة للشباب كي يبحثوا عن مصادر متعة خطرة.يجيب بنفاد صبر هذه المرة: التحريم رأي ، وهناك من يخالفه.أجيبه: إذن لماذا تضيّق على الإنسان وتختار كتابا في التحريم؟ثم من أعطى مؤلف الكتاب وهو إنسان مثلي ومثلك أن يحدد المحرم بمزاجه ورغبته واجتهاده المنقوص والمدفوع بمظنة أن كل حديث مخرب ومفسد؟
ينصرف الشاب دون أن يكمل المناقشة التي سأكملها مع رواد سمعوا طرفا من حديثنا. الجميع يعجبون ويستذكرون محرمات عصرية أخرى : الغناء والرياضة والكشافة والتلفزيون بل الهواتف النقالة والنت وغير ذلك.
ما ذا تبقى إذن؟ وأية هشاشة ينسبها هؤلاء المتشددون للدين بحيث يخشون عليه من الألعاب الرياضية ومن الشطرنج الذي لن يجد الشيطان مساحة يلهو بها غير رقعة الشطرنج التي تثير عقل اللاعب وذكاءه وتحفزه على التفكير والمنافسة المشروعة والهدوء وصفاء النفس؟.
لقد عانينا كثيرا في قراءة النصوص الأدبية من تحميلها محمولات تسقطها في المحرمات ؛ فينال أصحابها التكفير وينزل عليهم الحكم بالكفر ما يحيل نصوصهم إلى النبذ والتجاهل ، وربما تعرضت حياتهم للخطر والتصفية، كما حصل لكثيرين ليس نجيب محفوظ آخرهم حين أهداه مغتاله طعنة فاشلة كأنما ليعبر عن امتنانه لما أنجزه الرجل وجعله ينال جائزة نوبل وحيدا في أمة زاد تعدادها المليار، ولا أشك أن ذلك الجاني هو من المتأثرين بسيل التحريم الذي يبدأ بالغناء ولا ينتهي بالشطرنج والجمباز.

شاهد أيضاً

هل حسمت الخلافات حول أصل كلمة جهنم في القرآن والإنجيل والتوراة؟ هيا لتعرف!

أين تقع جهنم التي ذكرها القرآن 72 مرة .. و من أين جاءت تسمية أرض …