الرئيسية / الرئيسية / تأسيس مجلس الديانة الزرادشتية في محاولة هي الأولى في تاريخ العراق الحديث

تأسيس مجلس الديانة الزرادشتية في محاولة هي الأولى في تاريخ العراق الحديث

ازاميل/ متابعة: أثار الاعلان عن تأسيس المجلس الاعلى للزرادشتية في اقليم كردستان في العراق ردود افعال متباينة، بين من يعتقد انها تندرج  ضمن حرية ممارسة العقائد ومن يرى أن الامر لا يخلو من اجندات معينة.

واستغرب العديد من العراقيين تأسيس المجلس، لأنها المرة الاولى التي تعلن فيها مجموعة من الناس من اتباع هذه الديانة عن نفسها بشكل علني في العراق، على الرغم من أن الدين الرسمي للعراق هو الاسلام. وقالوا إن الزرادشتية هي الدين المجوسي الذي لا علاقته له بالديانات السماوية المعروفة فضلاً عن كون من ينتمون اليه يوصفون بعبدة النار.

إعلان بمراسم خاصة
وأعلن في أربيل مؤخرًا عن تأسيس المجلس الاعلى للزرادشتية، التي تعتبر الديانة القديمة لشعوب المنطقة ومنها الشعب الكردي، وذلك في مراسم خاصة تم التطرق الى تاريخ ظهور هذه الديانة التي سميت بهذا الاسم نسبة الى مؤسسها زرادشت والتعاليم التي صدرت عنه في كتابه المسمى “الأفيستا”، الذي يحتوي على فلسفتها، ويوجد اتباع لهذه الديانة في الهند وايران وافغانستان واذربيجان.

ويقول لقمان حاجي كريم، رئيس منظمة زند (المجلس الاعلى للزرادشتية) إن الهدف من تأسيس هذا المجلس يتمثل في اعادة الكرد الى مبادئهم الاساسية، في إشارة إلى أن لديهم افكاراً وابداعات وكانت لهم فلسفتهم والجانب الروحي الخاص بهم وتعاليمهم التي هي جزء من “الافيستا” ( تعاليم زرادشت).

ليس نبيًا
ويؤكد حاجي كريم في حديث لاذاعة “العراق الحر” انهم سوف ينتهجون ما صدر عن الزرادشت والتعاليم التي كتبها، ويضيف: “جميع المصادر تقول بأن زرادشت كان نبياً، ولكن هو لا يقول ذلك، ولهذا نحن سنعتمد على الذي صدر منه، وليس الذي لا يتقبله العقل”.

لا مانع
واشار الى أن عملهم سيكون مدنياً، موضحًا أن هذه المنظمة لن تمارس أي عمل سياسي أو حزبي أو حكومي.

وبدوره، قال مدير اعلام وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في حكومة اقليم كردستان مريوان نقشبندي، إن قانون الوزارة اعطى حرية ممارسة الشعائر الدينية للجميع، واضاف: “قانون وزارة الاوقاف يستند الى عدة مبادئ اهمها حرية الاديان والمعتقدات في اقليم كردستان، ولهذا فإن أي ديانة، إن كانت في الاطار القانوني، مرحب بها ونساعدها ونقدم لها التسهيلات”.

واكد نقشبندي عدم وجود أي مانع لأي احد في اعتناق أي ديانة أو معتقد، واضاف قائلا: “لاتوجد أي حساسية تجاه أي معتقد أو ديانة في اقليم كردستان ونحن نعتز كون هذه المنطقة هي الوحيدة في اقليم كردستان تضم جميع هذه الاديان”.

الدستور يكفل
من جهته، اكد الكاتب والباحث كاميران قرداغي في حديث لـ “إيلاف” انه لا مشكلة في تشكيل المجلس الاعلى للزرادشتية لان الدستور العراقي ينص على حرية الاديان، وقال : “أرى أنه ممارسة لحرية الأديان والعقائد بشكل عملي تطبيقاً لقوانين سارية في اقليم كردستان”.

وأضاف: “الزرادشتية دين قديم كان يسود مناطق شاسعة بينها كردستان، ويبدو أن هناك نوعاً من الحنين الى دين الاجداد، خصوصًا أن في الزرادشتية تقاليد في السلوك الاجتماعي والروحي ربما مازال موجودًا في نفوس الكرد”.
وتابع :”عمومًا اعتبر اعلان هذا المجلس مؤشراً إيجابياً في اتجاه ترسيخ حرية التعبير والأديان والعقائد طالما انه بعيد عن ممارسات العنف والتطرف وفي إطار القانون والقبول الاجتماعي”.

فكرة جميلة
واعتبر الكاتب العراقي شوقي كريم حسن، أن الإعلان عن المجلس الأعلى للديانة الزرادشتية فكرة جميلة تعيد التوازن النفسي للمواطن الباحث عن خلاص. وقال: “باتت الظواهر الفكرية والاجتماعية كثيرة، وبخاصة في ما بعد زلازل التغيير وشعور المواطن انه امام مفهوم جديد، لم يألفه من قبل.

وتابع: “الزرادشتية مبدأ اخلاقي وقيمي فاعل، وهو الاقرب الى روح التصوف الاسلامي، والسؤال كيف ولماذا التجأ الشباب الى هذا الدين، ما الذي وجدوه مغايرًا عمّا هو سائد في كردستان وربما العراق كاملًا؟ لابد من بحث واجابة”.

عالم دين يرفض الحديث
لكن ردود الفعل لم تكن جميعها مرحبة، إذ رفض عالم دين مسلم التحدث في الموضوع معتبرًا اياه نوعاً من الهذيان، قائلاً إن التحدث فيه كفر والحاد، مشددًا على قول الله سبحانه وتعالى (ان الدين عند الله الاسلام).

أجندة غريبة
من ناحيته، استغرب الأستاذ الجامعي محمد فياض ظهور هذه الديانة مجددًا، مع وجود الدين الاسلامي الذي هو آخر الاديان السماوية. وقال : “الزرادشتية هي المجوسية التي هي الديانة الايرانية القديمة، لكن لماذا الآن ومن وراء الاعلان عن تأسيسها في وقت تستبيح عصابات داعش الوطن، والمنطقة تغلي بأحداث جسام”

واضاف :”اعرف أن وراء أي جديد يطرأ وسط الاحداث غير المعقولة ثمة اجندات مختلفة الاغراض، لكنني اتصورها مجرد خلايا نائمة”.

واتهم فياض إيران بالوقوف وراء ظهور هذه الديانة، وقال:” اعتقد أن المشروع اوسع واعمق لأن الذي حرك هذا الواقع مؤسسة صار لها اكثر من قرن من مؤسسات مختلفة تعمل على سلب الحقوق وتضييع القوانين وتعمل على القتل حتى تسلب هذه الثروات وتهد المجتمع الانساني”.

انتزاع من الواقع
ومن جانبه، اكد الموظف في وزارة الثقافة العراقية محمد حسن شامي، أن ظهور هذه الديانة بشكل علني يأتي ضمن محاولات الكرد انتزاع انفسهم من الواقع.

وقال: “يحاول الاخوة الاكراد منذ وقت طويل انتزاع انفسهم من الوضع الراهن كجزء من العراق والعودة الی جذورهم القومية (الاريون القوميون الاكراد او الكورد) كما قرروا تسمية انفسهم بعد 2013 شأنهم شأن القوميين الفرس”.

وأضاف: “هؤلاء يقوم خطابهم علی أن الاسلام ظلمهم، ودمر هويتهم، لذا فإن احياء الديانة الزرادشتية تمثل عندهم نوعاً من الوعي بالذات والعودة اليها، والزرادشتية كما نعرف في اتساع واضح في ايران كردة فعل لحكم الملالي، اما في كردستان فهي كما قلت احياء للكيان التاريخي الكردي”.

ما هي الزرادشتية ؟
تشير مراجع تاريخية الى أن الزرادشتية التي تعد واحدة من أقدم الديانات التوحيدية في العالم، ظهرت في بلاد فارس قبل 3500 سنة، وتتمحور حول ألوهية إله واحد، ومطلق، ومجرد، وترجع إليه أمور كل المخلوقات، خالق وغير مخلوق.

والزرادشتية وتعرف بالمجوسية، هي ديانة إيرانية قديمة وفلسفة دينية. كانت الدين الرسمي للإمبراطوريات الأخمينية والبارثية والساسانية، ويقدر عدد معتنقي الديانة مابين 145,000 إلى 2.6 مليون نسمة، معظمهم يعيشون اليوم في الهند وفي إيران وأفغانستان وأذربيجان بالإضافة لمهاجرين من هذه المناطق في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وكندا وسنغافورة.

وقد نسبت الديانة إلى مؤسسها الفيلسوف زرادشت، عندما قام بتبسيط مجمع الآلهة الفارسي القديم إلى مثنوية كونية :سبتامينو (العقلية التقدمية ) وأنكرامينو (قوى الظلام أو الشر) تحت إله واحد وهو اهورامزدا (الحكمة المضيئة)، هناك إعتقاد خاطئ ساد بين أتباع الأديان الإبراهيمية أنهم يعبدون النار، ولكنهم في الحقيقة يعتبرون النار والماء أدوات من طقوس الطهارة الروحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *