بالفيديو: العراقيون يحتفلون في عيد زكريا ويوقدون الشموع وينذرون النذور

طه نعمت/ بغداد

Advertisements
Advertisements

يحيي العراقيون بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وخاصة المجتمع البغدادي طقوس توارثتها الاجيال عبر السنين ليلة اول يوم أحد من شهر شعبان ليلة ما يعرف بـ(عيد الزكريا)، وهي طقوس قديمة ومتجذرة بين العوائل العراقية، وفي هذه الليلة تبادر النسوة بإعداد صينية كبيرة مليئة بصحون المعجنات والمكسرات والحلوى والاباريق والاواعي الفخارية،تتوسطها شموع صاحبة النذر والتي تقاد وقت المغرب بقليل، ومن ضمن التقاليد المتعارف عليها في احياء ليلة زكريا والتي ظلت صامدة لدى العائلات التي تؤمن ببركة هذه المناسبة إذ يقوم الاولاد الصغار بضرب ونقر طبولهم ودفوفهم والتي تعرف بـ(الدنابك) كما يحلو للبغداديون بتسميتها التي تباع في الاسواق الشعبية، بينما تتبادل النساء الجارات والصديقات الصحون المليئة بالسمسم والحلقوم وقمر الدين والبقلاوة والحمص والجوز واللوز والزبيب.

أصل هذه الطقوس ومن أين جاءت ؟


يشير الباحث التراثي المرحوم عبد الحميد العلوجي في حديثه عن يوم زكريا الى مسألة التزام المرأة العراقية باحياء المناسبات الدينية والموروث الشعبي والاتكال على ذاكرتها الناشطة في معرفة مواقيت الاعياد ومواسم الزيارات الدينية ومواعيد االشعائر المأثورة دون ان ترجع الى تقويم او روزنامة او مفكرة، كما يصف العلوجي صينية العيد بقوله :” ان المرأة العاقر او من لم يرزقها الله غلاما تتولى بنفسها اعداد (صينية ) عامرة بـ ( الحلوى ) و( الزردة ) ـ أي الرز بالحليب والسمسم المحمص والمطحون مع السكر لذيذ جدا ـ والخضر والفواكه المختلفة والاكلات البغدادية الشهيرة مثل ( الدولمة ) و (الكليجة) ، وتحاط هذه الصينية بشموع صغيرة وكافور وتوضع وسطها احيانا شمعة العروس الذهبية المزخرفة بالورود بعد تثبيت قواعدها على الطين بين اغصان الآس والبرتقال، وسبب الاحتفال بهذه الليلة وصوم يوم زكريا هو الايفاء بنذور النساء اللاتي لا ينجبن الاطفال الذكور على وجه التحديد وحمل العيد اسم (زكريا) لاقترانه بالنبي زكريا (ع) الذي نادى ربه طالبا منه ولدا وهو في سن الثانية والتسعين من العمر وزوجته السيدة ايشاع عاقرا في سن الثامنة والتسعين، وقد لبى الله تعالى نداء زكريا ورزقه بـ(يحيى) ، كما جاء في قوله تعالى: ((يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى))، لذا منحت هذه المعجزة النساء العواقر على مر الاجيال والعصور املا في الانجاب فتشبثن باحياء طقوس يوم زكريا لوجه الله تعالى.

Advertisements

البغداديون وطقوس الزكريا

لهذه المناسبة موروث إجتماعي قديم ولذلك قررت ان اتجول في أزقة ومحلات بغداد القديمة واخترت منطقة الكفاح والتي مازالت تتزين ببيوت بالشناشيل القديمة فألتقيت بالحاجة ام احمد وهي من سكنة هذه المنطقة منذ زمن طويل فحدثتني عن ليلة الزكريا وقالت: انا من سكنة هذه المنطقة أباً عن جد وهنا تزوجت وهنا عشت كل لحظات حياتي ففي مثل هذا اليوم تصوم النساء يوماً او يومين في اول يوم احد من شهر شعبان وتصوم بعضهن عن الكلام كما فعل النبي زكريا (ع )، اما الافطار فيتكون من خبز شكر وماء من البئر ، وعلى الرغم من غياب هذا التقليد حالياً الا ان الصيام مازال قائماً الى يومنا هذا.

ويضيف الحاج ويس مراد علي وهو من الكورد الفيليين على مسألة صوم يوم الزكريا قائلاً : اما صيام زكريا بالنسبة للأكراد الفيليين انه يدعى بالكردية (روزك زه كريا) ويشير العيد الى صيام (زكريا المعمدان) ويستمر الصيام منذ آذان الفجر الى ما بعد آذان صلاة المغرب اذ يتم اعداد صينية للفطور الذي يتألف على الاغلب من دجاجة مشوية ورز وتوضع في الصينية شموع وبخور وحناء وملبّس و(كليجة) وماء يتم احضاره من بئر مسجد الخلاني أو منطكة علي ابن ابي طالب.

Advertisements

وتقول الحاجة ام باقر: نحن نتظر هذه المناسبة بفارغ الصبر اذ تقوم النساء بصيام هذا اليوم ويتم دعوة نساء المحلة على الفطور الذي غالبا ما يكون سبع اشكال فيه (الفسنجون) اضافة الى (الكبب)و(المحلبي) و(الزردة) تقرأ سورة مريم قبل اذان المغرب اما صينية زكريا ففيها الملبس والشموع والتنك والبركان وبعد الافطار تأخذ النساء قطعة من الصنية وتنذر او تطلب مرادها غالبا ما يتعلق بالانجاب وحينما يتحقق النذر او المراد في السنة القادمة فتنتقل الصينية الى ذلك البيت وهكذا تأخذ المرأة التي تنوي تحقيق نذرها باستعارة شمعة من صينية جارتها مثلا وتغرز ابرة خياطة في الشمعة المشتعلة وتطلب نذرها واذا تحقق نذرها ، تقوم باعداد صينية في العام المقبل مع صيامها يوم زكريا.

Advertisements

أثناء تجوالي في الازقة البغدادية القديمة رأيت الاطفال يلعبون وبأيديهم الطبول (الدنابك) طلبت منهم ان يرشدوني الى مكان بيع هذه (الدنابك) فعلاً قاموا بأرسالي الى محل الاسطة ابو شاكر وهو الذي يبيع الدنابك، وحين وصلت الى الاسطة ابو شاكر حدثني عن مهنته الذي يمتهنها منذ زمن طويل اذ يقول الاسطة ابو شاكر صاحب الـ65 عاماً اذ يقول: انا منذ السبعينات وانا اعمل في مجال صناعة كافة الاواني والاوعية الفخارية وكان البغداديون سابقاً يستخدمونها في حياتهم اليومية كالحب والدلة وتنور الطين والبستوكة والاباريق وغيرها من الاغراض ذات الاستعمال المنزلي، اما اليوم فانقرضت استعمال هذه الاشياء وبات الناس ياخذونها لغرض الزينة والاحتفاظ بها كموروث وعادات قديمة، اما الدنبك فيزداد الطلب عليه في كل عام عند اقتراب موعد ليلة الزكريا اذا يبدأ الطلب على الدنابك قبل اسبوع من المناسبة.

سوق الشورجة

Advertisements

اما ابو علي هو بائع مكسرات في سوق الشورجة وسط بغداد اذ يقول: لا اخفي عليك مدى سعادتي وسعادة جميع المتبضعين من العوائل العراقية التي تستعد هذه الايام لأحياء هذه المناسبة الذي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر صغاراً وكباراً اذ تضفي هذه المناسبة البهجة والسرور على الجميع.

Advertisements

شاهد أيضاً

بعد ربع قرن السعودية تستأنف الرحلات الجوية للعراق خلال اسابيع

Advertisements السعودية تستأنف الرحلات الجوية للعراق بعد 25 عاما من الانقطاع أعلنت شركة طيران “ناس” …