أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / العرب / العراق / استمع لأشهر 132 أغنية تراثية أحيتها المكتبة البريطانية من اوائل القرن الـ 20 لعمالقة الغناء العراقي

استمع لأشهر 132 أغنية تراثية أحيتها المكتبة البريطانية من اوائل القرن الـ 20 لعمالقة الغناء العراقي

لمتذوقي الفن العراقي الأصيل
ثروة هائلة من الأغاني التراثية والشعبية العراقية:
هذه مجموعة من حوالي 132 أغنية شعبية تراثية من أوائل القرن العشرين تم إحيائها من قبل المكتبة البريطانية وتشمل على أغاني لسليمة مراد ، محمد الكبنجي، مسعود العمارتلي، داخل حسن ، خضيري أبو عزيز وآخرين.
تتوالى الأغاني تلقائياً.

 


وادناه روائع الاغاني العراقية التراثية القديمة ( الطرب الاصيل ) باخرج جديد

الاخوان صالح وداود الكويتي – كنز الاغنية العراقية

الموسيقيان العراقيان صالح و داود الكويتي صالح (1908-1986) وداوود الكويتي (1910-1976) كانا موسيقيين عراقيين لعائلة يهودية عراقية يعتبران من الموسيقيين المهمين في النصف الأول للقرن العشرين.

صالح الكويتي — موسيقار عراقي كبير، تميز بالحانه الرائعة وعزفه المدهش. اشتهر في الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي بوضع الالحان الخالدة لمعظم مطربي ومطربات تلك الحقبة — امثال سليمة مراد وزكية جورج ومنيرة الهوزوز وسلطانة يوسف وبدرية أنور وجليلة ام سامي وعفيفة اسكندر وراوية ونرجس شوقي وزهور حسين …
كما وضع الكثير من المقدمات واللزمات الموسيقية لداخل حسن وحضيري أبو عزيز ولد صالح الكويتي في الكويت عام 1908 لعائلة عراقية انتقلت من البصرة إلى الكويت في بداية القرن الماضي لغرض العمل. ولقب الفنان العراقي بالكويتي من مصادفة ولادته في مدينة الكويت آنذاك، حيث كانت أسرته من يهود مدينة العمارة في جنوب العراق وتتنقل إلى البصرة والكويت للمتاجرة باللؤلؤ مع الهند عن طريق الخليج العربي.
وقد ابدى صالح وكذلك اخوه داود الذي ولد عام 1910 شغفا بالموسيقى منذ الصغر، وتلقيا دروسا في العزف والغناء على يد الفنان الكويتي خالد البكر في البداية تعلما الالحان الكويتية والبحرينية واليمانية والحجازية ثم تعرفا على الموسيقى العراقية والمصرية بالاستماع إلى الاسطوانات، وحين تقدما في العزف والغناء اخذا يشتركان في احياء حفلات لدى المعارف والاقرباء والشيوخ والوجهاء في اقطار الخليج.
عبد اللطيف الكويتي

كان صالح الكويتي ماهرا في العزف على الكمان واشتهر اخوه داود بالعزف على العود والغناء، وفي عام 1927 رافقا المطرب الكويتي عبد اللطيف الكويتي إلى البصرة لتسجيل اسطوانات. وفي البصرة نال الاخوين الاعجاب والتقدير من مطربين عراقيين كبار ومن العاملين في حقل الموسيقى والغناء. كما استغلا وجودهما هناك لتوسيع مداركهما في اصول المقام العراقي وتفرعاته.

في عام 1929 قررا الانتقال نهائيا إلى بغداد حيث عملا كعازفين في ملهى الهلال، وهناك اقترحت المطربة العراقية المشهورة سليمة مراد على صالح الكويتي ان يحاول تلحين بعض الاغاني، فاخذ قطعا شعرية من الشاعر الغنائي المعروف عبد الكريم العلاف ولحن لها في فترة قصيرة عدة اغان منها:
گلبك صخر جلمود
هوّه البلاني
آه يا سليمة
ما حن عليّ
منك يا اسمر
خدري الجاي خدري

لقيت هذه الاغاني اقبالا منقطع النظير من قبل الجمهور، الامر الذي شجع صالح الكويتي في اعطاء التلحين اهتمامه الاول.
محمد عبد الوهاب

في عام 1932 كان لصالح الكويتي لقاء فني هام مع الموسيقار المصري الكبير محمد عبد الوهاب الذي زار بغداد لاحياء حفلات غنائية على مسرح حديقة المعرض. وقد ابدى عبد الوهاب في حينها اهتماما خاصا بالالحان العراقية ونقلها من صالح الكويتي بالنوتة في لقاءاتهما الليلية، وخاصة لحن اللامي الذي أبتدعة الاستاذ الكبير محمد القبنجي ووسعه صالح الكويتي ولم يكن معروفا خارج العراق وقد استعمله عبد الوهاب فيما بعد في تلحين أغنيته الشهيرة (يلي زرعتوا البرتقال) وتبعها بأنا والعذاب وهواك والتي كانت من طقس اللامي.

سيدة الغناء العربي ام كلثوم واعجبت باغنية (گلبك صخر جلمود) التي لحنها صالح الكويتي للمطربة سليمة مراد. وقد غنت ام كلثوم هذه الاغنية في حفلاته بعد ان علمتها سليمة مراد اللحن والكلمات. وهذه هي المرة الوحيدة التي غنت فيها ام كلثوم لملحن غير مصري.

حين أنشئت الاذاعة العراقية عام 1936 كلفت الحكومة صالح الكويتي بتشكيل فرقة الاذاعة الموسيقية. وقد عملت هذه الفرقة برئاسته إلى ان استقال عام 1944، وقد استمر في تقديم برامج خاصة في الاذاعة بعد استقالته. وفي عام 1947 وضع صالح الكويتي الموسيقى التصويرية لاول فيلم سينمائي عراقي (عليا وعصام) حيث لحن جميع اغانيه التي ادتها بطلة الفيلم المطربة سليمة مراد في عام 1951 وبحكم الظروف التي نشأت بسبب النزاع العربي الاسرائيلي ترك الشقيقان صالح وداود الكويتي العراق، فكان ذلك بالنسبة لهما نهاية حقبة حافلة بانتاج فني غزير منحهما مكانة مرموقة في الاوساط العراقية الشعبية والرسمية على حد سواء.

المايسترو عبد الرزاق العزاوي

توفي صالح الكويتي في إسرائيل عام 1986، وبقيت اغانيه والحانه يرددها العراقيون حتى يومنا هذا، قال المايسترو عبد الرزاق العزاوي في برنامج “الاغاني” الذي اذاعه تلفزيون “الحرة” العراقي عام 2005 : “ان صالح الكويتي يعتبر مؤسس الاغنية العراقية، وعلى الرغم من انه بدأ في الثلاثينات الا انه يعتبر المؤسس وواضع الاسس والقواعد للاغنية العراقية، والذين جاءوا بعده من الملحنين اخذوا على نهجه ومدرسته في التلحين والصياغات اللحنية والايقاعية، وهو كان أول من اسس الاغنية المأخوذة اساسا من المقام العراقي.

وقال عنه الناقد الموسيقي الاستاذ عادل الهاشمي في نفس البرنامج : “يمكن القول ان صالح الكويتي هو من اعظم الملحنين الذين انجبهم العراق في العصر الحديث ، فأنه منشيء الاغنية العراقية الحديثة ، أما الفنان وخبير المقام العراقي حسين إسماعيل الاعظمي قال في كتابه “المقام العراقي إلى اين” ان الملاحظ في الاغاني التي لحنها صالح الكويتي “تماسك البناء اللحني المستقى روحيا من الخزين التراثي المقامي .. واقتراب اللحن من التصوير المتقن لكلمات الاغنية ومعانيها.

في سنة 2008 وعلى مسرح بروناي الكبير أحتضنت جامعة لندن مركز الدراسات الشرقية والافريقية احتفالية تضمنت محاضرات وعروض موسيقية بمناسبة الذكرى المئوية على ولادة الفنان القدير صالح الكويت (1908) الذي ابدع اجمل الألحان والاغاني العراقية والتي خٌلدت في ذاكرة شعوب المنطقة (العراق و الكويت و البحرين وسوريا و الاردن) .

عمل مع كبار الفنانين المصريين مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم، غنيت الحانه بحناجر عمالقة الغناء العراقي لمعظم مطربي ومطربات تلك الحقبة امثال سليمة مراد وناظم الغزالي وزكية جورج ومنيرة الهوزوز وعفيفة اسكندر وزهور حسين.
احمد مختار

يقول عازف العود المنفرد احمد مختار استاذ الموسيقى في الجامعة والمشرف العام على الاحتفالية “تميزت عبقرية صالح الكويتي في النصف الاول من القرن العشرين وتلونت الحانه لتنسجم مع اغلب اصوات المطربين النسائية و الرجالية مما يدل على قدرته التلحينية المتنوعة، كان غزير الانتاج حيث قدم مئات الاغاني، كما جاء على لسانه ، انه كان يعد اكثر من خمسة اغاني في العام لكل مطرب على كثرتهم و نوعهم، خلق أنماط جديدة في أغنيات المقام العراقي وأخرجه من انغلاقه ومزج بينه وبين أغنية المدنية، تميز بالمودليشن” اي التحول المقاماتي بالانسجام والتناسق ومع شقيقه داود عازف العود و المغني، إثرى الموسيقى في العراق وأصبحا من مؤسسي الفرقة الموسيقية للاذاعة العراقية.

وفي لقاء مع أبن صالح الكويتي الذي أجرته له وكالة هلا نيوز والذي ينقله كرم نعمة من لندن، كشف فيه سر هجرة أبيه من بغداد إلى تل أبيب جاء في المقال:

هلا نيوز-عمان
التاريخ : 16-10-2012

كشف نجل الموسيقار العراقي اليهودي (شلومو صالح الكويتي) أن والده هاجر إلى إسرائيل تحت ضغط والدته وأسرتها عام 1951، ولم يكن راغبا بترك العراق وعمله الفني آنذاكوقال في تصريح لـصحيفة “العرب” اللندنية في لقاء من العاصمة البريطانية لندن أن والده كان “يتحسر” على حياته في العراق بعد أن عاش مع شقيقه الفنان “داود” حياة غاية في الصعوبة في إسرائيل.

وأضاف في الحوار الذي نشرته الصحيفة في عددها الصادر الثلاثاء في 16/10/2012، أن أمه وهي ابنة خالة والده عبرت لاحقا عن ندمها بالهجرة إلى إسرائيل، وقالت “لا حياة تعادل حياتهم في العراق”.

وأكد شلومو أن الفنانة سليمة مراد رفضت الهجرة إلى إسرائيل مع والده وقالت له “لمن أغني في إسرائيل، حياتي في العراق مع جمهوري، ولا حياة للفنان من غير جمهوره!!؟

وأشار شلومو الذي ولد في إسرائيل ولم يزر العراق بلد آبائه لكنه يتقن اللغتين الانكليزية والعربية، أن والده لم يتحدث له عن شهرته الفنية في الأوساط آنذاك، لكنه كثيرا ما كان يتحسر على أيامه في العراق، وكم كان يفتقد خصوصيته العراقية حتى آخر أيام حياته.
وكشف للمرة الأولى عن قصيدة كتبها الشاعر محمد مهدي الجواهري عن والده وفي حديث مسجل للفنان صالح الكويتي استمعت “العرب” له بعد أن زودها به نجله شلومو حيث يقول صالح فيه: “ان الشاعر محمد مهدي الجواهري تأثر بقطعة موسيقية قدمتها أمامه ، وأهدى لي قصيدة كتبها آنذاك ونشرها في مجلة (عطارد) بعنوان (دمعة تثريها الكمنجة)”، كما كتب عبد الرحمن البنا صاحب جريدة المنار قصيدة أخرى يقول مطلعها:

يا صالحا باهت بك الأفكار … مما نلت من الفنون منار

وأشار إلى إن والده أكد في أكثر من حوار مسجل على دوره في نقل مقام “اللامي” العراقي إلى الموسيقى المصرية.

وقال مستندا على تسجيلات صوتية بثت من الإذاعة الإسرائيلية، انه في زيارة الفنان محمد عبد الوهاب إلى العراق عام 1932 تعاون مع أبي وعبر عن إعجابه بمقام “اللامي” الذي وضعه الفنان العراقي محمد القبانجي، وسمع أغنية “ويلي شمصيبة” وهي من نغم اللامي وكانت تغنيها سليمة مراد، وعندما عاد إلى مصر استوحى هذا المقام في لحنه لأغنية “يلي زرعتو البرتقال” لتكون أول أغنية مصرية على مقام اللامي العراقي ثم تبعها بأغنية ” أنا والعذاب وهواك” والتي كانت من طقس مقام اللامي.

وكان عبد الوهاب قد زار العراق وقدم عدة حفلات وشاركه صالح الكويتي في العزف على الكمان مع أغنية “خدعوها بقولهم حسناء.

كما أن أم كلثوم أعادت غناء لحن صالح الكويتي لصوت سليمة مراد “گلبك صخر جلمود” عند زيارتها إلى بغداد عام 1932. واللحن من مقام البستنكار وقتها لم يكن هذا المقام معروفاً في مصر فأعجبت به أم كلثوم، اما الكلمات فهي للشاعر عبد الكريم العلاف وكانت على ايقاع الجورجينة.

وكذلك ذكر الفنان العراقي في حوار إذاعي معه استمعت له “العرب” أن أم كلثوم أعادت أداء الأغنية نفسها بعد عودتها إلى مصر.

وكانت أغنية “گلبك صخر جلمود” أول الحان الفنان صالح الكويتي لمنيرة الهوزوز ومن بعد ذلك أعادت سليمة مراد أداء الأغنية نفسها واشتهرت بصوتها.

وقال شلومو في حديثه لـ”العرب” إن والده كان يتألم كثيرا عندما يستمع إلى ألحانه في الإذاعة العراقية ولا يذكر اسمه معها، وكثيرا ما كان يقول ان “الفن غير السياسة، لماذا يذكر اسم ناظم نعيم مع ألحانه ولا يذكر أسمي.

وشكل الموسيقار العراقي صالح الكويتي مع شقيقه داود فرقة موسيقية عراقية قبل افتتاح دار الإذاعة العراقية في العام 1932 كانت تقيم الحفلات، ومن ثم الفرقة الموسيقية الأولى في دار الإذاعة العراقية عند افتتاحها عام 1936.

لحن صالح الكويتي أكثر من 500 لحناً لأصوات عراقية مثل صديقة الملاية ونرجس شوقي ومنيرة الهوزوز وزكية جورج وسليمة مراد وعفيفة اسكندر. ويعزو الموسيقار العراقي صالح الكويتي عدم مشاركته مع الفنان محمد القبانجي في مؤتمر الموسيقى العربية الأول عام 1932 في القاهرة إلى مرضه ورفض والده السفر، إلا أن بعض أعضاء فرقته رافقوا القبانجي إلى المؤتمر.
جميل بشير

ويؤكد أنه أول من درب الفنان العراقي جميل بشير على العزف على آله العود وذلك برغبة من والده الذي كان موسيقياً أيضا. حدث ذلك عند إقامة صالح الكويتي في مدينة الموصل عام 1931 لبضعة أشهر.

وقال شلومو أن والده رغم السنوات التي عاشها في إسرائيل إلى حين وفاته عام 1986، لم يتوقف عن التعبير عن خصوصيته العراقية، وفي كل الحوارات التي أجريت معه كان يقول انه خدم العراق بكل ما يملك من قدرات، معتبرا ذلك من واجبه ومعبراً عن اعتزازه بتلحين أناشيد وطنية عن تتويج ملوك العراق وتقديم الحفلات في المناسبات الرسمية والدينية اليهودية والإسلامية
وأكد انه مازال يحتفظ بساعة ذهبية أهديت إلى والده من قبل الملك غازي مرسوم عليها شعار المملكة العراقية آنذاك…

وأشار شلومو الذي أكمل دراسته في كلية الهندسة، أن والده تعرض للظلم في العراق وإسرائيل معا، فبعد هجرته عام 1951 تحت ضغط أسرة زوجته، لم يعد يذكر اسمه عند بث ألحانه في العراق، وطالما حاول إرسال الحان جديدة للفنانة سليمة مراد عن طريق وسطاء في لندن ، وعانى من الإهمال في إسرائيل، الأمر الذي دفعه إلى فتح دكاناً صغيرا مع شقيقه داود ليعيل به أسرتين.

وسرعان ما تحول الدكان إلى مركز فني يزوره العراقيون اليهود للاتفاق على إحياء حفلات فنية، كان داود يغني فيها.

وقال أن السلطات الإسرائيلية لم تتنبه إلى قيمة والده إلا متأخرا، عندما أجرت معه الإذاعة الإسرائيلية مجموعة حوارات باللغة العربية مازال يحتفظ بها، معبرا عن أمله في إن يجمع كل الأرشيف الفني لوالده وعمه.

واطلعت (العرب) على مجموعة تسجيلات صوتية للفنان صالح الكويتي سجلت معه في فترات مختلفة قبل وفاته عام 1986، وكان يستعرض فيها طبيعة الألحان العراقية وتجاربه مع الفنانين العراقيين.
ويؤكد في أحاديثه ان والده كان قد تعلم النوتة عند حنا بطرس مدير موسيقى الشرطة آنذاك، وتواصل في اكتشاف الأصوات الفنية النسائية كما هو الحال مع الفنانة الحلبية زكية جورج.

ونجحت ألحانه لصوت زكية جورج وكان من أشهرها “آنه من اقول آه وتذكر أيامي” كما لحن لها قصيدة الشاعر الهندي طاغور “يابلبل غني” التي ترجمها جميل صدقي الزهاوي إلى العربية.

ويقول في تلك الأحاديث أن نجاح الإذاعة العراقية في بداية افتتاحها كان مقرونا بفرقته الموسيقية وما يقدمه الفنان محمد القبانجي وعزيز علي.
أنور شاؤول

وأشار إلى ما كتبه الأديب العراقي أنور شاؤول في مجلة “الحاصد” بقوله “صالح وداود كنز ثمين عثرت عليه الإذاعة العراقية.

ويؤكد الموسيقار العراقي الراحل صالح الكويتي انه يفضل أغنيته “الهجر موعادة غريبة” كلما استبد به الحنين إلى أيام العراق الآفلة، من بين أكثر من 500 لحناً.

ووضع الكويتي الحان أول فيلم سينمائي عراقي حمل أسم “عالية وعصام” قدمت فيه 8 أغاني من كلمات أنور شاؤول وغناء سليمة مراد وصبيحة إبراهيم.

وانتبهت السلطات الإسرائيلة متأخره إلى قيمة الثنائي العراقي صالح وداود الكويتي، فأسمت أحدى شوارع تل أبيب عام 2008 بشارع “الاخوين الكويتي” في الذكرى المئوية لولادة صالح الكويتي، الأمر الذي أثأر نزعات من متطرفين يهود رافضين أطلاق الاسم، مما دفع نجله شلومو إلى قيادة حملة إعلامية للتعريف بالقيمة الفنية لوالده وعمه.

ويقوم الآن حفيد داود الكويتي “الراحل عام 1976” الذي أخذ اسمه بإعادة أداء ألحان صالح الكويتي بطريقة معاصرة باللغتين العربية والعبرية.
حسقيل قوجمان

كذلك ينقل لنا الصحفي والمفكر السياسي والباحث الموسيقي الأستاذ حسقيل قوجمان بعض ذكرياته مع الاخوين الكويتي أذ يقول:

عندما خرجت من السجن ورحلت مرغماً إلى إسرائيل، سكنت عند أختي هناك، والمكان الذي كانت تسكنه في أسرائيل كان بجوار سوق يشبه إلى حد كبير (سوق حنون في بغداد)، في ذلك السوق يجد الزائر نفسه في سوق عراقية المأكولات والمشروبات وكل شئ.

فأخذتني أختي إلى هناك وهناك أصابتني الدهشة والذهول فلقد رأيت داود الكويتي واقف في كشك صغير يبيع الأواني المعدنية، (هذا الكشك كان بالشراكة مع أخيه صالح) وكان حينها يتعامل مع أمرأة حول ثمن قدر وحول قرش زائد أو قرش نازل، عندها قلت: حين يصل بداود الكويتي وأخيه صالح إلى هذه المرحلة، فالموسيقى العراقية يجب أن يكتب عنها.

فهل من المعقول أن يصل هذان العملاقان في عالم الموسيقى إلى هذا الحد. والجدير بالذكر أنه في بداية الثلاثينيات من القرن المنصرم، فتح داود وصالح بعد أن أتيا إلى بغداد مدرسة لتعليم الموسيقى، فلقد فتحوا مدرسة في بغداد مقابل سوق الشورجة في شارع الرشيد، كان داود يدرّس العود وصالح يدرّس الكمان، ولكن هذه المدرسة لم تدم طويلاً لأن داود وصالح أصبحوا على رأس فرقة الإذاعة العراقية فتركوا التدريس.

حين وجدت نفسي في إسرائيل وأنا لا أجيد اللغة العبرية، فكرت أن أدرس مادة سهلة علي، فدخلت كلية الآداب القسم العربي، وحصلت على البكالوريوس، وفي مرحلة الماجستير كانت فكرة الكتابة حول الموسيقى العراقية لا تزال تستحوذ على تفكيري. تعرفت على عميد كلية الموسيقى بالجامعة العبرية هناك، كان يهودي لبناني الأصل وكان اسمه آمنون شيلواح، حينها قلت له، لماذا لا تدعني أعمل رسالة الماجستير حول الموسيقى العراقية؟ عندها قال: وهل هناك شئ لم يكتب عن الموسيقى العراقية؟ قلت له أعطني هذه الفرصة وسوف ترى.

إن ما شجعني على ذلك هو وجود الموسيقيين العراقيين من اليهود في إسرائيل وأغلبهم أصدقائي، وهم بطبيعة الحال مصدر رئيسي ومهم. المشكلة التي صادفتني بعد أن إقتنع وشرعت بكتابة الرسالة هي أنه أراد أن يكون عنوانها: “الموسيقى اليهودية في العراق”.

وهذا خطأ كبير بل وكفر، فليس هناك موسيقى يهودية بل هناك موسيقى عراقية، وهذا ما أصريت عليه، فخرجنا بعد المساومة بتسمية الرسالة:”دور اليهود في الموسيقى العراقية”

خرجت الرسالة بعد عدة موافقات بين الكلية العربية والكلية الموسيقية في الجامعة العبرية. قدمت الرسالة وكانت مكتوبة باليد، فلم أكن قادراً على الحصول على آلة طابعة لكتابتها، وقدمتها باللغة العربية وكان ذلك خلافاً لقوانين الجامعة العبرية التي تنص بتقديم كافة الدراسات باللغة العبرية حتى لو كانت تتناول القضايا العربية، حصلت الرسالة على أعلى تقدير وهو 95% على الرغم من كل تلك المصاعب والمشاكسات. بالمناسبة عندما وصلت إلى لندن غيرت اسم الكتاب ونشرته تحت عنوان الموسيقى الفنية المعاصرة في العراق.

الموسيقار العراقي صالح الكويتي يعتبر بمثابة الاب الروحي للاغنية البغدادية الحديثة وله انجازات موسيقية عظيمة:

گلبك صخر جلمود – سليمة باشا
الهجر مو عاده غريبه – سليمة باشا
هذا مو انصاف منك – سليمه باشا
يا نبعة الريحان – سليمة باشا
تاذيني – زكية جورج
وين رايح وين – زكية جورج
گلبي خلص والروح – زكية جورج
أنا من أكولن آه – زكيه جورج
وشلون أصبر الروح – سلطانة يوسف
يأم العبايه – بدرية أنور …. وغيرها الكثير

توفي صالح الكويتي خارج العراق والحسرات تملأ قلبه حباً وشوقاً للعراق، فكان اسمه لايذكر عندما تعرض أغنياته من اذاعة بغداد وتلفزيونه وانما كانت تنسب الى التراث او الفلكور العراقي القديم ، وهذه الماساة والمعاناة يعانيها الفنان العراقي حتى يومنا هذا، فمعظمهم يشكو من حالة النسيان والنكران التي يتلقوها من الانظمة المستبدة وتجاهلهم لاسم الملحن عند بث الاغنيه، وكم من الاغنيات التي لحنها حتى من هم لايزالون على قيد الحياة ولا تذكر اسمائهم عند بث الاغنيه في المحطات الاذاعيه او التلفزيونيه، لقد عانى صالح الكويتي في غربته أشد المعاناه وهو يستمع لآغنياته من أذاعة بغداد دون ان يذكر أسمه فيهزه الشوق ويدمي قلبه الحنين لوطنه العراق، بل كان اسمه لا يذكر حتى عندما تنوط أغنياته حيث يمنع من ذكر أو كتابة إسمه وهو الذي لحن اغاني تتغنى ببلده ويتغنى بها عموم الشعب العراقي حتى يومنا هذا.

محمود عبود

وقد أبدع الفنان الرسام العراقي محمود عبود في رسمهما وخاصةً عندما صور هذان الموسيقيان البغداديان (صالح وداود الكويتي) في لوحاته، حيث رسم الفنانين وعيناهما متفارقتان وهذا تعبير رمزي حيث كان يريد الفنان ان يرمز الى العين الأولى التي تنظر للبعيد الى الوطن والعين الثانية التى تتوجس المهجر القسري والخوف ظاهر عليهما.
الاخوين صالح وداود الكويتي موسيقيين عراقيين صميمين، ولدا خارج وطنهم العراق وشاءت الأقدر ان يوفيهما الله خارج وطنهما الذي احباه وقدموا له كل الحب والأخلاص من خلال فنهما الموسيقى العراقي الغزيز ، ولكنهما سيبقيان خالدا الذكر طالما بقيت تلك الأغاني راسخه في وجداننا لقوة تعبيرها، الموسيقيين صالح وداود الكويتي علمان في سماء الثقافه الموسيقيه العراقيه الأصيله وكنز الاغنية العراقية.
عندما توفيت صديقة الملاية غطى صالح الكويتي الكمان الذي كان يعزف به خصيصاً لها بقماش اسود ولم يلمسه عاماً كاملاَ حزناً عليها وأحتراماً لفنها ووفاء لذكراها، ترى هل تذكره وطنه الأم لحظة واحدة؟

رحمّهما الله برحمته الواسعة.

اكتب تعليقا وسينشر فورا..فهدفنا هو كل التعليقات