إتفاقيات سلام أم إعلان غير مباشر عن فشل المشروع الشيعي؟ “بالفيديو”

فشل المشروع الشيعي

Advertisements
Advertisements

التسابق العربي على التطبيع إعلان شبه رسمي عن فشل المشروع الشيعي والديني عموما

كتب منصور الناصر

بعد الإعلان عن اتفاقتي سلام مع إسرائيل خلال أسابيع، كنا نتوقع خروج الملايين إلى شوارع الدول العربية احتجاجا كما حدث عندما زار السادات القدس في سبعينات القرن الماضي

ولكن وكما يبدو فأن العرب أتعبهم الزمن وقل اهتمامهم بقضية فلسطين ولم تبق منها سوى الشعارات

بل أن هذا الأمر لم يحدث ليس في بلدان “الاتفاق” بل في دول كانت وما زالت تقود مشاريع “الإفتراق”،

Advertisements

دمشق مثلا وهي سيدة الممانعة والمقاومة لم تصدر بيانا واحدا حول اتفاق السلام الإماراتي

وهذه ليست طبعا من علامات اللامبالاة إنما من علامات الاستسلام و”الإرهاق”..

 

وبغض النظر عن حماس المؤيدين والرافضين أو الممانعين سأتناول الامر من وجهته الفكرية والثقافية وليس السياسية وأتساءل ما معنى هذا؟

Advertisements

معناه انهيار وفشلٌ ذريع للمشروع الشيعي-الإيراني، الذي دام 40 عاما وقبله القومي-البعثي-الناصري، الذي دام نصف قرن وانتهى مع صدام.

فهما يشتركان في صفة “ثورية” تؤسس نفسها ليس على أساس تقدم ونهضة وتنوير الشعوب إنما على فكرة “مشروعية” تحرير القدس والمسجد الأقصى، ورمي اليهود في البحر..

Advertisements

وقبلها فكرة انعزال المؤمنين عن بقية سكان العالم سواء على نمط داعش والسلفيين، او الشيعة الولائيين

وماذا لدينا في المقابل؟ نجاح “سنيّ” رجعي خليجي سلفيّ الجوهر وحداثي المظهر، تمكن بعد مرور نصف قرن من المداهنات والدعايات و”الأكاذيب”..من الفوز على جميع الثوريين “الموتورين”

تم خلالها ولصالح العالم الغربي استثمار كل رصيد التطرف الديني ولدرجة الإفلاس.. بدءا من القاعدة  وانتهاء بداعش وجبهة النصرة.

.

Advertisements

فما الحكمة مما جرى؟ الحكمة أننا شعوب حاولت “ثوريا” أن تحجز لها مكانا خاصا بين كراسي العالم الكبرى، وفشلت، مرة باسم القومية والاشتراكية، وأخرى باسم المذاهب والدين..

وأن من نجح في منطقتنا فقط، وعلى المستوى الامني والمادي فقط هم التابعون، المنضوون تحت خيمة الغرب وحمايته.. وربيبته إسرائيل..

.

فلماذا فشلت شعوبنا “التاريخية” في العراق والشام ومصر، حتى في تكوين دول متماسكة ومحترمة؟

الجواب لأن قياداتها أشعلت ما يسمى بثورات ولم تنشغل بتنفيذ مشاريع وأهداف الثورة، إنما انشغلت في حماية الثورة و”ثوارها” وعلى حساب كل شيء! أي أن الثورة لا تأكل أبناءها فقط كما يقال..

بل تدمر شعوبها من اجل الحفاظ على نفسها.. ونفوز في النتيجة بثوار وبلا ثورة!

Advertisements

وهذا ما فعلته الحركات القومية لتأت بعدها الحركات الدينية الأصولية، ولم يتمكنوا جميعا إلا من النجاح في صناعة حاجز هائل ليس بينها وبين العالم فحسب، بل وشعوبها أيضا

وهذا هو أس فشل الأديان الشائعة والحركات الدينية المعاصرة، فخطابها بأكمله وعدٌ ووعيد، وليس عملا دؤوبا وتحديث وتجديد:

فلم تقدم برامج تنموية لشعوبها ولا معالجات لقضاياها الأساسية إنما حروب وصراعات لا نهاية لها،  انها استثمرت فقط عاطفة شعوب أتعبها واقعها المادي

فقدمت له جواب ميثوسي أسطوري كتعويض، وعلى أنقاض ايديولوجيات منهارة سابقة عليها، أي أنها ألغت شعارات قديمة ووضعت محلها شعارات جديدة لا أكثر ولا أقل

 

المشكلة أنها حاولت أن تنافس العلماني في فضائه الخاص: أي في المدرسة والدولة والدستور والمواطنة الخ
فأضاعت المشيتين فلا هي حافظت على الدين السمح الذي عرفه آبائنا ولا هي نجحت في ابتكار نظام مؤسسات حكومية ينافس مؤسسات الدول الحديثة في تطبيق حقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية،..فزادت شعوبنا جهلا على جهل.

نجح الخميني في ذلك وبعض الحركات في العراق ولبنان وسوريا ومصر وأفغانستان وغيرها،  لكن هذا التسييس للديني يؤدي إلى علمنته فلابد له ان يخوض في شؤون السياسة اليومية..
وهنا يقع الدين في المطب فيصبح الإيمان فرضا إجباريا على الجميع الالتزام به، مع أن الإيمان شأن فردي لا يفرض .. فإن فرضه رجل الدين، فسيورط نفسه، لأن تفرض شيئا معناه ان الإيمان فقد صفته الدينية فقد صار أمرا جماعيا، أي اتخذ شكلا سياسيا، استبداديا، وفي النتيجة يصبح النفاق والكذب والغش والفساد شانا يوميا لا ينقضي أمر إلا به.

 

هكذا ورط العالم العلماني الذي نعيش فيه الجماعات الدينية الأصولية، فترك أمامها خياران احلاهما مر، فإما أن تحتل مكانا داخل العالم العلماني الشاسع المعاصر، وتتلبس أشكاله المختلفة فتفشل في تمثيله وهضمه، وتنسى دينها، وإما أن تحيد نفسها بنفسها وتنعزل في شأنها الخاص، وتحارب أي مظهر من مظاهر التطور والحداثة.

والآن سأحاول تصور الاعتراضات على هذا الطرح
وأتوقع أن البعض سيقول كلا أنت واهم ..مشروع المقاومة ناجح فهي تهيمن على أربعة عواصم،  وحققت انتصارات عسكرية..لا يغرك صمت الشارع العربي، ولا عدم خروج تظاهرات في سوريا ولبنان وطهران.

إيران ستنتصر عاجلا ام اجلا، أما مراهنة أمريكا على تخويف السنة من الخطر الشيعي وأنه أخطر من إسرائيل، فسيفشل لأن الشعوب العربية ستصحو من غفلتها عاجلا وستعرف أن ما فعله الطغاة وأحزابهم بشعوب المنطقة وأوصلتهم لحال يقبلون أو على الأقل غض النظر عن أي احتلال جرى ومن ثم مرحلة التطبيع وستجد أن مشروع المقاومة هو المشروع الناجح الوحيد.

وردي سأختصره في نقاط:

أولا أن خوف العالم العربي السني من الخطر الشيعي حقيقي..وهو ليس كلاما إنشائيا،
ثم أن هذا يتطلب التساؤل عن ماهية المشروع الشيعي؟ وما الجديد الذي يريد أن يقدمه للناس أو المسلمين عموما؟ الدين الصحيح مثلا؟ ولو افترضنا وجوده وتحققه، فماذا سأفعل بهذا الدين؟
هل سيسمح لي بأن أعيش في حرية وسلام أقول وأفكر وأعمل كما اشاء ولا يتدخل في شؤوني الخاصة؟
كيف سيتحقق هذا وأنا لا أمتلك حق عصيان أوامر الإمام أو الولي الفقيه؟

Advertisements

ثانيا: من قال إن الشعوب العربية ستتضرر إن طبعت مع إسرائيل؟ التطبيع اصلا موجود منذ عقود معها.. كل ما كان يحتاجه ان يظهر إلى العلن.

ثالثا: محور المقاومة انتصر فعلا في بعض المعارك والمواجهات، ليس لأن الآخر انهزم، بل لأنه فضل خسارة معركة أو أخرى بدلا من أن يخسر الحرب..

خاصة أن الحروب ما عادت تخاض على الجبهات، بل في ساحات الاقتصاد والتقنية والعلم وغيرها ، ونحن في الدرك الأسفل منها جميعا

رابعا أن جميع أعضاء محور المقاومة محاصرون تقريبا ويعتمدون على ردود الأفعال وليس الأفعال، مكتفين بالتعايش مع الشعارات واتقاء الصدام المباشر، فهم لم يحرروا مترا واحدا من أرض فلسطين.
خامسا المراهنة على وعي الشعوب مغالطة سياسية، فقد انهارت دول المنطقة بسبب التطرف الديني الشيعي والسني،وليس مباشرة بسبب إسرائيل
حتى أصبحت دولا كارتونية فلا اقتصاد حقيقي لديها ولا نظم تربية وتعليم ولا علاقات طبيعية مع العالم، وكل هذا بسبب أفكار متطرفة طرحها الإخوان السنة مثل البنا وسيد قطب والشيعة مثل السيد الخميني.

سادسا: أن الأديان بطبعها استبدادية وطاغية، وحين تحتج على الطغاة، ليس لطغيانهم، إنما لأن طغيانهم لا يصب لصالح الدين ورجاله، إنما لمصلحتهم الشخصية.

مما سبق أقول إن رفض العالم الحديث لم يعد خيارا لأننا مغمورون فيه، نحن جزء منه شئنا أم ابينا،

Advertisements

ما علينا ان ننخرط فيه ونجيد التعامل معه لا أكثر، نعم هناك هيمنة للدول الكبرى وهي التي تفرض حضورها بغض النظر عنا.. والسبب نحن لأننا رفضناه منذ البداية

فنحن لو جلسنا على مائدة العالم فلن نجد مقعدا جاهزا لنا وربما سنحصل على مقعد بين المتفرجين “ويسمونهم المراقبين”.

 

علينا أن نعترف أننا بتنا خارج اللعبة السياسية والحضارية والعسكرية، الكونية فليس لدينا ما ننافس به، ولم نجهز أنفسنا لذلك حتى الآن
الدول الحقيقية الوحيدة في المنطقة هي إيران وتركيا وإسرائيل، لماذا؟ لأنها لا تغير مواقفها بمجرد تلقيها تلفون أميركي
لديها استقلاليتها وقدراتها الخاصة.. لكن هذا لا يعني أنها تستطيع فرض إرادتها على الكبار..
وهذا هو الوهم الذي يتلبس إيران منذ أربعة عقود، وأيضا تركيا منذ نحو عقد

 

قد يقول أحدهم أمريكا هي من تخلق الأزمات وهي بدأت اللعب بورقة الدين منذ ايام أفغانستان وبن لادن..

وأقول هذا صحيح.. ولكن لماذا لجأت لهذه اللعبة؟ لأنها لعبة ناجحة تحقق فيها الدول الغربية كل أهدافها، وهذا اللعب سياسيا مشروع، جميع الدول في حالة صراع فيما بينها،

Advertisements

ولا يصح بالتالي التحجج بقذارة اللاعب الخصم وخبثه، اللوم لا يقع على من تنطلي عليه اللعبة فحسب، بل من يعمل على تغذيتها باستمرار، فيزداد يوما بعد الآخر طائفية وانعزالا وتطرفا!

هكذا اصبح الخوف من إيران والشيعة وسيلة لحلب دول الخليج والمنطقة فضلا عن التغاضي عن إسرائيل
وعليه، لابد من الاعتراف أن المشروع الإسلامي وقبله المشروع القومي انتهى تماما، فلم يعد يمتلك مقومات الاستمرار

في الختام، علينا أن ندرك مهما كانت عواطفنا أن مشاريع العقائد دينية كانت أو أيديولوجية، مضى زمنها، وأصبحت مدمرة لنفسها ولغيرها

لنترك جعجعة الأسلحة، والشعارات الضخمة ولنتقبل قيم العصر الأساسية، ونطبقها من حقوق إنسان وعدالة اجتماعية وحداثة ونظم مدنية علمانية

ثم نشتغل بعدها سياسة رصينة وواقعية تساعدنا على حجز مكان لنا وسط عالم لا ينتظر أحدا، وخاصة ذلك الذي ما زال يحن لزمن الجواري والسبايا والفتوحات.

لا أسعى للنيل من دين او مذهب معين إنما أريد الإشارة فقط، إلى أننا كنا ومازلنا نسير في طريق الخطأ ..وعلينا أن نعيد النظر بكل شيء..وفي المقدمة ما أنفسنا نحن، كأفراد وثقافات وجماعات

وخاصة تلك الاشياء التي نعتبرها مقدسة وغير قابلة للنقاش.

#منصورالناصر

 

 

شاهد أيضاً

ماهي مخاطر فوز بايدن على إسرائيل وسوريا والسعودية وإيران؟

ما هي مخاطر فوز بايدن على إسرائيل وسوريا والسعودية؟ الجواب حتى الآن: لا خطر كبير …