أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / متفرقة / صحة وحياة /  العمر يتقدم والدماغ يتراجع..فما العمل؟

 العمر يتقدم والدماغ يتراجع..فما العمل؟

أزاميل/ متابعة: من دون الدماغ لا نستطيع أن نتحرك. ومن دون الدماغ لا يمكننا أن ننطق، ومن دونه لا نتذكر، ولا يمكن أن نتعلم أو نفهم، ومن دون الدماغ لا يمكننا أن نشعر بشيء ولا أن نقوم بعمل.

لكن الحقيقة المؤلمة هي أن الدماغ ينكمش مع التقدم في السن، وقد أمكن التثبت من هذا الأمر بالتقنيات الحديثة التي حملت معها الخبر اليقين. وأكثر منطقة تتعرض للانكماش في الدماغ هي المادة الرمادية (الدماغ يتألف من مادة رمادية ومن مادة بيضاء) التي توجد فيها غالبية الخلايا العصبية المسؤولة عن الحواس، كالرؤية والسمع والنطق.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يترك انكماش الدماغ صعوبات على صعيد الحياة أو يشعل بعض الأمراض التي تزدهر في خريف العمر وشتائه؟

الإجابة على هذا السؤال ما زالت محط أخذ ورد بين فريق يقول أن الانكماش يترك تداعيات سلبية، وفريق آخر يستبعد حصول هذا الأمر.

وانكماش دماغ الإنسان ليس مسألة حديثة العهد، فقد سبق لمجلة “ديسكوفر” الأميركية أن عرضت تقريراً أظهر أنه خلال العشرين ألف سنة الماضية تقلص حجم دماغ الرجل من 1500 إلــــى 1350 سنتيمتراً مكعباً، أي أنـــه خسر حجماً هو بحجم كرة التنس، كذلك تقلص حجم دماغ المرأة بالقدر نفسه تقريباً. وقد علّق علماء على هذا الأمر بالقول أنه على رغم ذلك أصبح الدماغ أكثر فاعلية، في حين قال آخرون أن الإنسان ازداد غباء مع تطوره.

إذاً حجم الدماغ يتقهقــــر مع التوغل فــــي السن، ويبـــدو أن هنـــاك عوامل تساهم فـــي تراجـــع حجــم الدماغ، نشير هنا إلى عدد منها:

  • التدخين، فقد كشفت دراسة طبية أميركية أشرف عليها باحثون من جامعة كاليفورنيا أن التدخين في مرحلة المراهقة يؤدي إلى انكماش المادة الرمادية في المخ ويجعلها أنحف، وكلما طال أمد التدخين تراجع حجم المخ في شكل أكبر.
  • زيادة محيط الخصر، تفيد دراسة حديثة لباحثين أميركيين بأنه كلما زاد محيط الخصر تعرض المخ للانكماش، وأظهرت الدراسة أن كبار السن من البدناء يتراجع لديهم حجم أنسجة المخ مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بوزن معتدل. وكشف البحاثة أن أكثر منطقة تراجع حجمها، تقع في المنطقة الأمامية من المخ وهي مسؤولة عن الذاكرة واتخاذ القرارات، وأن وتيرة هذا الانكماش تتسارع مع وجود عوامل معينة مثل التلوث والتدخين وتناول الكحوليات.

  • قلة النوم، فقد توصلت دراسة علمية حديثة لباحثين من جامعة اوكسفورد إلى نتائج جديدة ولافتة حول اضطرابات النوم، إذ أفادت بأن قلة النوم (الناتجة عن صعوبة في النوم، أو الاستيقاظ المتكرر، أو الاستيقاظ المبكر جداً) تقلص المادة الرمادية الموجودة في الدماغ مع مرور الوقت، ولذا حذّروا من الأشياء التي تؤثر على نوعية النوم، واقترحوا على الذين يأملون أن يتحسن نومهم اتباع روتين معين قبل النوم والذهاب إلى الفراش في الوقت نفسه من كل ليلة، وأوصوا بإزالة الأدوات المؤثرة على النوم مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر والاتصالات من غرفة النوم، وعدم التحقق من رسائل البريد الإلكتروني مباشرة قبل النوم، وممارسة الرياضة خلال النهار، وتجنب الكافيين في وقت متأخر من النهار، وقضاء الوقت في الخارج تحت ضوء الشمس كل يوم.

  • الداء السكري النوع الثاني، يعرف الباحثون منذ وقت طويل أن مرض السكري يؤثر سلباً في خلايا المخ، ويزيد من احتمال الإصابة بالسكتات الدماغية، لكن العلماء من جامعة فيلادلفيا الأميركية بينوا في دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يعانون من مرض الداء السكري النوع الثاني يتعرضون لتقلص حجم المخ بمعدل أكبر مع التقدم في العمر بالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يعانون من المرض. لكن الدكتور بريان نيك أستاذ الأشعة في كلية طب فيلادلفيا، أضاف أن الأمر المثير للدهشة هو أن الانكماش لم يظهر في الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ.

  • الاكتئاب والتوتر، فقد حذرت دراسات طبية من الوقوع تحت تأثير نوبات الاكتئاب والتوتر لفترات طويلة لأنها قد تساهم بصورة كبيرة في انكماش خلايا المخ، وقد علل الباحثون ذلك بالتحول الوراثي الذي يطرأ على جينات الإنسان في أعقاب دخوله في نوبات الاكتئاب والقلق، ما يتسبب في فقدان أعداد كبيرة من الروابط العصبية، لتكون العامل الرئيسي المباشر وراء انكماش خلايا المخ.

  • تعدد الانشغالات بوسائل التكنولوجيا الحديثة، إذ أشارت دراسة جديدة لباحثين من جامعة تكساس الأميركية، إلى أن العقل المنشغل في مهمات متعددة، كأن يعمل على جهاز الكومبيوتر، ويستمع إلى الموسيقى، ويرد على الهاتف في الوقت ذاته، يصاب دماغه بالانكماش، خصوصاً في المادة الرمادية، وبناء عليه دعا الباحث كيب كي لو إلى ضرورة القيام بأبحاث أكثر لتأكيد تأثير تعدد الانشغالات على انكماش الدماغ.

هل يمكن الوقاية من انكماش الدماغ؟

لا شك أن الحديث عن انكماش المخ أمر مرعب، لكن، شئنا أم أبينا، سنتعرض له مع التقدم في العمر، إلا أن الأمر المفرح هو أنه في إمكاننا أن نجعله يتقدم بصورة أبطأ باتباع النصائح الآتية:

1- التأمل الذهني، فقد خلصت نتائج دراسة حديثة نشـــرتها دوريـــة عـــلم النفــــس إلى أن ممــارسة رياضة والتأمل الذهني على مدى سنوات العمر يؤديان إلى تراجع أقل في حجم المخ المرتبط بكبر السن.

2- الرياضة، وجدت دراسة أميركية حديثة شملت نحو 300 شخص، وقادها الدكتور كيرك ايريكسون، أن ممارسة رياضة المشي 10 كيلومترات على الأقل أسبوعياً، ربما تكون من الأمور التي تساهم في الحد من انكماش المخ. أكثر من هذا، إذا صدقنا ما قاله عالم الأعصاب مارك ماتسون من المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة، فإن ممارسة الرياضة مع الانتظام في الصيام، بين الحين والآخر، يعززان من فاعلية وظائف الخلايا العصبية في المخ، وفي تحسين الأداء في الاختبارات الإدراكية وتغيير وصلات الشبكة العصبية.

3- تعلّم أكثر من لغة، إذ كشفت دراسة نشرت في مجلة العلوم العصبية أن التحدث بأكثر من لغة يمنع شيخوخة الدماغ، ويؤخر انكماش المخ، وينشط الوظائف الإدراكية ويطيل عمرها إلى سنوات مديدة بعد منتصف العمر.

4- عليك بالسمك وزيته فهما غنيان بالأحماض الدهنية أوميغا-3 التي تساعد على تكوين خلايا الدماغ وتطويرها ودعم عملها، خصوصاً خلايا الذاكرة، ما يؤخر علامات التقدم بالسن.

وفي الختام، يجب أن نتوخى الحذر مـــن أمـــرين: التدخـــين، وتلوث الهواء، فهما يضـــربان الدماغ في الصميم إذ يحرمانه مــــن قسم كبير من الأوكســـيجــين، وإذا علمنا أن الــــمخ يأخذ 40 في المئة من أوكسيجين الدورة الدمــوية فإننا ندرك أهمية أن ينال الدماغ حصته كاملة غير منقوصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.