الرئيسية / الرئيسية / العرب / العراق / واشنطن بوست:إصلاحات العبادي صعبة في مجتمع تأصلت فيه صفة ابتزاز المال

واشنطن بوست:إصلاحات العبادي صعبة في مجتمع تأصلت فيه صفة ابتزاز المال

Wed Aug 12 2015 19:28 | (صوت العراق) – بغداد

أكدت صحيفة الواشنطن بوست The Washington Post  الأربعاء، أن رئيس الحكومة، حيدر العبادي، وضع نفسه في طريق “محفوفة بالمخاطر” إذا ما طبق برنامجه الإصلاحي،وفي حين بينت أنه طالما كان يريد ذلك لكنه كان مقيداً بمعارضة الكتل المتنفذة، عدت أن تلك الإجراءات ستجرد رئيس الحكومة السابق، نوري المالكي، من أي منصب سياسي، وتفقده الحصانة إزاء أي إجراء قضائي.

وقالت في تقرير لها اليوم، إن “البرلمان العراقي صوت بالأغلبية المطلقة، أمس الثلاثاء،(الـ11 من آب 2015 الحالي)، لصالح دعم حزمة الإصلاحات التي أقرتها الحكومة العراقية برئاسة، حيدر العبادي، الهادفة إلى اجتثاث الفساد ووضع حد للإسراف المالي الحكومي”، مشيرة إلى أن تلك “الإجراءات من شأنها أن تفسح المجال للتحقيق والتدقيق أكثر في مجمل المنظومة السياسية للبلاد التي تأسست منذ الغزو الاميركي للعراق سنة 2003 الماضية”.

نائب واحد عارض الخطة فمن هو ؟

وذكرت الصحيفة، أن “نائباً واحداً فقط من مجموع 297، حضروا جلسة التصويت، عارض الخطة التي اقترحها العبادي، عقب احتجاجات جماهيرية ضخمة ضد الفساد وانعدام الخدمات”، عادة أن “التصويت بالأغلبية المطلقة لصالح حزمة الإصلاحات، يعطي زخماً مضافاً لرئيس الحكومة العبادي، الذي كان يناضل لتحقيق هذا الأمر منذ توليه للسلطة العام 2014 المنصرم”.

وأضافت الواشنطن بوست، أن “خطة العبادي تتضمن المبادرة بإجراء تحقيقات في ملفات الفساد ووضع حد للنظام الطائفي المتبع في اختيار المناصب العليا في الحكومة، وإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة، مع نواب رئيس الوزراء الثلاثة أيضاً”، لافتة إلى أن “العبادي عندما تسلم السلطة في أيلول المنصرم، كان العراق غارقاً بالفساد مع تعرضه في الوقت نفسه لأزمة أمنية صعبة متمثلة بقيام مسلحي داعش بالسيطرة على قرابة ثلث أراضي البلاد”.

وأوضحت الصحيفة، أن “تطبيق برنامجه الإصلاحي، يضع العبادي في طريق محفوفة بالمخاطر ضمن مجتمع تأصلت فيه صفة ابتزاز المال فضلاً عن وجود لاعبين سياسيين متنفذين يرفضون فكرة الخسارة من جراء التغييرات التي ستطرأ على الوضع الحالي”.

وتابعت الواشنطن بوست، أن “رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، أقر في بيان له، أمس الثلاثاء، بتلك المخاطر، متحدياً ذلك بمواصلة المسير في طريق الإصلاح، بقوله إنه سيخوض هذه الطريق، حتى لو كلفني ذلك حياتي”.

ورأت الصحيفة، أن “إلغاء مناصب نواب رئاسة الجمهورية الثلاثة، قد تسببت بردود أفعال خاصة حيث تحجج البعض منهم بأنها خطوة غير دستورية“، عادة أن “القرار سيؤدي إلى تجريد رئيس الحكومة السابق، نوري المالكي، من أي منصب سياسي، بالتالي سيفقد الحصانة إزاء أي إجراء قضائي”.

وتابعت الواشنطن بوست، أن “سياسيين يقولون إنه برغم وجود قلة من الذين تحدثوا علناً ضد هذا التحرك فإنه من المحتمل أن تكون وراء الكواليس معارضة كبيرة لتلك الإصلاحات“.

ونقلت الصحيفة، أن النائب الكردي، شيروان سيريني، توقع “حدوث محاولات اغتيال أو انقلاب”، عاداً أنه “ليس من السهل بالنسبة للعراق أن تجري مثل تلك التغييرات”.

في حين قال السياسي البارز والنائب علي العلاق، من حزب الدعوة، الذي ينتمي إليه العبادي، وفقاً للواشنطن بوست، إن هناك “حقيقة جديدة وروحاً للتعاون من الكتل السياسية العراقية كلها”، مضيفاً أن “العبادي سارع بوضع مسودة مشروعه الإصلاحي حالما أبدى المرجع الديني الشيعي الأعلى، علي السيستاني، تأييده للمظاهرات، مضاعفاً بذلك الضغط على الحكومة كي تتحرك”.

ومضى العلاق قائلاُ، إن “الأمر لم يكن مرعباً بل هو إدراك للحاجة الملحة لتصحيح العملية السياسية”، مبيناً أن “رئيس الحكومة يطالب دائماً بإجراء إصلاح لكنه يواجه معارضة من الكتل السياسية، في حين أنه الآن مع دعم الشعب والمرجعية له، وجد الفرصة للتحرك نحو الإصلاح”.

ومع ذلك، قالت الصحيفة، إن “العلاق أقر بأن التحرك نحو الإصلاح ليس بالمهمة السهلة”، موضحاً أن “هذه هي الطبيعة البشرية، فهم لا يتنازلون بسهولة عندما تكون مصالحهم في خطر”.

وذكرت الواشنطن بوست، أن “أجواء البرلمان بدت أمس الثلاثاء، احتفالية بالإصلاحات”، مبينة أن “المبعوث الخاص للإدارة الأميركية في العراق، بريت مكورك، رحب بجهود الإصلاح واصفاً إياها على موقعه في تويتر، بأنها مبادرة كاسحة لتحسين خدمات الحكومة ومحاربة الفساد في العراق”.

وأوردت الواشنطن بوست، أن “البرلمان اقترح إصلاحات أخرى، فضلاً عن تلك التي أرسلها العبادي، بضمنها طرد النواب الذين يحضرون أقل من ثلث الجلسات، وتحديد ولاية رئاسة الوزراء بدورتين فقط، التي من شأنها أن تحرم المالكي من أي طموح للعودة مرة أخرى للمنصب” .

واستطردت الصحيفة، أن “رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، تحدث في كلمة أمام أعضاء البرلمان قبل التصويت، قائلاً إن الشعب كله يريد ذلك، الأطباء والمهندسون والمزارعون، مقدماً الشكر لكل متظاهر خرج إلى الشارع”.

ووصف الناطق باسم رئيس البرلمان، عماد الخفاجي، عملية التصويت، كما نقلت الواشنطن بوست، بأنها “لحظة تاريخية للبلاد”، مضيفاً أن “علينا الآن أن نبذل جهداً لخلق العراق الذي كان يحلم به العراقيون منذ العام 2003”.

وعقد مجلس النواب العراقي، أمس الثلاثاء، الجلسة العاشرة من الفصل التشريعي الأول للسنة التشريعية الثانية، برئاسة سليم الجبوري وحضور297 نائباً، وقد بثت الجلسة على الهواء مباشرة، وتضمن جدول أعمالها التصويت على القرارات الإصلاحية لرئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي والبرلمان، كما عقد جلسة ثانية أنهى خلالها القراءة الاولى لثلاثة مشاريع وأجل القراءة الأولى لستة قوانين.

وكانت رئاسة مجلس النواب العراقي قدمت، أمس الأول الاثنين، ورقة إصلاح تتضمن 16 مطلباً أبرزها اقالة وزيري الكهرباء قاسم الفهداوي، والموارد المائية محسن الشمري، والنواب المتغيبين عن الجلسات، وأمهلت الحكومة 30 يوماً لتنفيذها.

وكان رئيس مجلس الوزراء، اتخذ، الأحد، (التاسع من آب 2015 الحالي)، ستة قرارات إصلاحية، تمثلت بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء “فوراً”، وتقليص شامل وفوري في عدد الحمايات للمسؤولين في الدولة، بضمنهم الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب والدرجات الخاصة والمديرون العامون والمحافظون وأعضاء مجالس المحافظات ومن بدرجاتهم، كما وجه بإبعاد جميع المناصب العليا عن المحاصصة الحزبية والطائفية، وإلغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم، فضلاً عن التوجيه بفتح ملفات الفساد السابقة والحالية، تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد تتشكل من المختصين وتعمل بمبدأ (من أين لك هذا)، ودعا القضاء إلى اعتماد عدد من القضاة المختصين المعروفين بالنزاهة التامة للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين، وترشيق الوزارات والهيئات لرفع الكفاءة في العمل الحكومي وتخفيض النفقات، في حين طالب مجلس الوزراء الموافقة على القرارات ودعوة مجلس النواب الى المصادقة عليها لتمكين رئيس مجلس الوزراء من إجراء الإصلاحات التي دعت إليها المرجعية الدينية العليا وطالب بها المواطنون.

كما وافق مجلس الوزراء بالإجماع، في جلسته التي عقدت، الأحد الماضي أيضاً، على تلك القرارات.

وجاء ذلك على خلفية حراك شعبي واسع النطاق في غالبية المحافظات، منذ (الـ31 من تموز 2015)، احتجاجاً على استشراء الفساد وتردي الخدمات.

 

 

شاهد أيضاً

السعودية تعلن التوصل إلى “تسوية” مع معظم متهمي الفساد وعددهم 320 شخصا

أصدر #النائب_العام عضو اللجنة العليا لمكافحة الفساد في #السعودية الشيخ سعود بن عبدالله المعجب، اليوم الثلاثاء، بيانا هاما حول …