زاهر الجيزاني:مشكلة العراق بيد الشعب حين يفضل حاجاته على ماضيه وأنها أهم من خلاف علي وعمر

Advertisements

زاهر الجيزاني يلقي ضوءا على مشكلة العراق التاريخية ويقول: الحل بيد الشعب حين يفضل حاجاته على ماضيه ويفهم أن مشكلة الكهرباء أهم مشكلة علي وعمر والحسين ويزيد.

هذا رأي صادر من واحد من اهم شعراء العراق المعاصرين وهو رأي نابع عن تجربة كبيرة
نطرحها هنا لأنها تلقي نظرة متميزة على الواقع العراقي وجذوره، وتثير الكثير من الشؤون والشجون
.. نترك لكم فرصة الحكم والتعليق على ما جاء فيها
.

Advertisements

عيد الشكر – الديك الرومي
اليوم العيد هو عيد الامريكان اسمه عيد الشكر ، عام 1620 وصلت أول باخرة الى الساحل الامريكي تحمل مهاجرين من بريطانيا ، هربوا من الاضطهاد الديني ، وعلى الساحل أقاموا مائدة عشاء عامرة دعوا اليها الهنود الحمر وأكلوا سوية وأشعلوا النار وشكروا الرب على الخيرات الوفيرة التي وجودها هنا وعلى امتلاك حريتهم ،
أنا شخصياً أحب امريكا وأحترمها وأصدقها ،واسخر من الذين يشتمونها ويلقون مصائب العالم الاسلامي على عاتقها
، لأني عشت فيها ومازلت سنوات ،
رأيتها بعيني ولم يحدثني عنها أحد ، وأصدق عيني ولا أصدق الحكايات
امريكا دولة حديثة، يحكمها قانون
ولكي تكون الدولة دولة يجب أن يحكمها قانون وليس رئيساً أو حزباً ، أو طائفة
أمريكا دولة مواطنة،
للمواطن حقوق، في الأمان ،والصحة والتعليم والعمل والسكن ، والمعتقد ، والرأي، حقوق ملموسة باليد يتمتع بها المواطن يومياًوليست وعوداً ، او بنوداً على الورق
امريكا دولة متعلمة
تهتم بالتعليم ، وتهتم ببناء العقل بناء علمياً، لذلك مازالت أكبر دولة في الصناعة والثقافة ، والعلوم والتنظيم الاجتماعي ،
امريكا ليست دولة مادية فقط أيضا دولة الروح والجمال
فيها أكبر انتاج للشعر والغناء والموسيقى والسنما والرسم والرواية والفلسفة والسياحة ، والفكر الحر والاهتمام بالعائلة وفي الاخص الاطفال والشيوخ والمرضى وفيها أكبر حركة دينية ، لكنها حركة منضبطة، تضع الحب قياساً لأهدافها وليست الكراهية كما تفعل مؤسساتنا الدينية
عندما دخلت امريكا العراق ، كانت مراكز بحوثها قرأت جيدا ، تجربة بريطانيا في العراق للفترة من 1917-1958
وخرجت بالنتيجة التالية
بريطانيا ارادت أن تؤسس حكومة محلية ديمقراطية ( رأس ديمقراطي) مركب على جسد ( غير ديمقراطي) أقصد شعباً غير ديمقراطي ،محكوم بثقافة طائفية وعشائرية، وأمية عالية)

وجمعت عالمين منفصلين، عن بعضهما ، لتكون منهما دولة غير قابلة للاستمرار هناك عالم الحكومة الذي استغل قوة السلطة للاستيلاء على الارض والعقار والوظائف، وعالم الشعب الغارق في الفقر والخلافات الأهلية والجهل
على سبيل المثال ، في زمن الملك حصل الضباط الذين حكموا البلد على مئات الدونمات من الاراضي ، منهم فتاح باشا ضابط صغير من الموصل تحول ولاؤه من الجيش التركي المنكسر الى الجيش البريطاني ، فاز بامتلاك قسم من أراضي بغداد تمتد من الطوبجي الى اليوسفية وضمت الوشاش والمنصور وغيرها ، وأطلق عليه الناس لثرائه ونفوذه لقب باشا في الوقت الذي كان في بغداد اكثر من 20 الف كوخ طيني يسكنه الاف العراقيين ، لم يفكر الملك ولا نوري سعيد رئيس الوزراء انذاك بتوفير سكن لائق لهولاء المواطنين ،
أيضا تم توزيع التعليم الجامعي ووظائف الحكومة على أبناء العوائل الحاكمة ،
ثم انتهى الشكل الديمقراطي للحكومة ،لأنه نظام مستحيل تطبيقه في العراق ، وفشل فشلاً ذريعاً
انتهى بمجزرة ، قتل فيها الملك وتم تقطيع جسد رئيس الوزارء نوري سعيد في الشارع ، على يد شعب لا تربطه صلة بالحكومة،
أمريكا عكست المعادلة البريطانية علها تنجح ،
امريكا قالت مادام هذا الشعب غير ديمقراطي، تتحكم به ثقافة طائفية وعشائرية وحقوق المواطن لا جود لها قانونياً، فلنلتقط أفرادا وأحزاباً طائفية وعشائرية وغير متعلمة من وسط هذا الشعب ، ونشكل حكومة ، وفعلا انوجدت حكومة طائفية، عشائرية نسبة الجهل فيها كبير تضم شيعة وسنة وكرداً، الجماعات الكبيرة
ماالذي حصل حصل الأسوأ، هذه الجماعات الثلاث بحكم نزعتها الطائفية وتنافسها على المال والسلطة والوظيفة اقتتلت
فيما بينها، في نزاع مدمر ، والغريب أن الشعب العراقي، بمكوناته المتنوعة دخل النزاع برغبة وشهية لتدمير مؤسسات بلده وحرق ثروته وقتل أبنائه بيده وبتشفٍ ثم يبكي عليهم هل الشعب سادي أم توجهه ثقافة سادية وهو مريض ومنفصل ويحتاج الى تأهيل من جديد ، إنه انتحار حقيقي،

.
امريكا عرفت النتيجة مسبقاً، لكن لا يوجد الخيار الأمثل انه غير متوفر ، ما متوفر منذ 1920 حتى اليوم ، خياران فقط ، اما حاكم دكتاتور وطائفي، على شاكلة صدام أو شعب منقسم طائفياً ومستواه التعليمي الحديث منخفض الى القاع، يحكم نفسه بنفسه ، اليوم الشعب العراقي يحكم نفسه بنفسه، والنتائج مروعة،
امريكا لا تقدر أن تصنع شعوباً ديمقراطية لكن يمكنها صناعة حكومة ذات شكل ديمقراطي ، لكنها عملياً صناعة فاشلة ولايمكن ضبطها ومراقبتها باستمرار ،
في السنوات الصعبة 2004 2005 كان الجندي الامريكي في المدن العراقية خائفاً عينه وفوهة بندقيته تتحركان في كل الاتجاهات لايعرف من أين تأتيه الضربة القاتلة الكل متحفزون لقتله ، الشيعي والسني تحالفا ضمنياً على قتله وطرده من البلد ، هل هناك حل للمشكلة العويصة ، الحل ليس بيد الشعب لأنه بعد مازال يفضّل ماضيه الطائفي على حاجاته ومتى ما فضل حاجاته على ماضيه يظهر الحل سريعا، بمعنى أن يفهم أن مشكلة الكهرباء أفضل لديه من المشكلة التاريخية بين علي وعمر وبين الحسين ويزيد ،والحل ليس بيد الحكومة لأن نوعية نسيجها الثقافي والديني والعشائري هو نفس نوعية النسيج الشعبي ، كلاهما في مستوى واحد ،يبقى ظهور حل معقول ، مرهوناً. بقوة التيار النقدي الذي يجب أن يستمر بنقد مساوئ الدين والطائفة والعرف العشائري وتوجيه عقل الناس ومشاعرهم صوب التمسك بسيادة القانون وإصلاح مؤسسات الدولة وعلى رأسها القضاء ، القاضي الوطني وليس القاضي الطائفي والمرتشي والجبان ،
هذا المساء سنجتمع كلنا بناتي وأزواجهن أولادي وزوجاتهم وأحفادي في بيت بنتي هند ، إحتفالاً بعيد الشكر

Advertisements

وسيكون صحن العشاء الرئيسي (ديك رومي-turkey) مع صحون عراقية الباميا، الكباب وغيره لمن لا يعجبه الديك الرومي ،

في-Green way
2016-11-24

Advertisements

وختم لاحقا في تعليق شامل على جميع البوست

Zahir Aljizzani
البعض لايناقش الموضوع الاساس لماذا العراق الغني عاجز أن يكون دولة ديمقراطية حديثة، لملذا السنة لايقبلون بحكومة شيعية؟ لماذا الشيعة يلجأون الى المعمم وعاجزون عن انتاج زعيم شيعي سياسي مدني؟
اسئلة كلها تتصل بنمط الثقافة المحلية وهي ثقافة سلبية،. لنترك امريكا والغرب وننظر الى انفسنا، من نحن؟
لماذا تعشش فينا ثقافة طاردة للعدالة تميل للسرقة والتعالي والسرية والكراهية المبطنة؟
لماذا الثقافة اليابانية الامبراطورية المقدسة، قبلت بالتعايش مع ثقافة الغرب الحديثة رغم مأساة هيروشيما، لماذا الدول الآسيوية، قبلت ثقافة الغرب وتكيفت معها
لماذا الهند التي استعمرتها بريطانيا، قبلت بديمقراطية الغرب، وعلومه الحديثة
ثقافة الشعوب ثقافة مرنة تتقبل الاخر وتتكيف معه، مشكلتنا في ثقافتنا المحلية، ثقافة متعصبة طاردة للاخرين
الان وانا أراقب سير التعليقات اغلبها يذهب الى تجريم الاخرين ولا يرى من امريكا سوى انها ابادت الهنود الحمر، اما الجانب المضيء في دولة عملاقة متقدمة فلا نراه، اضافة الى ثقافة الشعارات والتعصب الديني وتدني مستوى التعليق عند البعض الاخر، بهذا البوست اختم تعليقاتي.

واخترنا من بين التعليقات وردود الجيزاني ما يلي:

كريم شغيدل

ما تفضلت به على أيام النظام الملكي صحيح صديقي زاهر لكن هناك جانب مهم أيضا برغم تلك المساوئ كان هناك شكل لدولة مدنية موعودة حتى أصحاب الأكواخ مهاجرو الريف انخرطوا في الحياة المدنية تدريجيا وارتدوا البذلات السموكن والقمصان والأربطة الحريريرة وراحوا يتعلمون القراءة والكتابة في المدارس المسائية واستمر شكل الدولة الموعدة يستوعب جموع النازحين.. لكن منذ الثمانينيات عندما أعاد صدام بلادنا لحكم العشيرة واجتياح طبقة الرعاة من أتباعه لمفاصل الحياة المدنية وانقراض الطبقة الوسطى امام سلطة الحزب والعسكرة والأدلجة والحروب والحصار والمصيبة أن المدنية تراجعت بشكل مخيف امام التصحر والتريف الذي طال المدينة والدولة حيث بلغ الأمر بروز طبقة من الأميين العشائريين هم في الأصل أبناء نازحين تمدنوا في الأربعينيات والما تلاها من سنوات وماتوا وهم أفندية بينما أبناؤهم اليوم يحملون العصي(الجراز) وهم يتبخترون بملابس الريف .. نحتاج إلى دولة مدنية أقوى من المد العشائري الذي استفحل وهيمن على مقدرات الدولة والمجنمع.. محبتي لك صديقي زاهر وأرجو أن تكون كتبي وصلتك بيد معن
الجيزاني: الصديق الدكتور كريم لم أناقش هذا الموضوع ، أفضلية هذا الحكم عن ذاك ناقشت صعوبة قيام دولة مواطنة ودولة ديمقراطية في العراق الخاضع لثقافة طائفية وعشائرية طاردة لمثل هذه الدولة التي نحلم بها
.
 Shakir Noori
رائع يا صديقي .. لكن أمريكا تفعل الكثير لنفسها وليتها تفعل الشيء ذاته للشعوب الأخرى.. لماذا سلمت السلطة بيد الطائفيين والمتخلفيين في العراق إذا كانت فعلاً مثلما شرحت، ثم هل نسيت جرائم أمريكا في العالم قاطبة.. ارجو أن تعيد قراءة تاريخ أمريكا من جديد. محبتي. وتقرأ السلسلة التي ينشرها المفكر حسين سرمك عن أمريكا وجرائمها.
Zahir Aljizzani اذا الشعوب غير قادرة أن تفعل شيئاً مفيدا لنفسها ننتظر من الأخرين صديقي شاكر
.
 Rasool Adnan
عزيزي أستاذ زاهر — هنا أنا أختلف معك كليا بعد أن كان أختلافي جزئي أما الآن فأصبح كلي تماما — أخي كل المشكلة بل أصل المشكلة كلها هو الطائفية منذ بداية تأسيس الدولة العراقية و الى الآن — هي مشكلة طائفية و ان أخذت أحيانا أشكالا سياسية بعض الآحيان — لكن الحقيقة هي مشكلة طائفية بحت — ثم دعني أردّ بشكل تفصيلي عمّا تفضلت به : أولا عندما قامت ثورة العشرين قام بها الشيعة و قادها الشيعة سواءأ روساء القبائل الشيعية او المرجعية الشيعية و لم يشترك بها السنة أين كان فيصل ؟ كان أميرا على الشام و السويدي و النقيب كانوا منزوين لا قيمة لهم — و عندما طلب الجيش البريطاني المفاوضات كان التفاوض مع الثوار الشيعة و أرسلت المرجعية ممثلا عنها في المفاوضات و كانت المطالب هي : أسقاط الضرائب و إقامة مملكة و قبلت بريطانيا بشروط الثوار الشيعة و على أثرها تم عقد مؤتمر القاهرة عام 1921 المخصص للعراق و أتفقوا على تأسيس مملكة و طلبوا من الشيعة أكرر من الشيعة ترشيح 10 أسماء لأختيار أحدهم ملكا على العراق و كلهم من الشيعة و من الأسماء ( الشيخ أبو طبيخ و أمير ربيعة و الشيخ خزعل –ألخ ) و طلب ملك بريطانيا أن يدخل عليه المرشحون واحدا واحدا و عندما سأل الشيخ أبو طبيخ من يصلح لحكم العراق من الشيوخ العشرة أجاب بنباهة ( كلهم يصلحون كلهم شرفاء و أفاضل ) عندها أختاره ملك بريطانيا رسميا أي أبو طبيخ و تم المناداة به بملك العراق في قصر بنكهام ب ملك العراق و بقي ملكا للأسف ليوم واحد — و من سوء حظ الشيعة أن فرنسا طردت فيصل من سوريا و ألتف كل من فيصل و نوري سعيد و جعفر العسكري على المفوض السامي البريطاني و أقنعوه على المناداة بفيصل بدلا من أبو طبيخ الشيعي و هكذا ابرق كوكس الى ملك بريطانيا يقنعه بالأمر متجاوزا وزير المستعمرات البريطانيا أنذاك ( تشرشل ) الذي قاد مؤتمر القاهرة بخصوص العراق و تفاجأ تشرشل بقرار أستبدال الملك لعراقي الشيعي بملك سني ليس عراقي — فعندها أشترط الأستفتاء حول شرعية فيصل السني لأن نسبة الرفض كانت 74% و هي نسبة كبيرة جدا لكن الرباعي الذي أحدث الكارثة و زوّر نتيجة الأستفتاء و أقصد ( فيصل بيرسي كوكس و نوري سعيد و جعفر العسكري ) و نادوا بفيصل ملكا مزورا على دولة غالبيتها من الشيعة –و اليك أحدى صورة المؤامرة حيث أرسل كل من نوري سعيد و فيصل و بيرسي كوكس ارسلوا جعفر العسكري الى مؤتمر القاهرة ممثلا عن العراق بينما هذا الآخير لم يشترك لا بثورة العشرين و بالمفاوضات مع الجيش البريطاني — مرة أخرى أخي الفاضل –نحن ينطبق علينا قول الشاعر ( تعددت الأسباب و الموت واحد ) بعضهم يعزو مشكلة العراق الى أسباب سياسية او مدنية او اواألخ لكن الحقيقة كل مشكلتنا هي مشكلة هو مشكلة طائفية — هل تعلم ما فعل تشرشل عندما علم بتزوير الأستفتاء –؟ قام بنقل كوكس الى الحجاز عقابا له على تجاوزه و على تزويره الأستفتاء

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب سقوط العالم الاسلامي للكاتب حامد عبد الصمد

Advertisements رمضان عيسى الحوار المتمدن-العدد: 4196 – 2013 / 8 / 26 – 21:35 صدر …

%d مدونون معجبون بهذه: