الماجدي: الدين معطىً غيبي وأسطوري لاعلاقة له بفلسفة أو علم..والربيع العربي مؤامرة كبرى

أكد الباحث في علوم وتاريخ الاديان والحضارات الدكتور خزعل الماجديأن الإنسان يبحث في كل حقبة زمنية كبيرة عن وسيلة  ليفسر بها العالم ونفسه وليصنع من خلالها أدوات وتقنيات يسيطر بها على العالم ونفسه، وفيما أشار إلى أن الغرب تخلص من النزعتين الدينية والقومية كراسبين ماضويين، اعتبر أن الربيع العربي ليس ثورات بل هو مؤامرة كبرى لصنع الشرق الأوسط الجديد

Advertisements
Advertisements

وقال في حوار موسع مع الاعلامي أحمد فيصل عن كتابه أنبياء سومريون ان أراد فيه الكشف عن (التزوير المقدّس) الذي مارسه كتبة التوراة، مبينا أن جلجامش ليست أسطورة بل ملحمة والفرق كبير بين الأسطورة والملحمة ، وهو ليس شخصية أسطورية بل هو الملك الخامس لمدينة أوروك السومرية.

وعن العلم قال إن غايته نزع القداسة عن كلّ شيء ، فكيف يمكن أن يكون هو مقدسا؟

وحول دراسة التاريخ في عالمنا العربيّ، شدد على أنها مؤدلجة دينياً وسياسياً وهي تخنق الحقائق الحبيسة تحت قيودها.

واليكم نص الحوار الذي أجرته “البوابة نيوز” معه بشأن كتابه الأخير “أنبياء سومريون.. عشرة ملوك سومريين تحولوا إلى أنبياء”، وبشأن قضايا ثقافية وفكرية أُخرى

هل نشأت الأسطورة لدى الإنسان لسد فجواته المعرفية؟

Advertisements

ـ نعم كانت الأسطورة في أزمان نشوئها تسعى لتكون نوعاً من العلم، لكن أدواتها لاتساعدها لكي تكون علما تجريبياً، ولذلك لجأت إلى تحريك الأركيتايبات الموجودة في أعماق اللاشعور الجمعي داخل الإنسان، ومدّت أطرافها للغيب وصنعت من جمع (الداخل والخارج ) مقدّساً، وشكّلت هي والطقوس نواة الدين الأولى، فاصبح الدين بمكوناته الثمانية نوعاً من ( العلم الشامل ) لذلك الزمان، لكنه علم يستند إلى الرؤى وليس إلى المختبر.. لقد كان نوعاً من الشعر .

 

ما سبب “أسطرة” الإنسان للعالم ولنفسه؟

Advertisements

ـ كانت وسيلته الوحيدة التي يستطيعها آنذاك ، قبلها جرّب السحر لكن السحر كان يتداوله السحرة بينهم لأنهم يتمتعون بقوة براسايكولوجية لايتمتع بها غيرهم ، ولذلك ظل محدوداً ومقتصراً على النخبة . أما الأسطورة ، ثم الدين،  فقد أصبحت تشمل الجميع وتحوّلت المكانة الإجتماعية والروحية المميزة من الساحر ( الشامان )  إلى رجل الدين ( الكاهن ) .

الإنسان يبحث في كل حقبة زمنية كبيرة عن وسيلة ( علمية وعملية … هكذا يراها !!) ليفسر بها العالم ونفسه وليصنع من خلالها أدوات وتقنيات يسيطر بها على العالم ونفسه ، هذا ماحصل مع السحر ثم الأسطورة ثم الدين ….. ثم وصلنا الى الفلسفة ،وأخيراً العلم .

Advertisements

لكن مصداقية هذه الحقول متفاوتة ، ومنجزها متفاوت ، وسيبقى ماينفع الناس ومايحقق لهم فهماً أدق ووسيلة أعظم تخص وجودهم وحياتهم .هذا لايعني أن الحقول الإخرى من غير العلم يجب أن تُدفن وتموت ..لأنها تحمل فائدة من نوع آخر .. فائدة للإشباع الروحي والتوازن السايكولوجي .

 

Advertisements

ولماذا استمرَّت الأسطورة ماثلة في أذهان الشعوب حتى بعد ظهور العلم الحديث؟

ـ العلم يضيء بدقة الجانب الذي يكتشفه من العالم والإنسان ،أي أنه يعطينا المكونات والأسباب والنتائج من خلال التجربة التي تتكرر في الزمان والمكان وتحافظ على قوانينها العامة . أما الجانب الذي لم يكتشف ولم تضيؤه العلوم فيبقى غامضا ومظلما ، وفي هذا الغامض والمظلم  تنتعش الأسطورة والباطنيات والأسرار والغيب والتي تعطي إجابات غامضة وافتراضية وغير متحقق من مصداقيتها ، وهذا أمر طبيعي  بحكم أدواتها القاصرة ، أما العلم فلا يدّعي ذلك ولايمكنه فعل ذلك . ولأن هذه المناطق المظلمة والغامضة حجمها كبير فستبقى الأساطير والغيبيات تمرح فيها وتنتعش إلى أزمان قادمةٍ طويلة .

 

 البعض يقول إنك تولي حضارات بلاد ما بين النهرين اهتمامًا كبيرًا انتصارًا لوطنك العراق.. هل هذا صحيح؟

ـ هذا غير صحيح أبداً .. ولكن دعني افسّر لك مايمكن أن يعطي مثل هذا الإنطباع ، وهو أني أشتغل في ثلاثة مشاريع كبرى من سلاسل الكتب الفكرية وهي : سلسلة تاريخ الحضارات ، سلسلة تاريخ الأديان ، سلسلة المثولوجيا . وكل واحدة من هذه السلاسل تبدأ بعصور ماقبل التاريخ  ثم يليها مباشرة  كتبي عن سومر وبابل .. ثم مصر و.. الخ ، ولهذا تجد أن كتبي الأولى في الحضارات والاديان والأساطير تمر منذ البداية على بلاد وادي الرافدين ، وهذا يعطي انطباعاً عن ذلك لأن الكتب التي تلي وادي الرافدين ومصر  مازالت قيد الإنجاز ودور النشر لاتتحمل اصدار كتب كثيرة لي كل عام .فضلا عن ذلك  هناك مشروع ( عراقولوجي) الذي قررت التأليف فيه لأنه علم جديد وغير مطروق ووجدت نفسي قادراً على إنجازه وصدر منه الكتاب الأول . كل هذا الأمور تكرّس هذا الإنطباع .

لكني، بالمقابل ، نشرت عن مصر كتابين هما الدين المصري والحضارة المصرية ، ونشرت كتباً مختلفة عن الإغريق والرومان والأردن القديم وتاريخ القدس  وليبيا والأنباط والشام وكنعان وآرام . وقريباً ستصدر لي كتب عن الحضارات والأديان الهندية والصينية والفارسية .

 

Advertisements

هل أردت أن ترد ظاهرة النبوة في كتاب “أنبياء سومريون”.. كيف تحول عشرة ملوك سومريين إلى عشرة أنبياءٍ توراتيين ” إلى أصل سياسي اجتماعي؟

ـ لا.. ليس هكذا ، بل أردت أن أقول أن التوراة وضعت تاريخاً أسطورياً للبشرية على هواها اعتماداً على تحريف واضح ومقصود لتراثٍ سومري دونته سومر لمرحلة نهايات عصور ماقبل التاريخ وصولاً الى ماعرف بالطوفان ، أردت أن أقوضّ أول المقولات المقدسة حول الفردوس الذي سقط منه آدم وحواء بسبب خطيئة مفترضة لاوجود لها ، وكيف أن هؤلاء الآباء/ الأنبياء منذ آدم إلى نوح  ماهم إلاً ملوك حكموا مدناً معروفة في بلاد وادي الرافدين.

Advertisements

أردت أن أكشف (التزوير المقدّس) إن صح التعبير .

 

كيف أثَّرت دراستك للتاريخ القديم والأساطير على مخيلتك الفنية كشاعر؟

ـ أثرها عظيم  لاحدود له .. لقد جبت في قارات المخيلة البشرية وعثرت على كنوز نادرة فيها ، وقد كنت ومازلت مؤمناً من أن كل الأرث البشري سيصب نهاياته في بحر الأدب والشعر ، سياحاتي هذه نشّطت في وجداني قدرة الغور في أعماقي الخاصة وأعماق الروح  والشعور واللاشعور الجمعي للبشر . ولاشك أني كتبت نصوصاً بطعم البدايات .

 

قلت في أحد حواراتك “الفرق بين العقل المسيحي والعقل الإسلامي أن الأول توقف واستبدلته المجتمعات المسيحية الغربية بالعقل العلمي”، لماذا تبدو في هذا المقطع وكأنك تضع العقل في مقابل الدين.. أليس يختلف موضوع العلم عن موضوع الدين؟ ألا يعتبر سؤال العلم الرئيس “كيف”، بينما يعد سؤال الدين الأساسي “لماذا” شأنه شأن الفلسفة والفن؟

 

-أنت الذي لاتفرق بين العقل والعلم ، وتعتبر العقل هو العلم ..أنا قلت أن هناك عقل ديني ساد في القرون الوسطى ، والمسيحية جزء من هذا العقل ، الغربيون منذ عصر النهضة كافحوا بقوة لوضع حدً لهذا العقل الديني المسيحي  وتمكنوا من ذلك منذ منتصف القرن التاسع عشر وبذلك حلّ العقل العلميّ محل العقل الديني ونشأت الحضارة الغربية الحديثة .لقد وضعت العلم في مقابل الدين ، وليس العقل في مقابل الدين .وحين استخدم مصطلحي العقل الديني والعقل العلمي فإني اقصد الدين والعلم على التوالي ولكن بكليتهما وشمولهما، أي من خلال العقل الفلسفي  .

وبغض النظر عن سؤالك أقول لك يجب أن تفرّق بين العقل كمعطىً فلسفيّ وليس علميّ ، والعلم كمعطىً تجريبي مختبري .فهذا سينفعك كثيراً في حلّ الكثير من المشكلات . أما الدين فمعطىً غيبي وأسطوري ولاعلاقة له بالفلسفة أو العلم .

لاتتقيد بفبركات الجمل القصيرة عن العلم ( سؤاله الرئيس : كيف!!) وعن الدين ( سؤاله الرئيس : لماذا !!) فالعلم يسأل كل الأسئلة ( كيف ، لماذا ، أين ، متى .. إلخ ) ويجيب عنها بطريقته المختبرية . والدين يسأل أيضاً كلّ الأسئلة ( التي ذكرتها ..) ويجيب عنها بطريقته الغيبية الحدسية .الفرق بين العلم والدين ليس بسؤال الكيف واللماذا ، بل بطريقة الإجابة عن أي سؤال يوجه لهما .

وأنت وضعت الفن والفلسفة في مكان واحد  وهذا غير صحيح أيضاً ، لأن الفن والأدب تقنيات وجدانية للبوح واللعب والمهارات الذهنية وليس للبحث عن الحقيقة كما هو حال الفلسفة .

Advertisements

 

هل أهدى العقل العالم الغربي الخلاص وقد شهد بعد القرن التاسع عشر – قرن انتصار العلم- أكبر الحروب العالمية وسقوط أكبر عدد من الضحايا؟

ـ كان الغرب قد تخلص من النزعة الدينية بعد الحروب الدينية التي خاضها في فترة نشوء وازدهار الحضارة الغربية الحديثة  وهي : حرب الأربعين عاماً بين الكاثوليك والبروتستانت في فرنسا في عام 1562 وإستمرت قرابة الـ 40 عاماً ،في ثماني حروب قضت على مملكة فرنسا القديمة ، عندما هجمت الجماهير الكاثوليكية على الاقلية البروتستانتية في مختلف المدن والأرياف الفرنسية فما كان من البروتستانت الفرنسيون إلا الفرار إلى مختلف أنحاء

أوروبا.وهناك حرب الثلاثين عاماً وهى حرب قامت  بين الكاثوليك والبروتستانت خلال القرن الـسابع عشر  في ألمانيا، وإنتهت بأوبئة ومجاعات وتدمير شامل بكافة النواحي عام 1648 م. وبمرور الوقت أصبحت البروتستانية هى الأغلبية في ألمانيا، فما كان من الكنيسة الكاثوليكية إلا استخدام محاكم التفتيش لبث الرعب في نفوس الناس وردعهم عن الخروج عن الكاثوليكية، ومحاكمة الهراطقة والمرتدين والمخالفين لأوامر الكنيسة ، فقامت بإبادة الملايين بالخنق والإحراق والإغراق والإعدام شنقا وكافة وسائل التعذيب المروعة المتبعة في محاكم التفتيش آنذاك.

كانت هذه الحروب الدينية قد جرت في زمن كان العلم يشق طريقه لبناء حضارة الغرب الحديثة ، وكانت تعبر عن نزعة دينية متطرفة بدأت بالخفوت بعد أن لمس الأوربيون فداحتها . فهل يحق لنا أن نقول أن العلم كان سببها لأنها نشأت في عصر العلم ؟

والأن أعود لسؤالك وأقول ، أن الغرب بعد أن نبذ الشكل الديني لدوله ظهرالشكل القومي الذي كان هو الآخر خطراً ولايقل خطورة عن الدين ، وحين احتقنت النزعة القومية في أوربا كان نتيجتها ظهور حربين عالميتين هما الأولى والثانية . حصل هذا والعلم يتصاعد ويبني الحضارة الغربية ، فهل يحق لنا القول أن العلم كان سبب هاتين الحربين لأنهما ظهرتها في عصر ازدهار العلم .

أنت تقطّع الأمور كما تريد  وتخلق أسباباً غير صحيحة للنتائج ، الغرب تخلص من النزعتين الدينية والقومية كراسبين ماضويين بعد أن ذاق مرارتهما وضيق رؤيتهما للحياة ، وتمسك بانتصار العلم ومازال ليبني حضارة عملاقة تسود العالم الآن .

 

إذا كان العقل مقدسًا هكذا فما الذي أدى إلى تعثُّر الحداثة بقيمها إيذانًا بقدوم عصر ما بعدها؟

 ـ ها أنت تُخطِيء مرة أخرى ، فليس العقل هو الذي قاد الحداثة بل هو العلم ، ثم أن العقل أو العلم ليسوا مقدسين أصلاً ولايمكن تقديسهما فهما يخضعات لتبدلات كثيرة وتطورات نوعية ولاتقديس معهما ، غاية العلم هو نزع القداسة عن كلّ شيء ، فكيف يمكن أن يكون هو مقدسا؟

العقل قاد الفلسفة الحديثة التي بدأت من ديكارت ثم كانط ثم هيغل .. الخ ، أما العلم فظهرت تباشيره الأولى مع فرانسيس بيكون ( المنهج الإستقرائي ) ثم كوبرنيكوس ( مركزية الشمس)  وبلغ ذروته مع نيوتن ( الجاذبية ) ودارون ( أصل الأنواع ) ثم انعطف نوعيا مع أنشتاين وبور وبلانك  وهايزنبرغ… الخ . لاحظ ان الفرق كبير بين العقل والعلم .

 

Advertisements

قيل إن أراض كثيرة سكنها الإنسان خلت من التمدُّن والحضارة ولكن لم تخلُ أرض إنسانية من المعابد.. إلى أي مدى يعد هذا صحيحا؟

ـ إذا كنت تحسد البدائيين على نعمة جهلهم وعيشهم الرث ( وهم الذين خلت أرضهم من التمدن والحضارة وحضرت فيها العبادات ) فهذه كارثة ، هل تعتقد أن حياة هؤلاء فيها كرامة إنسانية ؟ هل تعتقد أنها تحمل الحد الأدنى من العيش المحترم الذي يليق بالبشر وهم المعوزين للسكن الجيد والطعام الجيد  والمواصلات والاتصالات وآلاف الأمور ؟

الحل لايكون بمثل هذه المقارنات الكيدية ، بل بالقول أن على الحضارة والتمدن أن تحمل أخلاقاً راقية وأن تعزز الجانب الروحي للإنسان كما عززت الجانب المادي . أما نوستالجيا البدائية فغير وارد بالمرة كحلّ .

 

كان “جلجامش” باحثًا في الأسطورة عن الخلاص مثل “نوح”.. هل يعتبر موضوع الأسطورة والدين واحدًا في جوهره؟

جلجامش ليست أسطورة بل ملحمة والفرق كبير بين الأسطورة والملحمة ، وهو ليس شخصية أسطورية بل هو الملك الخامس لمدينة أوروك السومرية في أسرتها الأولى عاش في حدود 2750 ق.م وظهرت عنه ست قصص سومرية ، ثم كتبت عنه الملحمة بصيغتها البابلية المكونة من 8 ألواح بعد ألف سنة من حياته أي في 1750 ق.م باللغة الأكدية ، وآخر صياغة لملحمته هي النسخة الآشورية المكونة من 12 لوح كتبت في حدود القرن  السابع قبل الميلاد.

الأسطورة ، مثل أسطورة الخليقة البابلية ، جوهر الأديان القديمة ، وليست منفصلة عن الدين. جلجامش كان يبحث عن الخلود تحديداً ، بينما نوح التوراتي  ثم الإسلامي كان يريد النجاة من الطوفان  القادم بسبب الشرور التي تفاقمت في عصره.

 

كيف ترى دراسة التاريخ القديم والأسطورة بالعالم العربي؟

Advertisements

ـ دراسة عقيمة تسودها الطريقة التقليدية ، لاتجادل ولا تعيد النظر بالمقولات التي نشأت عليها، الآفة الكبيرة لدراسة التاريخ في عالمنا العربي هي أنها مؤدلجة دينياً وسياسياً وهي تخنق الحقائق الحبيسة تحت قيودها وترفض مناقشتها لكي لاتخدش الصورة المزوّقة قسراً للإسلام  أو للعروبة ، لايمكننا أن نصنع حياة حقيقية دون كشف كل حقائق التاريخ ونفتح خزائنه السريّة لكي نتعلم منه كيف يجب أن نعيش بشكل أفضل . عتبي على الأكاديميين الذين كان يفترض بهم نبذ الأديولوجيا عن التاريخ  وعتبي على المثقفين الخاملين الذين لايهتمون بمثل هذه الأمور .

 

 لماذا فشلت ثورات الربيع العربي في تحقيق أهدافها في نظرك؟ وكيف ترى الواقع السياسي العربي في اللحظة الراهنة؟

Advertisements

ـ الربيع العربي ليس ثورات بل هو مؤامرة كبرى لصنع الشرق الأوسط الجديد الذي خططوا له ليكون مجموعة كانتونات طائفية وعرقية محتربة فيما بينها ، وقد وجدوا لهذه المؤامرة  مصادر تمويل مالي معروفة ووجدوا لها من الإرهابيين من نفذوها ، البداية كانت بغطاء مهلهل هو الحجة في التخلص من الأنظمة ( الدكتاتورية ، الثورية ، الجمهورية .. كذا )، وحين تحشدت الحشود الشابة والغاضبة ضد هذه الأنظمة وأطيح بها ، ظهر إرهابيو الإسلام السياسي ليستلموا الأمور جاهزة ، وليدمروا البلدان ويجهزوا على بعض ماتبقى من الحياة المدنية التي أكلتها الفوضى وصدئت وجوهها  وتعطل عملها النوعيّ . ولولا ماحصل من استدراك للأمور في مصر ثم تونس وصمود سوريا ، لغرقت المنطقة كلها في ظلام الإسلام السياسي ، وكنا سننتظر عقوداً حتى نستعيد بعض ماكنا عليه  في ظل الأنظمة التي سموها بالدكتاتورية والشمولية ، وهم أعتى الدكتاتورية والشمولية .

الآن فشل الربيع العربي في تحقيق أهدافه التي رُسم من أجلها ،  لكنه خلّف دماراً هائلاً في البلدان التي ظهر فيها .. والورقة القادمة هي تطبيع العالم العربي مع إسرائيل بشكل واسع.

الواقع السياسي العربي الآن سيء جداً ، فليبيا الجريحة واليمن المشتعلة بالحرائق والموت هما من نتائج ذلك الربيع الأسود . العالم العربي تفكك أكثر واكتشفنا أن أكثر أعداء العرب هم العرب أنفسهم .. وصفقات المساومات الكبرى على  المصير العربي وفلسطين وغيرها تمرر بسهولة أكثر الآن ،  وكل عناصر التقدم والتحضر ضعيفة ، والمصيبة الأكبر هي في تخلف الشعوب العربية وعدم قدرتها على الإستجابة لشروط التحضر والعصر الحديث ، بل ولعدم قدرتها على مايجابهها من مخططات قادمة .

 

 ما سبب استعادة داعش للأراضي التي كان قد خسرها في وقت سابق على يد الجيش العراقي؟

ـ العراق كسر ظهر داعش وأنهاها وخلّص العالم من شرورها في أكبر ملحمة عسكرية وسياسية خاضها الجيش والشعب ، وقدم فيها تضحيات جسام من أبنائه وثروته ، ولا يمكن أن نسمي مناوشات الخلايا الجريحة والنائمة لها، الآن هنا وهناك ،  باستعادة أي أرضٍ أو قرية أو مدينة ، هم يظهرون ويضربون ويهربون وهذا الحال موجود في مصر الآن وفي سيناء على وجه الخصوص .. ولايمكن أن نقول أن داعش استعادت أرضاً مصرية لها . داعش تنتشر حتى في العالم الغربي كله وهي سرطان العصر وتقتات على الفصل الطائفي المقيت الذي يسود العالم الإسلامي ، لكنها والوهابية والأخوانية والسلفية وكل التشدد الإسلامي إلى زوال .

 كيف رأيت المشهد الثقافي بمصر في زيارتك الأخيرة؟

ـ لم تسمح لي الفرصة الإطلاع على تفاصيل المشهد الثقافي المصري بسبب سرعة الزيارة وقصر أيامها ، لكني أمتلك فكرة لا بأس بها عنه ، ولطالما كنت أرى في الثقافة المصرية طليعة للثقافة العربية ، لكنها اليوم تتصارع  بصعوبة مع التصحرالفكري والنزعات الدينية والفوضى السياسية في العالم العربي كلّه .

ثقتي كبيرة جداً أن مصر تلد دائماً أجيالاً جديدة تحمل راية التنوير والعلم والثقافة الحقيقية ، وسيكون لها ماتريد ، وسينكسر المشروع الظلامي الذي أراد لها التراجع عن دورها التنويري .

 هل لديك مشروع جديد تعمل على إنجازه حاليًا؟

ـ مشاريعي الجديدة هي في استكمال ماهو قادم في السلاسل الثلاثة من كتبي(الحضارات ، الأديان ،الأساطير ) ، وسأسميها هنا وهي : في الحضارات – الحضارات السامية المبكرة ،الحضارة الهندية . أما في الأديان فسيكون هناك كتاب شامل عن الديانة المندائية . وفي المثولوجيا سيصدر ، لأول مرة ، كتاب موسع عن المثولوجيا السومرية . وفي سلسلة عراقولوجي سيصدر كتاب عن رموز وادي الرافدين .

والماجدي أكاديمي وباحث في علوم وتاريخ الأديان والحضارات والأساطير وشاعر وكاتب مسرحي عراقي، حاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ القديم من معهد التاريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا في عام 1996، عمل في الإذاعة والتليفزيون والمجلات والصحف العراقية، واتحاد الأدباء والكتاب ودائرة السينما والمسرح بين الأعوام 1973-1998، ثم عمل أستاذًا جامعيًا في جامعة درنة في ليبيا 1998-2003، وفي هولندا حاضر في جامعة “لايدن” وعمل في عدد من الجامعات المفتوحة في أوروبا، ويشغل منصب عميد كلية الحضارات والأديان في جامعة ألبورج في الدانمارك، ويقيم حاليًا في هولندا.

Advertisements

له مجموعة من المؤلفات، ففي حقل تاريخ الحضارات والأديان والميثولوجيا له 45 كتابًا منها “علم الأديان، حضارات ما قبل التاريخ، الحضارة السومرية، الحضارة المصرية، ميثولوجيا الأردن القديم، متون سومر، المعتقدات الكنعانية، المعتقدات الآمورية، المعتقدات الآرامية، آلهة شام، المندالا الميثولوجية، ميثولوجيا الخلود، بخور الآلهة، إنجيل سومر، إنجيل بابل، أنبياء سومريون”.. وغيرها.