وحدد موقع “ناشيونال جيوغرافيك” 3 صعوبات عمل القائمون على “إنسايت” على تذليلها في محاولة لتفادي الفشل.

المريخ قاتل للمركبات الفضائية

قتل المريخ العديد من المركبات الفضائية في الماضي. وكان آخر ضحاياه هو المسبار الأوروبي “شياباريللي” الذي لم يدرك مهندسيه إلى أي مدى من الممكن أن ينحدر أثناء هبوطه بواسطة المظلة، مما تسبب في فشل هبوطه.

وبالطبع ستستفيد “إنسايت” من هذه التجارب الفاشلة، وأبرزها تحطم مركبة فضائية لناسا في القطب الجنوبي للمريخ عام 1999 بسبب  عدم استخدامها وحدات قياس متشابهة في جميع حساباتها.

ويعني وصول “إنسايت” إلى موقع الهبوط بأمان، الاثنين، أن الفريق عمل بدقة متناهية، فالمركبة الفضائية ليست ثقيلة مثل المركبة الفضائية كوريوسيتي روفر، لذا لن يكون هناك أي رافعة، ولن يكون هناك أيضا أية وسادات هوائية عملاقة.

وبدلا من ذلك، وعلى منوال المركبة فونيكس، ستنشر “إنسايت” مظلتها بمجرد وصولها إلى الغلاف الجوي المريخي الرقيق، لكن على الفريق معرفة المدى الذي سينحدر إليه أثناء الهبوط حتى لا يكون مصيره مثل المسبار الأوروبي “شياباريللي”.

البحث عن مسارات

سيتبع “إنسايت” مسارا باليستيا على سطح الكوكب، مما يعني عدم وجود إمكانية للمناورة بمجرد دخوله إلى الغلاف الجوي.

ويهدف هذا المسار الباليستي إلى وضع المركبة الفضائية أسفل السهول الناعمة في منطقة تسمى إليسيوم بلانيتيا، لتكون موقع الهبوط المسطح الذي اختير على وجه التحديد.

معظم هذه المنطقة خالية من التضاريس، التي لن تعطل نشر المركبة مجموعة من الأدوات الحساسة الهادفة لمراقبة المناطق الداخلية للكوكب.

يقول مدير مشروع إنسايت توم هوفمان: “نحن نريد موقف سيارات حرفيا، لكن إذا كانت هناك صخور أو منحدرات سيكون لدى فريق الانتشار وظيفة أخرى”.

معلومات المسار

قبل الهبوط، يقوم العلماء المسؤولون أيضا بالعديد من جولات التجارب والاختبارات في البيئات الافتراضية.

وفي المحاكاة تبحث فرق الدخول والنزول والهبوط كل التعديلات الممكنة، التي يمكن أن يقدموها لبرمجة المركبة الفضائية مقدما.

وقام فريق إنسايت بتغذية معلومات المسار المحدثة في عمليات المحاكاة، كما أتاح مجموعة من المتغيرات في أنظمة المركبة الفضائية لدراسة النتائج، وذلك بهدف الحصول على أعلى احتمال للنجاح.

وتقول جولي فيرتز-تشن، وهي إحدى أعضاء فريق إنسايت إن “التحديث المستمر لمعلومات المسار يعني أنك على الطريق الجديد”.

وأوضحت أنها “واثقة بحذر” من أن الهبوط سيسير بشكل جيد: “هناك الكثير من الأشياء التي يجب أن تسير بشكل صحيح للقيام بهذا العمل”.

ومن المقرر أن يهبط المسبار (إنسايت) في أرض ترابية تتخللها الصخور على سطح الكوكب الأحمر في نحو الثالثة عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الساعة 2000 بتوقيت غرينتش)، بعد أن قطع 548 مليون كيلومتر في رحلته من الأرض.

وإذا سارت الأمور وفق الخطة، فسيخترق المسبار السماء الوردية للكوكب بسرعة 19 ألفاً و310 كيلومترات في الساعة لكن سرعته ستقل في رحلة هبوطه إلى سطح الكوكب، ومسافتها نحو 124 كيلومتراً، بفعل الاحتكاك بالغلاف الجوي ومظلة هبوط عملاقة وصواريخ كابحة. ولدى ملامسته سطح الكوكب بعد نحو ست دقائق ونصف الدقيقة من ذلك، لن تزيد سرعته على ثمانية كيلومترات في الساعة.

عندها، سيتوقف المسبار، الذي أُطلق من كاليفورنيا في مايو، 16 دقيقة إلى أن يستقر الغبار حول موقع الهبوط قبل نشر ألواحه الشمسية أسطوانية الشكل لتوليد الطاقة.

ويأمل فريق التحكم في المهمة التابع لناسا، ومقره قرب لوس أنجلوس، في تلقي التأكيد الإلكتروني على الوصول الآمن للمسبار فور حدوثه من خلال أقمار صناعية مصغرة أُطلقت بصحبة (إنسايت).

يتوقع الفريق الحصول على صورة من محيط المسبار بعد هبوطه في المنطقة المنبسطة قرب خط استواء الكوكب والمعروفة باسم إليسيوم بلانيتيا.

وبهذا سيكون المسبار (إنسايت) على بُعد نحو 600 كيلومتر عن موقع هبوط المسبار (كيوريوسيتي) في 2012، وهو آخر مركبة فضاء ترسلها ناسا إلى الكوكب الأحمر.

ورحلة المسبار الأصغر (إنسايت)، الذي يزن 360 كيلوغراماً، تعتبر الحادية والعشرين للولايات المتحدة لاستكشاف المريخ.

وهذا أول مسبار مخصص لكشف أسرار ما تحت سطح الكواكب. وسيقضي 24 شهراً، أي ما يساوي عاماً مريخياً واحداً، في الحفر في أعماق الكوكب واستخدام الفحص السيزمي بحثاً عن معلومات تساعد على معرفة كيف تشكل المريخ وأصل الأرض وغيرها من الكواكب الصخرية في المجموعة الشمسية الداخلية قبل أكثر من أربعة مليارات سنة.