أوهام الفصل “الطبيعي” بين السياسة و الدين “مقال”

………أوهام الفصل “الطبيعي” بين السياسة و الدين…….

Advertisements
Advertisements

منصور الناصر
.
بسبب الترويج المتواصل، صدق كثيرون ان الكهنة مكانهم المعبد لا دواوين السياسة
وفي الحقيقة، هذه دعاية حديثة مزيفة، روّجها من أطلقت عليهم عبارة “معتدلون”، فضلا عن بعض رجال الدين الطموحين ممن حاولوا منافسة كبار الكهنة وأخذ حصة أكبر لهم من “الفريسة”

عبر التاريخ كان الكهنة، من وجهة نظري، يمثلون ما يناظر السلطة التشريعية الآن
فيما يمثل الحاكم، السلطة التنفيذية..(طبعا هناك حالات لطغاة جمعوا الحالتين معا)

كانوا إذن، هم قادة المجتمع سوية مع الحكام.. فيما انزوى كل من تبقى في خانة “الثانوي” ولكن في طبقات متفاوتة الاهمية، أكبرها طبقة العساكر وبعدها التجار.
.
لتتضح الصورة، يكفي إلقاء نظرة على خريطة اي مدينة قديمة
فلن نجد فيها سوى مقر الحاكم وإلى جواره المعبد أو الجامع وحولهما العساكر ثم الأسواق
بل أن المعبد أو الكنيسة او الجامع هو في مركز اي مدينة قديمة منذ أول مدينة سومرية وحتى الآن (حين تضيع في مدن أوروبا الصغيرة، يكفي ان تبحث عن الكنيسة لتعرف مركزها)
..
وعليه فأن حكاية فصل الكاهن عن السياسة والسلطة هذه، مجرد أحلام مثالية، لن تؤدي إلا إلى إساءة فهم ما نحن فيه، وتشويه صورة الواقع المشوهة اصلا.
نظرا لأن نتائج هذه الدعاية الكاذبة أو الوهمية الرائجة منذ عقود بيننا، خطيرة
فهي ستؤدي أولا: لتجميل وجه السياسي “المنفذ” والديني “المشرع” معا ..وتوحي بان هناك مسافة بين الطرفين “المتحالفين”..وسيضيع بعدها الجميع في لعبة تبادل اتهامات، بين أنصار كل طرف إلا ما لا نهاية

ثانيا: ستؤدي لإبقاء مستوى مناقشة المشاكل الراهنة متدنيا ولا يساعد على الخروج من دواماته لمستوى أعلى، والمفارقة أن من يتورط بهذه الفكرة هم دعاة الانتقال إلى مستويات متقدمة، من امثال المدنيين والعلمانيين..(وهؤلاء، غالبا يفتقدون شجاعة المواجهة)
.
مؤسسة الدين، كما هو معروف حتى الآن، هي اقدم المؤسسات البشرية، ومن رحمها خرجت جميع المؤسسات والتوجهات هي بمعنى ما الإلهة تعامت التي كانت تمثل العالم كله قبل أن يمزق جسدها أبنائها وتتشكل منه أقاليم وأقانيم الحياة والأرض والسماء الخ
.
***
ولكن أين يقع جوهر مشكلتنا الراهنة؟
يقع في ان وصفة الحاكم-الكاهن الإسلامية هذه لم تعد ملائمة لعصرنا الحديث، بل أنها تتعارض معها تماما..
ويمكن لنا معرفتها لو تأملنا في ثنائية الفرد-الجماعة
ففيما كانت الشعوب القديمة، تمنح للمحافظة على وحدتها وبالتالي بقائها، الأولوية للجماعة على الفرد
.
تغير الحال في العصور الراهنة، واصبحت قيمة الجماعة من قيمة أفرادها (فقد وضعت قوانين لضمان حقوقهم)، وليس العكس
أي أن دور الكهنة انتهى، وإلى الأبد، ولم يعد يمثل إلا دورا معيقا ..بل ومدمرا،
وهذا ما يرفض الكهنة المعاصرون فهمه، فيحاولون بأقصى ما لديهم من خبث و”جهل” مقاومته باقصى ما لديهم من قوة..
الأمر الذي انتقل إلى الجمهور فأصبح لا يطيق اي خروج فردي على “النص”..وبأي شكل كان
.
وللحديث صلة فيما يخص هذه الثنائية المركبة والمعقدة

.
فصل من مشروع كتاب للكاتب منصور الناصر بعنوان “اوهامنا”

Advertisements

شاهد أيضاً

هل يجب التخلي عن نيتشه؟

Advertisements هل أصبح نيتشه ملهما لليمين المتطرف الجديد؟ Advertisements Advertisements Advertisements ترجمة: ياسر منهل/ المشروع …