أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / مقالات / دين / الكشف عن أقدم سيرتين باللاتينية للرسول وباحث يكشف أسرارهما

الكشف عن أقدم سيرتين باللاتينية للرسول وباحث يكشف أسرارهما

تحذير بأن محتوى المقالة قد يكون صادماً!

 

حذفت إدارة الموقع عدداً من المقتطفات احتراماً لمشاعر القرّاء

 

سرديات تاريخ الأديان، هي جزء من كتابة التاريخ، وكما تخضع الأحداث التاريخية للتحوير والتشويه تماشياً مع “القهر السياسي” الذي غالباً ما تحاول السرديات تخفيفه أو التصالح معه، كذلك تعرضت تواريخ الأديان، ومنها قصة الثقافة الإسلامية وسيرة رسولها، إلى تشويه مجحف، تتناوله المقالة وتحلل أسبابه وظروفه.

 

رسول الإسلام في سيرتين لاتينيتين
“مرابٍ جشع، ينتهك أيَّ شيءٍ من أجل شهوته الجنسية، كان يجلس مع المسيحيين ويخزِّن الأقوال والحكم، ومن خلالها يدّعي الحكمة بين الجهلاء من قومه، حتى ادّعى النبوة، وحين مات (…) لم يُرفع إلى السماء”.

 

لا، ليس كذلك “بل هو مسيحيٌّ صالح، لكن الشيطان خدعه، وظهر له على أنّه ملاك الرب، فجعله يدعو الناس لرسالةٍ شيطانية، رغم اعتقادِه أنه يدعو الناس لدين الرب”.

 

هاتان الصورتان تحملان تلخيصاً للتشويه الذي اعتمدته سيرتان مختلفتان عن النبي محمد. وهما أقدم صورتين معروفتين نسجتهما المخيلة المسيحية اللاتينية الغربية زوراً عنه.

 

أعدَّ أستاذ تاريخ العصور الوسطى الأوروبية، البروفوسير كينيث باكستر وولف، دراسة تناولت الكتاب المعنون: “أقدمُ سير حياةٍ لاتينية لمحمد” Medieval Latin Lives of Muhammad الصادر عن مكتبة العصور الوسيطة في “دمبارتون أوكس” أيار/مايو 2018، حلَّل فيها السيرتين، واعتبرهما مزيفتين عن عَمْد.

 

ما تفاصيل ما جاء في السيرتين؟ وما الظروف والملابسات الدينية والسياسية حول كتابتهما؟ وما المنهجية التي اتُبعت في كتابتهما؟

 

السيرة الأولى: “مرابٍ كذَّاب تسيطر عليه الشهوة”
أقدم هاتين السيرتين الإسبانيتين جاءت في مخطوطةٍ بعنوان “Storia de Mahometh- حياة محمد”، وكُتبت بين منتصف القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، ويتضح من النص أن المؤلف كان على درايةٍ بسيرة محمد الرسمية، ومن خلالها بنى تأريخاً مضاداً…

 

إليكم بعض المقتطفات مما جاء بها:

 

باعتباره يتيماً وضِع تحت مسؤولية أرملة. كـ(مرابٍ جشع) سافر للتجارة، وبدأ باجتهاد في حضور تجمعات المسيحيين. ولأنه ابن داهيةٍ من الظلام، بدأ يحتفظ ببعضٍ من خطب المسيحيين في ذاكرته، حتى أصبح الأكثر حكمةً بين العرب الهمج في كل شيء.

 

وبفعل الشهوة، كانت له علاقاتٌ مع راعيته وصاحبة العمل الذي يشتغلُ به (يقصد خديجة)، وبعد فترة وجيزة، ظهر له الشيطان في شكل نسرٍ بوجهٍ ذهبي، قال إنه الملاك جبريل، وأقنعه بأن يقدم نفسه لقومه على أنه نبي.

 

معززاً بالفخر، بدأ محمد في وعظ الحيوانات التي لا تعقِل (يقصد العرب)، وأمرهم أن يتراجعوا عن عبادة الأصنام، وعبادة الإله المتجسد في السماء. ثم أمر المؤمنين به بحملِ السلاح نيابةً عنه، كما لو كان بحماسٍ من الإيمان الديني، وتقطيع خصومهم بالسيوف.

 

… ألف مزاميراً من أفواه الحيوانات… وأحيا ذكرى العجل الأحمر (في إشارة لسورة البقرة في القرآن). ونسج قصة العنكبوت للقبض على الذباب (في إشارة لسورة العنكبوت في القرآن).

 

لقد ألَّف أقوالاً عن الهدهد والضفدع (يقصد ماجاء من آيات قرآنية تتناول هذه الكائنات)…

 

ورتب أغانٍ أخرى (في إشارة إلى السور القرآنية) بأسلوبه الخاص، تكريماً ليوسف وزكريا وحتى والدة الرب مريم.

 

من السهل أن نرى كيف أخذ المؤلف اللاتيني قصة محمد الرسمية، ثم حرفها وأضفى عليها روايته الخاصة، فحوله من تاجرٍ إلى مرابٍ، وأرجع زواجه من خديجة إلى الشهوة، وحوَّل جبريل إلى نسر شيطاني يتظاهر بأنه ملاك، إلخ من أكاذيب، كما يقول وولف.

 

ثم اتجه مؤلف تلك الرواية إلى خطوةٍ أكثرَ جرأةً من مجرد التحريف في السيرة الرسمية لنبي المسلمين، واختلق أحداثاً من الألف إلى الياء ونسبها له، في نفس السيرة، منها أنّه “أحسَّ بتدميره الوشيك وعرف أنه لن يُبعث من جديد بأيّ حال من الأحوال، لكنه كان قد أخبر أصحابه بأنه سيحيا من جديد في اليوم الثالث لوفاته على يد جبريل، الذي كان يظهر له على هيئة نسر” وأكمل سيرة النبي حتى وفاته.

 

بناءً على هذه الرواية اعتبر وولف أنه لم تكن هناك قواعد حقيقية عند بناء تلك الروايات المضادة للتاريخ الحقيقي لمحمد، إلا أنها تناسب الجمهور المسيحي المستهدف منها، والذي يؤمن بتضحية المسيح بجسده لخلاص أمّته.

أقوال جاهزة
شاركغرد”مسيحيٌّ صالح لكن الشيطان خدعه” من التشويه الذي وردَ في السيرة اللاتينية عن النبي محمد، بحسب مخطوطات إسبانية

شاركغردأسقف قرطبة لسفير الملك الألماني أوتو الأول: “لا نُمنع من استخدام قوانينا الخاصة. إنهم (أي المسلمين) يروننا مجتهدين أتقياء، إنهم يشرّفوننا ويقدروننا تماماً، كما يشعرون بالسعادة لأن نكون من أصدقائهم المقربين”
 

السيرة الثانية: “مسيحي أضله الشيطان”
السيرة اللاتينية الثانية لمحمد تحمل عنوان Tultusceptru de libro domni Metobii، وهي تبتعد أكثر بكثير من السيرة السابقة عن حياة الرسول محمد. حيث يقول النص:

 

الأب المطران أسيوس رأى ملاك الربّ وتحدث معه، فقال له الملاك: اذهبْ وتكلّم مع المرازبة الذين يسكنون يثرب (المدينة المنورة). سكان الصحراء هؤلاء الذين أرسلك إليهم، لديهم عقولٌ وقلوبٌ قاسيةٌ كالحجارة. لقد ابتعد آباؤهم عني، لقد ضلوا عن ميثاقي. أطفالهم صلبوا رؤوسهم، وأقسموا زوراً باسمي في الفاحشة والتجارة.

 

اذهب وقل لهم: من يسمع فليسمع، وهذا الخامد دعه خامداً، لأن بيت الرب أُغضب. وقل لهم: لا تكونوا كافرين بل مؤمنين.

 

فتكلمَ أسيوس بكلام الرّب إليهم، لكنه كان ضعيفاً وكان على وشك أن يستدعيه الرب، فأمر أحد رهبانه المسمى “أوزيم” ليذهب إلى يثرب والتحدث إليهم بالكلمات التي كان ملاك الرب قد أمره بها.

 

الصبي انطلقَ ليقول لهم ما أُمر به، وعندما وصل إلى يثرب وجد في شجرة بلوط ملاك الفتنة الذي يشبه الملاك الحقيقي. قال له الملاك الشرير: من أنت؟

 

فأجابه: ينادونني أوزيم، وأُرسِلتُ من قبل أبي المُعلم المطران أوسيوس، لأتكلمَ بالكلمات التي كلّمني بها، بالكلمات التي أمره ملاك الرب أن يتحدث بها قبل أن يأتي يوم استدعائه، وقد دُعيتْ روحه إلى الملكوت السماوي.

 

فقال له الملاك الشرير: أنا الملاك الذي أُرسِلَ إلى الأب المطران أوسيوس، وسأخبركَ بالكلمات التي تعظ بها المرازبة: لن تسمى “أوزيم” بل “محمد”. وهكذا فُرض على الصبي اسمُه الجديد.

 

لكي يصدقك المرازبة قل لهم: “الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله”. ولم يكن الراهب يعلم أنه من خلال ذلك كان يستحضر الشياطين، لأن كلمة “أكبر” (occuber) تستخدم لإحضار الشياطين.

 

وهكذا انقلب قلب الصبي …، والكلمات التي رواها له الرب من خلال معلمه ذهبت إلى النسيان، وتحول من وعاءٍ للمسيح إلى وعاءٍ للشيطان الجشع، وأبدلَ روحه إلى الجحيم.

 

كل الذين تحولوا إلى هذه الخطيئة، وكل الذين آمنوا به سيكونون من المعدودين في فريق الجحيم.

 

محاولة للسيطرة على أهل الكتاب المسيحيين “الذميين”
وترجح المصادر أن تكون السيرتان الذاتيتان قد كتبهما الراهب يولوجيوس قرطبة (تـ. 859م)، مستهدفاً مسيحيي الأندلس، في إطار دفاعه عما عرفوا بـ”شهداء قرطبة” الأندلسيين، الذين أعدموا نتيجة تكفيرهم للنبي محمد علانية، فقد كان يولوجيوس “Eulogius” هو المدافع عنهم والمحرض الرئيسي لهم.

 

وبعد ارتفاع عدد المسيحيين الذين قطعت رؤوسهم في قرطبة، كتب يولوجيوس ما يعرف بـ”Liber apologeticus martyrum”، وأورد ضمنها هاتين الروايتين لسيرة محمد.

 

ويرى وولف، أن يولوجيوس أورد هاتين الروايتين ليس فقط لاغتنام هذه الإعدامات لأغراض طقوسية مسيحية، بل للرد على المسيحيين المحليين، الذين وجهوا انتقادات لـ”شهدائهم”، لشعورهم وكأنهم كانوا يسبحون ضد التيار، ويغضبون السلطات المسلمة ضد المجتمع المسيحي كله بلا داع.

 

كان المسيحيون المعتدلون في الأندلس ينكرون على “شهداء قرطبة” فعلهم، ولا يعتبرونهم شهداءً لثلاثة أسباب:

 

أولاً: عمليات الإعدام لم تصحبها أية علاماتٍ خارقةٍ أو معجزات. ثانياً: لم يتعرض المجتمع المسيحي في قرطبة للاضطهاد (كما فعل الرومان مع المسيحيين الأوائل). ثالثا: من قطعت رقابهم قضوا نحبهم على أيدي رجال يبجلون الله والشريعة وليسوا بوثنيين (كالرومان).

 

الحجة الثالثة هي المهمة هنا، فالشهداء أُعدموا على يد موحدين معادين للوثنية، ما دفع يولوجيوس إلى مشاركة قرائه “سيرة محمد- Storia de Mahometh”، وكأنه يقول لهم إن معاداة المسلمين للوثنية، التي يعتبرها المسيحيون موقفاً مشابهاً لدينهم، هي مجرد خدعة، تخفي تهديداً للمسيحية أكبر من الوثنية، بحسب وولف.

 

يرى الباحثون أنّ ما فعله القادة المسيحيون من تخريبٍ متعمدٍ لسيرة محمد تمّ وفقاً لمنطق الصراع والسيطرةشاركغرد
وقدمت السيرة الثانية (Tultusceptru) الأقل حدّة، لطمأنة من يريدون التعايش مع المسلمين، لتدّعي أن المسيحية هي الأصل، وأن محمداً كان مسيحياً وضُلل، وتحذيرهم كي لا يضلوا مثله هو وأتباعه.

ولكن، كيف عاش المسيحيون في الأندلس؟
للتعرف على المجتمع المسيحي في الأندلس ونظرته للمسلمين هناك، نستشهد بسيرة الراهب الألماني جون غورزي (تـ. 974م)، التي كتبت بعد بضع سنوات من موته، من قبل راهب ألماني آخر، هو جون سانت.

 

الجزء الذي يهمنا في هذه السيرة، هو الذي يتناول فيه السنوات الثلاث التي أمضاها جون غورزي في قرطبة، كمبعوث لملك ألمانيا أوتو الأول إلى الخليفة الأندلسي عبد الرحمن الثالث (الناصر لدين الله).

 

 

فبعد وقتٍ قصيرٍ من وصوله إلى قرطبة عام 953م، تلقّى جون زياراتٍ متتالية، أولُها من حسداي بن شبروط، الطبيب اليهودي الشهير ووزير الخليفة الناصر، والزيارة الأخرى من أسقف (على الأرجح من قرطبة) مثله يحمل اسم “جون” أيضاً.

ماذا جاء في سيرة الراهب الألماني جون غورزي في قرطبة، مبعوث ملك ألمانيا أوتو الأول إلى الخليفة الأندلسي عبد الرحمن الناصرشاركغرد
ذهب الأسقف المسيحي إلى الراهب الألماني، ليثنيه عن تسليم رسالة ملتهبة تحريضية من الإمبراطور الألماني للخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر… وقال له الأسقف الإسباني:

 

بالنظر لحالنا الذي نعيشه نجد أننا سُلّمنا إلى هؤلاء (يقصد المسلمون) بسبب خطايانا. ويحظر علينا تحدي السلطات المدنية، وفقاً لكلمات الرسول (يقصد رسالة بولس الرسول التي يلعن فيها من يقاوم السلطات).

 

لم يتبق لنا سوى عزاءٌ واحد فقط، وهو أننا لا نُمنع من استخدام قوانينا الخاصة. إنهم يروننا مجتهدين أتقياء، إنهم يشرّفوننا ويقدروننا تماماً، كما يشعرون بالسعادة لأن نكون من أصدقائهم المقربين…

 

في الوقت الحالي، من الأفضل أن نتبع هذه النصيحة: طالما أنهم لا يلحقون أيَّ ضررٍ بديننا، فنحن نطيعهم في كل شيء آخر، ونتبع أوامرهم بقدر ما لا يعوقون إيماننا.

 

لأجل هذا، فمن الأفضل لك أن تصمتَ حيال هذه الأشياء، وبكل الوسائل حاولْ التخلصَ من هذه الرسالة، بدلاً من إثارة مواجهةٍ قد تكون الأكثر تدميراً لك ولكم، طالما ليست هناك حاجة لذلك.

 

يعلق وولف على القصة، معتبراً أن الأسقف الإسباني تبنّى منطقاً مسيحياً أصيلاً، لتبرير استراتيجية “الإقامة” للمسيحيين الأندلسيين كذميين في دولة إسلامية، وهو أن كل السلطات الدنيوية تأتي في نهاية المطاف من الله.

 

ويتضح أيضاً المبدأ الأساسي الموجود لدى المسيحيين، وهو إعطاء “ما لقيصر لقيصر”، فيرضى طاعة السلطات في كل شيءٍ طالما لا “تُلحق الضرر بديننا أو تمنعنا من استخدام قوانيننا الخاصة”. وبهذه القاعدة المسيحية الأصيلة، اعتبروا أن العرب قياصرة فأطاعوهم، لتحقق المسيحيةُ الأندلسية أفضلَ استيعابٍ لها في “دار الإسلام”، كما يقول وولف.

 

يشير الباحث في العصور الوسطى، كينيث وولف، إلى أنّ الآراء اللاتينية التي وصلتنا تجاه الإسلام كانت عدائية مجحفة، على عكس آراء “أهل الكتاب” المسيحيين الذين كانوا جزءاً من المجتمع الأندلسيشاركغرد
ويشير وولف إلى أن أكثر الآراء المسيحية اللاتينية التي وصلتنا تجاه الإسلام كانت عدائية، باعتبار أن الجانب الذي كان يرغب في تقديم التضحية والبطولة تعصباً لدينه كان هو الأكثر “نشاطاً وتدوينا”، بينما كان الذميون المسيحيون مندمجين في المجتمع الأندلسي، ولا يشغلهم الحديث والكتابة عن هذا التعايش، كما يشغل من يشعرون بالقهر السياسي.

 

من أجل السيطرة يهُون الصراع ويُباح التزييف
يرى وولف أن ما فعله القادة المسيحيون من تخريبٍ متعمدٍ لسيرة محمد كان متوقعاً، وفقاً لمنطق الصراع والسيطرة، فقد كان ظهور الإسلام جعلهم يعيدون النظر بفكرة أنهم شعب الله المختار “الحقيقي”، وبأرض الميعاد الممتدة عبر البحر الأبيض المتوسط بأكمله.

 

وفي مواجهة التقدم الحثيث الذي قام به الخلفاء الراشدون والأمويون، لم يستطع مسيحيو الإمبراطورية الرومانية أن ينظروا للأمر إلا في رهبة.

 

ففي حين فشلت الجيوش المسلمة في إكمال دائرة كاملة حول البحر الأبيض المتوسط، واحتلال كامل أوروبا، حققت شيئاً أكثر إثارة للإعجاب، وهو امتداد حكمها باتجاه الشرق وصولاً إلى نهر السند في الهند، وهو مالم تصل إليه أيةٌ من إمبراطوريات العالم القديم، بما فيها إمبراطوريات كورش والإسكندر، كذلك لم تحدث طيلة التاريخ الإمبراطوري المسيحي، كما يشير وولف.

 

ولم يكن تزييف التاريخ قاصراً على مسيحيي الغرب، بل سبقهم إليه مسيحيو الشرق وبشراسة أكثر، ربما لأنهم كانوا أكثر الخاسرين للأراضي والنفوذ أمام الإمبراطورية الإسلامية الناشئة.

 

وجمعت أستاذة التاريخ “باربارا روجيما -Barbara Roggema”، المتخصصة في تاريخ التفاعل بين اليهود والمسيحيين في الشرق الأوسط، أعمال بعضٍ من أوائل المدافعين (سريان وعرب) المسيحيين المشرقيين، الذين واجهوا الإسلام، في كتابها “أسطورة سرجيوس بحيرى: دفاع المسيحية الشرقية ورد فعل مروع على الإسلام – The Legend of Sergius Bahira: Eastern Christian Apologetics and Apocalyptic in Response to Islam

 

وفي كتاباتهم اعتبروا أن محمدا من أجل طموحه العسكري خدع العرب بـ”التوحيد”، وأغواهم باحتلال أرض اللبن والعسل إذا ما آمنوا بربٍّ واحد، وبالفعل انخدعوا وحملوا السلاح نيابة عنه.

 

ولم ينتبه المسيحيون إلى أن التأريخ المضاد لسيرة محمد، لم يفلح حين استخدم ضد يسوع قبل ذلك، فسفر “Toldoth Yeshu”، هي سيرة يهودية هدفها تحقير السيد المسيح. حيث يُصوَّر فيها المسيح (زيفا) على أنه “ابن زنا”، وساحر استطاع خداع الجهلة لاتباعه، ثم يموت على يد الرومان بعد أن تعرّض للخيانة من قبل بطل تسلّل إليه، وكان موالٍ لمجلس السنهدرين اليهود المعادي للمسيح.

 

إنّ هذا الحديث عن المسيح، يندرج تحت منهج التأريخ المضاد، المبني على “الاستغلال المنهجي لمصادر الخصم الأكثر وثوقاً” من أجل “حرمان الخصم من هويته الإيجابية وصوره، والاستعاضة عنها بضربات تحقير مؤذية”. وهو نفس الأمر الذي اتُبع في السيرة اللاتينية التي غيّرت قصة نبي الإسلام محمد.

 

لسنا هنا بصدد إنكار ظروف التاريخ، ولا نهدف للترويج للتاريخ البديل، ولكن في الختام، لا يمكن إلا أنْ نتساءل: ماذا لو أنصفت هذه السير الرسول الكريم وصورة الإسلام؟

شاهد أيضاً

لا تفوت هذه النصائح الذهبية لتوفير استهلاك وقود السيارة وبنسبة الثلث!

مع ارتفاع سعر الوقود، بالرغم من تراجع أسعار النفط، وآثاره السلبية على البيئة من حولنا، فمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.