نشرت نيويورك تايمز تقريرا تناولت فيه ردود مفكرين وأكاديميين من دول الخليج العربي على الانتقادات التي وجهت لدولهم في الصحافة الغربية بشأن أزمة اللاجئين التي شغلت الرأي العام مؤخرا.

ولم تعرب اي شخصية خليجية عن ضرورة مساعدة اللاجئين واستقبالهم في دول الخليج التي “دعمت” الثورة السورية، ولم يتطرقوا لهذا الامر من قريب او بعيد بالعكس ألقوا المسؤولية على الغرب لأنه لم يسقط بشار الأسد، حسب الطلب الخليجي منه، وهو امر لاعلاقة له بالمأساة الإنسانية التي يعانيها السوريون، فما شأنهم بقضايا كهذه الآن؟ مشكلتهم إنسانية عاجلة وهي بحاجة لإجراءات سريعة لانقاذهم، لأن الأمر لايتعلق بمن كان السبب في هذه النتيجة الماساوية بل ياتخاذ إجراءات عملية لمعالجة تداعيات هذه النتيجة.

ويقول محلل أزاميل السياسي ان “المراقبين الخليجيين، في اجاباتهم هذه لا يريدون التورط حتى بالتعبير عن تضامنهم الانساني مع اللاجئين الذين لا ذنب لهم بالاعيب السياسة شرقا أو غربا، لأنهم مجرد ضحايا يبحثون عن ملاذ آمن لأسرهم واطفالهم”.

واضاف “كما ان تحميل المسؤولية على النظامين السوري والإيراني وروسيا أيضا لا يعفي دول الخليج عن واجب استقبال اللاجئين خاصة وأنهم من “الأخوة السنة”، مبينا أن “الكتاب الخليجيين يشعرون بنوع من التمييز العرقي والتعالي على الشعوب العربية الأخرى بغض النظر عن مذهبهم الديني ولا يستوعبون بالتالي فكرة استقبالهم في بلدانهم ومنحهم الحقوق التي تمنحها لهم دول اوروبا -الكافرة-“.

وتابع “ولهذا نجد ان النسبة العظمى منهم لا يريد التصريح بهذا الامر المخجل إنسانيا، ولا يجدون بالتالي أمامهم سوى إثارة مواضيع جانبية لا تتعلق بصلب المشكلة لتشويه الحقائق وكسب الوقت”. 

دول الخليج، اللاجئين، الطفل السوري آلان، ايلان 9-6-2015 7-55-57 PM.bmp

Advertisements

وقالت الصحيفة في تقريرها إن هناك من يرد على بعض الانتقادات باتهام معاكس، ويتساءل عن سبب تقاعس الولايات المتحدة والغرب في إنهاء الأزمة السورية المستمرة منذ أربع سنين، وبقاء الرئيس السوري بشار الأسد على رأس السلطة رغم استخدامه الأسلحة الكيميائية وقصف المناطق المدنية، وهو ما أدى إلى هروب السوريين للنجاة بحياتهم.

خالد الدخيل: لم التساؤل فقط عن موقف دول الخليج ولا يسأل عن سبب الأزمة ومن خلقها؟


كاريكاتير الرسام السعودي عبد الله جابر
كاريكاتير صحيفة مكة

 

ونقلت عن خالد الدخيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود بالعاصمة السعودية الرياض قوله “لماذا الأسئلة توجه فقط حول موقف دول الخليج، ولا أحد يسأل عن سبب الأزمة، من الذي خلقها؟”.

ورغم أن الدخيل أقر بأن هناك المزيد من الممكن عمله، فإنه أثار موقف روسيا وإيران من أزمة اللاجئين، وقال إن هاتين الدولتين دعمتا الأسد طوال السنين الماضية، ورغم أزمة اللاجئين التي تشغل الدنيا فإنهما لا يزالان يرفضان استقبال لاجئين سوريين.

ويعد هذا الجواب تهربا يكاد يكون لا أخلاقيا من الموضوع فضلا عن إنه غير صحيح، فأن دعم إيران وروسيا للأسد جرى بسبب دعم دول الخليج وأولها السعودية للثورة السورية، وبدون الدعم السعودي لما كان الاسد بحاجة لدعم إيران او روسيا أصلا”.

فيما يعد استنكاره لعدم استقبال روسيا وإيران للاجئين، وإن كان صحيحا، تهربا من المسؤولية لأن اغلب الهاربين هم من اعداء إيران ومن المتضامنين مع الموقف الخليجي عموما”.

ومن الإمارات، نقلت الصحيفة عن أستاذ العلوم السياسية عبد الخالق عبد الله أن بلاده استقبلت في الثلاث سنوات الأخيرة 160 ألف سوري.

ايلان، الطفل السوري الغريقن المتهمون 9-6-2015 7-55-42 PM.bmp

وعلق على الانتقادات الغربية بالقول “إن اصبع الاتهام الذي يتهم الخليج بعدم فعل شيء هو أمر غير صحيح. لولا دول الخليج لكان الملايين من اللاجئين في حال أسوأ بكثير مما هم عليه اليوم”.

وبينت نيويورك تايمز أن دول الخليج التي تتمتع بمستويات دخل فرد عالية قدمت مبالغ مالية كبيرة لمساعدة اللاجئين السوريين، فالسعودية قدمت للأمم المتحدة بهذا الشأن حتى الآن 18.4 مليون دولار، أما الكويت فقد قدمت 304 ملايين وهي بذلك ثالث أكبر متبرع لإغاثة اللاجئين السوريين.

يشار إلى أن العدد الذي أشار إليه عبد الله من السوريين لايعد اغلبهم من اللاجئين، وحصلوا على تأشيرات الدخول لأنهم من العاملين في الإمارات ودفعوا تكاليف إقامتهم وبقائهم في الإمارات، كاملة.

الامارات، اللاجئين السوريين 9-6-2015 8-52-36 PM.bmp
لقد استقبلنا الكثير من اللاجئين السوريين الاغنياء في دبي -ترجمة ازاميل

ناصر الخليفة: المسؤولون الأوروبيون والأميركيون يواجهون نتائج سياستهم قصيرة النظر، وعليهم توقع المزيد من اللاجئين السوريين

واستمرت الصحيفة في توضيح ردود أفعال من دول الخليج تتهم الغرب بالإهمال والتقصير في حل جذر المشكلة، واستشهدت بتغريدات لـ ناصر الخليفة الدبلوماسي القطري السابق التي اتهم بلدانا غربية بذرف “دموع التماسيح” بينما هي تمنع عن المعارضة السورية أسلحة تدافع بها عن المدنيين السوريين الذين يتعرضون لقتل يومي من قوات وطائرات الأسد.

واتهم الخليفة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بعدم التدخل بجدية لإنهاء الأزمة السورية، لأنه كان يعطي الأولوية للاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكتب الخليفة في إحدى تغريداته “اليوم، يواجه الساسة المسؤولون الأوروبيون والأميركيون نتائج سياستهم قصيرة النظر، وعليهم أن يتوقعوا المزيد من اللاجئين السوريين”.

وختمت الصحيفة مقالها بتعليق من مايكل ستفينس رئيس معهد الخدمات الملكية المتحدة بقطر، قال فيه إن دول المنطقة تعودت على أن تتدخل الدول الكبرى في أوقات الأزمات، إلا أن ذلك لم يحدث هذه المرة مما ترك فراغا كبيرا.

المصدر : نيويورك تايمز