ما الذي قاله هيدجر حقا؟

لماذا هيدجر هو الأهم؟ لأنه يعلمنا كيف نكون على قيد الحياة!

Advertisements
Advertisements

كتب منصور الناصر

هيدجر غامض جدا .. لكنه أكثر الفلاسفة غموضا .. إلى حد أننا نواجه كلمات عجيبة في كتابه الاشهر الكينونة والزمان  مثل زين فركسن هايد  فيزنفرفاسون  
هيدغر ليس شخصاً عاديا أو مجرد أستاذا فلسفة من الحقبة النازية، إنما هو أفلاطون القرن العشرين: وأغلب المصطلحات والتحدّيات الفلسفية حاليا تستمد من نصوص هيدغر. 

مع هذا لنا بشيء من التركيز أن تكتشف أنه يقدم لنا أفكارا بسيطة حول مشاكل عصرنا.. وكيف نتجاوزها لكي نحظى بالحرية

هيدغر فيلسوف ريفي بمعنى الكلمة لأنه ابن الريف وقضى معظم حياته في كوخ مساحته صغيرة جدا ..

 كان يأكل خبر المشروم وينام في وقت مبكر ويصحو في وقت مبكر

Advertisements

كان يكره التلفزيون الطائرات البوب الأكل الجاهز… كان من مؤيدي هتلر لكنه كره سياسته

قال إن الإنسان المعاصر يعاني من مشاكل روحية.. ولكن اي روح يقصد؟ هذا ما سنكتشفه بعد قليل

حدد مشاكلنا الآن وقال

Advertisements

أول مشاكلنا أننا نسينا أننا على قيد الحياة!
هذا كلام مضحك طبعا ولكن لننتظر قليلا.. وللتوضيح اقول بالطبع نحن نشعر بأننا أحياء
ولكننا لا نشعر بسر الوجود الخالص، والذي يسميه دازاين أو بينغ أو الكينونة ..
طبعا عبارة سر الوجود الخالص لا معنى لها .. ويستحيل فهما دون مثال يشير لمعناها

لهذا يضرب مثالا ويقول إن هذا السر لا نشعر به فقط إلا حين نتمرض أو نبقى لوحدنا في السرير .. او لما نطلع نتمشى..

Advertisements

 ونكتشف أن هناك ما هو غريب .. وعندها يضربنا رياح هذا السر في أعمق كينونتنا الإنسانية فتدفعنا للتساؤل:

لماذا نحن هنا .. ما علاقتنا بهذه الاشياء او تلك؟ من نحن ؟

Advertisements


ويوضح السبب هيدغر قائلا..إننا في تلك نشعر بننا كنا نهرب بحجة الحياة مما هو عدم أو داس نيشتز

إن العلم يرفض العدمَ، بدعوى أنه لا شيء. وهذا اللاشيء هو جوهر العدم. إن هذا الرفض للعدم، عدم قبوله كشيء ثاوٍ في العالم، هو في حدّ ذاته دليل على وجوده، فهو لا يوجد كما توجد الموجودات الأخرى، وإنما يوجد على نحو خاص، خاصّ به هو كعدم، شيء يتوافق كلياً مع ما هو كذلك.

إن العدم يتخلل حياتنا اليومية، فكل سلوك يصدر عن الكينونة هو سلوك مُعْدِمٌ، لكننا نَغْفُلُ عنه بانغماسنا الكلي في كهف الحياة الحالك. يقول: “إن العدم […] محجوب عنّا.
بماذا هو محجوب عنَّا إذاً؟ بواقع كوننا، بطريقة محدّدة أو بأخرى، نكرّس أنفسنا كليّاً للموجود[4]
. فـالعدم يلاحقنا، وهو معنا أينما كنّا. إنه يحملنا ونحن نحمله. وقولنا هذا يتفتَّح عن حقيقة مفادها: أن العلم لا يمكنه أن يغضَّ الطَّرف عن العدم. وينتج عن هذه الحقيقة حقيقة أخرى: أن فهمه، أعني العلم، للواقع – الإنساني رهينٌ بإبقائه على العدم.

نسينا أن الوجود مترابط

ثما قال لدينا المشكلة الثانية وهي أننا نسينا ان الوجود مترابط ..

فنحن نقضي وقتنا بطريقة انانية.. ما جعلنا نعتبر الأشياء والأخرين مجرد وسائط وليس غايات

لكننا لو خرجنا من المشهد العام.. وألقينا نظرة راح نشوف مشهد مختلف نشعر أن كل شيء متصل بالأخر ..هذا الطفل وتلك الشجرة او الحشرة ..لا شيء منفصل والكل في تيار الوجود والحضور مشترك وضمن كينونة ولحظة واحدة.

هذه اللحظات يجب التمسك بها وعدم تجاهلها .. فهي ستجعلنا نتغلب على الشعور بالعزلة والوحدة.. وأيضا نقدر الوقت الذي تبقى لنا قبل السقوط مرة اخرى في العدم الذي جئنا منه.

المشكلة الثالثة: نسينا أننا احرار ويجب أن نعيش لأنفسنا!

Advertisements

نحن لا نعيش حرية كاملة .. لقد قذفنا إلى هذا العالم بكل ما فيه من مجتمعات متعصبة ويجب علينا أن نتبع تعاليمها…
وما الحل. أن نفهم هذه القذفة التي قذفنا فيها!

يجب أن نفهم أنفسنا وتكويننا بدقة  ووفق منظور واسع اجتماعي ونفسي .. بعدها نتجاوز ذلك ونبدأ بالانتقال من مستوى الابتذال

إلى مستوى الاصالة عند ذاك سنعيش لأنفسنا ..

ولكننا نفشل بشكل دائم في هذا! لأننا استسلمنا لوضع الخارج باعتباره هم وليس نحن ..

انشغلنا بما يقال في الصحف والتلفزيون ..
كيف نتخلص من التفكير بالآخرين؟ عبر التفكير في موتنا الخاص!!  هذا حل هيدغر للمشكلة .. ولكل منا حقه في اختيار طريقة أخرى المهم ان يعيش لنفسه!

فقط عندا ندرك أن الآخرين لا يستطيعون مشاركتنا لحظة موتنا .. سنتوقف عن العيش من أجلهم!

عندها لن ننشغل بالصورة التي يروننا بها.. ولن نمنحهم وقتنا الثمين فقط لكي يبدوا إعجابهم بنا .. والذي لم يفعلوه وربما لن يفعلوه ابدا!!!

سنة 61 سئل عن أفضل طريقة للتحكم بحياتنا؟ فقا قضوا أطول وقت في المقابر.. وهذا يذكرنا بعبارة ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر

لماذا؟

نحتاج فكرا جديدا.. وهذا لا يتحقق إلا بالعودة لفكر منجز سلفا.. كي نرى الحاضر ومشكلاته ونحاول معالجتها.
والمثال هو قراءة هيدجر لنيتشه

جان لاكوست: لأن أهمية هيدجر أنه قدم لنا الوسائل لفهم القانون الذي يهيمن على عصرنا.. جعلنا ندرك مدى الترابط بين التطور الهائل للتكنولوجيا.. والاحساس بالنهاية والعدمية

Advertisements
Advertisements

تاريخ الفكر الغربي حتى نيتشه كان ميتافيزيقيا.. وكان ناسيا لسؤال الوجود.. مشغولا بما وراء الوجود، أو بموجودات خاصة مثل الله أو المحرك الاول أو إرادة القوة أو العقل أو السبب… وهي تعمل على نسيان الفرق بين الوجود وموجوداته.

أي أننا نرى الأشياء لكننا ننسبها لوجود مختلف من افتراضنا أو “عقيدتنا”، مثل العقل أو السبب أو الله .. 

التقنية تعبر عن تشكيلات أو نظم “مثبتة” داخل العالم. فهي بالتالي نتيجة قصوى لعمليات التثبيت الفكرية-الإنسانية. هي لهذا تمثل نهاية الميتافيزيقا .. أي نهاية عمليات نسيان الفرق بين الموجود والموجودات.. وانتصار الوسيلية

هيدجر يلغي التثبيت ويؤسس فكرا بلا أساس.. وهو يجدد الصفة الزمنية للإنسان على حساب المفهوم الميتافيزيقي للوجود الإنساني، المعتاد والذي يعتبر الإنسان جوهرا أو حيوان ناطق أو عقلاني.

الوجود حدث زمني ومكاني في الآن نفسه. وهو ما نفشل في الاتصال به. باعتباره صيرورة راهنة

ولكن كيف نؤسس الفكر وفق وجود هيدغر؟ .. لا يمكن ! لأن فكره بلا أساس حسب تعبير أدونيس.
وهو فكر يعنى بتجربة الإنسان في سياق الوجود ولحظته الزمنية.

بسبب هيدجر تغير افق الفلسفة تماما.. 

وعليها الإجابة على عدة امور منها: هل سيضل الفكر يؤسس نفسه على فكر سابق عليه؟ أي هل ان الدائرة الهيرمونيطيقية شر لابد منه؟ إلى درجة أننا نضطر دائما لفهم كل شيء من جديدا؟
متى نخرج من هذه الدوامة أن نبدأ من معنى اول لكل لا ننتهي لمعنى اخير أو تأويل أخير؟
متى نفهم حقا ولا يخرج علينا من يقول أنتم فشلتم في الفهم؟

يقول دريدا في البدء كان الأثر! .. وهذا هو التثبيت الذي أعنيه تماما.. والذي أرى انه شر لابد منه ليس لأنه مؤسس على فكر ..غنما لأنه مؤسس على طبيعة أو فطرة إنسانية-فسيولوجية، لا مفر منها، وتعمل بشكل تلقائي ولا إرادي .. حالها حال عمل القلب والدماغ والكبد و الكليتين وبقية أجهزة الجسم الحيوية. 

هذا معناه: ان الاختلاف الدريدي حقيقة لا نهائية .. فلن يخرج علينا يوما من يقول الكلمة النهائية حول أي أمر !
بمعنى ان الدائرة التأويلية ستبقى هي “الاساس” الذي تتقلب فيه الادوار بين الأول والأخير، وتبقى مهددة بالانهيار في أي لحظة من لحظات “الصيرورة”.. مثلما ينقلب الالكترون إلى موجة والموجة إلى الكترون في الكوانتم ميكانيك..

الأمر الآخر هو ما علاقتنا كعرب ومسلمين بهيدجر لماذا هو مهم بالنسبة لنا؟

Advertisements

لأننا جزء من العالم شئنا ام ابينا.. ومشاكله مشاكلنا

شاهد أيضاً

محاكمة محمد حسان: “طبخة” شافعية وسلفية.. على خلفية سيسيّة!

كتب منصور الناصر مادة نشرها أيضا في فيديو عن شهادة او محاكمة السلفي محمد حسان …