ستراتفور: تفجير القطيف يهز الأمن السعودي ويهدد بنشوب صراع طائفي

ازاميل نيوز/ متابعة: هاجم انتحاري مسجد تابع للطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية المضطربة بالمملكة العربية السعودية في 22 مايو/أيار، الأمر الذي وصف بأنه تغيير لمسار الهجمات ذات الصلة بـ«الدولة الإسلامية» التي تجتاح الأراضي السعودية، بالإضافة إلى أشكال أخرى من العنف الداخلي.
وتباطأ مسؤولو الأمن السعودي ووكالات الأنباء الحكومية في إظهار أي تفاصيل تتعلق بالجاني المشتبه به وراء تلك العملية.

ونظرا لحجم مخزونات النفط في المنطقة الشرقية، فسوف تكون الرياض حساسة لاحتمال نشوب صراع طائفي في المنطقة. ومن المرجح أن تشهد الأيام المقبلة زيادة في التواجد الأمني السعودي في المحافظة، وعلى طول العقد البنية التحتية الرئيسية.

ومع ذلك، سوف تعلَق الرياض بين الانخراط في الأنشطة الفعالة لمكافحة الإرهاب والتحقيق وإدارة التوترات مع السكان الشيعة المحليين. ولطالما شارك الشيعة السعوديون في الاحتجاجات والهجمات التي تستهدف قوات الأمن السعودية، ردا على تهميشيهم لفترة طويلة في الفكر السني الوهابي للدولة.

إذا استمرت حدة الاستياء في التزايد، فإن الجماعات المتشددة الإقليمية سوف تكون حريصة على استغلالها ولن تفوت الفرصة التي تبحث عنها منذ فترة طويلة.

تحليل               

وتتصارع المملكة العربية السعودية مع مشكلة التشدد الداخلية المستمرة منذ عدة أشهر. ولم تقم المملكة فحسب بزيادة أنشطة الشرطة والاستخبارات الداخلية، لكنها شكلت أيضًا محاكم خاصة لمكافحة الإرهاب لمسح تراكم الآلاف من الاعتقالات، كما زادت بشكل ملحوظ من عمليات الإعدام.

وظهرت النكات على وسائل الإعلام الاجتماعي على مستوى المنطقة حول الحكومة القائمة ووظائف إضافية للجلادين، ولكن الارتفاع في قطع الرؤوس يعكس تزايد قلق السعوديين حول الوضع الأمني المحلي.

وشن مقاتلون يعتقد أن لهم صلة أو يستلهمون تحركهم من «الدولة الإسلامية» سلسلة من الهجمات في الأجزاء الوسطى التي يهيمن عليها السنة في البلاد، بما في ذلك الرياض.

الهجمات (بعضها كان قاتلا) كانت موجهة ضد الأجانب، كما شملت بعض حوادث إطلاق نيران التي تستهدف ضباط الشرطة، والتفجيرات الانتحارية، و السيارات المفخخة، وكلها تشير إلى زيادة في التشدد المحلي خارج النشاط الإجرامي الشيعي الدائم في المنطقة الشرقية.

التفجير الانتحاري في 22 مايو/أيار في القطيف حيث الأغلبية الشيعية يتداخل مع هذه الأنماط المتبعة في العنف. مع القلق من العواقب المحتملة على كل من الاستقرار الداخلي السعودي وأسواق النفط العالمية.

وأعلنت «الدولة الإسلامية» مسؤوليتها عن الهجوم الذي يحمل بصمات التشدد السني، ويثير مخاوف الرياض من الاقتتال الداخلي الذي يخرج عن سيطرة الدولة. وحظرت قيادة القاعدة الهجمات على أماكن العبادة، وأدان تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية هجمات «الدولة الإسلامية» على المساجد في اليمن. ونظرًا لما وصل إليه تنظيم القاعدة خلال السنوات الأخيرة من ترتيب في عملية توجيه الأنشطة الجهادية المنظمة في المملكة، فمن المستبعد جدا أن يعود التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة 22 مايو/أيار إلى تنفيذ القاعدة.

ومع ذلك، فقد قامت «الدولة الإسلامية» بهجمات مماثلة في كل من العراق وسوريا واليمن. وشنت هجوما آخر على مسجد في اليمن تزامن تقريبا مع التفجير الانتحاري أثناء وقت الصلاة في القطيف. ولا تتوقف «الدولة الإسلامية» عن استهداف الشيعة بأنشطة معادية في كل من سوريا والعراق. والأهم من ذلك، هو أن الفوائد الاستراتيجية المحتملة تفوق بكثير الـ 20 ضحية التي راحت نتيجة الانفجار. وتم استخدام الهجمات الانتحارية، خصيصا مع وجود عنصر طائفي قوي، في المناطق المختلطة بين السنة والشيعة في العراق باعتبارها وسيلة لتأجيج الخلافات الطائفية وإشعال حدة القتال.

وكما رأينا في العراق وبلاد الشام، فإن هذا النوع من الاضطرابات يوفر أرضية خصبة لجماعات مثل «الدولة الإسلامية» لزيادة التجنيد وتوسيع رقعة أنشطتها. ويخلق الهجوم أيضا فرصة لتفاقم التوتر بين المعسكر الشيعي والحكومة السعودية في الوقت الذي تشارك فيه القوات السعودية في التحالف الدولي الذي ينفذ غارات جوية ضد مواقع «الدولة الإسلامية» في كل من سوريا والعراق. وفي كلتا الحالتين، فإننا نستطيع القول إن الصراع الطائفي الذي لا هوادة يقترب شيئا فشيئا من أكبر حقول النفط في العالم، ما يقوض استقرار أسواق النفط في الدولة السعودية والمنطقة.

وتسعى الطائفة الشيعية في المملكة العربية السعودية إلى القصاص، ويحتمل أن يكون ذلك عن طريق العنف ضد أهداف سنية أو مشتبه في تعاطفها مع «الدولة الإسلامية». سوف يكون الرياض بحاجة إلى الاستجابة بسرعة لمنع العنف الطائفي وانتشاره على نطاق أوسع، خاصة لو ركزنا تفكيرنا على أن السعودية هي أهم منتج للنفط في العالم. ومن المرجح أن يكون للقوات السعودية وجود قوي في المنطقة لخدمة الاحتياجات الأمنية الداخلية للمملكة، إلا أن المجتمعات الشيعية سوف يزداد حنقها وغضبها في إطار زيادة تلك الإجراءات الأمنية، ومن المرجح أن لا تثق العناصر الشيعية الأكثر راديكالية بنوايا الحكومة. وعلى الرغم من أن الهجوم يعطي فرصة وغطاء للرياض لزيادة الأنشطة الأمنية وجمع المعلومات الاستخباراتية في المنطقة، إلا إن أي هجمات إضافية ضد أهداف شيعية سوف تخاطر بهجمات انتقامية ضد السنة ، بما في ذلك قوات الأمن، في مناخ طائفي متوتر بطبيعة الحال.

القيادة في المملكة، وخاصة ولي العهد الأمير «محمد بن نايف» الذي قاد عملية مكافحة الإرهاب لفترة طويلة داخل المملكة، حريصة على القيام بمواجهة حاسمة للتشدد الإقليمي، على الأراضي السعودية على وجه الخصوص. وسوف يكون دافع الرياض هو الاستجابة بسرعة لمنع وقوع هجمات انتقامية، لكن من غير المرجح أن تعتمد المجتمعات الشيعية المحلية فقط على الدولة لضمان العدالة والعيش في ظلها. وفي الوقت نفسه، سوف تراقب إيران الوضع عن كثب.

المصدر | ستراتفورك ترجمة الخليج الجديد

شاهد أيضاً

NBC: ضوء ترمب الأخضر للسعودية سيصبح كهرماني! وحصانة بن سلمان انتهت

أكد سفير الولايات المتحدة لدى السعودية روبرت جوردان لشبكة NBC إن ضوء ترمب الأخضر للسعودية …

%d مدونون معجبون بهذه: