تعرف على رواية لقاء الرسول بسويد بن الصامت وقراءته لمجلة لقمان

هذه رواية تنفي ما أشيع عن الرسول الكريم كان أميا وتثبت انه كان يقرأ ويكتب. ونص الرواية يقول إن سويد بن الصامت وكان شاعرًا لبيبًا، من سكان يثرب، يسميه قومه [الكامل] لجلده وشعره وشرفه ونسبه، جاء مكة حاجًا أو معتمرًا، فدعاه رسول الله إلى الإسلام، فقال: لعل الذي معك مثل الذي معي.

Advertisements
Advertisements

فقال له محمد (وما الذي معك؟)، فقال: مجلة لقمان. قال: (اعرضها عليَّ). فعرضها، فقال له الرسول بعد ان أطلع عليها (إن هذا لكلام حسن، والذي معى أفضل من هذا؛ قرآن أنزله الله تعالى عليّ، هو هدى ونور)، ثم تلا عليه القرآن ودعاه إلى الإسلام.

هذا اللقاء المهم ((لأنه مرتبط بنزول آيات تخص الحارث ابن سويد الذي أعدمه الرسول لاحقا)) والذي جرى في مكة بداية الدعوة “العلنية”، يؤشر لقضايا كثيرة مهمة جدا.

اولا عن معرفة الرسول بالقراءة والكتابةوثانيا بمعنى كلمة قرآن غير العربية.فيما يخص أولا، أي الكتابة.. لنا أن نتساءل كيف يعقل ان تاجرا استلم تجارة زوجته خديجة طوال 15 سنة وقاد القوافل للتجارة مع الشام، ولا يجيد القراءة والكتابة التي من الممكن ان يتعلمها طفل بعمر ست سنوات وخلال عام واحد؟

ثم ان القرآن يؤكد في سورة البينة أن الرَسُول نفسه كان ((يتلو صحفا مطهرة، فيها كتب قيمة)) أي أنه كان يقرأ صحفا مطهرة من الباطل حسب الطبري.

طبعا هناك حادثة صلح الحديبية التي كتب فيها الرسول اسمه بنفسه بعد أن رفض الامام علي حذف عبارة رسول الله ولكن ما سر نشر حكاية أمية الرسول؟

Advertisements

أعتقد أن السر يكمن في محاولة رجال الدين التخلص دفعة واحدة من اتهامات قريش لمحمد، بانه يستعين بصحف وكتب كانت لديه لنشر قرآنه، وانها “أساطير الأولين” فكان الحل نفي معرفته بالقراءة والكتابة نهائيا وحسم الأمرطبعا.

انا لم أتطرق لمعنى كلمة أمي لأن البحث فيها معروف.. كما أن سورة نزلت لاحقا في المدينة وكانت خاصة بحكم لقمان المعروفة تاريخيا بين الشعوب القديمة في المنطقة أيضا باسم أحيقار.

الأمر الثاني: يتعلق بمعنى كلمة قرآن ويبدو لي حسب آراء جديدة انها تدل على أن أي كلام إلهي يعد قرآنا..سواء كان جملة او آية او مزمورا أو سورة او صحفا وبغض النظر عن نزوله على محمد أو غيره.. وهذا المعنى خطير جدا لأنه يغير الكثير الكثير من المسلمات المتوارثة.

Advertisements

لا أسعى لأن أثبت شيئا عبر الطريقة المعهودة بإيراد الاحاديث والمصادر ووو.

فهناك متخصصون فيها..انما أريد الإشارة إلى حجم الدجل الذي نقله لنا كتاب السير والأحاديث ولصالح حكام عصرهم ..

Advertisements

الواية

كان النبى عليه الصلاة والسلام، يبذل قصارى جهده فى نشر دين الله، يلتقى الوفود ويتحدث إلى كبار القوم، ومن ذلك ما حدث مع أهل يثرب، فما الذى يقوله التراث الإسلامى فى ذلك؟

ماذا يقول كتاب “البداية والنهاية”؟

Advertisements

تحت عنوان “حديث سويد بن صامت الأنصارى” قال ابن كثير: كان النبى عليه الصلاة والسلام، يبذل قصارى جهده فى نشر دين الله، يلتقى الوفود ويتحدث إلى كبار القوم، ومن ذلك ما حدث مع أهل يثرب، فما الذى يقوله التراث الإسلامى فى ذلك؟

يقول كتاب “البداية والنهاية” تحت عنوان “حديث سويد بن صامت الأنصارى

هو سويد بن الصامت بن عطية بن حوط بن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وأمه ليلى بنت عمرو النجارية أخت سلمى بنت عمرو أم عبد المطلب بن هاشم.

فسويد هذا ابن خالة عبد المطلب جد رسول الله ﷺ.

قال محمد بن إسحاق بن يسار: وكان رسول الله ﷺ على ذلك من أمره كلما اجتمع الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام ويعرض عليهم نفسه وما جاء به من الله من الهدى والرحمة ولا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف، إلا تصدى له ودعاه إلى الله تعالى، وعرض عليه ما عنده.

قال ابن إسحاق: حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة الأنصارى، عن أشياخ من قومه.

قالوا: قدم سويد بن الصامت أخو بنى عمرو بن عوف مكة حاجا – أو معتمرا – وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم الكامل لجلده وشعره وشرفه ونسبه، وهو الذى يقول:

ألا رب من تدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفري

مقالته كالشهد ما كان شاهدا * وبالغيب مأثور على ثغرة النحر

Advertisements

يسرك باديه وتحت أديمه * تميمة غش تبترى عقب الظهر

تبين لك العينان ما هو كاتم * من الغل والبغضاء بالنظر الشَّزر

فرشنى بخيرٍ طالما قد بريتنى * وخير الموالى من يريشُ ولا يبري

قال: فتصدى له رسول الله ﷺ حين سمع به فدعاه إلى الله والإسلام، فقال له سويد: فلعل الذى معك مثل الذى معى.

فقال له رسول الله ﷺ: “وما الذى معك؟”؟

قال: مجلة لقمان – يعنى: حكمة لقمان -.

فقال رسول الله ﷺ: “أعرضها على”، فعرضها عليه.

فقال: “إن هذا الكلام حسن والذى معى أفضل من هذا؛ قرآن أنزله الله على هو هدىً ونور“.

فتلا عليه رسول الله ﷺ القرآن ودعاه إلى الإسلام.

فلم يبعد منه وقال: إن هذا القول حسن.

ثم انصرف عنه فقدم المدينة على قومه فلم يلبث أن قتله الخزرج.

Advertisements
Advertisements

فإن كان رجال من قومه ليقولون: إنا لنراه قتل وهو مسلم، وكان قتله قبل بعاث.

وقد رواه البيهقي، عن الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق بأخصر من هذا.

سعي الرسول إلى الطائف يطلب النصرة ، وموقف ثقيف منه

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، يلتمس النصرة من ثقيف ، والمنعة بهم من قومه ، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل ، فخرج إليهم وحده ‏‏.‏‏

الثلاثة الذين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشرافهم ، و تحريضهم عليه

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال ‏‏:‏‏ لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، عمد إلى نفر من ثقيف ، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم ، وهم إخوة ثلاثة ‏‏:‏‏ عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، ومسعود بن عمرو بن عمير ، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف ، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح ، فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاهم إلى الله ، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه ؛ فقال له أحدهم ‏‏:‏‏ هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك.

وقال الآخر ‏‏:‏‏ أما وجد الله أحدا يرسله غيرك ‏‏!‏‏ وقال الثالث ‏‏:‏‏ والله لا أكلمك أبدا ‏‏.‏‏ لئن كنت رسولا من الله كما تقول ، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ، ما ينبغي لي أن أكلمك ‏‏.‏‏ فقام رسول الله صلى عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقد قال لهم – فيما ذكر لي – ‏‏:‏‏ إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني ، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغَ قومَه عنه ، فيُذْئِرهم ذلك عليه ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قال عبيد بن الأبرص ‏‏:‏‏

ولقد أتاني عن تميم أنهم * ذَئِروا لقتلى عامر وتعصبوا

فلم يفعلوا ، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم ، يسبونه ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه الناس ، وألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما فيه ، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه ، فعمد ‏ إلى ظل حَبَلة من عنب ، فجلس فيه ‏‏.‏‏ وابنا ربيعة ينظران إليه ، ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف ، وقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم – فيما ذكر لي – المرأة التي من بني جمح ، فقال لها ‏‏:‏‏ ماذا لقينا من أحمائك ‏‏؟‏‏

شكواه صلى الله عليه وسلم إليه تعالى

Advertisements

فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال – فيما ذكر لي – اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ‏‏؟‏‏ إلى بعيد يتجهمني ‏‏؟‏‏ أم إلى عدو ملكته أمري ‏‏؟‏‏ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنـزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ‏‏.‏‏

قصته صلى الله عليه وسلم مع عداس النصراني

قال ‏‏:‏‏ فلما رآه ابنا ربيعة ، عتبة وشيبة ، وما لقي ، تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يقال له عداس ، فقالا له ‏‏:‏‏ خذ قطفا من هذا العنب ، فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه ‏‏.‏‏

ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له ‏‏:‏‏ كل ، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده ، قال ‏‏:‏‏ باسم الله ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ، ثم قال ‏‏:‏‏ والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس ، وما دينك ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؛ فقال له عداس ‏‏:‏‏ وما يدريك ما يونس بن متى ‏‏؟‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ ذاك أخي ، كان نبيا وأنا نبي ، فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه ‏‏:‏‏ أما غلامك فقد أفسده عليك ‏‏.‏‏ فلما جاءهما عداس ، قالا له ‏‏:‏‏ ويلك يا عداس ‏‏!‏‏ ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ؛ قالا له ‏‏:‏‏ ويحك يا عداس ، لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه ‏‏.‏‏

وفد جن نصيبين الذين استمعوا له و آمنوا به

قال ‏‏:‏‏ ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة ، حين يئس من خير ثقيف ، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي ، فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى ، وهم – فيما ذكر لي – سبعة نفر من جن أهل نصيبين ، فاستمعوا له ؛ فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين ، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ‏‏.‏‏

فقص الله خبرهم عليه صلى الله عليه وسلم ، قال الله عز وجل ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏‏‏.‏‏‏‏.‏‏ إلى قوله تعالى ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ ويجركم من عذاب أليم ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏ وقال تبارك وتعالى ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏‏‏.‏‏‏‏.‏‏ إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة ‏‏.‏‏

عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل

عرض الرسول صلى الله عليه و سلم نفسه على العرب في مواسمهم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه ، إلا قليلا مستضعفين ، ممن آمن به ‏‏.‏‏

Advertisements

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم ، إذا كانت ، على قبائل العرب يدعوهم إلى الله ، ويخبرهم أنه نبي مرسل ، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين لهم الله ما بعثه به ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني من أصحابنا ، من لا أتهم ، عن زيد بن أسلم ، عن ربيعة بن عباد الديلي ، – أو من حدثه أبو الزناد عنه – قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ربيعة بن عباد ‏‏.‏‏

أبو لهب يفرق الناس من حوله صلى الله عليه وسلم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس ، قال ‏‏:‏‏ سمعت ربيعة بن عباد ، يحدثه أبي ، قال ‏‏:‏‏ إني لغلام شاب مع أبي بمنى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب ، فيقول ‏‏:‏‏ يا بني فلان ، إني رسول الله إليكم ، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي ، وتصدقوا بي ، وتمنعوني ، حتى أُبين عن الله ما بعثني به ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ وخلفه رجل أحول وضيء ، له غديرتان ، عليه حلة عدنية ‏‏.‏‏ فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا إليه ، قال ذلك الرجل ‏‏:‏‏ يا بني فلان ، إن هذا إنما يدعوكم أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم ، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش ، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ، ولا تسمعوا منه ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ فقلت لأبي ‏‏:‏‏ يا أبت ، من هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ هذا عمه عبدالعزى بن عبدالمطلب ، أبو لهب ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ قال النابغة ‏‏:‏‏

كأنك من جمال بني أقيش * يُقعقع خلف رجليه بشنّ

عرضه صلى الله عليه وسلم نفسه على كندة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ حدثنا ابن شهاب الزهري ‏‏:‏‏ أنه أتى كندة في منازلهم ، وفيهم سيد لهم يقال له ‏‏:‏‏ مُليح ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم نفسه ، فأبوا عليه ‏‏.‏‏

عرضه صلى الله عليه وسلم نفسه على بني كلب

Advertisements

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن حصين ‏‏:‏‏ أنه أتى كلبا في منازلهم ، إلى بطن منهم يقال لهم ‏‏:‏‏ بنو عبدالله ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه ، حتى إنه ليقول لهم ‏‏:‏‏ يا بني عبدالله ، إن الله عز وجل قد أحسن اسم أبيكم ، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم ‏‏.‏‏

عرضه صلى الله عليه وسلم نفسه على بني حنيفة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني بعض أصحابنا عن عبدالله بن كعب بن مالك ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حنيفة في منازلهم ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه ، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليهم ردا منهم ‏‏.‏‏ ‏

عرضه صلى الله عليه وسلم نفسه على بني عامر

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني الزهري أنه أتى بني عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم نفسه ، فقال رجل منهم – يقال له ‏‏:‏‏ بَيْحرة بن فراس ‏‏.‏‏ قال ابن هشام ‏‏:‏‏ فراس بن عبدالله بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة – ‏‏:‏‏ والله ، لو أني أخذت هذا الفتى من قريش ، لأكلت به العرب ، ثم قال ‏‏:‏‏ أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء ؛ قال ‏‏:‏‏ فقال له ‏‏:‏‏ أفتُهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ‏‏!‏‏ لا حاجة لنا بأمرك ؛ فأبوا عليه ‏‏.‏‏

فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم ، قد كانت أدركته السن ، حتى لا يقدر أن يُوافي معهم المواسم ، فكانوا إذا رجعوا اليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم ؛ فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم ، فقالوا ‏‏:‏‏ جاءنا فتى من قريش ، ثم أحد بني عبدالمطلب ، يزعم أنه نبي ، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ، ونخرج به إلى بلادنا ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال ‏‏:‏‏ يا بني عامر ، هل لها من تلاف ، هل لذُناباها من مطلب ، والذي نفس فلان بيده ، ما تقولها إسماعيلي قط ، وإنها لحق ، فأين رأيكم كان عنكم ‏‏.‏‏ ‏

عرضه الرسول نفسه على العرب في المواسم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك من أمره ، كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام ، ويعرض عليهم نفسه ، وما جاء به من الله من الهدى والرحمة ، وهو لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب ، له اسم وشرف ، إلا تصدى له ، فدعا إلى الله ، وعرض عليه ما عنده ‏‏.‏‏

عرضه صلى الله عليه وسلم نفسه على سويد بن صامت

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ، ثم الظفري عن أشياخ من قومه ، قالوا ‏‏:‏‏

Advertisements

قدم سويد بن صامت ، أخو بني عمرو بن عوف ، مكة حاجا أو معتمرا ، وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم ‏‏:‏‏ الكامل ، لجلده وشعره وشرفه ونسبه ، وهو الذي يقول ‏‏:‏‏

ألا رب من تدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفري

مقالته كالشهد ما كان شاهدا * وبالغيب مأثور على ثُغْرة النحر

يسرك باديه وتحت أديمه * نميمة غش تبتري عقب الظهر

تُبين لك العينان ما هو كاتم * من الغل والبغضاء بالنظر الشزر

فَرِشْني بخير طالما قد بريتني * فخير الموالي من يريش ولا يبري

Advertisements

وهو الذي يقول ‏‏:‏‏ ونافر رجلا من بني سليم ، ثم أحد بني زِعب بن مالك على مائة ناقة ، إلى كاهنة من كهان العرب ، فقضت له ‏‏.‏‏ فانصرف عنها هو والسلمي ، ليس معهما غيرها ، فلما فرقت بينهما الطريق ، قال ‏‏:‏‏ مالي ، يا أخا بني سليم ، قال ‏‏:‏‏ أبعث إليك به ؛ قال ‏‏:‏‏ فمن لي بذلك إذا فُتَّني به ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ كلا ، والذي نفس سويد بيده ، لا تفارقنـِّي حتى أُوتَى بمالي ، فاتخذا فضرب به الأرض ، ثم أوثقه رباطا ، ثم انطلق به إلى دار بني عمرو بن عوف ، فلم يزل عنده حتى بعثت إليه سليم بالذي له ، فقال في ذلك ‏‏:‏‏

لا تحسبنـِّي يا ابن زغب بن مالك * كمن كنت تُردي بالغيوب وتختلُ

تحولت قِرنا إذ صُرعت بعزة * كذلك إن الحازم المتحول

ضربت به إبط الشمال فلم يزل * على كل حال خده هو أسفل

في أشعار كثيرة كان يقولها ‏‏.‏‏

Advertisements

فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به ، فدعاه إلى الله وإلى الإسلام ، فقال له سويد ‏‏:‏‏ فلعل الذي معك مثل الذي معي ؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ وما الذي معك ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ مجلة لقمان – يعني حكمة لقمان – فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ اعرضها علي ، فعرضها عليه ؛ فقال له ‏‏:‏‏ إن هذا لكلام حسن ، والذي معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله الله تعالى علي ، هو هدى ونور ‏‏.‏‏

فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، ودعاه إلى الإسلام ، فلم يبعد منه ، وقال ‏‏:‏‏ إن هذا لقول حسن ‏‏.‏‏ ‏ثم انصرف عنه ، فقدم المدينة على قومه ، فلم يلبث أن قتلته الخزرج ، فإن كان رجال من قومه ليقولون ‏‏:‏‏ إنا لنراه قد قُتل وهو مسلم ‏‏.‏‏ وكان قتله قبل يوم بعاث ‏‏.‏‏

إسلام إياس بن معاذ وقصة أبي الحيسر

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن محمود بن لبيد ، قال ‏‏:‏‏ لما قدم أبو الحَيْسر ، أنس بن رافع ، مكة ومعه فتية من بني عبدالأشهل ، فيهم إياس بن معاذ ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاهم فجلس إليهم ، فقال لهم ‏‏:‏‏ هل لكم في خير مما جئتم له ‏‏؟‏‏ فقالوا له ‏‏:‏‏ وما ذاك ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أنا رسول الله بعثني إلى العباد ، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، وأنزل علي الكتاب ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ ثم ذكر لهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقال إياس بن معاذ ، وكان غلاما حدثا ‏‏:‏‏ أي قوم ، وهذا والله خير مما جئتم له ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فيأخذ أبو الحيسر ، أنس بن رافع ، حفنة من تراب البطحاء ، فضرب بها وجه إياس بن معاذ ، وقال ‏‏:‏‏ دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فصمت إياس ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ، وانصرفوا إلى المدينة ، وكانت وقعة بُعاث بين الأوس والخزرج ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك ‏‏.‏‏ قال محمود بن لبيد ‏‏:‏‏ فأخبرني من حضره من قومه عند موته ‏‏:‏‏ أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل ‏الله تعالى ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات ، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلما ، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس ، حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع ‏‏.‏‏

بدء إسلام الأنصار

اجتماعه صلى الله عليه وسلم بوفد من الخزرج عند العقبة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه ، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإنجاز موعده له ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار ، فعرض نفسه على قبائل العرب ، كما كان يصنع في كل موسم ‏‏.‏‏ فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أشياخ من قومه ، قالوا ‏‏:‏‏ لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لهم ‏‏:‏‏ من أنتم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ نفر من الخزرج ، قال ‏‏:‏‏ أمن موالي يهود ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ نعم ؛ قال ‏‏:‏‏ أفلا‏ تجلسون أكلمكم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ بلى ‏‏.‏‏

فجلسوا معه ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام ، أن يهود كانوا معهم في بلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم ، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم ‏‏:‏‏ إن نبيا مبعوث الآن ، قد أظل زمانه ، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ‏‏.‏‏

Advertisements

فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ، ودعاهم إلى الله ، قال بعضهم لبعض ‏‏:‏‏ يا قوم ، تعلموا والله إنه للنبي توعدكم به يهود ، فلا تسبقنكم إليه ‏‏.‏‏ فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا ‏‏:‏‏ إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم الله بك ، فسنقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك ، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ‏‏.‏‏

ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم ، وقد آمنوا وصدقوا ‏‏.‏‏

أسماء من التقوا به صلى الله عليه وسلم من الخزرج عند العقبة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وهم – فيما ذكر لي – ‏‏:‏‏ ستة نفر من الخزرج ، منهم من بني النجار – وهو تيم الله – ثم من بني مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن عمرو بن عامر ‏‏:‏‏ أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، وهو أبو أمامة ؛ وعوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار ، وهو ابن عفراء ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وعفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ومن بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج ‏‏:‏‏ رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ ويقال ‏‏:‏‏ عامر بن الأزرق ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ومن بني سَلِمة بن سعد بن علي بن ساردة بن تزيد ابن جشم بن الخزرج ، ثم من بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة ‏‏:‏‏ قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ عمرو بن سواد ، وليس لسواد ابن يقال له ‏‏:‏‏ غنم ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ ومن بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة ‏‏:‏‏ عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام ‏‏.‏‏

ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة ‏‏:‏‏ جابر بن عبدالله ابن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد ‏‏.‏‏

Advertisements

فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم ، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

شاهد أيضاً

ملخص كتاب كريستوف لكسمبورغ: قراءة آرامية سريانية للقرآن ومقابلة معه حول الكتاب

لم يسبق لمثل هذا العمل أي قراءة آرامية سريانية للقرآن، أن صَدَرَ في تاريخ تفسير …