السعادة ليست صناعة دينية “مقال”

Public

كتب منصور الناصر

لماذا تفشل البلدان التي تقوم ثقافتها على أسس دينية في إنشاء دول متقدمة وتعيش فيها شعوب نشطة وسعيدة؟تحليلي هو أن صناعة السعادة على الأرض فكرة “حديثة” لا تؤمن بها الأديان، وعارضتها جميع الأديان التوحيدية.

نعم كانت هناك فكرة فلسفية طرحها ارسطو وعرفها الفارابي، لكنها لم تتحول إلى واقع.

بل على العكس كانت الأديان تعتبر مظاهر البؤس والشقاء والأوبئة أمرا طبيعيا..وقدرا يجب الرضاء به، لأنه إشارة الى عصيان بشري، وتمرد على الإرادة الإلهية..ويجب تصحيحه باستمرار وإلى يوم “الساعة”.

هذا النسق الفكري-الديني، كان وما زال يصب في صالح طبقات الحكام ورجال الدين..فهم يبرؤون أنفسهم من تهمة التسبب بشقاء الناس، و يلقونها على عاتق الإله “الرحيم، المنتقم”.هم أساءوا هكذا لربهم ولمخلوقاته معا!

..فأي خبث عظيم هذا؟.هنا نفهم سر استمرار خراب شعوبنا المتدينة، فهو ليس قدرا محتوما يصدر عن الغيب، ولا مؤامرة يحوكها ضدنا الغرب..إنه خراب ممنهج ومقصود، بل مقدس ولا يجوز التعرض له أو “إصلاحه”..الإصلاح النهائي يحدث في الآخرة فقط..

هناك فقط يكمن الخلاص، الأرض “الدنيا” يجب أن تبقى شريرة، نجسة، دار فناء..واختبار.أما أن تصبح مكانا “سعيدا” لجميع البشر، فهذا كابوس لا يطيق تحمله الكهنة من جميع الأصناف، لأن معناه إفراغ مفهوم الخلاص الاخروي من محتواه بالكامل، بل إنه يهد أركان وأصول الدين، ويدحض فكرة وجود جنة وعالم سعيد، بعد الموت..العمل على تطبيق فكرة السعادة هو العمل في الوقت نفسه على هد أسوار التراث الديني من أسسها..وهنا سنكتشف الأخطر وهو أن الإرادة الإلهية نفسها لا تريد الخير والسعادة للبشر، (إلا لاحقا ووفقا لشروطها وأحيانا مزاجها فقط)

.. فلا إرادة للإنسان في التحكم بشؤون حياته..فما الحاجة لوجود اله وكهنة إذن، لو امتلك الإنسان ارادته الحرة وصنع سعادته بنفسه؟

و أتحدى أن يجد أحدنا عالم دين واحد يتقبل منطق البند الأول لحقوق الإنسان الذي يقول “غاية المجتمع تحقيق السعادة للجميع”.

وهذا البند هو تحديدا مضمون شعار #نريد_وطن الذي طالبت به شعوبنا المغلوبة المختطفة دينيا وسياسيا..وهو الشعار الذي تحالف جميع “اللاهوتيين” على قنص رؤوس أصحابه من اللحظة الأولى.. ودون جدوى..

شاهد أيضاً

الأقمار الصناعية تكشف صور دلافين مدربة روسية في سوريا

أظهرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية، دلافين مدربة، أرسلتها البحرية الروسية إلى سوريا في أواخر عام …